الجنوب العربيالسلايدر الرئيسيتقارير

قيادة التحالف العربي وقضية شعب الجنوب.. هل بات الحوثي «الأمر الناهي» أم مجرد اصطياد في المياه العكرة، فحسب

سمانيوز / تقرير / عبدالله قردع

وصفها بعض ساسة الجنوب باللعبة القذرة الرامية إلى إجبار الجنوبيين على العودة قسراً لبيت الطاعة إلى باب اليمن. وحذّر مراقبون جنوبيون من ظهور مؤشرات غير مطمئنة على مسار العمليات السياسية والعسكرية والأمنية التي يقودها ويديرها التحالف العربي على الساحة الجنوبية تنذر بحدوث تحول دراماتيكي في مجرياتها 90 درجة مئوية سلباً وبات احتمالية تصادم الحلفاء وتقارب الفرقاء يكاد وشيكا،
لافتين إلى أن عملية التحول ظهرت عقب تبادل الزيارات الشبه ودية بين الرياض وصنعاء ، حيث برزت لبعض دول التحالف العربي فكرة تشكيل كيانات جنوبية في العمق الجنوبي معادية للمجلس الانتقالي الجنوبي بهدف إزاحته عن مشهد العمليات كونه بات حجر عثرة أمام سياساتها في الجنوب. بحسب مراقبين
حيث أضافوا : أنه تزامنا مع تلك الخطوة بادرت جماعة الحوثي بالتهديد والوعيد وبالتصعيد العسكري وافتعلت حروبا شرسة غير مبررة على خطوط التماس مع الجنوبيين، الأمر الذي طرح تساؤلات في أوساط نخب الجنوب مفادها :
هل بات الحوثي حليفا خفيا للتحالف العربي ضد الجنوب؟ أم أنه يصطاد في المياه العكرة فحسب، وهل من تفسير منطقي لتلك التحركات الحوثية والإقليمية المشتركة المتزامنة ضد الجنوب؟
وما الأجندة الخفية التي تنفق بعض دول التحالف العربي ملايين الدولارات لأجل تمريرها؟
ومن المستفيد من تمزيق النسيج الجنوبي وتعطيل حراكه السياسي والعسكري والأمني في الوقت الذي يعاني فيه شعب الجنوب انهيارا اقتصاديا كارثيا أوصله إلى حافة المجاعة؟ ويرى مراقبون أن ما يحدث مجرد عبث واستنزاف للمال والوقت، وأن شعب الجنوب قد شق طريقه وقطع أشواطا غير عادية على طريق استعادة دولته الجنوبية، وكان الأجدر بالأشقاء الإقليميين التعاطي مع خيار وإرادة شعب الجنوب لا قمعها،
مؤكدين في ذات السياق على أن شعب الجنوب بحاجة إلى تحسين الخدمات وإلى إغاثة ومساعدة أخوية عاجلة تنقذه وتخرجه من محنته ومن أزماته الخانقة لا افتعال المزيد من الأزمات ومضاعفة المعاناة وإطالة أمدها وتشييد سدود من الكراهية المتبادلة.

وللاطلاع على المزيد من المعلومات التقت صحيفة « سمانيوز » عددا من نخب الجنوب وخرجت بالحصيلة ادناه :
ليس من مصلحة للشقيقة الكبرى أن تهجر الشقيق الذي عاد إلى رشده :

كانت البداية مع الأستاذ القدير محمد عبدالله الموس حيث قال : من وجهة نظري، لا أرى مصلحة للمملكة العربية السعودية في إضعاف الجنوب العربي لا آنية ولا طويلة الأمد، وربما أن للمملكة رؤية أخرى لا نراها. وأضاف؛
العلاقة الملغومة بين أي طرفين لن تطول حتى تنفجر، وسيكون الانفجار كارثيا عندما يخسر أحد طرفي هذه العلاقة حلفاءه وشركاءه في المصلحة والمصير، وأردف قائلاً :
الحركة الحوثية فكرة عقائدية وليست مشروعا سياسيا يمكن التوافق أو تبادل المصالح معه، وكما نعلم فإن هذا النوع من أنواع الصراع لا ينتهي، بل تتوارثه الأجيال. ولقد ارتكب حكام الجنوب بعد العام ١٩٦٧م خطيئة الانسلاخ عن محيطنا العربي ، وذهبوا إلى الصديق البعيد وليس من مصلحة للشقيقة الكبرى أن تهجر الشقيق الذي عاد إلى رشده، كما ليس من مصلحتها أن تهدي شرخا عقديا بخسارة شركاء في المصلحة والمصير.
وتابع الأستاذ محمد حديثه قائلاً : مع كل ذلك نحن على يقين أن المملكة تدرك تماماً حجم هذه المخاطر ولا شك أنها ستتجنبها بأقل الخسائر الممكنة على منطقتنا.
ونحن أيضا على يقين أن التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية لن يتركوا الجنوب نهباً للفقر وعدم التنمية وما يتبعهما من مسببات عدم الاستقرار ليس أقلها التطرف، فتنمية الجنوب يخدم الأمن الإقليمي لأنه يمثل عمقا وضمانا للأمن والاستقرار في الجزيرة العربية كلها.

تتسم حالة العداء بين الإقليم والحوثي بالمراوغة السياسية :

من جهته الناشط الإعلامي ياسر محمد السعيدي قال :
تتسم حالة العداء بين بعض دول الإقليم بالتحالف العربي وجماعة الحوثي بالمراوغة السياسية فحينا يشتد بينهما العداء والحين الآخر تكون العلاقة ندية ويتبادلون التحايا ، ومثل هكذا علاقة تتصف بالتفاهم السياسي
وفي الآونة الأخيرة أضحت علاقة فرقاء الصراع بالتفاهم الكامل حيث تصعد الشقيقة الكبرى في لهجتها الدبلوماسية تجاه الجنوب ودعما للحوثي الذي اعتقد تلقى الضوء الأخضر لمزيد من الحشود باتجاه عدة جبهات جنوبية، وأعتقد ليجني الطرفان المزيد من المكاسب السياسية التي قد تقوي مواقفهم السياسية في أي مفاوضات قادمة.
وتابع الأستاذ ياسر قائلاً : جماعة الحوثي وبعض دول الإقليم بدأت تلتقي مصالحهم وبدت للعيان في خفوت التصعيد الإعلامي بينهما، ولكن الشعب الجنوبي عرف كل مايدور حوله من عربدة سياسية لن تجني على صانعيها إلا مزيد من الفشل السياسي تجاه عدة ملفات عالقة، وأعتقد أن حالة الوئام لن تطول بينهما لأنهم يريدون مالا ليكونوا من ذوي الأملاك وسينتصر الشعب الجنوبي لأنه ببساطة صاحب قضية عادلة مصيرية ، ولن يتنازل عنها مهما كانت المغريات.

تحالف الحوثي مع السعودية مستحيل ولايقبله العقل :

كما تحدث إلينا القيادي في الحراك السلمي الجنوبي الشيخ سالم منصور الجرادي قائلاً : أقولها بكل وضوح من المستحيل أن تتحالف الرياض مع الحوثيين فهذا شيء في تقديري لايقبله العقل والتفكير السياسي، على الأقل في هذه الظروف الراهنة أو حتي البعيدة، وأما بالنسبة للضغوطات التي تمارسها السعودية ضد الانتقالي الجنوبي فهي في الحقيقة موجهة للأخوة في الإمارات العربية الشقيقة وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن( المرض في الثور، وعلاجه، بكي الحمار) وهذا مثل شعبي عندنا أو أضرب فرج ليفهم سالمين، وأما بالنسبة للإخوان في صنعاء اليمنية قد جربونا وجربناهم في الميدان فمن يريد أن يعتدي علينا دون وجه حق سنكون كما هم يعرفون ذلك.
وتابع قائلاً : نأمل من كل الأطراف التي تتخذ موقفا عدائيا من شعب الجنوب وقضيته ومن مشروع استعادة الدولة كان من الأخوة في الإقليم، أو الأخوة اليمنيين ( في صنعاء) عليهم أن يفهموا أننا قدمنا الآلاف من الشهداء والجرحى والمال وكل شيء لأجل استعادة دولتنا وهويتنا وكرامة شعبنا من المهرة إلى باب المندب ولن نساوم أو نتراجع عن هذا الهدف مهما كانت الضغوط أو التضحيات فقد خلقنا لنكون أحرارا على هذه الأرض أو نموت تحت ثرائها شهداء ابطال.
وختم الشيخ الجرادي حديثه قائلاً : سنكون عند عهدنا كما قال الأخ الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي عهد الرجال للرجال.

تشكيل تحالف دولي لدعم استقلال الجنوب :

وفي سياق ليس ببعيد وبحسب صحيفة جنوبية دعت الكاتبة والإعلامية الخليجية نورا المطيري إلى تشكيل تحالف دولي لدعم استقلال الجنوب،
وغردت المطيري على صفحتها بموقع تويتر : نحتاج إلى تشكيل تحالف دولي لدعم استقلال دولة الجنوب العربي، دول لديها عمق النظر ورؤية بعيدة استراتيجية قادرة على تمييز أهمية الجنوب العربي من نواح سياسية واقتصادية وثقافية واجتماعية.

دور سياسي عقب فشل لغة السلاح :

وكان القيادي بانتقالي العاصمة عدن الأستاذ فيصل النجار مسك ختام تقريرنا حيث قال :
تبادل الزيارات بين الرياض وصنعاء أراه دورا سياسيا لجأت إليه المملكة بعد فشل لغة السلاح بقوات يمنية لا يهمها تحرير صنعاء وليست المملكة لوحدها ، إنما الدول الرباعية اجتهدت من أجل تسوية ملف الأزمة اليمنية وتم تعيين ممثل للأمم المتحدة وممثل أمريكي خاص لملف اليمن، وبالعودة إلى تبادل الزيارات فهى نتاج سياسي أتى بعد نجاح مساعي جمهورية الصين بالوساطة بين إيران والمملكة وحصل تقارب هدّأ من لغة الحرب الباردة والساخنة بين إيران والمملكة ورأينا تبادل زيارات بين الدولتين أتت أكُلها إلى وصول الرياض إلى صنعاء لبدء حوار بحضور الوسيط العماني ، ورغم فشلها إلا أنها لم تمُت، ولقد رأينا ترشيدا بالخطاب السياسي والإعلامي ورأينا بعدها وفدا من صنعاء بالرياض.
وتابع الأستاذ فيصل حديثه : أعتقد لولا جهود المبادرين للحفاظ على تماسك الهدنة والتواصل بين الرياض وصنعاء لرأينا وضعا مختلفا اليوم ولأنه لاثقة بالحوثي مهما قال أو وقع يظل تهديده قائما فقد سمعنا بالأمس خطاب السيد الحوثي بمناسبة بداية السنة الهجرية وهو يهدد ويجدد الدعوة بالتصعيد للحرب في مواجهة العدوان، وتظل العلاقة مجرد اجتهاد سياسي كمحاولة من الرياض لغلق ملف اليمن سريعا لتتفرغ لوضعها الداخلي مع رؤية2030 ونحن مع لغة السلام التي تفضي إلى حلول عادلة لجميع الأطراف ، فالجوار يؤثر على تقدم قضيتنا كجنوبيين وما نأمله من الإقليم والعالم هو مساعدتنا نحو تحقيق هدف الاستقلال الناجز، وندرك أن تعقيدات المشهد السياسي والعسكري مازال يقف عائقا وخلق رؤية ضبابية لايمكن لأي محلل حاذق القراءة فيها بدقة لتغيير المواقف دائماً ، ولم يعلم القادم الغامض بين جميع الأطراف الذي كان قد بدأ هادئاً منذ ستة أشهر مع إعلان الهدنة وتبادل الزيارات بين الرياض وصنعاء إلا أن لاضمان لاستمرارها بينما كل طرف يريد حصاده سريعا مستقلا كل الظروف المتلاحقة محليا وإقليميا ودوليا مع أننا ندرك أن تحريك الجانب السياسي سيظل حيا دوليا نحو ضمان عدم اغتيال الهدنة التي رعتها جميع الأطراف الدولية والتي لن تسمح بتفجير الوضع العسكري مجددا خاصة بين الرياض وصنعاء ليظل الخطر متجها نحو الجنوب الذي تطمع كل القوى اليمنية لإعادة احتلاله ونهب ثرواته واحتكار موقع باب المندب لتتعارض بسببه المصالح بين القوى الإقليمية وحتى الدولية هناك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى