مواطنو الدَّخل المتوسّط في الجنوب .. بين المعاناة وتخطِّي «الحد الأدنى» لحاجز الفقر

سمانيوز / تقرير / مرسي جميل
كان حساب راتب الفرد الحدّ الأدنى في أجور الدولة مع احتياجات والتزاماته الشهرية لعدد أفراد الأسرة ، وهو
ناتج أما تضييق في مصاريف شراء اللحوم أو تقليل من استهلاك الأجبان والألبان أو وقف الإنفاق النهائي على ترف الحياة الأسرية بمعنى طلعات الحدائق أو رحلات بحرية أسرية على شاطئ البحر وأشياء مماثلة.
بعد عشر سنوات أصبح الفرد من ذوي الدخل المتوسط يعاني ماكان عليه الحدّ الأدنى وأصبح الفقر الشديد يفتك بشريحة الحدِّ الأدنى، ولكن بفارق بسيط وهو خروج وجبات اللحمة نهائياً من قائمة المستلزمات الضرورية للحياة الأسرية، تجد الأسر في الجنوب تعيش في تقشُّف رهيب وحرمان من أبسط مقوّمات وملذات الحياة التي كانت تنعم بها سابقاً وبسبب تدهور الاقتصاد في جنوب شبه الجزيرة العربية والخوف من تدني مستوى الأسرة حتى تصبحَ في الطبقة الأدنى أصبح التفكير الأساسي لمعنى البقاء هو كيف نأكل للاستمرار في الحياة.
واقع مرير وانعكسات الخوف من الجوع ..
منذ عام 2012 م وبعد مرور 10 سنوات من آخر حسبة جهنمية للمعادلة العجيبة التي عجزت الصين عن فهم طريقة البقاء إحياء للشعب الجنوبي ، نعود إلى صاحب الدخل المتوسط عشان لو نزلنا للدخل الأدنى انخرب بيتنا، وأصبح الموضوع مصيبة من شدّة المعاناة التي توصّل اليها المواطنون من ذوي الدخل المحدود.
صاحب الدخل المتوسط ألغى قائمة اللُّحوم عامة والسندوتشات الصبح والشاهي وأوقف عياله عن أي نشاط رياضي أو ثقافي أو أي حركة تجعله يشعر بالجوع ، أوقف كل نفقات اللبس والجمال والشياكة وأصبحت نبتة الحناء هي المكياج الوحيد الذي تستخدمه النساء في الأفراح والانبساط ، وممنوع أحد يرفع صوت التلفزيون من أجل لا يخرب، إغلاق باب الشقة بهدوء من أجل أن يبقى سليماً ، تنام 10 بالليل لأجل الكهرباء ، تغتسل أنت وثيابك من أجل توفر ماء وصابون.
الحقوق انحرمت وسياسة تجويع ممنهجة للشعب الجنوبي ..
انحرم الموظف الجنوبي صاحب الدخل المحدود والمتوسط من أبسط مقوّمات الحياة منها انقطاع الرواتب، وتعرّضوا إلى ضغوطات في الالتزامات مما سبّب لهم ذلك الديون التراكمية لأصحاب البقالات وأصحاب الصيدليات وجعل من المواطن بين عيشة الذُّل في أوساط أصحاب المحال لكونهم منذ دخول الأزمة أكثر من 7 سنوات دخلوا في نفق الديون المتراكمة فتجد المواطن وقت استلام الراتب الدنيئ يسدّد ما عليه من ديون أو يقوم بشراء السلع الغذائية لأسرته.
كما سبّب كلُّ ذلك تضخُّماً مؤلماً لأصحاب الدخل المتوسط الذي يراه الناس في أيام الاستقرار المعيشي بمعنى أنه ميسور ومكتف معه وظيفه والدخل الذي يتلقّاه من الدولة وسبب الحالة المعيشية الاقتصادية الفاحشة في نفق مظلم من الفقر لكون شريحة كبيرة من المواطنيين الذي يعيشون في المدن تعيش على مستوى ثلاث طبقات من ترتيب سُلّم الفقر، والآن هما طبقتان واختفاء طبقة من سُلّم المستويات في الحياة لدى الشعب الجنوبي، حيث تهيمن الكارثة والمصيبة لسبب من الاثنين ، أما طبقة فقد ارتفعت للمستوى الأعلى وهذا خطر، أو طبقة نزلت بمستواها إلى طبقة أسفل وهذا أخطر من الخطر،
والنزول أو الصعود يخلق فوضى في النظام الحاكم ويتيح للجريمة التغلغُل في أوساط الشعب نتيجة انهيار معايير الحياة الذي عاشت عليها شعوب لفترات طويلة جداً.
فإذا صعد الحد الأدنى إلى مستوىً متوسط اختفت عنا خدمات الحياة التي كانت تشغلها تلك الفئة فصعدت وترك القاع خاو ، وإذا هبط المستوى الأعلى إلى الأسفل انهارت البلد والنظام الاقتصادي، فهؤلاء هم رؤوس الأموال وإدارة الاقتصاد وعجلة التنمية ، فنجد كل فئة ومستوى معيشي في الحياة له فوائد وعليه أضرار في حالة اختلّ النظام عن المعروف. والمطلوب فيجب وضع معايير دقيقة لوزن كل فئة في مستواها والحفاظ على متطلباتها البسيطة لتمكين عجلة الحياة من الدوران وعدم الدخول في صراع الانهيار الطبقي.
وكانت هناك أسباب ومسبِّبات في تلك الاختلالات في توازن الشعوب وتدهور الأوضاع الاقتصادية والمادية للمواطن من ذوي الدخل المحدود والمتوسط ومن تلك الأسباب وهي كتالي :
1 – الفساد الإداري :
سرطان يفتك بالنظام وتتسارع العملية اللُّصوصية في نهب المال العام والتسابُق إلى السلطة دون خدمة الوطن والمواطن ، ذلك التعريف الأنسب والأسرع للفساد الإداري .
2 – الاستحواذ على السلطة :
يتمُّ الاستحواذ على سلطة البلدان عبر انقلابات عسكرية
أو استعمار أجنبي أو غزو معادٍ ٍبغرض إسقاط نظام حاكم يعتقد أنه سبب في تدهور الأوضاع.
3 – الانحراف الفكري والأخلاقي والديني :
إذا أراد عدوٌّ تدمير شعب يغزوه فكرياً بمعتقدات وأشكال جديدة ودخيلة على مجتمعنا ، ومنها نشر المخدرات والتعرّي وإشراك الجنسين في مشاريع موحّدة
وفتح منظمات تطالب بالحريات ، ويأتي الدور الأخلاقي مرادفاً للفكر حين يزرع الميول الجنسي والابتعاد عن الأديان السماوية وتحريف بعض المفاهيم وإظهارها على أنها مغلوطة ورسم وإشهار صورة حسنة عن الحرية الفكرية والجسدية لكل إنسان.
وهناك أيضا الوازع الديني المغلوط الذي أصبح متغلغلاً بين معظم شباب العرب المسلمين بالفكر المتطرِّف والنعرات الشديده وتحريم وتضليل أبسط حقوق الإنسان بذريعة الدين.
للارتقاء والعودة مجدداً إلى مستوى الطبقات المنظَّمة المُتعَارف عليها عند الشعوب الاستعانة بالخبرات في إدارة نظام وإدارة البلد.
ثانياً : محاربة الفساد المتغلغل في مفاصل الدولة.
ثالثاً :
إعادة تأهيل كلّ من تم جرّه إلى مربع التطرُّف والانحراف الفكري في الوازع الديني والأخلاقي وتلك العملية تحتاج إلى مجهود وسنوات لإعادة الأمور إلى نصابها الطبيعي.
