معاناة ما بعدها.. «معلمو أرياف أبين» نقص الكادر وتدني المرتبات .. من ينصفهم ..؟

سمانيوز / استطلاع / عبدالله قردع
قدّم عدد من المعلمين والمعلمات من محافظة أبين شكوى إلى صحيفة «سمانيوز» الذين شكى فيها الجميع من تضاعف حصص العمل اليومي الواقع على كاهلهم بالمدارس خصوصاً بمديريات الوضيع وجيشان والمحفد نتيجة النقص الحاد من المعلمين، ما أدى إلى تراكم الحصص الدراسية اليومية على المعلم المتواجد بالمدرسة، وفي المقابل لاتوجد أي زيادة في الراتب الشهري الزهيد الغير كافي على تغطية مصاريف الأسرة مدة أسبوع واحد حد وصفهم، بالإضافة إلى العدد الكبير للطلاب والتزاحم غير الصحي وغير المنطقي الحاصل في الفصول الدراسية، حيث يصل أعداد الطلاب في بعض الفصول الدراسية إلى أكثر من «180» طالبا، بالإضافة إلى أن بعض الفصول صغيرة وبعضها قديمة بحاجة إلى ترميم، وبعضها تفتقر إلى الآثاث المدرسية من سبورات حديثة وكراسي وطاولات، بالإضافة إلى انعدام التيار الكهربائي وتعطل دورات المياه وخروج أغلبها عن الجاهزية نتيجة انعدام المياه، واصفين واقع حالهم بالملحمة المأساوية الكارثية وأنها تزداد سوءاً يوماً بعد يوم، مطالبين جهات الاختصاص بالمحافظة والوزارة وكذا الجهات الإقليمية والدولية الداعمة النظر لواقع حالهم بعين الرحمة والشفقة.
وطالب معلمو ومعلمات أبين المجلس الرئاسي ووزارة الخدمة المدنية والعمل بالعمل على تحسين رواتب المعلمين كون الراتب الحالي زهيد جداً لايساوي 200 ريال سعودي، فيما كان قبل العام 2015 م يعادل ألف ريال سعودي كأقل حد للمعلم المستجد.
معلمو الأرياف تحت خط الفقر :
وأشار عدد من المعلمين إلى أن المعلم في الأرياف تحت خط الفقر، حيث أدى انهيار العملة اليمنية إلى انهيار وتدهور الحالة المعيشية له خصوصاً في الأرياف، كون راتبه يعد مصدر عيشه الوحيد، ولا توجد في الأرياف مدارس خاصة تغطي القليل من حالة العجز الحاصل في الراتب الأساسي، بالإضافة إلى صعوبة المواصلات أثناء التنقل من منطقة لأخرى وتتراكم الالتزامات والديون عند إصابة المعلم أو أحد أفراد أسرته بمرض أو في المناسبات والأعياد.
وأضافوا” أصبح وضعنا مزرٍ ويوشك المعلم أن يتحول إلى متسوِّل ولا حول ولا قوة إلا بالله، وحسبنا الله ونعم الوكيل الله يجازي كل من كان السبب.
انعدام الماء والكهرباء في المدارس وسكن المعلمين :
وأفاد بعض المعلمين إلى انعدام شبه كلي لخدمات المياه والكهرباء ببعض المدارس وفي سكن المعلمين الوافدين، مشيرين إلى أن المعلم تعوّد على أداء واجبه في الأجواء الحارة وأن يحضر معه الفطور والماء يومياً، ولكن إذا ما أصيب معلم أو طالب طفل أو كبير بإسهال هنا تحدث الكارثة، حيث جميع دورات المياه خارجة عن الخدمة ولاتوجد داخلها قطرة ما، وعبر منبركم نطالب جهات الاختصاص بالوزارة والمحافظة والمنظمات الداعمة تزويد المدارس بألواح الطاقة الشمسية وكذا خزانات مياه وإصلاح دورات المياه كون أطفالنا بمثابة أطفالهم، ونطلب منهم حط أنفسهم مكاننا لو أسبوع واحد فقط.
الواجبات أضعاف المستحقات :
كما نوه بعض المعلمين إلى أن الواجبات أصبحت أضعاف المستحقات، حيث الراتب زهيد جدا ولايساوي الجهد الواقع على كاهل المعلم كما يتضاعف العمل في ظل النقص الحاد في المعلمين مايضاعف عدد الحصص الدراسية اليومية على المعلم وأصبحت حياتنا ملحمة ماسأوية،والشكوى لغير الله مذلة ولاحياة للمسؤول ومهما تنادي لن يستجيب لك أحد.
أولياء الأمور وانعدام الشعور بمعاناة المعلم :
وأشار بعض المعلمين إلى أن عقلية النظام والقانون والالتزام بساعات العمل لاتزال مغروسة في عقول بعض أولياء الأمور ويطالبون المعلم بالالتزام بساعات العمل اليومية داخل المدرسة لتعليم أولادهم ولايشعرون بما نعانيه في بيوتنا وبما يعانيه أطفالنا، ويجهلون أو يتجاهلون وضع المعلم المعيشي الكارثي وكأنهم يعيشون في كوكب آخر، والقلة القليل ممن يساندونا ويشدوا من عضدنا.
طلاب في مدارس آيلة للسقوط :
وأكد بعض المعلمين إلى أن بعض الفصول الدراسية ضيقة ولا تتناسب مع العدد الكبير للطلاب، ما أدى إلى تزاحم وإزعاج وباتت غير صحية، وأصبح الأطفال عرضة للإصابة ببعض الأمراض المعدية، كما أن بعض المدارس بحاجة إلى ترميم وصيانة.
معاناة المعلمين المنقولين من وإلى الريف قصة مأساوية :
وتحدث إلينا بعض المعلمين المتعاقدين وبعض المنقولين إدارياً من وإلى الريف وبين المحافظات بالقول : معاناتنا مع الروتين الإداري قصة درامية ماسأوية، حيث لاتحصل على الراتب إلا عبر ورقة مباشرة وهذه الورقة لاتحصل عليها إلا بعد الدوران بجميع المكاتب بالمديرية والمحافظة في كل من المحافظة التي نُقلت منها وكذا المحافظة التي نُقلت إليها، ويذهب أكثر من ثلثي الراتب في المواصلات والتنقل بين أروقة المكاتب وفي تصوير الأوراق وعينك ماتشوف إلا النور روتين معقد سخيف، بالإضافة إلى إيجار سكن المعلمين الوافدين وشراء مياه الشرب، وأما الكهرباء لاتسأل عنها إطلاقاً . والبعض يستخدم ألواح الطاقة وأما الغالبية لهم الله، وبعد كل هذه الجولات والصراع أحياناً نعود إلى منازلنا بربع الراتب فقط وأحياناً بخفي حنين.
