«حرب الخدمات» شبح يهدد العاصمة عدن ، هل يعود .. ؟

سمانيوز / تقرير/ عبدالله قردع
شاعت حالة من الذعر والإرباك والصدمة بأوساط القوى اليمنية الإخونجية والعفاشية المعادية للجنوب واشتد غيضها وهي تشاهد التحركات الرسمية الخارجية الناجحة لفخامة الرئيس عيدروس بن قاسم الزُبيدي وتعاطي واستقبال دول صناعة القرار الدولي العظمى رسمياً له واعترافها الضمني بقضية شعب الجنوب، وللتعبير عن فشلها لجأت القوى المعادية لافتعال حرب قذرة شاملة لا أخلاقية استخدمت خلالها الخدمات كوسيلة ضغط للنيل من المجلس الانتقالي الجنوبي ولتهييج الشارع ضده وتحميله مسؤولية الفشل. وفي السياق عبر عدد كبير من أهالي العاصمة عدن عن استيائهم وسخطهم من التوظيف السياسي الواضح للخدمات المرتبطة بحياة المواطنين، مؤكدين على أنها لن تنطلي عليهم وأن المواطن الجنوبي يقف إلى جانب الانتقالي الجنوبي في خندق واحد، متسائلين هل حرب الخدمات الشاملة خصوصاً التيار الكهربائي موجهة ضد المواطن أم ضد المجلس الانتقالي الجنوبي أم ضد الاثنين معاً وهل تنجح سياسة لي الذراع في إيقاف تحركات وطموح الانتقالي الجنوبي الخارجية؟ وهل نجح الرئيس العليمي في إعادة الروح للدولة اليمنية العميقة في عدن التي يتوقع مراقبون قيامها بتحركات مشبوهة ضد المجلس الانتقالي الجنوبي بوسط الشارع العدني.
لم يتوقف ويأخذ أكثر من اتجاه للعودة بالجنوب إلى باب اليمن :
وخلال مداخلة حصرية لـ«سمانيوز» من
الأكاديمي السياسي والكاتب الصحفي الأستاذ الدكتور ميثاق باعبّاد الشعيبي، الأمين العام المساعد لنقابة الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين حيث أجاب شاكراً على بعض اسئلتنا قائلاً : بالنسبة لسؤالكم حول عودة شبح حرب الخدمات نؤكد أن شبح حرب الخدمات لم يتوقف ، فسيناريو التآمر على الجنوب ومحاولة تركيع شعبه يأخذ أكثر من اتجاه للعوده إلى باب اليمن، ورئيس المجلس القيادي الرئاسي وحكومته فشلوا فشلاً ذريع في توفير المقومات الأساسية للمواطن ومعالجة الفساد في الجانب التنموي والخدمي، ومن المثير للريبة التعامل مع أزمة الكهرباء والمشتقات النفطية والقائم من قبلهم والذى يشكل عائقاً لعملية الاستثمار والتنمية في القطاع النفطي ، نذهب بذلك من سيء إلى الأسوأ، لم تمنح حكومة الفساد اليمني للشعب شيئاً، وعلى الرغم من أن الجنوب بلد غني بالنفط، لا يزال ثلثي سكانه يعيشون في الفقر، أما البطالة فهي مرتفعة في أوساط الشباب، فيما يحتجّ الجنوبيون كذلك على النزاعات السياسية اليمنية وموظف اللوبي اليمني والنفوذ الإيراني في اليمن الذي أصبح خطراً وعائقاً في تصدير الخام الى الخارج، ويعتبر المورد الاقتصادي الهام بعد التوقف لاستهداف جماعة الحوثي الإرهابي للسفن النفطية والموانئ المصدرة للمشتقات النفطية، وأصبح خطراً يطرق أبواب الجنوب ويهدد استقلاله وأمنه القومي.
وأردف قائلاً : الشعب الجنوبي لا يؤمن بأن العليمي ورئيس حكومته، الذين يواصلون بوصلة الدمار والخراب والتركيع والتجويع قادرين على تغيير أي شيء، ما انعكس بنسبة كبيرة متدنية على المواطنين ووجود استياء من سوء إلى أسوأ لإدارة العليمي ومعين عبدالملك، وهدر الأموال بالتنامي، وقد شهدنا الكثير من علامات السخط إزاء عدم قدرة مؤسسات الدولة العميقة على الإصلاح والقيام بواجباتها والتي جاءت لدرء غضب شعبي غير المسبوق لما يتعرض له
واسترسل قائلاً : لقد عانى الجنوبيون أزمنة من الحروب والقمع، لكن هذا الغزو القبلي اليمني البغيض دشنّ مراحل من العنف في تاريخ البلاد من اقتتال واحتلال ثم طائفي وصولاً إلى هيمنة مليشيا الحوثي المدعومة من إيران، أنهكت البنية التحتية للبلاد ووضعت العديد من المواطنين في معاناة قاسية، وأصبح شعب الجنوب في تزايد انخفاض مستوى الفرد المعيشي، وذلك من خلال تراجع مستوى الخدمات وتدهور العملة المحلية أمام الدولار ، وقطع المرتبات والتعليم والصحة والمياه والكهرباء وإلخ ….
، فبعد حوالي ربع قرن، أصبح الجنوبيون يملكون هامشاً من الحرية والحق العادل في استعادة دولتهم الديموقراطية الفيدرالية الحديثة، ودائماً هناك بصيص أمل يتخلل السواد الذي نعيشه، فيما بدأت البلاد تفتح أبوابها تدريجياً أمام العالم، والذي يشكل وسط استقرار نسبي بفضل حنكة وقيادة الرئيس الزُبيدي، وقد تعهّد الانتقالي بمواصلة مكافحة جائحة الفساد، ومحاولة تحسين سبل إيصال الخدمات الأساسية والتنمية الاقتصادية وإمكانيات السلطات المحلية أن تفعل شيئًا بحل جذري وجديًّ حيال ذلك إلا أنه يخيّم شبح نقص الخدمات والفساد بالمال العام الذي يدفع الجنوبيين إلى النظر إلى المستقبل بتشاؤم بتأثير الفقر وتراجع فرص العمل وارتفاع تكاليف المعيشة، فيما يلوح في الوقت نفسه في الأفق خطر المجاعة التي تتهدده مخاطر كبيرة جراء صعوبة الوضع الاقتصادي.
شعب الجنوب دفع الثمن الأعلى بسبب الغزو اليمني البربري :
وتابع الدكتور ميثاق حديثه المطول قائلاً : إن الشعب الجنوبي هو من دفع الثمن الأعلى وإلى اليوم بسبب الغزو اليمني البربري، إلا أننا نحث أطراف النزاع في الشرعية الزائفة على الإصلاحات وتحسين ظروف المعيشة والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، واجتثاث الفساد ومحاكمة كل فاسد، إلا أن الإفلات من العقاب لا يزال قائماً، فإن كان الفساد رأس السلطة ممثلة بالعليمي ورئيس حكومته فمن يحاكمهم، والدليل القاطع أنه وبكل برود تم اختلاس مليار دولار في ليلة وضحاها، وعملية الاختلاس ليست الأولى التي يشهدها الوطن من اختلاسات من قبل هؤلاء الثلة المتخمة من اللصوص الغزاة الذين نهبوا البلاد والعباد، مشروع هؤلاء الساسة اللصوص أسرفوا في السرقات، الفضيحة والكارثة الحقيقية، حين قرر البنك المركزي بتوجياتهم لتأجيل موعد عقد المزاد الثامن لهذا العام والذي كان من المقرر أن يجري في موعده، جاء هذا القرار الكارثي بالتزامن مع إيداع السعودية وديعة نقدية بمبلغ مليار دولار أمريكي، لدعم الاقتصاد وجهوده ، بهدف تخفيف الضغط على طلب العملة الصعبة والحد من كبح تدهور قيمة العملة المحلية وهذا مجرد مثال لفسادهم الفضيع، إلا أن القيادة السياسية في الانتقالي توجه وتطالب بإزالة العقبات ومراعاة البُعد الاجتماعي في كافة القرارات، لكن جمهورية الاحتلال العميقة، ولوبي السلطة تُفْشِل أي إمكانية للنجاح، وتضيِّق الخناق على المواطنين، فتكون النتيجة حالة من السخط العارم وزيادة في حدة الاحتقان.
البعض لايعلم مامعنى الدولة العميقة :
وفي سياق جوابه على سؤالنا الثاني قال أما بخصوص هل أعاد العليمي الروح للدولة اليمنية العميقة في عدن؟ فقبل أن أجيب على فحوى السؤال، أحب الإشارة إلى أن البعض لايعلم مامعنى الدولة العميقة، والتي نجدها تجسدت في شخص المخلوع صالح، بذلك التحالف العميق الذي يجمع في طياته بنيان الدولة المختلفة، والتي تتضح من خلال التاريخ السياسي التسلطي العفاشي، الذي لم ينتج عنه إلا مزيد من التخلف والانكماش الاقتصادي، وغياب الديمقراطية والحياة المدنية، واستفحال القوة العسكرية والقمعية، من جهاز إداري وسياسي وإعلامي ومؤسسات عسكرية واستخبارات وقضاء ومثقفين ورجال دين ودعاة وشيوخ قبائل ورجال أعمال وغيرهم من أفراد الولاء والطاعة الذين استثناهم النظام من أي محاسبات أو مساءلات، وعدم تعرضهم لأي متابعات قضائية إن اهتز النظام العميق القائم أو استجدت أحداث من شأنها زعزعة المنظومة التي يستظلون بظلها ويحتمون بسلطانها، وينهبون ويفسدون بوجودها، فخلال فترة حكم المخلوع صالح التي امتدت لأكثر من عقدين من الزمن جنوباً وأكثر شمالاً، استطاع أن يؤسس منظومة فساد واسعة، عبارة عن شبكة معقدة من لوبيات مالية وعسكرية وأمنية وسياسية وقبلية، وهي شبكة متينة في قوتها، معقدة في تركيبتها، ومتباينة في أهدافها التي يسعى ساسة الاحتلال إلى المحافظة عليها، هذه المنظومة لها ارتباطات وعلاقات بقوى مشابهة على المستوى الإقليمي والدولي، يربطها هاجسا واحدا هو الحفاظ على مصالحهم من أي تهديد قد ينشأ، ولم تكن هذه الأحداث نتيجة لفشل تلك الثورات التي خرجت بروح جماهيرية بحتة تتطلع للحرية والكرامة والديمقراطية، فجاءت النظم المستبدة وأربكت الدولة العميقة لفترة وجيزة، قبل أن تستجمع قواها وتعيد بناء منظومتها للحيلولة دون نجاح الثورة في تحقيق أهدافها، والتي سلكت مسلكاً تصالحياً يحقق أهدافها بل كانت نتيجة إفشال متعمد لها نتيجة دعم المخلوع صالح إلى انقلاب عسكري حوثي كهنوتي دموي فاشي ليختلق الظروف التي تهيئ له العودة إلى سدة الحكم من جديد، وقد كان من المتوقع أن يستغل رأس النظام السابق هذه الفترة ليحولها من عدالة انتقالية إلى فرصة انتقامية، والدخول في أتون حرب وصراع جيوسياسي وطائفي داخلي يمنع قيام دولة ويقضي على الاستقرار ويهيئ لفوضى عارمة في البلاد، بنظامه وبنيانه وهياكله دفعة واحدة وإحلال النظام الجديد الذي حدد معالمه الثوار محل ذلك النظام، وهذا المسلك قد يؤمن الثورة من الانتكاسة، ويضع حداً للثورة المضادة، إلا أنه قد يؤدي أيضاً إلى حدوث فوضى عارمة أو حرب أهلية، ويطيل أمد الصراع، وهذه الأحداث والمآلات ما كانت لتظهر بهذه الصورة المهولة لولا وجود وتغلغل ما يسمى بالدولة العميقة في مفاصل الدولة ومؤسساتها وتفرعاتها، والمجتمع وكياناته وشخوصه، وهذا ما دفعنا إلى التطرق لهذه النقطة باعتبار أنها البداية الحقيقية للعبث الذي مارسه المخلوع صالح وأدواته في الدولة العميقة، مستغلاً الاتفاقية الخليجية وما تخلل بعض موادها من عدم وضوح أو تزمين، ومن ذلك أن الاتفاقية نصت على أن تبدأ المرحلة الانتقالية الثانية، ومدتها عامان، مع تنصيب الرئيس بعد الانتخابات الرئاسية المبكرة وتنتهي ، هذا المشروع وغيره من المشاريع المتعلقة بالعدالة الانتقالية التي تم اقتراحها لم ترَ النور ولم يتم إقرارها، وهي ليست دولة داخل دولة كما يحلو للبعض وصفها، بل هي الدولة ذاتها بترتيباتها المؤسساتية، وتنظيمها المتجذر والممتد أفقياً ورأسياً، وبقدراتها القمعية والإكراهية، وبأدواتها التضليلية والتجسسية والمتابعة، وإطارها السياسي والإعلامي والثقافي والديني والقبلي والمذهبي، التي تبني لها الشرعية الزائفة وتزين لها سلوكها المشين، بتركيبة معقدة ومتداخلة أشد التداخل، تجتهد ألّا تترك مجالاً إلا واكتسحته وزرعت أذرعاً لها فيه، سواء كان ذلك المجال سياسياً أو اقتصادياً أو ثقافياً أو حتى رياضياً، أو أي مجال مهما صغر حجمه وقلّت قيمته، وقد كان تفتيتها من الداخل أمرا يحمل الكثير من المجازفة والخطورة، إذ قد يتفتت بتبعاتها كيان الدولة العميقة ككل، لذلك فإن إزاحة رأس النظام، باعتباره أهم مكون للنظام، لا يؤدي إلى انهيار المنظومة بقدر ما يعني تواري ذلك المكون لفترة مناسبة تتيح له الفرصة ليتهيأ للعودة بقوة، من خلال المؤسسات الجديدة التي ما زالت عناصر الدولة العميقة فاعلة داخلها، وذلك عن طريق محاولة خنقها وزرع القلاقل فيها حتى تضعف وتتهاوى، أو القبول بها كأمر واقع، مع عدم الانصياع لقوانينها، والعمل على إفشالها بجعلها تعمل في الحدود الدنيا من القدرة، والرهان على الزمن حتى تفقد ثقة الجمهور وإخفاق الانتفاضة، وهو ما يضعفها ويجعلها تتهاوى وتفشل، فضلاً عن استحواذ حزب المؤتمر الشعبي العام الذي كان يرأسه صالح على الأغلبية المريحة بالمجلس، واستخدام تلك الميزة لممثله إلى يومنا في عرقلة القوانين، والتأثير على سير عمل الحكومة، وتأخير وعرقلة أي مشاريع تخدم الثورة والشعب والوضع الجديد، واستغلال ذلك لرمي كل الإخفاقات على الطرف الآخر من نواب المجلس الرئاسي الجنوبي الممثل برئيس الانتقالي الجنوبي وحكومة المناصفة الجنوبية، مع أن الإدارة والحكم بالمشاركة والتوافق ، بل أن معظم دوائر ومفاصل الدولة بيد العليمي التي كان يديرها الرئيس المخلوع صالح شخصياً.
حزب المؤتمر اليمني البائد ومسؤلية إيصال مليشيات الحوثي إلى سدة الحكم :
وتابع الدكتور ميثاق حديثه سارداً بعض منعطفات ومآلات الأزمة اليمنية_الجنوبية في قوله : الغرابة حتى اللحظة أن هذا الحزب البائد الذي يقوده العليمي لم يتحمل المسؤولية التاريخية لإيصال الحوثي الإيراني الإرهابي الطائفي إلى سدة الحكم وعما آلت إليه الحرب من أزمات وحرب أهلية لم يفلح العالم في احتواء عواقبها الإنسانية، والأكثر غرابة أن من أهداف الثورة يمنح النظام السابق فرصة للتعايش والاستحواذ على الحكم مجدداً، تحت مبرر العدالة الانتقالية، النقيض من العدالة الجنائية التي تقوم على المحاكمات والقصاص، إلا أنه قد نجت القيادة السياسية في المجلس الانتقالي بقيادة الزعيم عيدروس الزُبيدي الذي يملك صفحات شرف ناصعة البياض بمشوار طويل حافل بالعطاء والنضال والتضحية والنزاهة واستقامة الضمير، الذي لقن براثن الدولة العميقة صفعات قاسية ودروس إلى حدٍّ ما، وقد خطت القيادة السياسية خطوةً للأمام، أو تحاشت هذه الأحداث، نتيجة لوضعها العسكري والسياسي وظروفها الخاصة، والدور الذي قام أحرار الجنوب من المقاومة الجنوبية والقوات المسلحة على الأرض ليتحاشى مآلات أقرانه من الدول بثورات الربيع العربي، وبالفعل مكبلاً بقيود وضغوطات خارجية وأممية يصعب أن تنجح التجربة من أول مرة، لكن النجاح الأكبر والتحدي الشاق هو كيف تتوافر لدى المجلس الانتقالي الجنوبي إستشعاراً بحجم المؤامرة التي تحاك ضد الجنوب أرضاً وقيادة وشعباً من قبل قوى العدوان اليمني، التي تهدف من خلالها إبقاء الجنوبيين في حالة اقتتال دائم فيما بينهم من خلال بث سموم الفتنة وتغذية المناطقية والعنصرية ويستمر احتلال بعض المناطق الحيوية الجنوبية وسفك الدم الجنوبي ويستمر تشتت الجنوبيين وتفرقهم وضعفهم وتستمر منوال تلك القوى لإطالة احتلال أرض الجنوب ونهب ثرواته، إلا أن الأعداء ما زالوا يتربصون بنا ولن تنتهي عداواتهم إلا بانفصال الجنوب، وراية الوطن ستظل عالية رغم أنف المتآمرين، فهناك الكثير من الأشخاص داخل وخارج الجنوب تعمل من أجل إشاعة الفوضى والعمل على إشاعة الرعب وتخويف المواطنين في العديد من الأمور والتحديات الاقتصادية التي تواجهها القيادات في استعادة الدولة، هدفهم هو تصدير حالة الإحباط واليأس للمواطنين، لأجل يشتغلوا الحالة الموجودة في الوقت الحالي في الضغط على الشعب الجنوبي ويعملوا على تصدير حالة من الخوف للشارع الجنوبي، حتى يصل لحالة من الانتحار المعنوي، خاصة في ظل ما تشهده الجنوب من تحديات عديدة في المرحلة الراهنة، مستغلين ما تمر به الجنوب من تحديات في الوقت الحالي، ويحاولون استغلال تلك الأوضاع في تصدير شائعات عديدة حول قضيتنا العادلة وتردي الأوضاع المعيشية وزيادة السلع الاستراتيجية والوضع الاقتصادي وإعلان استعادة وقيام الدولة الجنوبية وغيرها من الأمور، دولة الجنوب تمر بمعاناة ومشاكل اقتصادية مفتعلة مثلما تمر به العديد من دول العالم المحتلة، والوضع صعب، ولا يستطيع أحد إنكار ذلك، والجنوب تحملت الكثير والرئيس الزُبيدي تحمَّل أكثر، ولا ننسى ما مر به الجنوب خلال السنوات الماضية وتجاوز صعوبات عديدة واستطاع تأسيس قوات مسلحة خلال فترة قصيرة واستخدم كل سبل الصمود والنهوض في قيام الدولة التحررية.
كل الاخفاقات مسؤول عنها الرئيس العليمي ورئيس الوزراء معين :
وخاض الدكتور ميثاق في أسباب المشاكل والإخفاقات قائلاً : أما مايطرحه المحللون الذين يتحدثون في مقالاتهم عن الأوضاع في الجنوب، فكل المشاكل مسؤول عنها رئيس المجلس الرئاسي والحكومة اليمنية ممثله برئيس هرمها للفساد، ولابد للوزراء الجنوبيين في حكومة المناصفة أن تتعامل بقدر من السرعة، وتدرك بمخاطر التلكؤ في اتخاذ القرار، كل واحد في الحكومة يتحمل مسؤولية، ولا يستطيع أحد أن يتحدث بشكل موضوعي إلا صاحب القرار، بعيداً عن الشائعات، ولسنا ضد أي تحليل أو رأي لأي أحد، لكن الآراء الموضوعية، حتى يأتي من يروَّع الناس ويصدَّر حالة غريبة.
إن دولة الجنوب عديمة الفائدة، وإن الناس توصل لحالة الانتحار، فالشعب الجنوبي واع تماما لكل ما يحدث حوله، ويدرك جلياً أن دولة الجنوب وشعبها، عانت من الاحتلال اليمني ومرت بظروف صعبة للغاية وطوال تاريخها، والمواطن الجنوبي البسيط فاهم للمؤآمرة، ولن ينساق وراء كل تلك الشائعات، وكل الذين يراهنون على الروح المعنوية للجنوبيين سيخسروا، ويجب عدم الانسياق وراء الشائعات ومجابهة وسائل الإعلام المضادة التي تعمل على تصدير حالة الإحباط لدى الشعب الجنوبي ، ففي الفترة المقبلة هناك خطة ممنهجة تستهدف الجنوب وعزيمة الجنوبيين في الحفاظ على النصر والتحرر والاستقرار، وما النصر إلا من عند الله.
لن تنجح سياسة لي الذراع ولن يمروا :
وفي سياق جوابه على سؤالنا هل تنجح سياسة لي الذراع في إيقاف تحركات وطموح الانتقالي الجنوبي؟
قال دكتور ميثاق: كلّا والف لا، لن يمروا، ومجرد وهم وفي الأحلام وصعب المنال ولن نسمح لهم، وقد خابت آمالهم وكل محاولتهم باءت بالفشل، وكل يوم تثبت لنا القيادة السياسية ممثلة بالزعيم عيدروس الزُبيدي أنهم على العهد الذي قطعوه لشعب الجنوب ولن يحيدوا عنه قيد أنملة مهما كلف الثمن، العليمي مشرد ليس له أرض، وقبوله في الشارع الجنوبي لم يكن له أدنى وجود وغير مرحب به، وفي المقابل استطاع الرئيس الزُبيدي تجاوز كل المؤامرات والدسائس وواجه العراقيل المشرعنة بصبر وتأن وعزيمة وإصرار وتمكن من خلالها القضاء على مشاريعهم التآمرية الإمبريالية وعبر بسفينة الجنوب إلى أروقة المحافل الدولية، ولايقبل الإملاءات سواء من الشقيقة الكبرى أو أمريكا العظمى أو حتى روسيا أو أيّ من كان، ونثق به ثقة مطلقة،
ولذلك القيادة السياسية تبحث عن مزيد من التحالفات العربية والدولية تفرض على الجميع التنفيذ والالتفات إليهم، لانريد من أبناء الجنوب معاداة الدول الغربية والعظمى ، وإنما في السعي لربط علاقات متينة مع كل دول العالم، وطرح براهين قضيتهم العادلة يساومون ويفرضون بمنطق الحجه والواقع، روسيا حليف صادق لكنها تتحرك بحذر وتأن للحفاظ على علاقاتها مع كل الأطراف المختلفة في توجه من شأنه أن يرسخ مكانتها كقوة مؤثرة في المنطقة.
تستهدف لي ذراع كل القوى الوطنية الجنوبية وكسر الإرادة الشعبية الجنوبية :
وفي تصريح خص به صحيفة «سمانيوز» قال الأستاذ القدير محمد عبد الله الموس: لكم التحية والتقدير بداية، ونهنئكم والقارئ الكريم بشهر البركة رمضان . واقع الحال إن حرب الخدمات على الجنوب لم تتوقف لتعود، بل أنها تزداد سوءاً كل يوم، صحيح أن هناك وجوها يمنية في الشرعية القائمة ينتمون إلى سلطة الحرب على الجنوب لكنها أعجز من أن تحيي دولة عميقة في الجنوب بنفس قدر عجزها عن أن تحدث تغييراً في ميزان الحرب ضد الانقلاب الحوثي في العربية اليمنية.
وتابع الأستاذ الموس قائلاً : إن المعاناة التي يتذوقها الإنسان الجنوبي منذ ما بعد تحرير الجنوب، لا تهدف إلى لي ذراع المجلس الانتقالي الجنوبي فقط ولكنها تستهدف لي ذراع كل القوى الوطنية الجنوبية وكسر الإرادة الشعبية الجنوبية التي هزت عرش احتلال (٧/٧) بحراكها السلمي الذي واجه أدوات القمع بصدور عارية، ومع ذلك لا زال صامداً، رغم تعرضه لحرب على الحدود من سلطة صنعاء وحرب خدمات ومعيشه من قبل كهنة معاشيق، وحرب تنظيمات التطرف في أكثر من بقعة في الجنوب.
وتابع : حرب الثمان سنوات انتجت واقعاً جديداً على الأرض لا تستطيع أي قوة تجاهله أو تجاوزه، وفي الوقت الذي أنكر البعض علينا الدعوات إلى الاستعداد للحوار مع الحوثي فإن مراكز دراسات غربية دعت الأشقاء في التحالف صراحة إلى التخلي عن مجلس القيادة الرئاسي وتبني حوار جنوبي، يمني بين الحوثي والمجلس الانتقالي الجنوبي وشركائهما، وفي ظني أن ذلك هو ما ستفرضه، مع بعض رتوش، المتغيرات القادمة.
يريدون إفقاد الانتقالي الجنوبي حاظنته الشعبية :
وكان الأستاذ علي الجوهري رئيس اقتصادية انتقالي العاصمة عدن خاتمة تقريرنا حيث قال :
من يتوقع أن يقف هؤلاء القابضون على زمام القرار ومقاليد السلطة من حربهم ضد الجنوب وبالأخص عدن، ومع كل نجاح في العمل السياسي الداخلي أو الخارجي للانتقالي نجدهم يشنون أبشع وسائل التعذيب ضد شعب الجنوب أكان في الخدمات الصحية والاجتماعية والاقتصادية والخدمية الكهرباء والمياه وخلافه من أجل تركيع الشعب وتهييجه للخروج ضد الانتقالي، يريدون إفقاد الانتقالي الجنوبي حاضنته الشعبية ولا يعلمون أن الشعب الجنوبي فاهم ألاعيبهم صابر وتحمل كل ذلك ، لأنه يؤمن بقضيته العادلة في سبيل استعادة دولته الجنوبية.
وأضاف : بالفعل أن رئيس المجلس الرئاسي العليمي يعمل على إعادة روح الدولة العميقة في عدن ولكن هذا لا يمكن أن يتم.
أما بخصوص سياسة لي الذراع لن تفلح كون الانتقالي الجنوبي يستمد قوته وشرعيته من الشعب الجنوبي البطل.
