الجنوب العربيحوارات

المرأة في الجنوب مابين الطموح والتهميش والإقصاء .. 

سمانيوز/شقائق / استطلاع / حنان فضل

عندما نقارن بين المرأة الجنوبية الآن والمرأة الجنوبية قبل الوحدة المشؤومة، نجد أن دور المرأة الجنوبية أُُقصي وجعلها في قوقعة محصورة لا تستطيع تنفس الصعداء للتعبير عن آرائها بالشكل المطلوب، بل تخنقها القيود التي فُرضت أيام الوحدة المشؤومة التي لازالت آثارها باقية في عقول الأجيال التي جاءت أثناء وبعد الوحدة السوداء، حيث لا تعلم هذه الأجيال كيف كانت المرأة الجنوبية وماهي أدوارها الراسخة. 

صحيفة «شقائق» تطرَّقت لموضوع المرأة حول الطموح في المشاركة في سبيل تعزيز حل النزاعات وبناء السلام في المجتمع والدولة،هل حان الآن في عودتها بالريادة والقيادة في بناء السلام في مجتمعها الجنوبي بعد إقصاء لعقود مورس ضدها من الاحتلال اليمني.

• المرأة في الجنوب تحدٍّ رغم الإقصاء : 

 تقول ثريا سالم مجمل حسن النسري،ناشطة مجتمعية :

رغم الإقصاء الذي مورس ضد المرأة من قبل الاحتلال اليمني إلا أنها تحدّت هذا الإقصاء وخرجت إلى الساحات والاعتصامات ضد هذا الاحتلال الهمجي المتخلف، وكانت المرأة  الجنوبيةترفض عسكرة الحياة المدنية وطالبت في المسيرات بإخراج المعسكرات إلى خارج العاصمة عدن وعواصم المحافظات  ليعيش المواطن حياة مدنية آمنة.

وتتابع “أُقصيت المرأة من المجالات السياسية خوفاً منها كونها تتحلى بمصداقية وشفافية ونزاهة في مجتمع ذكوري مثقل بالفساد تديره لصوص حرامية وتُجّار حروب يعملون على تعكير السكينة العامة وخلق النزاعات والفوضى في الجنوب ،وحقاً المرأة الجنوبية بكفاءاتها المتنوعة المتجددة قادرة على قيادة مجتمع مدني متحضر تسوده العدالة الاجتماعية والإنصاف ويخلو من المظالم وتتحقق فيه كل العدالة والحقوق ، يعني لا سلام آمن ومستدام إلا بوجود دولة نظام وقانون الجميع متساوون في الحقوق والواجبات .

فيما أضافت الدكتورة رجا الكازمي وهي أستاذ مساعد بجامعة عدن :

المرأة كانت ولا زالت شريكة في القيادة ربما ليست في قيادة مناصب في الدولة بالشكل الذي يجعلها وزيراً أو رئيساً، ولكن هي أخذت بعض المناصب وإن تكلمنا عن حقها في القيادة فهي كانت تشكل نسبة لا بأس في القيادة بفترة الدولة الاشتراكية وعندما جاءت الوحدة بدأ استبعادها عن بعض المناصب لكونه لا تؤمن قيادة الدولة الجديدة بحق المرأة في القيادة والرئاسة، لأن أفكار الدولة كانت لا تشجعها في تأهيل ولهذا نحن نسعى لتأهيلها تأهيلاً صحيحاً.

• مفاهيم دينية متطرفة : 

وقالت الأستاذة حنان محمد فارع،ناشطةمجتمعية نائب رئيس لجنة التربية والتعليم العام والفني بالجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي الجنوبي :

عاشت المرأة الجنوبية خلال الثلاثة العقود الماضية حالة التهميش والإقصاء، وانتشرت الكثير من المفاهيم الدينية المتطرفة والمغلوطة التي ساهمت في استبعاد النساء الجنوبيات عن المشهد السياسي والاجتماعي والثقافي، واختلفت ثقافة المجتمع ونظرته حول عمل النساء وتعليمهن ومشاركتهن الرجال في مختلف مناحي الحياة، وتعرضت العديد من النساء للقمع بسبب طموحهن في الوصول إلى مراكز صنع القرار تحت مبررات دينية ومعتقدات مجتمعية غير صحيحة.

المرأة الجنوبية اليوم تواجه تحديات صعبة لإعادة الاعتبار لها والقبول بها كشريكة لأخيها الرجل في قيادة المجتمع، وعلى النساء أن يدركن أن الوقت قد حان للعودة مجدداً إلى مواقعهن الريادية، فالوضع الحالي يتطلب تواجدهن في كل الميادين، فقد عُرفت المرأة في الجنوب بقوة شخصيتها ومدى تفوُّقها في الإدارة والتحفيز والقيادة، وحان الوقت لتحظى  بمكانة تليق بها. كما ينبغي السماح للنساء بالمساهمة في محادثات السلام وحل النزاعات والحصول على دور رسمي أساسي وإدماجهن في عملية بناء السلام والحفاظ عليه ولا يتم تجاهلهن تحت أي مبرر وتسهيل مشاركتهن عبر  قرارات سياسية رسمية تمنح المرأة حق المشاركة وفق النسبة المتفق عليها دولياً، وإيقاف احتكار الرجال  للمواقع السياسية.

وتتابع حديثها : أن عودة المرأة الجنوبية لدورها القيادي في المجتمع يتطلب تمكينها اقتصادياً وانتشالها من حالة الفقر المدقع، فقر النساء يقلل من القدرة على إدماجهن والاستفادة منهن سياسياً واجتماعياً.ولابد من بداية جديدة للمرأة الجنوبية ولن يحدث ذلك إلا بتوفير المناخ الملائم لعمل المرأة ومنحها الفرص التي تستحقها وتشجيعها على المشاركة وإبداء الرأي في كافة القضايا وأخذ آرائها بعين الاعتبار، كما أن تأهيل النساء تأهيلاً نوعياً وتنمية قدراتهن هو الضمان لمشاركتهن الفاعلة ووصولهن إلى مواقع صنع القرار بجدارة لتحقيق ذلك فهو يعتبر بمثابة تأكيد من قياداتنا السياسية الجنوبية على المكانة الريادية التي تحظى بها المراة الجنوبية. 

فيما تقول فيتنام صالح العلوي،مدير إدارة المرأة والطفل بمديرية تبن في محافظة لحج :

المرأة الجنوبية هي نصف الرجل وتكملته في كل المجال المؤسسية والصناعية والتربوية والقضاء والصحة وهي الريادة والقيادة وطموح المرأة واسع لمدى الحياة، هي الأم والزوجة والأخت والابنة وكل الصفات، هي فخر الأسرة الجنوبية كافة والعربية عامة، لها كل الاحترام في المجتمع وفي العالم المرأة هي أساس السلام لايمكن الاستغناء عنها مهما كانت الصعاب والإقصاء والتهميش، هي تظل السباقة للنجاح والإنجاز، هي صانعة القرار وهي إلى جانب الرجل في انحاء العالم الدولي والعربي والمحلي، آن لها أن تكون وبقوة مشاركة بجدارة، لأنها هي العطاء والنقاء والصفاء، تحلم وتبني وتربي أجيالاً صاعدة للمستقبل الجديد، وإسعاد الآخرين من حولها بابتسامتها وطيب قلبها الدافئ الحنون، عند الحزن تكون شجاعة على مبدأ وعزيمة لن تتراجع بدون كلل أو ملل حتى تفارق الحياة وهي تعطي، كل الشكر والاحترام له رفيقة النضال في كل المجال. 

فيما تحدثت أهداب ابوبكر مدي؛ المدير المالي والإداري لانتقالي صيرة : 

أن المرأة الجنوبية دائماً كانت السبَّاقة في كل المجالات إلى ماقبل الوحدة وبعد الوحدة تراجع دورها أو تم تهميشها أسوةً بالرجل الجنوبي، وإعطاء المرأة بالجنوب حقها مثل دور المرأة في الشمال.

• المرأة الجنوبية و دورها الفعال : 

ومن جانبها قالت الأستاذة رندا عبدالعزيز عبدالحفيظ :

المرأة الجنوبية ودورها الفعّال في حل النزاعات وبناء السلام، نحن نعيش في مجتمع مدني حضاري متطور ومنفتح وفيه المرأة لها دور فاعل في تطوير وتعزيز في حل النزاعات وبناء السلام الاجتماعي الجنوبي بعد أن كانت لفترة من الزمن على الهامش، ولكن الآن ومع تقدُّم العصر وفتح المجال أمام المرأة وإعطائها حقها في التعليم العالي ونيل أعلى الشهادات وتمثيلها لجنوبنا الحبيب في عدة محافل عربية ودولية ونيلها التكريم الأمثل، أصبحت قادرة على أن تأخذ دورها في الريادة وقيادة عجلة التنمية في العديد من المجالات ومشاركتها في تعزيز سُبل حل النزاعات وبناء السلام، وأصبحت صاحبة قرار حازم ومن هنا نستطيع أن نقول أن المرأة كان لها كل الطموح وأصبح حقيقة ملموسة في نيل حقوقها في كل المشاركات بشتى أنواعها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى