أرياف أبين .. طفولة خشنة سببها الحرمان والموروث السلبي

سمانيوز-شقائق / تقرير
يعاني معظم الأطفال بأرياف محافظة أبين خصوصاً بمديريات المحفد وأحور وجيشان والوضيع وأغلب القرى بأطراف مديريات مودية ولودر وشقرة حرمانا من أبسط حقوق الترفية عن النفس، حيث لا متنفسات ولا ملاهي ولا رحلات صيفية ولا ترفيهية ولا رياض أطفال إلى جانب تدنّي المستوى التعليمي والثقافي وتفشّي العادات والتقاليد القبلية السيئة كالثأرات والنعرات القبلية المتوارثة جيلاً بعد جيل ما فتح الباب على مصراعيه لتفشي الجهل وتبعاته وتسلّل الإرهاب بأوساط بعض الأهالي الغير محصّنين فكرياً تجاه تلك الآفة الخطيرة، إلى جانب العصبية القبلية المفرطة.
• طفولة خشنة وتنمُّر وتطرُّف سلبي :
وكما يقولون من شبّ على شيء شاب عليه، وعليه فإن الطفل الذي يتربى وسط بيئة يسودها الجهل والعنف والعادات القبلية السلبية المتوارثة الخشنة خصوصاً الثأرات والقتل والشحن الفكري السلبي للأطفال عن بطولات ومآثر الأجداد وما صاحبها من قتل وعنف مع انعدام البدائل الحسنة وانعدام مظاهر المدينة الحضرية الحضارية وانعدام وسائل الترفيه وتدنّي المستوى الثقافي وعدم مبالاة الأهالي، بل إهمالهم للجوانب الفكرية الإيجابية ، فإن الطفل بتلك المناطق يكتسب السلوك الخشن ويسلك السلوك التنمُّري في معاملته مع محيطه أو عند زيارته للمدن ما يجعله أكثر عرضة للانجرار صوب التطرّف والعنف المبالغ سواء الديني أو القبلي، ويصبح مصدر قلق للمجتمع والدولة.
• طفولة بعقليات قبلية سلبية أكبر من سنها :
يُقال أن الطفل يميل إلى السلوك الأكشن والإثارة وإثبات الذات منذ نعومة أظافره، ولكنه بتلك المناطق لم يبحث عنها كونه نشأ وسطها، حيث جميع عوامل الشحن السلبي والإثارة متوفرة وجاهزة من حوله ويستقيها عن طريق ملازمة أفراد القبيلة والتطبُّع بعاداتهم وتقاليدهم اليومية وممارسة بعض السلوك العدوانية لإظهار الشجاعة والبطولة والتركيز على جانب إثبات القوة العددية والعتادية للتفاخر ولاستعراض القوة، حيث التنمُّر القبلي والاستعلاء هو سيد الموقف في الأرياف.
• طفولة متسلحة بالبندقية لا بالقلم :
لايخلو منزل في أرياف محافظة أبين من امتلاك أكثر من قطعة سلاح، بل أن بعض الأسر تسعى جاهدة لتزويد الشباب اليافع بالسلاح للتفاخر بحمله والتجوُّل به كونها ترى في حمل السلاح قوة وجاه واكتمال للرجولة وهيبة قبلية بغض النظر عن كون عقل صاحبها متعلم رزين أم أن عقله فارغ خاو على عروشه، ما جعل الطفولة في الأرياف ينقصها الكثير بل أن الكثير من الأطفال تخطّاها وحرم عيش تفاصيلها البريئة الجميلة العفوية المرحة وانخرط بمجتمع العُرف القبلي الخشن في وقت مبكر، والمصيبة أن البعض يعاني حالات صرع أو مرض نفسي خفي فيرتكب مجازر دموية لاتحمد عقباها.
• طفولة بين سلاح القبيلة وسلاح الإرهاب :
ومع تسلُّل التنظيمات الإرهابية المستوردة من اليمن إلى بعض أرياف محافظة أبين وخداعها لبعض القبائل باسم الدين، حيث يتواجد الشباب الطائش الذي حُرم من أبسط حقوقه في طفولته وتسلّح بالبندقية وبثقافة العادات القبلية الخشنة في وقت مبكر حاضر موجود بشكل عفوي ووجدت فيه تلك التنظيمات الإجرامية الظلامية ظالتها وبات الأطفال والمراهقون هناك مهيئين للسلوك بإحدى الطرق القاتلة، أما اعتناق سلاح القبيلة أو سلاح الإرهاب حيث المغريات السلبية شبه متشابهة ولاتبشّر بخير.
• إنقاذ الطفولة خدمة للأسرة والوطن :
وبحسب المنظور فإن اهتمام الدولة تركّز على عواصم المدن وتم إهمال الأطراف أو الأرياف ولم يتم إنصاف الأطفال هناك ما جعلهم عرضة لجميع الاحتمالات السلبية، حيث لا خدمات كهرباء ولا مياه ولا تعليم ولا متنفسات ولا ملاهي ولا أماكن ترفيهية، ولا بدائل إيجابية تغنيهم عن وسائل العنف المتاحة، وللأسف الشديد أنه عقب الوحدة اليمنية ازداد وضع الطفولة هناك سوءا، وحرمانا وبأسا، وشاهدنا تبعات ذلك بأم العين ولانزال نعاني ويلاتها الإرهابية الدموية حتى اللحظة ، ولكن يظل الأمل معقوداً في أن تعود دولة الجنوب وتعود الابتسامة للاطفال بأرياف محافظة أبين وإن غداً لناظره قريب.
