الجنوب العربيحوارات

«الهوية الجنوبية» الأمر الذي تجاوز حد الحسم ..!

سمانيوز / استطلاع

رغم أن جميع الخطوات التي خطاها ولايزال يخطوها خطأ في خطأ، إلا أنه مصمم على المضي في تعميدها وترسيخها كأمر واقع يمارس على الأرض وعقيدة يغرسها في عقول النشئ والشباب بالرضاء أو بالصميل. وبذل ولايزال يبذل الغالي والنفيس لإثبات فرضيته الخاطئة. بالطبع هو (الحوثي) ذاك من نقصده وملحقاته العسكرية والأمنية والفكرية والعقائدية وصل إلى حد ابتزاز وحلب المواطن اليمني الضبحان لأجل تأليف وطباعة آلاف الكتب والكتيبات الطائفية عن حسين بدر الدين الحوثي وعن الحكم السُلالي الازلي لطائفة آل البيت وملايين الشعارات وحرف المنهج الدراسي وحرف مسار اليمن العربي إلى الفارسي،وعمل على تغيير آيديولوجية صنعاء ويوشك الحوثي أن يحقق أهدافه.
وفي المقابل عجز الجنوبيون عن إثبات هويتهم الجنوبية أو شرحها للداخل والخارج وطباعة كتيبات تعريفية عنها على أقل تقدير، أم أن أمر الهوية الجنوبية لايزال غير محسوم حتى اللحظة؟

وللخوض في تفاصيل أكثر عن هذا الموضوع أجرت صحيفة «سمانيوز» استطلاعاً التقت خلاله عدداً من الناشطين والكتَّاب والمحللين وخرجت بالآتي.

• قناعات سياسية خاطئة نحن من ندفع ثمنها :

وكانت البداية مع الأستاذ هشام الجاروني قيادي بالانتقالي الجنوبي في العاصمة عدن، حيث قال في البدء دعونا نتفق أن الهوية الجنوبية قد تم العبث بها لفترة طويلة بسبب التوجه القومي للرفاق خلال فترة الستينيات والسبعينيات، وبقدر ماكانت مواقفهم وطنية تتوافق مع رؤيتهم ومبادئهم الوطنية التي لانشكك بها ولكنها في الواقع بُنيت على قناعات بعض قيادات ثورة ال14 من أكتوبر، وهانحن الآن ندفع ثمن تلك السياسات والقناعات الخاطئة، كما أن قانون الجنسية بعد الثورة أعطى الحق لأبناء اليمن بالحصول على الجنسية الجنوبية بدون قيد أو شرط فأصبحوا جزءً من النسيج المجتمعي وعملوا جاهدين على اعتبار أن كل الأرض الجنوبية أرض يمنية، وهنا كانت الصدمة، في حين أن أبناء الجنوب لايحق لهم الانتساب لليمن وهي حالة انفصام لا أجد تفسيراً منطقياً لها واليوم نحن أمام معضلة تثبيت الهوية الجنوبية بعد حالة فراغ امتدت لأكثر من نصف قرن من محاولة التشبُّث بهوية أخرى وهي تحتاج لجهود كبيرة لتغييرها فليس من السهل إزاحة موروث خمسين عام من شعارات القومية.

• تغيير مناهج التعليم وخلق جيل مؤمن بالهوية الجنوبية :

وتابع الأستاذ الجاروني حديثه بالقول : لذلك علينا أولاً تغيير مناهج التعليم وخلق جيل مؤمن بالهوية وبجغرافيا الجنوب التاريخية فنحن أهل حضارة عمرها أكثر من 4000 عام ولن نقبل أن نكون فرعا في شجرة القبيلة الزيدية الحاكمة لليمن لأكثر من ألف عام، نحن أمة لها تاريخ ووجود وإرث حضاري ذو خصوصية بعيداً عن موروثهم الثقافي والتاريخي فدولة حضرموت وُجدت قبل ممالكهم وسلطانهم.
فالإمبراطورية الرومانية كانت لها مراسلات مع ملوك حضرموت قبل أن تسود مملكة سبأ وتصبح ذات شأن، للأسف ضيعنا تاريخنا ولهثنا خلف شعارات وهمية، علينا إعادة بناء الصورة الحقيقة لهويتنا ولن يكون ذلك إلا بإعادة قراءة التاريخ قراءة عادلة بعيداً عن نزق السياسة وتهافُت أصحاب المصالح وأصحاب الانتماءات المزدوجة، وعلينا التفتيش في دهاليز التاريخ للعربية الجنوبية التي ذُكرت في كتب التاريخ قبل اليهودية والمسيحية، وعلينا تطمين أصحاب الانتماء الحقيقي للجنوب من أبناء اليمن بأنهم جزء منا طالما وهم مؤمنون بذلك الخيار، وأن الجنوب يتسع للجميع متمثلاً بتسامح عدن وقدرتها على التعايش مع الجميع باختلاف الجنس واللون والدين والقبيلة.

