الرصاص الراجع .. قاتل مجهول يزهق أرواح الأبرياء دون تمييز..

سمانيوز / استطلاع / عبد الله قردع
غالباً ما يصيب الرصاص الراجع مواقع حساسة من الجسم معظمها قاتلة أما في الرأس أو الرقبة أو الاكتاف، وبعض المصابين يفارق الحياة على الفور والبعض الآخر يصاب بعاهة دائمة كالشلل أو الالتهات أو التسمم، والبعض الآخر يتعافى، ولقد تفاقمت هذه الظاهرة في محافظات الجنوب ،وفي المدن والأرياف، وباتت أشبه بعادة اجتماعية تقليدية موروثة متعارف عليها في الزواجات والمناسبات المختلفة، أو للترحيب بالمهاجر العائد من الغربة أو في بعض الأحكام القبلية، ويستخدمه البعض في القرى كعلامة تحذيرية من السيول وبعض الشباب يستخدمه للتعبير عن فرحتهم بمناسبة فوز ناديهم الرياضي بالكأس مثلاً ، وبعض الشباب الطائش يستخدمونه بلطجة لفرض الذات ولإظهار الشجاعة، وبعض العسكر يستخدمونه لإفساح الطريق أمام مسؤول ما بأوقات الزحمة في بعض الجولات، والبعض يستخدمونه لإفساح المجال أمام سيارة الإسعاف، والبعض يطلق ناراً في الهواء لفض اشتباك أو شجار بالأيدي أو لتفريق جماهير غاضبة وغيرها من العيارات الطائشة في الجو.
وقال مواطنون محليون : إن هذه الظاهرة تلاشت في العاصمة عدن باستثناء بعض المناطق بالأطراف الشمالية والغربية المحاذية لمحافظة لحج، وعبَّر عدد كبير من المواطنين عن استنكارهم وسخطهم من تفشي هذه الظاهرة القاتلة بأغلب محافظات ومدن الجنوب، مشيرين إلى أنها لاتبشر ولاتأتي بخير بحسب وصفهم.
• ظاهرة اجتماعية سيئة قاتلة :
حيث قال الاخ بسام الصبيحي معلم أساسي :
أنا غير راض عن هذه الظاهرة، وأرى أنها سيئة ومزعجة وقاتلة وليس منها أي فائدة، حيث أصبحنا نخاف أن نجلس في حوش المنزل بأوقات انقطاع التيار الكهربائي من الرصاص الراجع، وأصبحنا نعيش بين ويلات الحر الشديد داخل الغرف وإرهاب الرصاص الراجع في الحوش، ونطالب جهات الاختصاص بمحافظات عدن ولحج تطبيق القوانين التي تجرِّم هذه الظاهرة ومعاقبة كل من يمارسها، وإلا فانهم يصبحون شركاء في جرائم القتل الناجمة عنها.
• قبل الوحدة المشؤومة كان تقريح الطماش ممنوع :
فيما تحدث الاخ وحيد نبيل القاضي بالقول : هذه ظاهرة سيئة ورثناها من وحدة اليمن السيئة، حيث لم تكن متفشية بهكذا طريقة في الأرياف والمدن قبل العام 1990م، حتى تقريح الطماش والألعاب النارية كان ممنوعا ولايسمح به غير في الأعياد والمناسبات وبطريقة محدودة ومنظمة، حيث كان أحد الجيران في الممدارة بالعاصمة عدن يرقد هو وأفراد أسرته في حوش منزله نتيجة انقطاع التيار الكهربائي، وذات ليلة بينما كانوا رقود تفاجأ جاري بابنته عمرها 17 سنة تقريباً تصيح وهي نائمة بالقرب منه، وأسعفها إلى المستشفى واكتشف الأطباء وجود رصاصة كبيرة غائرة أسفل أذنها ونتيجة ضعف الإمكانيات توفيت الفتاة ولاحول ولاقوة إلا بالله، فمن الذي قتل الفتاة؟ حوادث شبيهة كثيرة ، بعضها نسمع عنها وبعضها نعايشها ولكن إلى متى يستمر هذا المسلسل الدموي، وإلى متى يستمر القاتل المجهول يسفك دماء الأبرياء.
• حملة شعببة لمحاربة هذه الظاهرة المقلقة :
من جهته المواطن مهدي يسلم قال : ظاهرة إطلاق النار في الجو غير حضارية، ولها عواقب كبيرة وباتت أحد أسباب القتل المجهول
وتحولت الأفراح والمناسبات السعيدة إلى مصدر قلق يؤرق مضاجع الناس، وللأسف الشديد أن البعض يفرح ويبتهج ويطلق رصاصات في الهواء ويكون سبباً في قتل نفس بريئة وهو لايعلم
وتنام عين القاتل وعين المظلوم تفيض بالدمع تتضرع لرب العالمين تدعو عليه، وكم يا رصاص الفرح أبكت كثيراً من الأسر، متسائلاً هل من نهاية قريبة لهذا المسلسل الدموي، ولهذا أطالب بتشكيل حملة شعببة أهلية لمحاربة هذه الظاهرة عبر التوعية والإرشاد والنصح في الأسواق والأماكن العامة، وعلى خطباء المساجد تذكير الناس بخطب كل جمعة بعقوبة إطلاق النار وما أعده الله لقاتل النفس، وحث المجتمع على المشاركة في التصدي ونبذ هذه الظاهرة الدخيلة على المجتمع الجنوبي، إلى جانب الدور الأمني الحازم وهو الضرب بيد من حديد وجميعنا إلى جانبه.
• رمز مزعج للتعبير عن البهجة والسرور :
من جهته الاخ عصام رائد صالح تحدث بالقول : باتت هذه الظاهرة الخطيرة رمزاً مزعجاً للتعبير عن البهجة والسعادة، وكيف تأتي السعادة مع القواريح ومع ريحة البارود السامة، وقد باتت عادة متعارف عليها من قبل الشباب الطائش، حيث نراهم يمارسونها حتى في الألعاب الرياضية عند فوز فريق ما بالكأس، وأصبح أشبه بسرطان يدب في جسد الجنوب، ويدخل بمناحي الحياة الاجتماعية أثناء استقبال مغترب عاد بعد فترة طويلة أو للتحذير من السيول أو ما شابه.
• ظاهرة متفشية بمفاصل حياتنا المدنية :
وتحدث المواطن محمد صالح فدعور : لقد تفشت هذه الظاهرة بجميع مفاصل حياتنا المدنية الاجتماعية، وباتت رفيقا يلازمنا في الريف وفي المدينة، وباستخدامات مختلفة ومتنوعة إلى جانب المناسبات والأعراس والأعياد والاحتفالات، حيث يستخدمه العسكري أحياناً لإفساح المجال أمام سيارة الإسعاف أو لإفساح الطريق أمام سيارة مسؤول بأوقات الزحمة في بعض الجولات، أو إطلاق نار في الهواء لفض اشتباك أو شجار حاصل بالأيدي،
أو لتفريق جماهير غاضبة أو بلطجة شباب طائش يُظهِر شجاعته بإطلاق الرصاص في الجو وغيرها من الاستخدامات اللامسؤولة الغير محسوب عواقبها، والمطلوب حملة شعبية وأمنية مكثفة وإصرار وإرادة قوية على منعها وسوف ننجح.
• تتحول بعض الأفراح إلى دماء ونواح :
من جهته الاخ هاني نبيل حيدره الذي قال : هذه عادات سيئة حوادثها تتكرر ولاتقتصر على منطقة بعينها، بل تشمل كافة مناطق الجنوب، ويجب الشروع بوضع حلول عامة جذرية.
وأضاف “البعض يطلق رصاصاً في الجو أما البعض الآخر ممن لايحسنون استخدام وتأمين السلاح يرتكبون مجازر مباشرة بغير قصد، وتتحول الأفراح إلى دماء ونواح، وياترى متى نجد لهذة المعضلة حلاً جذرياً ؟ فالرصاص هو رمز الشر ومن الغلط استخدامه بمناسبات الخير الاجتماعية بدلاً من استخدامه في الجبهات لمواجهة العدو الحوثي.
فيما تحدث الاخ وليد عبدالله بالقول : هذه عادة قاتلة ومن الخطأ السكوت عليها ويتوجب تضافر الجهود المجتمعية والأمنية للقضاء عليها، كونها بمثابة قتل متعمد ولكن بطريقة غير مباشرة وتُقيد قضية القتل ضد مجهول وتذهب دماء الناس هدرا.
