ثمار الوحدة مع اليمن .. طمس تاريخ الجنوب وتدمير معالمه ومنشآته.

سمانيوز/تقرير/ عبدالله قردع
أنفردت صحيفة «سمانيوز» في عددها الصادر اليوم في كشف الحقائق والنتائج والثمار التي جناها شعب الجنوب بعد إعلان الوحدة اليمنية المشؤومة، حيث جمعت الصحيفة في تقريرها آراء عن محللين وقيادات جنوبية معاصرة تحدثوا عن مخطط استراتيجي بعيد المدى أُعد سلفاً من قبل سلطة الاحتلال اليمني في صنعاء، ودخل حيز التنفيذ عقب حرب صيف 1994م، مباشرة ، حيث شرع أمراء الحرب في صنعاء بتقسيم الجنوب إلى مربعات فيد وغنيمة واضعين أيديهم على كل ثروات ومقدرات ومنجزات الدولة الجنوبية «جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية»، باعتبارها غنيمة حرب وفقاً للفتوى الدينية التي أحلت لهم اجتياح الجنوب واستباحة الأرض والعرض واستعباد أهله ونهب ثرواته.
• يمننة الأرض الجنوبية وصوملة أهلها :
محللون قالوا : إنّ النهب المادي لم يكن هدف طواغيت صنعاء الوحيد في الجنوب، بل كانت لديهم طموحات أكبر من ذلك تمثلت في يمننة الأرض الجنوبية وصوملة أهلها، وتحريف تاريخ الجنوب وطمس وتغيير آثاره ومعالمه التاريخية والحضارية والإنسانية، وضرب هوية المواطن الجنوبي والتشكيك في أصوله وانتمائه لإخراجه من دائرته العربية، وأنه مجرد نازح أتى من القرن الإفريقي ومن القارة الهندية تم استقدامه عبر سفن الاحتلال البريطاني، واعتباره رديفا للمحتل البريطاني المغتصب للأرض الجنوبية، ولايحق له امتلاك الأرض التي يعيش عليها، بل يتوجب عليه المغادرة واللحاق بالمحتل الذي كان سبباً في وجوده، وكان ولايزال شعارهم ( الجنوب أرض يمنية ومن عليها مجرد هنود وصومال ) بحسب زعمهم.
• تصفية وخصخصة مصانع ومنشآت الجنوب :
وللشروع في تنفيذ مخططهم الإجرامي أقدم أمراء صنعاء الدمويين على إرغام الحكومة على إصدار قرار في العام 1995م، بتصفية وخصخصة جميع المصانع والمنشآت الحيوية الجنوبية بالعاصمة عدن، وتسريح موظفيها وإحالتهم قسراً إلى التقاعد، حيث كانت نظرتهم خبيثة بعيدة المدى، ولم تكن مساعيهم أخوية وحدوية بحسب زعمهم.
• إنهاء وجود دولة الجنوب ومنجزتها :
لقد شرع أمراء الحرب في صنعاء اليمنية بالانقلاب مكتمل الأركان على اتفاقيات الوحدة، واستبدالها بالضم والإلحاق، واعتبار الجنوب مجرد فرع عاد إلى أصله اليمني، جاحدين حقيقة وجود دولة مستقلة جنوباً قائمة على النظام والقانون والمؤسسات، وسارعوا في محو نظامها وقانونها وتفكيك مؤسساتها وتدمير منجزاتها وبيع وخصخصة أصولها، وأصبحت مجرد أثر من بعد عين.
وأشار التقرير إلى أن ثورة شعب الجنوب المطالب بفك الارتباط عن الجمهورية العربية اليمنية حق مشروع ولم يأتي من فراغ.
• انكشاف الحقيقة في فترة وجيزة :
لقد كشّر أمراء صنعاء الدمويين عن أنيابهم وانكشفت حقيقتهم في فترة وجيزة من عمر الوحدة اليمنية المشؤومة، وبانت نواياهم الخبيثة تجاه الجنوب أرضاً وإنسانا ، وشاهدها وشهد عليها الداخل والخارج وبرزت إلى السطح من خلال أعمال السرقة والنهب وطمس معالم الدولة الجنوبية، وتدمير رموزها التاريخية والدينية والحضارية والمتاجرة بأصولها الثابتة من المصانع والمنشآت الحيوية ونهب مؤسساتها وهيئاتها، وكذا التشكيك في هوية وانتماء المواطن الجنوبي، ناهيك عن عمليات القتل والتشريد التي طالت عددا كبيرا من قيادات وكوادر الجنوب السياسية والعسكرية والمدنية.
• وقائع سوء النوايا :
واستشهد التقرير ببعض الوقائع والدلائل الواضحة الكاشفة لسوء نواياهم ( مع أن مكايدهم لاتعد ولاتحصى) منها شروع سلطة الاحتلال اليمني بخصخصة عشرات المنشآت الحيوية في عدن رغم أن جميعها كانت لاتزال تعمل بامتياز وبكل طاقتها وقدرتها التشغيلية وذات مردود اقتصادي جيد، وتلبي احتياجات السوق المحلية ولم يتوفر سبب منطقي لتصفيتها والاستقناء عن خدماتها للأبد كمصنع الغزل والنسيج ومصنع معجون الطماطم ومصنع الثورة للمنتوجات الحديدية ومصنع البسكويت والألبان، ومصنع الأحذية الجلدية ومصنع البطاريات السائلة ومصنع الجندي للبلاستيك ومصنع الأدوات الزراعية والمعدنية مصنع العطور والمخبز الشعبي بالمنصورة، ومصنع الشهداء للملابس وتعاونية الصناعات الجلدية وتعاونية المرأة للخياطة ومصنع الدباغة الوطني، ومشروع مصنع الصابون ومصنع المعدن بالمعلا، ومصنع صيرة للمشروبات الروحية ومصنع الزيوت النباتية ومصنع الطلاء والأملشن، ومصنع المشروبات الغازية كندا دراي والمؤسسة العامة للملح ومصنع الكبريت (الفلاح) وغيرها من المنشآت التي تم إنهاء خدماتها تباعاً دون سبب منطقي، ماغير استهداف واضح للأرض الجنوبية ضمن سياسة الضم والإلحاق وإعادة الفرع إلى الأصل واستبدال الرموز والمعالم الجنوبية بأخرى تتبع الجمهورية العربية اليمنية، ولايزال المواطن الجنوبي يعاني من تبعات تلك السياسة القذرة.
• سرقة جهاراً نهاراً تحت غطاء شرعي :
ولم تقتصر عمليات النهب على المصانع والمنشآت العامة، بل تجاوزتها لتصل إلى الهيئات والمؤسسات العامة، حيث تم نهب المؤسسة العامة للملح (المملاح) وتم تحويل ملكيتها إلى المؤسسة الاقتصادية العسكرية التابعة للهالك عفاش وابنائه واحفاده، كما تم نهب أصول ومقدرات المؤسسة العامة للنقل البري وغيرها من القطاعات العامة والمؤسسات الاستهلاكية والتجارية العامة المنتشرة بربوع الوطن الجنوبي والسطو على أراضي ومتنفسات ساحل أبين وكورنيش المحافظ في ريمي وغيرها من عمليات النهب التي طالت سواحل وموانئ وأراضي الجنوب، وأتت على الأخضر واليابس تحت مسميات حكومية وعسكرية وهمية تديرها أيادي أمراء الفيد في صنعاء من تحت الستار، مشيراً بأن النوايا كانت خبيثة ومبيتة سلفا، ولم تكن وليدة الساعة، ولاتزال حقائق مخططاتهم الإجرامية تظهر إلى السطح تباعاً، وماذكرنا في تقريرنا مجرد القليل وما خفي كان أعظم وأمر.
