الجنوب العربيتقارير

التماسك المجتمعي يحمي الأسرة من التفكُّك ، ويحافظ على مجتمع قوي متماسك

سمانيوز-شقائق / تقرير/ خديجة الكاف 

إن أهمية التماسك الاجتماعي يكمن في توحيد الجهود أثناء بناء المجتمع وعمرانه ولايمكن أن يظهر إلى الوجود من خلال تفرق جهود الأفراد وتبعثرها، فالإنسان الذي يدرك بفطرته سبل عيشه، يدرك كذلك ضرورة تعاونه وتماسكه مع أفراد المجتمع ، إذ ليس في مقدور كل إنسان أن يوفر حاجاته لنفسه. إن ذلك يتطلب تماسكاً وتعاوناً بين الناس. 

والتماسك الاجتماعي من المفاهيم المهمة والصعبة والمشوقة التي يهتم بدراستها علم الاجتماع وعلم النفس، ومع هذا ليس هناك معنى واضح وقاطع لمفهوم التماسك الاجتماعي. يستعمل المفهوم في وصف الحالات التي يرتبط فيها الأفراد بعضهم ببعض بروابط اجتماعية وحضارية مشتركة، ويُستعمل عادة في تفسير أسلوب تماسك أفراد المجتمعات الصغيرة، التي تكون إما بدافع الإغراء ـ أي إغراء المجتمعات الصغيرة لأعضائها ـ أو بدافع المصالح والأهداف ـ أي المصالح التي حققها أفراد المجتمع نتيجة انتسابهم إليها وعضويتهم فيها.

وفي كل مجتمع يسعى إلى الاستمرار والدوام على تماسك العلاقات الاجتماعية، أي تكرار العلاقات الاجتماعية وإخضاعها لعدد من القواعد، وإكسابها صفة الروتينية. ولكننا على وعي في الوقت نفسه بأن هناك اتجاهاً مضاداً، هو الاتجاه نحو الخروج على القواعد ومخالفتها، أو نحو تطوير السلوك الاجتماعي وتغييره، ولا يمكن أن نحدد أي الاتجاهين هو الأقوى في المجتمع الواحد .

العوامل المؤثرة  في التماسك الاجتماعي وهي :

١. تعتبر الحروب والنزاعات المسلحة، وعمليات الغزو والكوارث، من العوامل التي تؤثر في التماسك الاجتماعي. ويرجع ذلك إلى أنها تدفع المجتمع إلى إعادة تنظيم أولوياته، وتدفع الأفراد إلى إعادة النظر في أهدافهم وسبل تحقيقها، كما تؤدي إلى اهتزاز قيم الأفراد، ونشأة الصراعات النفسية داخل الفرد وبينه وبين غيره من أعضاء المجتمع، ونقص إشباع حاجات الأفراد المختلفة، والشعور بالتهديد.

2. كلما ازدادت المدنية قلّ التماسك الاجتماعي، فمع ازدياد معدل المدنية تقل العلاقات الحميمية بين أفراد المجتمع، ويزداد تنافسهم، وترتفع نفقات المعيشة، وتزداد مطالب الحياة المادية مما يُضيف أعباءً جديدة على الأفراد.

3. الهجرات المتعددة، أمن داخل المجتمع كان أجزاء وأقاليم أخرى منه، أم من خارجه. فالمهاجر ـ وخاصة إلى الخارج ـ يفقد ذاتيته حين يواجه قيماً جديدة، كما يشعر بالعزلة عن الآخرين شعوراً قوياً. ويفقد الإحساس بقيمته بسبب أنه لا يملك من أنواع المهارات.

4. التغير الثقافي نتيجة للغزو الثقافي أو الاحتكاك بثقافات مختلفة احتكاكاً مستمراً، مما يؤدي إلى صراع بين القيم الأصيلة والقيم الواردة أو الغازية. 

السلم المجتمعي : 

وتحدثت الأستاذة أماني عبدالرحيم الأمين العام لاتحاد شباب ونساء المكونات السياسية لمناصرة القضايا المجتمعية ودعم جهود السلطة المحلية في عدن عن  الحفاظ على النسيج المجتمعي من أي تمزق أو تفكك يكون بالحفاظ على العلاقات الاجتماعية الحسنة بين أفراد المجتمع والسعي لحل المشاكل والقضايا التي تمس السلم المجتمعي والنزاع المحلي ومعالجتها بالطرق الفعالة، مشيرة إلى أن التدهور الأمني والاقتصادي أدى إلى التدهور الاجتماعي المتمثل في عدة جوانب منه التفكك الأسري وتدهور التعليم وسوء الخدمات العامة والصحية، بالإضافة إلى دخول سلوكيات وعادات وممارسات خاطئة أدّت إلى زيادة هذا التمزق ولمعالجة ذلك لابد من القضاء على الكراهية والبغضاء وجميع أشكال العنف والتمييز والفتن والقضاء على السلوكيات الدخيلة الغير متحضرة والتي لاتمس بصلة لثقافة المجتمع بالعاصمة عدن ، وإعادة تنشئة الأفراد ثقافيا ودينيا. 

وعلينا التركيز والعمل على التفاعل الإيجابي بين الأفراد وتكوين علاقات حسنة قائمة على أسس صحيحة والعمل على نشر الثقافات والمعارف وتفعيل الجانب الإعلامي وتسخير مواقع التواصل الاجتماعي ، والعمل على تنمية وتطوير شخصية الأفراد 

 وتعزيز آليات الاتصال والتواصل بين أفراد المجتمع. 

وتضيف قائلة : بالنسبة للقضايا فهي كثيرة وأنا أرى أن نبدأ بالتعليم  ، فالتدهور الحاصل فيه والذي ازداد بعد العام ٢٠١٥ هو الذي أدى إلى زيادة حدة التوتر بين أفراد المجتمع ونجد أن ٧٠٪ هم من الأميين وأشباه أميين فأين المبادئ وأين المعارف وأين الثقافات التي تقوم عليها المجتمعات. 

ولإصلاح ذلك : يجب إعادة إحياء المدارس، إعادة المدرسين الأساسيين والاستعانة بالمدرسين الجدد وليس أخذهم كبدائل، وتفعيل دور تحفيظ القرآن في المساجد والنظر في مسألة المدارس الأهلية والضغط على ملاكها لتخفيف الرسوم وتوفير الكتب المدرسية وغيرها من الآليات لمعالجة ذلك ، وهذه القضايا الأولوية لدي)،مؤكدة أنه لابد من  التركيز على الظواهر الدخيلة أو نقول التي ارتفعت نسبتها مثل : ظاهرة تسول وعمالة الأطفال وانتشار المخدرات وحمل السلاح ودخول المسلحين إلى الأماكن العامة وهم يحملون أسلحتهم وعدم صرف تصريحات حمل السلاح  ، وتردي عمل المرور في تنظيم السير وإفلات مرتكبي المخالفات المرورية من دفع الغرامات وتهالك بعض الطرقات الرئيسية وعدم الاهتمام بإصلاحها.

توفير الاحتياجات الأساسية للإنسان، الاهتمام بالإنسان وبناء قدراته. 

فيما تقول الأستاذة أنيسة طربوش رئيسة اتحاد الحرفيين والمهنيين : من أجل الحفاظ على التماسك المجتمعي لابد من توفير الاحتياجات الأساسية للإنسان من مأكل ومشرب ومسكن وراتب شهري ثابت دون انقطاع، هذه احتياجات أساسية ومن ثم نطالب من الأسرة أن تقوم بإرسال الأطفال لتلقي التعليم والقضاء على الفقر فهو سبب التفكك الأسري والمشاكل الحاصلة بمجتمعنا، وتضيف قائلة : ( إن وضع الشباب الذين لم يحصلوا على فرص عمل وانحرافهم  إلى المخدرات وكل مايضرهم وعدم تكافؤ الفرص وإعطاء كل فرد في المجتمع حقه في العمل والتدرج الوظيفي ، وهناك شخصيات أكاديمية للأسف لم تجد فرصة عمل تناسبها فأصبحوا يعملون أي عمل متاح لديهم ).

وتشير  إلى أنه يجب تحسين الخدمات بشكل عام سواء كانت صحية واقتصادية واجتماعية ، كما يحب الاهتمام بالإنسان فهو الأساس ودفي بناء القدرات العقلية والنفسية والاجتماعية لهذا الإنسان الذي به تُبنى الأوطان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى