الجنوب العربيالسلايدر الرئيسيتقارير

رغم مرور أكثر من 8 سنوات على هزيمة الحوثي في العاصمة عدن .. ما سر إبقاء دولة الجنوب معطلة مكسورة الجناح مكتوفة الأيدي أمام هجماته المرتدة؟

سمانيوز / تقرير

على الرغم من استهداف جماعة الحوثي للعمق الجنوبي أكثر من مرة تارة بالصواريخ وتارة بالاغتيالات حيث استهدفت مطار عدن الدولي بثلاثة صواريخ كادت تبيد حكومة المناصفة عن بكرة أبيها بتاريخ 30 ديسمبر 2020 م واغتالت القائد منير أبو اليمامة واللواء ثابت جواس ، وغيرهم من أبطال الجنوب وهاجمت قاعدة العند الجوية تارة بطائرات مسيرة وتارة بصواريخ وغيرها من العمليات الموجعة للدولة الجنوبية التي كانت ولاتزال مكسورة الجناح مكتوفة الأيدي عاجزة عن الرد بالمثل ناهيك عن سيطرة جماعة الحوثي على عدة قطاعات حيوية في أعماق مفاصل الدولة الجنوبية حتى اللحظة ، أهمها قطاع الاتصالات والإنترنت وفي المقابل عجزت دولة الجنوب الواقعة تحت إدارة التحالف العربي بقيادة السعودية عن إيجاد بدائل تفك ارتباطها عن جماعة الحوثي.

وفي سياق تقرير أعدته صحيفة «سمانيوز» تناول الموضوع من عدة جوانب تساءل ناشطون جنوبيون عن سر إبقاء دولة الجنوب تحت رحمة الحوثي مكسورة الجناح ضعيفة أمام تهديداته وهجماته المرتدة شبه المستمرة على الرغم من مرور 8 سنوات من هزيمته شر هزيمة في العاصمة عدن، حيث توقع مراقبون حينها أن يتم دعم وتقوية الدولة الجنوبية لتصبح هي المسيطرة صاحبة اليد الطولى ، ولكن الحاصل العكس، متسائلين هل زادته حرب الـ 8 سنوات قوة؟ أم أنها لم تقم ضده؟
كما شكك محللون من تصريحات التحالف العربي التي تحدثت في وقت سابق عن تدمير 80% من قدراته العسكرية وتحييد صواريخه البالستية حيث المنظور على أرض المعركة يثبت العكس.

الحوثي يغلق موانئ الجنوب بالقوة وينعش الموانئ الخاضعة لسيطرته :

عقب مرور 8 سنوات من هزيمته في الجنوب نجح الحوثي مؤخراً في شل حركة موانئ الجنوب وإيقاف عمليات التصدير والاستيراد منها وإليها بالقوة وفي المقابل استطاع إنعاش الحركة التجارية استيراد وتصدير من وإلى ميناء الحديدة الواقع تحت سيطرته، وباتت تهديداته على الجنوب والتحالف العربي نافذة سمعا وطاعة،
وبحسب مصادر إعلامية جنوبية ذكرت بالأرقام انتعاش حركة السفن في ميناء الحديدة على حساب تعطيل ميناء عدن وإيقاف موانئ تصدير النفط والغاز بمحافظتي شبوة وحضرموت،
وذكرت إحصائية منسوبة لمؤسستي موانئ البحر الأحمر وموانئ خليج عدن تداولها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي نهاية شهر يوليو 2023م أفادت بانخفاض عدد السفن الواصلة إلى ميناء عدن مقارنة بميناء الحديدة اليمنية الواقع تحت سيطرة جماعة الإخوان،
وأوضحت المصادر أن السفن الراسية في ميناء الحديدة بلغت 12 سفينة، والمنتظرة في الغاطس 12 سفينة، والمتوقع وصولها 8 سفن، مقابل سفينة واحدة راسية في ميناء عدن وسفينة واحدة منتظرة في الغاطس، و5 سفن متوقع وصولها.

وأشارت مصادر إلى أن رفع القيود عن ميناء الحديدة اليمني بعد موافقة الحكومة الشرعية اليمنية بموجب اتفاق الهدنة الموقع برعاية أممية بينها ومليشيات الحوثي في أبريل 2022م، تضاعف عدد الشركات التي حولت نشاطها التجاري والإغاثي نحوه وفي المقابل شهدت الحركة في ميناء عدن تراجعا ملحوظا ينبئ بحدوث كارثة اقتصادية وشيكة على الجنوبيين.
حيث استقبل ميناء عدن خلال يناير وفبراير 2022م، 82 باخرة نفط وبضائع ومواد سائبة وغيرها من الشحنات، مقابل 69 باخرة خلال الفترة نفسها من العام 2023.
وبالمقابل، ارتفع عدد البواخر التي وصلت ميناء الحديدة اليمنية من 27 باخرة خلال يناير وفبراير 2022، إلى 42 باخرة خلال الفترة نفسها من العام الجاري،
ورجّح خبراء اقتصاديون تراجع نشاط ميناء عدن إلى عوامل مساعدة أخرى، بينها قرار مليشيا الحوثي بإجبار الشركات التجارية ورجال الأعمال في مناطق سيطرتها على تحويل السفن المحملة ببضائعهم من ميناء عدن إلى ميناء الحديدة وتوقيع تعهدات خطية بعدم التعامل مع ميناء عدن أو الموانئ الواقعة تحت سيطرة الحكومة الشرعية.

كما ساعدت حكومة معين عبد الملك في انخفاض نشاط ميناء عدن بإقرارها رفع سعر الدولار الجمركي بنسبة 50%، من 500 ريال يمني إلى 750 ريال ، ورغم قرار المحكمة الإدارية في عدن بتعليق ذلك القرار في 6 فبراير الماضي، ونقلت مصادر خاصة في الحكومة وجمارك عدن استمرار العمل بالقرار، رغم تزامنه مع محاولات الحوثيين لإضعاف دور ميناء عدن.

قيادات حوثية تطلق تصريحات نارية وتتوعد بغزو الجنوب مجددا :

في ذات السياق قال مراقبون إن تكسير أجنحة الدولة الجنوبية ومنع رجالها من الدفاع عن أراضيها وثرواتها وموانئها فتح المجال أمام قيادات الحوثي لتتمادى وتتطاول وتهدد وتتوعد بغزو الجنوب مجددا والوقوف في وجه من اسموهم بالانفصاليين، مستغلة حالة تراخي الشرعية اليمنية القابعة في الجنوب والتواطؤ الإقليمي والأممي، بالإضافة إلى الهجمة الشرسة الموجهة ضد المجلس الانتقالي الجنوبي،
وكانت تصريحات أدلى بها عبر قناة الميادين الحوثية القيادي الحوثي محمد علي الحوثي تحدث فيها عن الجنوبيين بلغة غير مهذبة ولا أخلاقية، لاقت ردود أفعال نارية غاضبة ، حيث اعتبر المحلل السياسي الجنوبي هاني سالم مسهور خطاب الحوثي بأنه لا يفرق عن خطاب الزنداني فكلاهما يمثلان الإسلام الحركي السياسي، وأن استقلال الجنوب سيمضي ولن يخضع لهذه الأفكار وأضاف مسهور لا فرق بين محمد علي الحوثي وعبد المجيد الزنداني كلاهما يمثلان الإسلام الحركي فالنظرة التي تلغي الوطنية وتدعي الأممية تصبغ أوهام الظلاميين سواء كانوا شيعة أو سنة،
واردف قائلا : استقلال الجنوب لن يخضع لهذه الأفكار المقيته سيمضي الجنوبيون غصبا عن كل هؤلاء ليضع حدا قاطعا كما وضعه أمام الرجعية في استقلال 1967م الجنوبيون دعاة وطن ولن يتراجعوا أبدا ومهما كان الثمن،
كما رد السياسي والخبير العسكري السعودي العميد أحمد القرني على حديث محمد على الحوثي على قناة الميادين الذي قال فيه إن مليشياته تستعد لغزو الجنوب،
وقال القرني إن القوات الجنوبية قادرة على سحق أي عدوان حوثي على الجنوب ,مستذكرا عملية السهم الذهبي الذي تجرع فيها الحوثيون هزيمة قاسية على أيدي ابطال القوات الجنوبية،
وخط القرني في تغريدة على تويتر : يا محمد الحوثي لا تتوقع إذا فرضت أمرا واقعا في الشمال بالبطش والإرهاب إنه بإمكانك إخضاع الجنوب الحر.

واردف قائلاً : الجنوب يحارب دون عقيدته ووطنه وسيذيقكم الموت، وأنتم جربتم الاحتكاك بالقوات الجنوبية وشاهدت كيف جرعوكم السم كسم سيدك الخميني الذي تجرعه في نهاية حربه مع العراق!.

من جهته الكاتب الأستاذ حسين لقور كتب مقال بإحدى الصحف الجنوبية هاجم خلاله القيادي الحوثي آنف الذكر قائلاً : لقد بالغ هذا الدعي محمد الحوثي في تطاوله على شعب الجنوب وأخلاقه وعلى عدن خصوصا في أكثر من مناسبة، تعدى حدود الأخلاق والأدب بسقوط منقطع النظير فيما قاله عن أخلاق أبناء الجنوب و إين أمام سقط المتاع من بعض الجنوبيين في صنعاء، والحال أنه كان من المفترض أن يظل منشغلا بما قاد ويقود هو و عصابته المجتمع الذي يحكمونه بالحديد والنار ينشرون الموت والجوع والتسول في كل ربوع أرض اليمن.
وأضاف مستهجنا بالقول :
كم هو مقرف و وضيع جدا هذا الانحدار الأخلاقي للحوثة وشخوصهم، وهذا السعار الدموي المنتفخ وهما، وختم قائلا :
اليوم يرى الإقليم والعالم ويدرك بكامل الوضوح مع من يريدنا أن نتعايش، لقد أخذ الحوثة اليمنيون في صنعاء في طريق اللاعودة، و ما سقوط قادتهم ونرجسيتهم وعنصريتهم إلا ترجمة ملموسة للانهيار القيمي و الأخلاقي، واعتراف بالهزيمة أمام الجار الجنوبي بإمكاناته المتواضعة.

ختاما .. إلى متى يظل الجنوب مكتوف الأيدي أمام هجمات الحوثي المرتدة، وهل رضخ التحالف العربي للحوثي ولجأ إلى ممارسة ضغوط على الجنوبيين للحفاظ على ماء وجهه المهدور؟
وهل يرضخ الجنوبيون للضغوط الإقليمية ويقدمون تنازلات لجماعة الحوثي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى