فوزية جعفر شاذلي لـشقائق: الجنوب يمتلك كوادر نسوية ورائدات تعليم ونضال تحرري أول منذ القِدم.

شقائق /حوار/خاص
يمتلك الجنوب الكثير من الكوادر والرائدات التعليمية والنضالية النسوية الذين هم من الرعيل الأول..
وسلطت صحيفة شقائق الضوء خلال الحوار الصحفي مع الأستاذة فوزية محمد جعفر شاذلي التي تحدثت عن نشوء تعليم الفتاة وتأسيس الجمعيات النسائية والخلايا القيادية وكذلك المظاهرات التي كانت تشارك فيها المرأة ضد الاحتلال البريطاني وحتى نيل الاستقلال، وكانت البداية عن تعليم الفتاة ومن ثم انخراطها في النضال ومقاومة المستعمر البريطاني
حيث قالت الأستاذة فوزية جعفر:
يعود تاريخ تعليم المرأة في العاصمة عـدن إلى عام 1925م وكان ذلك في مدينة الشيخ عثمان..
حيث فُتحت أول مدرسة أهلية غير حكومية تحت إشـــراف السيدة نور حيـدر وكان التعليم في تلك الأيام مقتصراً على الكتابة والقراءة والحساب البسيــط والقرآن الكريم والخياطة، وفي عام 1935 افتتحت الحكومة مدرسة ابتدائية للبنات في العاصمة عدن.
وفي عام 1945م انشأ رجل الأعمال الفرنسي المقيـم في العاصمة عدن السيد توني بس بفتح مدرسة في الشيخ عثمان وقدمها هدية لحكومة عدن.
وقد عُينت السيدة نور حيدر مديرة لها والمدرسة السيـدة لولا حيــدر شقيقة نور حيدر سعيد .. كان منزل والدهمــا الشيخ الفقي حيدر سعيد هو أول مدرسة أهلية بدأت تحت رعاية توني البس.
ومنذ الخمسينات ونساء الجنوب لهن السبق في اقتحام ميادين العمل والنضال وتشكيل الجمعيات النسائية في المجالات السياسية والاجتماعية، مما ساعدها ذلك على قيادة العمل المجتمعي والنضالي والمساهمة بأدوار بالغة الأهمية استطاعت بها تحقيق النصر والحرية والاستقلال .
كيف بدأت عملية تشكيل جمعية نسوية في العاصمة عدن:
بدأت مجموعة من نساء عدن بتشكيل جمعية نسائية تعني بشؤون
نساء عدن ترأستها السيدة أم صلاح لقمان ،وعضوية كل من السيدة أم هشام وتمام باشراحيل ،وأختها السيدة ماهية جرجرة ،وأم السعد خليفة ،وسيدات فاضلات أخريات لاتسعفني الذاكرة من ذكر اسماؤهن وكنّ ينشطن في صفوف المرأة العدنية ومعالجة بعض القضايا الاجتماعية ،
وكانت ماهية جرجرة أول امرأة تصدر صحيفة نسوية أسمتها ( فتاة شمسان ) تتناول فيها كل مايخص قضايا المرأة العدنية والجنوبية بشكل عام.
حيت انخرطت مجموعة من النساء في المجال الإعلامي وعلى رأسهن الفقيدة صفية لقمان التي كانت أول الأصوات النسائية في إذاعة عدن وارتفع صوتها من ذلك المنبر بقولها :
” هنا إذاعة عدن “.
وقد تم انضمام العديد من النساء إلى هذا المجال الإعلامي ومنهن :
– عديلة بيومي
– فوزية غانم
– فوزية عمر
– فوزية باسودان
– رضية شمشير
والكثيرت ممن لاتسعفني الذاكرة بذكرهن ..
كما كانت هناك جمعية أخرى نسائية سياسية أسمها “جمعية المرأة العربية” تترأسها الأخت رضية أحسان الله وعضوية مجموعة من النساء
منهن صافيناز خليفة ،وليلى جبلي ،ونعمة سلام ،ونادرة الياس ،وفطوم غالب ، والحجة فضيلة وأخوات من بيت لقمان ومن بيت خليفة، وكانت هذه الجمعية تتميز عن الجمعية السابقة كونها تدعو المرأة في عدن ومختلف مناطق الجنوب للمشاركة بالعمل السياسي والجماهيري.. فعملنّ على وضع الخطط والبرامج والندوات التوعوية حول
ضرورة تحرير بلادهم من الاستعمار البريطاني ،ونيل الحرية وتحقيق الاستقلال ، فقمنّ بالعديد من المهام والأعمال منها بطباعة وتوزيع المنشورات الوطنية لحشد الطاقات وتوحيد الصفوف والخروج بمسيرات منددة يطالبن فيها بإنهاء الاحتلال وطرد المستعمر البريطاني ، ولم يقتصر دورهن على هذا ، بل أغلبهن تطوعن لحمل السلاح و شاركن بالكفاح المسلح بجانب أخيهم الرجل ..،وغيرها من الأعمال الوطنية والسياسية…
لم يتورعن العديد من النساء بالانضمام إلى عضوية تنظيم الجبهة القومية والإنخراط بالعمل الفدائي المسلح بجانب أخوانهم الثوار والذي تبنته الجبهة، أخص بالذكر القياديات التالية اسماؤهن :
– نجوى مكاوي
– عائدة علي سعيد
– زهرة هبة الله
– فتحية باسنيد
– فوزية محمد جعفر الشادلي
– فطوم على أحمد
– رجاء أحمد سعيد
– ثريا منقوش
– اسمهان عقلان
– خوله شرف
– نجوى سعيد
– شفيقة مرشد
– شفيقة عراسي
– فطوم عبداللطيف
– سميرة قائد
– أنيسة الصائغ
قدنّ هذه الباقة من المناضلات الجسورات الكثير من الخلايا والحلقات على مستوى مدينة عدن..
وأمتدت مشاركة المرأة بالنضال المسلح في عدن إلى المناطق الريفية وكان هناك العديد منهن وعلى رأسهن المناضلة الجسورة دعرة لعضب ،وسعود المنتصر ،واسمهان حاتم وغيرهن من المناضلات..
كما شاركت النساء في عدن بالعديد من الأعمال الإنسانية والفدائية في المعارك كعلاج الجرحى وإخفاء السلاح ونقلها للفدائيين من منطقة إلى أخرى ،والعمل على نقل ونشر أخبار الجبهة من على منابر المساجد ، وتوزيع المنشورات ،والقيام بتنظيم
المسيرات الجماهيرية ، وهناك من انخرطن بالعمل الفدائي كتفجير
أنبوب النفط الممتد من تحت الجسر المؤدي إلى الشيخ عثمان ولقد تحملتا مهمة هذا العمل المناضلتان الفدائيتان فوزية محمد جعفر ، وعائدة يافعي بمساعدة الفدائي يوسف علي بن علي، حيث تم تفجير هذا الأنبوب وكان لهن الشرف في القيام بهذه العملية التي كبدت المستعمر خسائر فادحة مما دفعه للبحث عمن وراء هذه العملية لمعاقبته بالسجن.
ولقد كان للمرأة في عدن وبعض مناطق الجنوب دور كبير لايقل عن دور الرجل بحمل السلاح من خلال التحاقها بتنظيم الجبهة القومية مما أسهم ذلك بشكل كبير في بلورة الوعي الوطني والاجتماعي وتحقيق النصر والاستقلال في الثلاثين من نوفمبر 1967م .
وبعد الاستقلال استطاعت المرأة في الجنوب أن تنزع حقها وأن تتبوأ مراكز قيادية في الحكومة والدولة فكان لها ستة مقاعد في أول مجلس شعب أعلى معين وهن :
– عائدة يافعي
– عائدة علوي
– فوزية محمد جعفر
– رجاء أحمد سعيد
– خولهة شرف
– سعاد سالم فرج
حيث عُينت الأخت عائدة علي سعيد يافعي نائبة وزير الثقافة ،وعُينت الأخت فوزية محمد جعفر رئيسة اتحاد النساء في الجنوبي .
كما حصلن غيرهن من النساء على مناصب رفيعة بالدولة ..
كما تمكنت أغلبية النساء من نيل قدر كبير من التعليم والتأهيل والعمل بمختلف الوظائف والمهن والتخصصات العلمية .. منحت الدولة المرأة في عدن والجنوب كافة حقوقها وعدد من الامتيازات تقديراً لأهمية دورها ومكانتها وأسوة بأخيها الرجل
،وأرسلتها إلى خارج الجمهورية للدراسات العليا والتحصيل العلمي كي تعود للمشاركة في بناء المجتمع وصنع القرار وفي قيادة الدولة.
