حراك أخوي تصالحي جنوبي فريد .. لماذا البعض يغرِّد خارج السرب الجنوبي؟

سمانيوز / تقرير
على رغم ما تشهده الساحة الجنوبية من حراك أخوي تصالحي حضاري ديمقراطي فريد من نوعه من حوار وهيكلة ومصالحة وتقارب ومد جسور التواصل الأخوي ومؤتمرات جامعة للصحفيين والإعلاميين الجنوبيين بجميع مشاربهم وتوجُّهاتهم تحت سقف واحد ونحو هدف واحد وهو التحرير والاستقلال صوب استعادة الدولة الجنوبية، حيث لوحظ أن المخلصين للوطن وللقضية الجنوبية سارعوا لالتقاط الفرصة التاريخية والانضمام إلى القافلة الجنوبية والمشاركة في فصول الثورة الجنوبية التحررية دون تردُّد كون الموقف خطير حازم وحاسم لايقبل المواقف السلبية أو الحيادية، وبحسب مراقبين فإن أكثر من 80% من الكوادر والنخب الصحفية والإعلامية والأمنية والعسكرية والسياسية والمجتمع المدني بعموم محافظات الجنوب توصّلت إلى قناعة تامة بحتمية استعادة الدولة الجنوبية وعاصمتها عدن وإلى ضرورة تحويل التصالح والتسامح إلى واقع حي معاش على الأرض وطي صفحات الماضي والشروع بفتح صفحة أخوية جديدة والتأسيس لدولة جنوبية مدنية حضارية مستقلة مسالمة مبنية على الحوار الأخوي الشفاف والتبادل السلمي للسلطة، مشيرين إلى أن الانتقالي الجنوبي سعى ولايزال يسعى إلى ترجمة طموحات شعب الجنوب وبلورتها في أحسن صورها وتحويلها إلى واقع حي معاش وكان في مقدمة حاملي الراية والراعي الأمين المخلص لقضية شعبه، وسار الجميع خلفه بخطوات واثقة وقلوب وعقول صافية من الحقد والكراهية ومن المناطقية المقززة، وبينما نحن في غمرة التآخي والسرور ومد جسور المحبة نتفاجأ بمن يطعن أخوانه الجنوبيين في الظهر، ونتفاجأ أيضاً بظهور أصوات جنوبية نشاز، كنا نعوِّل عليها كثيراً ونتمنى لها ومنها الخير والصلاح ولكنه خاب الظن فيها كثيراً بعد اكتشاف أمرها، حيث أتضح أنها قد تشبّعت بثقافة المحتل اليمني وتلوث محتوى تفكيرها بمفردات كريهة وباتت مجرد ببغاء تردِّد كل ما كان يقوله ويردِّده المحتل وأذياله، مجرد أداة منزوعة الإرادة (قلم بيد محرِّك) بل ووصلت حماقات البعض إلى السخرية من المؤتمرات الرائعة التي جمعت أغلب نخب الجنوب الإعلامية والصحفية ووصف تلاحمها وتناغمها وانسجامها وتصالحها وتسامحها تحت سقف القضية الجنوبية ومشروع استعادة الدولة الجنوبية ب(الزوبعة في فنجان) وللأسف الشديد أن ذاك المعتوه وغيره وجدوا أبواقاً مأجورة لبث سمومهم للنيل من أخوانهم الجنوبيين والتقليل من شأنهم ومن تلاحمهم الأسطوري،حيث أن ذاك المعتوه وأمثاله حكموا على أنفسهم بالعزلة والسقوط طواعية في مزبلة التاريخ.
وحول هذا الموضوع المهم عبر عدد كبير من الإعلاميين الجنوبيين التقتهم صحيفة «سمانيوز» عن إدانتهم وسخطهم واستنكارهم لمثل هكذا تصرفات مشينة تفتقر إلى أدنى المفاهيم العرفية والأدبية والأخلاقية والمهنية، والتي تشير إلى أن صاحبها إما أنه من أصحاب الأقنعة الخبيثة المخادعة التي تحايلت على الجنوب عقودا ثم خذلته، أو أنه مريض نفسي ويستوجب عرض حالته المرضية على أقرب طبيب نفسي ، فيما أشار البعض إلى أن تلك الأصوات النشاز لايتجاوز عددها أصابع اليد وتمارس ثقافة (خالف تُعرف) لكي تسلك طريق الشهرة ليذاع صيتها لو على حساب الإساءة للجنوب أرضاً وإنساناً وكان أشبه بمن حرق عشته لكي يلفت الأنظار إليه. فيما رأى آخرون أن تلك التصرفات الارتجالية نابعة عن غرور وفكر خاطئ تراكمي تتحكم به نوازع عدائية مسيطرة على عقول وقلوب أصحابها (تسمى جنون العظمة) تدفع صوب إثارة النعرات والفتن والصراعات المناطقية.
حيث يقول الناشط الإعلامي العدني المميز محمد ناصر أبوبكر: إن التقارب والحوار هما لغه العقل وبهما تبني الأمم أوطانها، ولقد تعلمنا أن الماعز عندما تخرج عن قطيعها تلتهمها الضباع ومن يضلل عن طريق التصالح سيلتهمه أعداء الجنوب لا محالة ، وإن ابتسم له الأعداء اليوم وجعلوه أداة لزرع الفتن بين أبناء جلدته فإنهم غداً لا محالة سيضحكون عليه ويتركوه وحيداً إن لم يتخلصوا منه بعد أن يستغلوه، وبعد أن ينتهي دوره. فالتقارب والحوار هما لغة العقل وبالحوار تبني الأمم أوطانها ، ولقد أطلق القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي حواراً وطنياً جنوبياً بهدف لمِّ شمل كافة أبناء الجنوب المؤمنين بالتحرير والاستقلال واستعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة على حدود ما قبل عام 90 ،ولكن للأسف هناك قلة قليلة من أبناء الجنوب لا يؤمنون بأن في الحوار وسيلة لبناء الجنوب ولا أعلم عن ماذا يبحثون هل عن مصالح شخصية من أعدائنا أو عن أشياء أخرى؟ ولكن من لا يؤمن بالحوار والتقارب فهذا بالتأكيد لديه مصالح أخرى مع أعداء الجنوب، ومن لا يقدر على البناء وحمل معول الهدم كونه أسهل بكثير من البناء ولا يستغرق أي جهد أو طاقة، بل هناك من يتخذ من الهدم وسيلة ارتزاق رخيصة لربح المال والبعض الآخر اختلف مع الانتقالي لأمور بسيطة جداً وقرر أن يأخذ معول الهدم على كتفه وسعى جاهداً لهدم الهيكل الوطني لشعب الجنوب ، لهذا لابد أن نقف بصدق أمام هؤلاء الحمقى حتى يدركون أن أبناء الجنوب صفاً واحداً ولحمة واحدة و لايستطيع أحد النيل منهم ومن وطنهم الجنوب.
ومن المنظور الشخصي يرى الناشط الإعلامي الشاب حيدرة الكازمي أن بعض الصحفيين أو الإعلاميين الجنوبيين ليس لديه مشروع واضح، وفي وضعنا الحالي اتمنى الّا نواجه معاول هدم ولكن إن واجهنا ذلك من قبل بعض الإعلاميين المتأرجحين فعلينا أن نحاول بقدر استطاعتنا تقديم النصيحة وتعديل مساره وتحويله صوب الانسب إن أمكن، وبعض الصحفيين أو الإعلاميين الجنوبيين ليس لديه مشروع واضح أو محدد أو حتى أنه يعمل عليه رغم أن بعضاً منهم له علاقات وتواصل جيد مع زملائه أو مع المكونات السياسية أو حتى مع قيادات جنوبية ولكنه فضّل أن يضع نفسه في محل النقد على أن يسخِّر قلمه لخدمة الجنوب أرضاً وإنساناً، حيث أن التقارب ووحدة الصف في هذه المرحلة مهم جداً ويجب العمل عليه من قبل الجميع بعيداً عن الخلافات السياسية السابقة، حيث أن بعض الصحفيين والإعلاميين وللأسف الشديد نراه ينجذب صوب التوجُّه أو المكوِّن السياسي الذي ينتمي إليه حتى وإن كان على حساب شق الصف، والسبب هو الفهم والوعي الضعيف عند بعض منهم كونه يعتقد أن الطريقة التي يعمل عليها هي الصح وأن طريقة الآخرين خاطئة والحقيقة أن جميع هذه الطرق وإن اختلفت فهي تتجه إلى هدف واحد وهو التقارب الجنوبي في شتَّى المجالات ومنها الجانب الإعلامي والصحفي.
فيما يرى القيادي بالانتقالي الجنوبي الأستاذ القدير هشام الجاروني “في البدء علينا أن نتفق أن رضا الناس غاية لاتُدرك وأن هناك حالة من تغليب المصالح الشخصية والحزبية والمناطقية على مصالح الوطن العليا لذلك نشاهد هذا التجاذب والشدَّ المضاد عند كل منعطف حوار جنوبي جنوبي، وللأسف لازال الوعي المجتمعي يفتقد إلى قيم حقيقية يستند إليها ويدور في فلكها ، من هنا جاءت تلك الأصوات الشاذة، وأكثر مايلفت انتباهي أن هناك أصواتاً جنوبية لاتقبل بحوار جنوبي جنوبي بشكل مطلق وترفض الفكرة من أساسها وتقبَل بالحوار مع القوى اليمنية بدون قيد أو شرط، بل وتقبل أن تكون معول هدم لأي مسار تفاوضي والأغرب والأبشع أنها تمارس ذلك تحت مسميات جنوبية مختلفة.
• مصالح شخصية فوق مصلحة الجنوب :
وتابع الأستاذ الجاروني حديثه بالقول : اعتقد أن بعض مصالح الجنوبيين تتعارض مع مشروع التحرير والاستقلال لذلك تجدهم يستميتون في الدفاع عن مصالحهم ضد أي مشروع جنوبي بل أن احدهم ينادي بانفصال حضرموت نكاية بالمشروع الجنوبي ومن المفارقات العجيبة أنه يُخيّر شعب الجنوب أما انفصال حضرموت أو العودة إلى كنف الاحتلال اليمني، هل شاهدتم مثل ذلك السقوط وتلك الصفاقة؟ موقف لا أجد له تفسير لا من الباب الوطني أو حتى من باب المصلحة الفردية هي حالة انفصام مرضية تحتاج علاجاً، وللأسف فالارتهان للوقوف مع من شرّد وقتل وهمّش ملايين الجنوبيين ليس له تفسير في قواميس الأخلاق والوطنية، أكرر هو سقوط وخدمة لعدو شعبك بدون مقابل.
• محاولة إجهاض مشروع الدولة الجنوبية :
ووصف الأستاذ الجاروني الحالة الجنوبية بالمخاض قائلاً : الجنوب اليوم يمر بحالة مخاض للاستقلال الثاني وهناك من يحاول أن يجهض مشروعنا لصالح مشاريع لفظها شعب الجنوب وداسها بقدمية وقدّم قرابين بالألوف من الشهداء والجرحى، وعلينا أن نوجه رسالة إلى الإعلام الجنوبي بضرورة البحث عن المناطق المضيئة في مسيرتنا اليوم ، لا أعرف ماهي الحكمة للبحث في نقاط الإخفاق والتغاضي عن النقاط الإيجابية ، فاليوم قضيتنا خطت مراحل كبيرة نحو استقلالنا الثاني.
إن مايمر به شعبنا اليوم هي كما اسلفت حالة مخاض عسيرة علينا أن نتحمّل وجعها جميعاً لن تسلِّمنا قوى الاحتلال بلادنا على طبق من ذهب، بل هي تستميث لكسرنا وتدمير مشروعنا الوطني وللأسف أصبح بعض الإعلام معوَل هدم لننظر من حولنا كم هي الأقلام التي تهاجم تخادلهم في كل الجبهات وعدم تحقيق أي انتصار طوال 8 سنوات ستجد أن الأقلام الذي تبرر تلك الانكسارات والهزائم والتخاذل هي السائدة في إعلامهم، ولكننا للأسف عندنا البعض أدمن جلد الذات وممارسة دور الضحية البعض أصبح من كثرة الظلم الذي تعرَّض له يدمن تقمص دور المظلومية الذي فرضه علينا سلوك الدولة اليمنية، نحن اليوم أصبحنا أصحاب قرار وعلينا أن نشجِّع القائمين عليه وحثهم على ممارسة دورهم بكل شجاعة وبتأييد حقيقي وليس التشكيك بكل قرار نحن بحاجة للنقد ولكن النقد لايكون فقط بتصيد عورات قياداتنا بصور تبعث على الإحباط وتدمير معنويات الناس، هم يلعبون على هذه الجزئية ونحن نساعدهم ونعتقد أن ذلك هو النقد الوطني لتصحيح أي مسار، للأسف هناك الكثير لايزالون يدورون في فلك مايحاك حولنا من مؤآمرات وينجرفون خلف كل خبر أو إشاعة والتشكيك في حامل مشروع استقلالنا، وكما يُقال للتشكيك في أي قضية عادلة شكك في حامل القضية وهانحن نشاهد مايحدث حولنا تحول نقاشنا من مشروعية قضيتنا إلى محاول التشكيك أو الدفاع عن حامل القضية المجلس الانتقالي وهذا هو هدفهم وللأسف البعض منا يقدم للاحتلال اليمني خدمة مجانية في هذه الجزئية.
