لماذا تراجع البيت الأبيض عن تصنيف الحوثي إرهابيا ..؟

سمانيوز / استطلاع / عبدالله قردع
في ال19 من يناير من العام 2021م أصدرت الخارجية الأميركية بياناً أقره الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب قضى بإدراج مليشيات الحوثي ضمن لائحة التنظيمات الإرهابية تحديداً قبل يوم واحد من مغادر ترامب للبيت الأبيض، ولم يمض أكثر من شهر على صدور القرار حتى نقضه الرئيس المنتخب خلفاً له جوزيف بايدن بمرسوم آخر أصدرته الخارجية الأميركية تم عبره رُفع الجماعة من القائمة اعتباراً من 16 فبراير من العام نفسه، ونوّهت مصادر إلى أن القرار الأخير جاء تحت مبرّرات إنسانية بهدف إفساح المجال أمام عمل المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن، مبررات يراها البعض غير منطقية وتتناقض مع شعارات وأفعال جماعة الحوثي العدائية على الأرض، وبمثابة ضوء أخضر أعطي للجماعة للاستمرار في ارتكاب المزيد من الحماقات والانتهاكات والتصعيد العسكري ضد السعودية ودولة الجنوب.
وللخوض في حقيقة الأمر ولمعرفة ما وراء ذلك التناقض الأمريكي تجاه مليشيات الحوثي العدوانية أجرت صحيفة «سمانيوز» استطلاعاً صحفياً التقت خلاله عدداً من المتابعين والساسة والمحللين الجنوبيين وطرحت عليهم ما يلي : لماذا تراجع البيت الأبيض عن تصنيف الحوثي كتنظيم إرهابي رغم أنه بالفعل إرهابي؟
• هل هذا يعني أن الحوثي في نظر الأميركان تنظيم مسالم رغم أن شعاره الموت لأميركا؟
• أم أن هناك غزلاً سياسياً واهدافاً استراتيجية مشتركة تجمع الطرفان من تحت الطاولة؟
• وهل للبيت الأبيض نقطة نظام أو معيار محدّد تُصنّف عبرَه التنظيمات أم أن العملية مزاجية؟
• وما الجدوى والمكاسب المتوقعة في حال تم تصنيف الحوثي بالتنظيم الإرهابي، وخرجت بالحصيلة التالية :
في عالم السياسة لا أعداء ولا أصدقاء دائمين :
وكان القيادي في الانتقالي الجنوبي بالعاصمة عدن الأستاذ هشام الجاروني فاتحة استطلاعنا حيث قال : في عالم السياسة ليس هناك عداوة ولا صداقة دائمة، هناك متغيرات تتحكم بالقرار السياسي أولها المصالح وثانيها المصالح وتأتي بعد ذلك معايير مختلفة. وأضاف : أمريكا هنا اتخدت قرارها للدفاع عن مصالحها إزاء المتغيرات التي تتبناها المملكة السعودية في الفترة القادمة في علاقتها مع الصين ومواقفها الإقليمية، التغيير الذي حدث في الموقف الأمريكي تجاه الحوثيين له علاقة بسياسة المملكة مع الصين وفي موضوع النفط وخفض الإنتاج العالمي والموقف من الحرب الاوكرانية وهو محاولة للضغط على المملكة عن طريق الملف الحوثي.
وتابع الأستاذ الجاروني حديثه بالقول : لاتزال أمريكا ترى في الحوثي خطراً لايُستهان به ولكنها تخشى بشكل أكبر من التغلغل الصيني في حقول النفط التي كانت طوال أكثر من 70عام حِكراً عليها فقط وهي تعلم أن شعارات الحوثيين للاستهلاك الداخلي ولاتشكّل خطراً حقيقياً عليها في الوقت الراهن على الأقل، ولا أظن أن هناك ترتيبات من تحت الطاولة أكثر من كونها ورقة ضغط سياسي لإجبار المملكة على الدخول إلى الحضيرة الأمريكية مجدداً، كما أن أمريكا لاتوجد لديها معايير موضوعية لتقييم المنظمات أو الدول الإرهابية هي تستخدم ذلك التصنيف بما يتوافق مع مصالحها ، إسرائيل أكبر أنمودج لكنها لاترى فيها إلا الحليف الإستراتيجي الذي يخدم المصالح الأمريكية. وأتوقع أن هناك العديد من المكاسب التي ستتحقق لو تم تصنيف الحوثيين بالتنظيم الإرهابي أهمها تعامل هيئات الأمم المتحدة والمؤسسات الإنسانية معها كمنظمة إرهابيّة ما سيؤدي إلى إيقاف الدعم والمساعدة له، فاليوم أكثر من 70%من المساعدات الإنسانية تذهب إلى مناطق الحوثيين كذلك سيمنح ذلك التصنيف دول التحالف مزيداً من الحرية في تحديد وضرب الأهداف كما سيقلّل من فرص التعامل الدبلوماسي معها وسيمنع الدول المساندة لهم من تقديم الدعم بكل أشكاله.
لاتزال تطغى البرجماتية على السياسة الأميركية :
وتابع بالقول لاتزال البرجماتية في السياسة الأمريكية هي الطاغية في خلق معايير تحدّد بموجبها مكانة الجماعات والدول ومايحدث الآن مع الحوثيين تأكيداً لذلك والعيب هنا ليس في السياسة الأمريكية العيب فينا نحن العرب الذي وضعنا كل البيض في السلة الأمريكية ونتوقع منهم أن يكونوا أكثر موضوعية في اتخاد قراراتهم المصيرية معنا.
حراكٌ سياسيَّ متناقض داخل أروقة الإدارة الأميركية :
وبحسب منظور القيادي في الانتقالي الجنوبي بالعاصمة عدن الأستاذ فيصل النجار أن مايدور من حراك سياسي في أروقة البيت الأبيض (متناقض).
وقال النجار : من خلال متابعتي لهذا الحراك السياسي الذي ظهر جلياً متناقضاً داخل الإدارة الأميركية بين فريق ترامب وفريق جو بايدن،(حراك وحراك مضاد) ولقد جاء القرار الناقض للقرار صادماً للتحالف العربي، ومعلوم أن إدارة ترامب لديها فريق عالمي وعلى ضوء الحقائق والتقارير التي استندت إليها بالإضافة إلى علاقة المصالح أتخذت قراراً كان لكثيرين بالمنطقة صائباً شجاعاً ومنطقياً حيث استندت إدارة ترامب على معطيات وتقارير ميدانية خطيرة مرتكبة من قبل الحركة الحوثية بالمنطقة، بالإضافة إلى أعمالها الإرهابية العابرة للحدود المهدِّدة للأمن والسلم الدوليين، ولكن سرعان ما دخلت الأمم المتحدة وأذرعها على الخط وسارت في الطريق المعاكس لقرار ترامب متحججة بالجوانب الإنسانية وبأن هذا التصنيف سيؤدي إلى مجاعة على نطاق واسع باليمن وسيمنع عمل المنظمات الإنسانية من توصيل المواد الأساسية من غذاء ودواء إلى مناطق سيطرة الحركة الحوثية.
توظيف الأزمة الإنسانية لأكثر من طرف دولي وإقليمي :
وأضاف الأستاذ فيصل أن حوالي 110 آلاف شخص باليمن قد أودت الحرب بحياتهم وأن حوالي 80% من السكان بحاجة إلى مساعدات عاجلة لهذا نقرأ أن الأزمة اليمنية قد تم توظيفها من أكثر من طرف عالمي وإقليمي فمن كانوا أصدقاء ترامب ومع قرار التصنيف رحّبوا بالقرار واعتبروه منطقياً جداً لوضع حدٍّ لتصرفات وتعنّت الحركة الحوثية لردعها وإجبارها على وقف العنف والرجوع إلى طاولة الحوار السلمي، ولكن عقب رحيل ترامب من البيت الأبيض رحل قراره بعده مباشرةً بقرار آخر أصدره الرئيس الجديد جو بايدن ولقي ترحيب الأمم المتحدة وله مؤيدون بالمنطقة أولهم الحوثي الذي اعتبر إلقاء القرار من نفس الإدارة الأمريكية انتصاراً لحركته ورفع معنويات مقاتليه بمختلف الجبهات، إلى جانب استبشار المنظمات الدولية الغير حكومية بالقرار وكذا الوكلاء ورجال الأعمال والمال المرتبطين بمصالح تجارية ومالية مع صنعاء اليمنية.
توظيف قضية الحوثي وليس التسالم معه :
وتابع الأستاذ فيصل حديثه بالقول : أما فيما يتعلق بسؤالك هل الحوثي بنظر الأمريكان مسالماً لا أعتقد ذلك ولكن تم توظيف قضية الحركة في المنطقة لتوازن سير علاقتهم مع أكثر من طرف، ففي أزمة اليمن تجري قنوات كثيرة بين أمريكا ودول الإقليم المرتبطة بالأزمة كالاتفاق النووي الإيراني وشرعية التحالف العربي لاستعادة شرعية يمنية انهزمت وغير مؤثرة على الأرض ونفوذ المصالح المتاحة لكلّ من ترامب الذي قرر التصنيف نهاية حكمة ومع نفوذ نفس المصالح مع قدوم جو بايدن على عهد جديد وقيادته لحرب مفتوحة لأوروبا أمام روسيا، فرأى أن للبيت الأبيض فريقين سياسيين متناقضين منذ مدة وليس من اليوم، وهذه هي أمريكا من أيام تنافُس القطبين العالميين بالمنطقة ، واليوم بايدن الأقرب إلى موقف الأمم المتحدة فعلى ضوء تقاريرها المزعومة أصدر قرار الإلغاء بهذا التذاكي الغبي. وأضاف : أمريكا لاتغازل غير إسرائيل ومن أجل إسرائيل فقط حبست القضية الفلسطينية منذ 1948م إلى اليوم دون منحها حرية الاستقلال وأقامت علاقاتها مع دول جوار إسرائيل على أساس الترغيب والترهيب لصالح إسرائيل، وأما عن هل للبيت الأبيض نقطة نظام نقول ليس مطلقاً بل نسبياً وهي لرئيس يدير البيت الأبيض وليس للبيت الأبيض كنظام عالمي ثابت وتتحكّم بذلك جملة نقاط من مصالح اقتصادية وسياسية تهمّ الإدارة نفسها لتقرر بقوة أو بحياد قراراتها وفقاً لتلك المكاسب أو المصالح الآنية فلو قرأنا عمر آخر قرار لترامب بتصنيف الحركة الحوثية منظمة إرهابيّة لوجدناه قد تحطم خلال شهرين مع انتهاء حكم إدارته والبيت الأبيض مجرد سكن ولم ينته، بل أتى ليسكنه الرئيس البديل بايدن الذي نقض قرار إدارة ترامب السابقة بقرار إدارته الجديدة، وهكذا دأبت أمريكا تتحكّم وتلعب بمصير السلام العالمي وبمستقبل حرية الشعوب بالمنطقة والجدوى من تصنيف الحركة الحوثية منظمة إرهابيّة هو ردعها من الإفراط باستخدام الإرهاب العابر للحدود والعودة إلى جادّة الصواب وللمثول إلى لغة السلام والقبول بحلول الوسيط العالمي، كون قرار التصنيف الإرهابي يعزلها عن الإقليم والعالم ويرغم العالم على وقف جميع تعاملاته معها.
مصلحة أمريكا فوق كل شيء :
من جهته الأستاذ سالم أحمد المرشدي قيادي بانتقالي حضرموت يرى أن البيت الأبيض ينظر لمصلحة بلده في السيطرة على مصادر الطاقة وبالذات النفط والغاز الطبيعي.
هناك تقريباً أكثر من ٧٠٪ من مصادر الطاقة توجد في الجزيرة العربية وبالذات منطقة الخليج العربي والسعودية، وأيضاً في محافظات الجنوب العربي أضف إلى هذا أن ٨٠ ٪ من مصادر الطاقة تمرُّ عبر ممرات دولية توجد في هذة المنطقة وهي ممر قناة السويس وباب المندب ومضيق هرمز كل هذا جعل من أمريكا تتماشي مع ما تعملة إيران وحليفها الحوثي في المنطقة، ومن هذا المنطلق لايوجد عدو ولا صديق ولا شي اسمه هذا إرهابيّ أو مسالم أمام أمريكا طالما أن هناك مصالح مشتركة لها في المنطقة، وما شعار الموت لأمريكا الذي ترفعه المليشيات الحوثية إلا من باب التمويه والتكتيك لا غير وهو فعلاً غزل سياسي ومصالح مشتركة بين الطرفين وضمن استراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة، ومن المعروف أن الولايات المتحدة الأمريكية ليس لديها معيار محدّد خاصة في أمور السيطرة على منابع النفط ومصالحها الشخصية وقصة امريكا ومصالحها ومتى تكون صديقاً أو عدوّاً لك عليك علينا بالعودة إلى تاريخ البيت الأبيض في المنطقة منذ قصة (إيران كونترا أو فضيحة إيران جيت) عام ١٩٨٥م المعروفة في عهد الرئيس الأمريكي الراحل ليونيد ريجان وهي سياسة ينتهجها كل رؤوساء البيت الأبيض منذ عهد نكسن، ومن هنا نقدر نقول إذا تم تصنيف الحوثي منظمة إرهابية فهذا يعني أن البيت الأبيض يفقد كل ماكان يخطط له في منطقة الشرق الأوسط وبالذات الجزيرة العربية، وفعلاً حدث أن الحوثي ضرب مستخدماً المسيرات في كل هجماته الموجّهة إلى مناطق تصدير وتخزين النفط من الرياض إلى ابوظبي وأخيراً ضرب موانئ النفط في الجنوب خاصة محافظات حضرموت وشبوة وأغلق تصدير النفط من محافظات الجنوب.
الحوثي صناعة إيرانية بتواطؤ أميركي :
وأضاف الأستاذ المرشدي الحوثي في صنعاء هو أداة من أدوات إيران بالوكالة وإخراج أمريكي واضح ومن خلال ربط هذه المعلومات ببعضها البعض تعرف أن مايدور اليوم في المنطقة هو مخطط أمريكي جديد للسيطرة على مصادر الطاقة العالمية خاصة بعد إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قطع مصادر الطاقة على أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية وهذا ما جعل أمريكا تتخبط وتكيل بمكيالين تارة أنه إرهابي وتارة صديق مسالم، ولايمكن لها أن تنجح في هذا المخطط لأنه بات مكشوفاً للمعنيين بالأمر من الدول العربية والإفريقية المنتجة للنفط والغاز، وفي الأخير لايمكن للبيت الأبيض أن يصنف المليشيات الحوثية منظمة إرهابية بحسب المعطيات آنفة الذكر.
لايجب تصديق التصريحات الأمريكية حول الحوثيين :
وكان القيادي بالانتقالي الجنوبي بالعاصمة عدن الأستاذ علي الجوهري مسك ختام استطلاعنا حيث قال : لايجب تصديق التصريحات الأمريكية حول الحوثيين لأن الطرفين تجمعهما مصالح مشتركة في المنطقة إلى جانب الراعي الإيراني للحوثيين في اليمن فهم يشكّلون حلفاً عدوانياً ضد السعودية،
وإذا ما أردنا إطلاق صفة الإرهابي على الحوثي فهي لا تكون بحسب المعيار الأمريكي بل بالمعيار الواقعي نتيجة تصرفاته وسلوكه الإجرامي على الأرض، واما بالنسبة للتصنيف الأمريكي للحوثي فهو مرتبط بالمصالح بينهما باعتبار الحوثي وأمريكا شريكان تربطهما مصالح بُنيت على أساسها هذه العلاقة، والكل يعلم أن التسليح الحوثي من أمريكا وإنما يأتي عبر الإيرانيين وأمريكا هي من تحمي الحوثيين وخاصة عندما يكونون في مخنق والشواهد والدلائل كثيرة ومن الأمثلة على ذلك ما يحدث في الحديدة اليمنية عندما كانت القوات الجنوبية على مشارف تحريرها، وكذا ما حدث في البقع فهي من تعطي الأوامر بإيقاف أي هجوم ممكن يؤدي إلى هزيمة وزوال الحوثيين،
وهذا هو الغزل الأميركي في العلاقة مهما كانت الشعارات الحوثية الموت لأمريكا وإسرائيل، فهذه هي التقية بعينها التي يستخدمها الحوثيون ويذرون رمادها في عيون اليمنيين، أما المعايير التي تصنف الولايات المتحدة الأمريكية التنظيمات ليست مزاجية ولكن بالأصح مرتبطة بمصالحها وهذا ما ينطبق على الحوثيين أو غيرهم القاعدة وداعش وفي كردستان العراق وسوريا والقائمة تطول.
وختم الأستاذ الجوهري حديثه بالقول : ولو عدنا للحوثي وتصنيفهم كتنظيم إرهابي فإن المستفيد هم اليمنيون أولاً والسعودية أو بالأصح التحالف العربي، أما الدول العظمى لا يهمّها إلا مصالحها وهي تحرّك هذه السلاحف والأدوات بأصابعها ووفق مصالحها.
