اقتصاد

وول ستريت تعلن الحرب على كوين بيس

سمانيوز/ متابعات /عماد الدين إبراهيم

 

شنَّ جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لبنك جيه بي مورغان تشيس —أكبر بنك في الولايات المتحدة— هجوماً عنيفاً وغير مسبوق على برايان أرمسترونغ، الرئيس التنفيذي لمنصة «كوين بيس»، واصفاً إياه بأنه «يُضلل الناس» ويكذب بشأن المكاسب المزعومة للتشريعات الجديدة. وجاءت تصريحات ديمون النارية لتعيد إشعال الصراع التاريخي بين وول ستريت وقطاع الأصول الرقمية، بالتزامن مع مناقشة الكونجرس لـ «قانون الوضوح التاريخي»، وسط تحذيرات صارمة من أن البنوك التقليدية لن تقبل بفواتير أو ودائع العملات المشفرة تحت مظلة المنظومة الحالية. بحسب «بلومبيرغ»

يدور الخلاف المحتدم حول قانون الوضوح، وهو مشروع قانون يسعى لتقديم أول إطار تنظيمي متكامل وشامل للعملات المشفرة في الولايات المتحدة. وبينما يرى قطاع الأصول الرقمية، وبقيادة «كوين بيس»، أن هذا القانون يمثل خطوة تاريخية تمنح القطاع الشرعية والرقابة الواضحة، بل وتسمح للمنصات بتقديم عوائد مجزية على ودائع المستخدمين، يرى جيمي ديمون وبنوك وول ستريت الأمر من منظور مختلف تماماً. ووفقاً لديمون، فإن المنصات الرقمية تحاول انتزاع امتيازات مصرفية كبرى (مثل قبول الودائع وتوليد العوائد) دون الالتزام بمعايير الرقابة الصارمة، وقواعد السيولة، وضمانات رأس المال المعقدة التي تخضع لها البنوك التقليدية لحماية المستهلكين والاقتصاد العالمي.

ولم يتردد ديمون في توجيه انتقاداته الحادة مباشرة إلى برايان أرمسترونغ، معتبراً أن ترويج قادة التشفير للقانون الجديد ينطوي على تضليل خطير ومجازفة بأموال المودعين. وتكمن المخاوف الرئيسية التي تطرحها البنوك في غياب «مظلة حماية فدرالية» واضحة تحدد أين وكيف سيتم تخزين وتأمين رأس المال في حال تعثرت هذه المنصات الرقمية، مشبهين منح منصات التشفير حق قبول الودائع كالبنوك دون رقابة مماثلة، بفتح الباب أمام أزمات سيولة شبيهة بانهيارات الأعوام السابقة في سوق الكريبتو، ولكن هذه المرة بنطاق أوسع يهدد المنظومة المالية العامة.

يمثل هذا الصدام نقطة تحول محورية ستشكل مستقبل العملات المشفرة وعلاقتها بالنظام المالي العالمي. فإذا نجح ضغط قادة التشفير في تمرير «قانون الوضوح» بمزاياه الحالية، فقد تشهد الأسواق تدفقاً هائلاً للسيولة والمستثمرين التقليديين الباحثين عن عوائد رقمية مقننة. أما إذا فرضت البنوك التقليدية رؤيتها ورفضت التعامل مع فواتير وتسويات العملات المشفرة —كما هدد ديمون— فإن القطاع الرقمي سيعاني من عزلة خانقة عن قنوات النقد الحقيقية، مما يحد من نموها ويحصرها كأصول مضاربة بدلاً من تحولها إلى بديل نقدي معترف به.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى