الجنوب العربيالسلايدر الرئيسيتقارير

استبشار وتحفظ وترقب ورفض غير معلن.. هل فشلت الجهود الإقليمية والدولية في اختراق جدار الأزمة اليمنية .. ؟

سمانيوز / تقرير

لاتزال الأنباء تتضارب حول مصير اتفاق مسبقات الحل الذي بشّر اليمنيين به المبعوث الأممي إلى اليمن السيد هانس جروندبرغ السبت الماضي 23 ديسمبر 2023م بإعلانه عن توصل الأطراف اليمنية إلى اتفاق بوقف الحرب والانخراط في عملية سلام تقودها الأمم المتحدة كجزء من خريطة طريق لإنهاء الحرب في اليمن. بشائر إيجابية عند النظر إليها من بعيد بحسب مراقبين قالوا : ولكن بالاقتراب منها وتفحص مضامينها وجدناها مجرد مولود مات في بطن أمه.

فما الذي يحدث بالضبط؟ عقب إعلانها أعلن البعض التأييد والبعض تحفظ والبعض لم يرحب والبعض حرك ذبابه الإلكتروني رافضا لها بطريقة غير معلنة فيما تراشق البعض الاتهامات عبر الصحف وعلى مواقع التواصل.

ففي سياق المستجدات يرى بعض المحللين السعوديين أن المجلس الانتقالي يسعى لعرقلة مساعي التسوية آنفة الذكر ، وإنه استبق ذلك بتفجير انبوب النفط في محافظة شبوة فيما يرى محللون جنوبيون أن تلك الاتهامات عارية وغير صحيحة وأن الانتقالي لايلجأ إلى تلك الأساليب السخيفة للتعبير عن رفضه وأنه أكبر من ذلك ولديه خيارات أخرى أكثر فتكًا إن أراد.

وخلال مداخلة له على قناة المستقلة قال القيادي في المجلس الانتقالي الجنوبي الأستاذ عمرو البيض إن الانتقالي الجنوبي لم يرحب بالإعلان الصادر عن المبعوث الأممي السيد هانس غروندبرغ معللا ذلك إلى استفراد رشاد العليمي بالتوقيع وكذا اكتفاء المبعوث الأممي بتوقيع العليمي دون الرجوع إلى أعضاء مجلس القيادة الرئاسي ، وكذا ترحيل وتجاهل القضية الجنوبية وحاملها الرئيسي الممسك بالأرض الجنوبية المجلس الانتقالي الجنوبي موضحاً أن الانتقالي الجنوبي ليس له دراية كافية حول تفاصيل خارطة الطريق الأممية وغير ملزم بها كونها لم تات عبر الأطر المتفق عليها بالإضافة إلى تجاهلها لقضية شعب الجنوب مشيراً إلى أن القضية الجنوبية لم تكن ضمن أولويات الحل وهذا أمر مستهجن وغير مقبول.

عروض خضمت لصالح مليشيات الحوثي الانقلابية :

ففي الوقت الذي تم فيه استبعاد شريك التحالف العربي في الميدان الثابت على خطوط المواجهة الذي قدم آلاف الشهداء والجرحى وانتصر للأمن القومي العربي والخليجي المتمثل في المقاومة الجنوبية والمجلس الانتقالي الجنوبي المنتصرين على مليشيات الحوثي الانقلابية جنوبًا للأسف تم تجاهل ذلك الجهد الجنوبي الكبير وطمس تاريخه النضالي الممتد منذ العام 1994م مرورا بثورة الجنوب التحررية 2007م ضد المحتل اليمني حتى اليوم وهو يقدم الشهيد تلو الشهيد دفاعا عن الجنوب والأمة العربية والخليجية ولكن حدث ما لم يكن متوقعا أو في الحسبان حيث تم تكريم مليشيات الحوثي الإيرانية الخائنة للعرب لتشجيعها على ارتكاب المزيد من الخيانات ولتسديد الطعنات تلو الطعنات للجسد العربي المنهك.

وبحسب مصادر إعلامية كشف السفير اليمني الأسبق في سوريا عبدالوهاب طواف أن الجانب السعودي في مفاوضات مسقط بسلطنة عُمان قدم عرضًا ضخمًا للحوثيين يتضمن ملفات مكتوبة ومرقمة ومجدولة لخطط تنموية ترفع اليمن اقتصاديًا وتنمويًا وتعليميًا وتعيده إلى مسارات طبيعية تصب في صالح المواطن اليمني.

وكشف السفير طواف أن العرض يتضمن أمن ورفاهية واستقرار الجميع و سيتحقق بإنهاء الحرب في اليمن وانتشال أهله من مستنقع الفقر والحرمان والتشرد ووأد أي مشاريع سياسية ومذهبية دخيلة على اليمن تحوله إلى بؤرة للتطرف ومنجم للتشدد ومغارة للجهل والخرافة تخدم مشاريع دول لا تريد الخير لليمن أو السعودية.

وقال السفير طواف؛

كنت قبل فترة في زيارة إلى المملكة العربية السعودية، التقيت خلالها بالدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وعددا من أعضاء المجلس، وكذلك بشخصيات سعودية على علاقة بالملف اليمني.

تركز الحديث حول وضع اليمن ومعاناة شعبه العزيز؛ جراء حروب الجماعة الحوثية ضده، وتمترسها خلف مآسي الحروب وإفرازاتها التي تسببت بها. وتحدثنا حول الجهود المبذولة لإخراج البلاد من هذه المتاهة اللزجة حد وصفه.

الحوثي يرفض التوقيع بهدف استفزاز وابتزاز السعودية :

ولكن رغم النكسات والتنازلات العربية لصالح مليشيات الحوثي الإيرانية المتمردة على القانون الدولي لم يكتفي الحوثي بذلك بل لايزال يماطل ويرفع سقف مطالبه بهدف استفزاز واستنزاف السعودية حد وصف مراقبين.

وكشفت وكالة (سبوتنيك) الروسية عن مصدر في جماعة الحوثي في صنعاء رفضها التوقيع على خارطة الطريق لإنهاء الحرب في اليمن.

وبحسب الوكالة عن مصدر قيادي بجماعة الحوثي رفض الكشف عن هويته قوله؛ إن قيادة الجماعة ترفض التوقيع على أي اتفاق تكون فيه السعودية وسيطة لا طرفا رئيسيا، دون الإفصاح عن المزيد من التفاصيل.

ونقلت الوكالة الروسية عن مصدر دبلوماسي يمني أن التوقيع على خارطة الطريق لتحقيق السلام في اليمن، سيتم في مدينة مكة بالمملكة العربية السعودية، مطلع شهر يناير المقبل 2024م،

وأفاد المصدر في تصريحات ل (سبوتنيك) أن الأمم المتحدة والمملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان، تجري ترتيبات مكثفة للتوقيع على الاتفاق في مكة في الموعد المحدد، مشيرة إلى أن السعودية تكفلت بدفع رواتب عام كامل لجميع الموظفين الحكوميين في كافة مناطق اليمن وفقاً لكشوفات عام 2014، يتم خلالها استئناف تصدير النفط والغاز اليمني ليستعيد الاقتصاد اليمني أنفاسه، ويتم تغطية بند الرواتب من الصادرات النفطية لاحقًا.

2024م عام عودة الدولة إلى صنعاء :

في الوقت الذي أكدت فيه مصادر رفيعة فشل تثبيت (موعد) التوقيع على خارطة الطريق التي أعلنها المبعوث الأممي إلى اليمن عقب رفض مليشيات الحوثي الإيرانية التوقيع عليها وطرحها اشتراطات جديدة، رغم موافقتها على (الخارطة) مسبقا في العاصمة العمانية مسقط.

قالت صحيفة عكاظ السعودية إن عام 2024 سيكون نقطة تحول في حياة الإنسان اليمني من الحروب والصراعات إلى السلام والاستقرار والتنمية وعودة الدولة إلى (صنعاء) والمشردين إلى منازلهم.

وأضافت صحيفة عكاظ في تقرير لها، يوم السبت الماضي أن اليمنيين يطوون عام 2023، محملين بآمال عريضة نحو حل الأزمة بعد إعلان المبعوث الأممي هانس غرندوبرغ عن (خارطة طريق)، جاءت نتيجة جهود سعودية كبيرة قادتها الرياض طوال الأشهر الماضية والتي كان من ثمارها الحفاظ على التهدئة وخفض الأعمال العدائية.

ورجحت الصحيفة التوقيع النهائي على خارطة الطريق آنفة الذكر من قبل الأطراف اليمنية عقب انتهاء الأمم المتحدة من إعداد آلية التنفيذ خلال الأسابيع القادمة وتتضمن الخريطة : وقف إطلاق نار شامل، دفع مرتبات القطاع العام، استئناف تصدير النفط، فتح الطرق في تعز وأجزاء أخرى من اليمن وتخفيف القيود المفروضة على مطار صنعاء وميناء الحديدة، والتحضير لعملية سياسية يمنية يمنية جامعة برعاية أممية.

وقالت الصحيفة إن هذا الاختراق في جدار الأزمة اليمنية يعكس حرص المملكة على استمرار وقوفها مع اليمن وشعبه، وإصرارها الدائم على تشجيع الأطراف اليمنية للجلوس على طاولة الحوار للتوصل إلى حل سياسي شامل ودائم برعاية الأمم المتحدة، والانتقال باليمن إلى نهضة تنموية شاملة مستدامة تحقق تطلعات شعبه.

مشيرة إلى أن الإعلان الأممي قوبل باهتمام كبير من مختلف شرائح المجتمع اليمني التواق للسلام والاستقرار بعد عقد من الصراعات والحروب الدموية التي راح ضحيتها آلاف المدنيين الأبرياء، فضلاً عن الانهيار الاقتصادي وانتشار الفقر والجوع.

ختامًا .. لايصح إلا الصحيح .. وكما يقول المثل غبّر ياثور على قرنك أو أعمل ياثور وهو على قرنك. فالعالم من حولنا يتطور في جميع مجالات الحياة ويبذل مجهودا كبيرا لكي تجني الأجيال القادمة كل ما هو مفيد فيما لايزال البعض يعيش أسير النظريات الدونية الغبية، يبدد ماله ومجهوده في صناعة الألغام ليغرسها في طريق الآخرين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى