قضايا الرأي العام ومفهوم العدالة .. !

سمانيوز / تقرير / المحامية: صباح حنش علي علوي
يعد الرأي العام أحد ظواهر سلوك الجماعات وهو التعبير العلني الصريح الذي يعكس وجهة نظر الجماعة والمجتمع عن رأيه ومشاعره وأفكاره ومعتقداته اتجاه قضية أو مشكلة أو حكم على شخص أو مجموعة أو ظاهرة معينة تهمة في وقت معين.
لقد حظي الرأي العام بالاهتمام على مختلف المستويات وقد ازداد تأثيره بشكل أكبر ومتزايد على صانعي القرار السياسي وفي الحياة العامة، فأصبح الرأي العام هو القوة الحقيقية في المجتمع . إذ يلجأ الكثير من الناس والنخب باستخدام ضغط الرأي العام لنصرة قضاياهم وهذا ما دفع بالجهات الرسمية والغير رسمية إلى محاولة توجيه الرأي العام.
بماذا يقوم الرأي العام في المجتمع؟
يقوم الرأي العام بإثارة أفراد المجتمع وتهيئتهم لتقبل تغير ما في المجتمعات وتجهيزهم لإصدار قانون ما أو التعديل على أي قانون أو إلغاء القانون وكما يساهم في ضبط السلوكيات الاجتماعية التي تمتلك عادات وتقاليد معينة من خلال تحديد الراي العام أو تجديده إذ أنه يمتلك القدرة على إصدار الأحكام بحزم حول ما يتعلق بالسلوكيات
التي تخالف الشريعة الإسلامية والقيم المجتمعية ، سواء كانت المعايير المنتهكة أخلاقية أو قانونية أو متعلقة بالعادات والتقاليد والرفض لأي مظاهر شاذة قد تحدث في المجتمع.
إثارة الرأي العام :
يلعب الرأي العام دورا كبيرا في إثارة الكثير من القضايا التي تمس المصالح العامة والخاصة في المجتمع وخاصة منها ما يتعلق بتوجيه القضاء الجزائي بمرحلة الضبط والتحقيق(جمع الاستدلال) والنيابة العامة حتى مرحلة القضاء إلى غاية الحكم في الدعوى مباشرة قبل قضاء الحكم الذي يصدر أحكاما على درجات.
لقد تفاعلت بعض القضايا الجزائية مع فكرة الرأي العام بنوع من الاهتمام مما جعل قضايا الرأي العام تختلف عن القضايا العادية من حيث الاهتمام والتأثير.
إلا أن الرأي العام قد يسبب في أحكام مسبقة يؤدي بالدعوى والحكم القضائي إلى الخروج عن مساره القانوني وبالتالي يخضع الاقتناع الشخصي للقاضي وعنصر الملاءمة لدى النيابة العامة ولأي نوع من أنواع العواطف نتيجة تأثيرات الرأي العام بعيدا عن الوقائع القانونية والضمير.
إذ تكمن أهمية مخاطر الرأي العام في مراحل التقاضي التي تمر بها القضية والتي تعود على المجتمع بالسلب والإيجاب وتظهر خاصية المرحلة ما قبل تحريك الدعوى العمومية خلال إجراءات البحث والتحري أي يظهر التعدي على حقوق وحريات الأشخاص المشتبه بهم نتيجة لنقص الثقافة القانونية لدى سلطات الشرط في مجال الضبط القضائي.
وبما أن القضاء الجزائي يعتبر إجراء قضائيٱ ، فإنه ملزم قانونيا أن يتجرد من تأثير الرأي العام في مهامه.
لقد برزت في الآوانة الأخيرة العديد من القضايا الجزائية ذات شأن تجتذب الجمهور يطلق عليها قضايا( الرأي العام) أما بسبب أطراف الخصومة أو بسبب بواعث سياسية وحزبية أو أنها تتعلق بالآداب العامة أو أنها تنطوي على حوادث تثير العواطف.
ونجد أن جمهور الرأي العام بالرغم من اختلافهم الثقافي والعلمي والمناطقي والحزبي ، فانهم يسخطون على أحد الخصوم ويوجهون شعورهم إلى الحكم عليه قبل صدور الحكم وهذا هو (حكم الرأي العام) الذي يخشى تأثيره على القضاء ، فيهدم استقلاليتهم ويصبحون الآت إصدار الأحكام يحركها الرأي العام.
ونرى أن هذا يعتبر تدخلا مباشرا في سير العدالة المجتمعية وتهميش حق الكثير من المتضررين من الاعتداء الجنائي في سبيل إظهار الرأي العام في قضية معينة مع وجود قضايا مشابهة ، لم تحرك الرأي العام .
وهنا يأتي التساؤل لماذا تصنف بعض القضايا من قضايا الرأي عام ؟
لذلك يتوجب على القضاء النظر في جميع القضايا الجنائية بجلسات متفاوتة ، كونها من القضايا الواجب النظر فيها على وجه السرعة والحزم وإصدار الأحكام الرادعة لمن تسول له نفسه في ارتكابها.
إن الحماس القوي الذي يوحد المجتمع المدني حول تلك القضايا كجرائم القتل والاغتصابات وغيرها هو أمر طبيعي كون ذلك يدخل في صميم اهتمام الجمعيات المناهضة لكل أشكال العنف ضد النساء والأطفال أو غيرها من الانتهاكات وهي تتبني بذلك آليات وتقنيات الترافع باعتبارها وسيلة سلمية تمكن من الضغط على السلطات الحكومية واتخاذ قرارات قانونية أو عملية تدخل في صميم اهتمامها وأنشطتها ،
ومن هذا المنطلق من الصعب القول بأن قواعد المحاكمة عادلة في ظل تفاعل المئات من مجموعات مؤثرة متداخلة وفي ظل ما يصدر عنها من قرارات في كيفية تلقيها وفهمها بقرار أو بآخر من الفصل في القضية وبين رد الجمهور ووسائل الإعلام.
دور وسائل الإعلام :
إن لوسائل الإعلام المرئية والمسموعة أو المكتوبة دور هام في نشر الوعي ودعم الثقافة وتكريس الحياة الديمقراطية ، ونقل الرأي والرأي الآخر .
وللإعلام دور إيجابي في تنوير الرأي العام ، وتعزيز دور المساءلة والمحاسبة. يلعب الإعلام دورا خطيرا في نشر الخبر وإعطائه أهميته أو تمييع وتهميش الهدف .
وقد تكون وسائل الإعلام وسيلة في يد السلطة السياسية أو تتبع أحزاب أو مكونات سياسية تستخدمها أداة للتأثير على القضاء لمعاقبة أعدائها أو التستر على أعضائها.
ولا يقتصر دور الإعلام في إثارة الرأي العام والتأثير عليه بل أننا نواجه اليوم الهرم المجتمعي الأكبر لقضايا الرأي العام إنها (السوشيال ميديا) الذي تلعب الدور الأساسي في قضايا وأحكام الرأي العام من خلال تناقل الحدث وتبادل الأفكار الذي يسمع التعليقات بكل سهولة وحرية دون قواعد أو ضوابط لرواد السوشيال ميديا.
وتعد السوشيال ميديا أكثر قوة وتأثيرا على الفرد والمجتمع في نشر القضايا وطرح وجهات النظر والتحليلات من جميع النواحي سواء نفسية أو عاطفية أو اجتماعية أو سياسية ونشر المعلومات والصور