وختم حديثه بالقول : مانصبوا إليه هو جنوب خالٍ من التمييز ضامنا للحريات هويته تستند إلى تاريخ عظيم فيه من المآثر مايرفع رؤوسنا لنضاهي الجبال، فنحن أصحاب تاريخ لايمكن لأحد إغفاله أو تجاوزه، ولكن هنا علينا أن نقف بحزم لاتفريط بعد اليوم بهويتنا وتأكيد بأن العالم سيقبل بنا لأنه يعلم علم اليقين أن هذه الأرض لن تقبل بعد اليوم أن يطأها محتل.

• القومية كانت سبب ضياع الهوية :

فيما تحدث الأخ فيصل النجار القيادي بالانتقالي الجنوبي في العاصمة عدن الذي قال : أول من اغتصب الهوية الجنوبية هم الدخلاء على الجنوب إبان ثورة ال 14 من أكتوبر الخالدة، وعندما تشكَّلت أول حكومة وبالتحديد في عام 1968م وأخذت الحكم الجبهة القومية تحمس الرفاق واندفعوا تحت شعارات قومية ووحدة عربية وغيروا اسم الجنوب العربي إلى جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية وبالديمقراطية تم طمس الهوية الجنوب أرضا وإنسانا، وكانت القومية سبب ضياع الهوية وعبرها حصل اليمني الجنسية الجنوبية وعلى درجات وامتيازات عالية لم يتحصل عليها الجنوبي الحقيقي، ووصل اليمني إلى أعلى المناصب في الجنوب فيما كان يمنح لقب جنوبي من الدرجة الثالثة للجنوبيين في اليمن ولايحظى بأي امتيازات وكانت تحركاته تحت المجهر،مضيفاً بأن ماحصل في الجنوب كان تهورا ومزايدة قومية مبالغ فيها راح ضحيتها الهوية وكانت العواقب كارثية لانزال نجني ثمارها حتى الساعة، كما أن الظلم الفساد والرشوة لعبوا دوراً كبير في التلاعب بالهوية الجنوبية وصرفها لمن هب ودب في الوقت الراهن.

• سَنُّ قانون ودستور جديد :

وتابع الأستاذ فيصل حديثه بالقول : اعتقد أنه بمقدور الجنوبيين إعادة الاعتبار للهوية الجنوبية الآن ومستقبلاً من خلال سَن قانون ودستور جديد ينظم هذا الأمر السيادي وإعادة النظر في الهوية الممنوحة بالفترة الأخيرة، واعتبار الأجناس الأخرى مجرد ضيوف وأشقاء وأصدقاء مقيمين لهم حق الإقامة بشروطها المتعارف عليها دولياً.
أما بخصوص انتزاع الاعتراف الإقليمي والدولي بهوية الجنوب هذا الأمر أصلاً موجود وفعلاً هناك شبه اعتراف بالجنوب كدولة وشعب، وإنما هي مسألة وقت تحكمها المصالح الإقليمية والدولية وتقريباً تتضح الصورة وأما بخصوص المرجعيات التاريخية للجنوب فإن الهوية الجنوبية موثَّقة ومعروفة لدى العالم ، وأنا مع فكرة طباعة الكتب التعريفية المختصرة وهي فكرة ممتازة ليتم توزيعها على السوَّاح والسفراء والوفود التي تقابل المسؤولين الجنوبيبن في مختلف اللقاءات والمحافل ويتطلب توفير مثل تلك الكتب التعريفية الوطنية في مختلف مكاتب المجلس الانتقالي الجنوبي بالخارج واقترح أن يلزموا كل المسافرين للخارج أن يحملوا معهم من تلك الكتب ويتم توزيعها مجاناً.

• إصلاح ما أفسده القوميون العرب واليمنيون :

الأستاذ حيدرة عبد الله عوض وهو قيادي بالانتقالي الجنوبي محافظة أبين قال : بالطبع الهوية الشخصية تعتبر عنوان الإنسان ورمز انتمائه وهناك قوانين ولوائح صارمة تنظم عملية صرف الهوية لابناء البلد ولايمكن بأي حال من الأحوال أن تُصرف لغير ابن البلد الأصلي إلا في حالات ينظمها القانون والدستور لكل بلد، ولكن الهوية الجنوبية لها قصة طويلة ومعقدة تعود جذورها إلى مرحلة الاستقلال، حيث مرت الجنوب بنقطة تحوُّل سلبية عصفت بتاريخها وهويتها الإنسانية ولانزال نعاني تبعاتها السلبية حتى الآن، وإذا ما أردنا تثبيت الهوية الأصلية للجنوب أرضاً وإنساناً فعلينا بالعودة إلى ذاك التاريخ وإصلاح ما أفسده القوميون العرب الوافدون من اليمن الشقيق ومن تواطأ معهم من الجنوبيين المخدوعين، حينها نتمكن من استعادة الهوية الجنوبية وتثبيتها وفق مراجع وخلفيات تاريخية وليست مزاجية.

ويقول الأستاذ ياسر محمد عوض ناشط جنوبي :
نحن في الجنوب نمر بمرحلة حساسه جداً، حيث تحاول القوى اليمنية تقزيم حلمنا في استعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة فهم يحاولون بمسح الهوية الجنوبية وتغيير ديمغرافيا الجنوب وفقاً لما خطه أسلافهم القوميون العرب المسيطرون آنذاك على الجبهة القومية عقب الاستقلال مباشرة، حيث تم استبدال بل محو الجنوب إطلاقا واستبداله باليمن ونراهم اليوم يمارسون سياسة أخطر من سابقتها بتوطين النازحين من العربية اليمنية، وقريباً نراهم جنوبيين من الدرجة الأولى وفي حالة إجراء استفتاء لتقرير المصير فإن هؤلاء المتجنسين سيشكلون عائقاً أمام استعادة الدولة الجنوبية لأنهم أصبحوا اكثرية سكانية وقد انتشر هؤلاء في كافة المناطق الجنوبية، لذلك نطالب القيادة السياسية الجنوبية الممثلة في قيادة المجلس الانتقالي بوضع ضوابط وحلول لهؤلاء النازحين كون نزوحهم ليس نزوحا إنسانيا، بل نزوحا سياسيا بامتياز حيث لاتوجد أي حروب في العربية اليمنية لتبرر أمر نزوحهم وأراهم قد أصبحوا قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي لحظة.

• تسمية اليمن كانت مجرد حل وسط :

ونختم بجزء من مقابلة متلفزة مسجلة لدينا أُجريت في وقت سابق مع المهندس حيدر أبوبكر العطاس رئيس دولة الجنوب ماقبل الوحدة اليمنية أوضح خلالها أن الوحدة اليمنية كانت قصة خلافية في إطار الجبهة القومية منذ الاستقلال حتى اليوم، مشيراً إلى أن هناك أطرافاً يمنية وفدت إلى الجنوب في خمسينيات وستينيات القرن الماضي تحت مسمى القومية العربية وركبت موجة الثورة الجنوبية، واستغلت حالة الشتات التي كان يمر بها الجنوب آنذاك عقب الاستقلال مباشرة، حيث وبحسب إفادته انقسم ثوار الجبهة القومية في الجنوب إلى فريقين فريق يطالب بتسمية الجنوب اتحاد الجنوب العربي وفريق يطالب بتسميته دولة حضرموت واستغل الأشقاء اليمنيون الذين كانوا آنذاك ممسكين بزمام الأمور في العاصمة عدن تحت مظلة القومية العربية من إقناع الأطراف والاتفاق على تسمية الجنوب بجمهورية (اليمن الجنوبي) كحل وسط وكان ذلك سبباً في ضياع وتهميش الهوية الجنوبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى