الجنوب العربيالسلايدر الرئيسيتقارير

وسط ساحات ( البيادق والخنادق ).. المجلس الانتقالي الجنوبي ما بين الأماني والتطلعات والقيم والمبادئ الأممية «حرب مزدوجة على المحك»

سمانيوز / تقرير

شهدت مسيرة المجلس الانتقالي الجنوبي السياسية والعسكرية والأمنية منذ تأسيسه في العام 2017م حتى اللحظة عدة منعطفات وواجه ولايزال يواجه العديد من التحديات والعراقيل والضغوط الهادفة إلى ثني قيادته ممثلة بالرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي عن مشروع استعادة الدولة الجنوبية جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، ورغم ذلك كانت مسيرة حافلة بالمنجزات الإيجابية ونجح الانتقالي في تخطي العديد من الأزمات المفتعلة واستمر بوتيرة عالية وسار بخطوات موزونة تتناغم مع طموح شعبه الجنوبي الذي فوضه والمتطلبات الإقليمية والدولية التي تراقب تحركاته عن كثب ويوشك على بلوغ الهدف دون أن يلجأ إلى استخدام القوة رغم استطاعته على نزع حق شعبه واستعادة دولته الجنوبية بالقوة ، ولكنه اختار سلوك الطريق الديمقراطي الحضاري الآمن بعيداً عن التصادم مع المجتمع الدولي لاسيما أطراف إقليمية سعت ولاتزال تسعى لجره إلى المربع الأول لتضعه في خانة الكيانات المليشاوية المتمردة .

لقد قبل المجلس الانتقالي الجنوبي التحدي وقدم تضحيات جسام لأجل قضية شعبه وكان أكبر مما يتوقعون وانخرط في حرب المراوغات السياسية والعسكرية المشروعة ( البيادق والخنادق) خاضها بكل حنكة ومرونة، وحقق انتصارات عسكرية وسياسية لافتة وبات اليوم يبني ويرسم معالم الدولة الجنوبية القادمة بكل ثقة مستمداً ثقته ، وقوته من الله ثم من قيادته الحكيمة ومن شعبه الذي فوضه ووفق مانص عليه القانون الدولي والإنساني.

تدابير ديمقراطية تصب في قالب مشروع استعادة الدولة بعيدًا عن الملشنة:

بحسب مراقبين يوشك المجلس الانتقالي الجنوبي على إجبار المجتمعين الإقليمي والدولي على الاعتراف بالقضية الجنوبية والإقرار بأحقية مشروع استعادة الدولة الجنوبية بحسب حدودها المتعارف عليها دوليًا ماقبل العام 1990م كون (لا وحدة ولا انفصال بالقوة) وكذلك من خلال ماحققه على الأرض ، حيث عمل على تهيئة الظروف سياسياً وشعبيا وعسكريًا وأغلق جميع الثغرات التي يحاول الأعداء عبرها إعادة الجنوب إلى باب اليمن أو البقاء في إطار الوحدة اليمنية قسراً. وبطريقة حضارية ديمقراطية أثبت للعالم أن مشروع الوحدة اليمنية القسرية المعمدة بالدم وبشعارات إرهابيّة دموية الوحدة أو الموت قد باءت بالفشل .

لقد وضع العالم أمام معطيات ديمقراطية جذرها على الأرض الجنوبية مستوحاة من النهج الديمقراطي ومن القانون الدولي والإنساني، وأصبح المجتمع الدولي بمبادئه وقيمه أمام خيارين لا ثالث لهما اما التصادم مع شعب الجنوب أو التصادم مع القوانين واللوائح والمبادئ الأممية المتعلقة بالحريات والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان واحترام خيارات الشعوب .

لقد وضع المجتمع الإقليمي والدولي أمام أمر واقع سياسي وشعبي ملموس لا مفر منه يجبره على احترام قيمه ومبادئه و على الاعتراف بالدولة الجنوبية عاجلًا أو آجلًا. من تلك التدابير التسلسلية الذكية نسوق نماذج منها حيث لايتسع المجال لحصرها جميعا.

لفت انتباه العالم للحراك الديمقراطي الحاصل جنوبًا :

ففي يوم ال10 من سبتمبر 2016م وخلال مؤتمر صحفي دعا الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي كافة القوى السياسية والاجتماعية الجنوبية إلى العمل على إنشاء كيان سياسي جنوبي يوازي القوى السياسية القائمة في صنعاء اليمن، بحيث يكون هذا الكيان الناشئ الممثل لتطلعات الجنوبيين في أي استحقاقات سياسية قادمة من أجل الحل السياسي.

وفي يوم ال4 من مايو 2017م تداعى أبناء الجنوب في مليونية تمخض عنها إعلان عدن التاريخي الذي خوّل اللواء عيدروس الزُبيدي بإنشاء مجلس سياسي جنوبي استجابة لتطلعات الجنوبيين وتحقيقا لما دعا إليه سابقا.

عقب ذلك تم الإعلان عن تشكيل الهيئة الرئاسية للمجلس الانتقالي الجنوبي برئاسة عيدروس الزُبيدي بتاريخ 11 مايو 2017 ثم اجتمع عشرات الآلاف من الجنوبيين من كافة محافظات الجنوب في عدن فيما أطلق عليه مليونية 21 مايو لتأييد المجلس المعلن وتفويضه شعبياً لتمثيل الجنوب

لقد مثّل إعلان عدن التاريخي 4 مايو 2017م تحولًا ملحوظًا في مسار قضية شعب الجنوب نحو إنجاز تطلعاته على قاعدة الجنوب لكل وبكل أبنائه

وكان إشهار المجلس الانتقالي الجنوبي في نفس العام بمثابة خطوة تصحيحية لمسار الثورة الجنوبية وللفت انتباه العالم للحراك الديمقراطي الراقي الحاصل جنوباً .

توحيد الصف ونجاحات سياسية وعسكرية :

نجح المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس الزُبيدي في لم الشمل وتوحيد الصف والكلمة والتف من حولهما الشعب تلقائيا.

وصبت قيادة المجلس الانتقالي جل تركيزها على الحفاظ على تماسك النسيج الاجتماعي الجنوبي وتقوية الجبهة الداخلية وبالفعل تم توحيد الفصائل الجنوبية المسلحة، وبات جميعها يعمل تحت سلطة المجلس الانتقالي الجنوبي، وحققت انتصارات لافتة على الجبهات الحدودية ضد مليشيات الحوثي وضد عناصر تنظيم القاعدة الإرهابي دك أوكار الإرهاب ودمر معسكراته بمحافظات أبين وشبوة، وسطر ملاحم بطولية لاقت إشادات وتأييدا واسعا إقليميا ودوليا.

وفي السياق السياسي نجح الانتقالي الجنوبي في تنظيم وإدارة اللقاء التشاوري وأجري حوار جنوبي جنوبي جمع أغلب الطيف الجنوبي تحت سقف واحد في 4 مايو 2023م بالعاصمة عدن وتحقق ذلك المنجز استجابةً لدعوات قيادة الانتقالي السابقة للحوار مع الجميع دون استثناء،

وكان اللقاء التشاوري حدثا تاريخيا أسس لمرحلة جديدة من النضال السياسي حشد ووحد الجهود صوب الهدف الجنوبي المنشود ألا هو استعادة الدولة الجنوبية ولقد أبدى المجلس الانتقالي الجنوبي انفتاحا كبيرا على مختلف الأطياف الجنوبية، وفتح المجال للرأي والرأي الآخر انطلاقا من قاعدة الجنوب لكل وبكل أبنائه،

كما نجح في إيصال القضية الجنوبية إلى المحافل الدولية وعلى طاولة الأمم المتحدة وضعت.

كما نجح في ضم عدد من قيادات المجلس الرئاسي اليمني وقيادات أمنية وعسكرية جنوبية كبيرة إلى قوام الهيكل التنظيمي للمجلس الانتقالي الجنوبي يتقدمها اللواء عبد الرحمن أبو زرعة المحرمي واللواء فرج سالمين البحسني واللواء علي ناصر لخشع وغيرهم .

كما نجح في توسيع واستكمال الهيكل السياسي والتنظيمي للمجلس الانتقالي الجنوبي بتشكيل هيئاته الرئاسية والاستشارية والجمعية الوطنية ووضع الإقليم والعالم أمام أمر واقع ديمقراطي حضاري متجذر ومتشعب يصعب إزاحته أو تخطيه، واقعا تصب مجرياته في قالب مشروع استعادة الدولة (فك الارتباط) فكيف للعالم الحر أن يقاتل ضد الحرية التي يتغنى بالدفاع عنها.

في ذات السياق قال موقع “ريسبونسيبل ستايتكرافت” الأمريكي : إن المجلس الانتقالي الجنوبي يستعد لتشكيل وقيادة دولة جديدة في الجنوب، وذلك بالانفصال عن الجمهورية اليمنية أو الوحدة اليمنية الفاشلة حد تعبيره التي يهيمن عليها الشماليون.

وقال تقرير أعدّه الموقع الأمريكي إن الحوثيين يطلقون النار على أقدامهم من خلال زعزعة استقرار منطقة البحر الأحمر وإن الانتقالي الجنوبي يسعى لاستغلال تلك الثقرة لصالح تمرير مشروعه وقال : إن هذه الدولة الجنوبية المنتظرة مستعدة لدعم المصالح الأمنية الغربية، وبالتالي تقدم نفسها كشريك استباقي في تأمين مضيق ‎باب المندب على البحر الأحمر وخليج عدن ضد هجمات الحوثيين٠.

مشيراً إلى أن اللواء عيدروس الزُبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، يتمتع بناءً على الكثير من الأدلة المتناقلة، بدعم شعبي كبير في العاصمة عدن وفي جميع محافظات الجنوب الأخرى.

ختامًا .. لقد وضع المجلس الانتقالي الجنوبي العالم الحر أمام أمر واقع حضاري ديمقراطي لا مفر منه وباتت المبادئ والقيم الديمقراطية والإنسانية الأممية أمام تحد كبير فأما أن تبرهن مصداقيتها وثباتها على مبادئها وقيمها وتعترف بأحقية شعب الجنوب في استعادة دولته كاملة السيادة ، واما تتنصل عن قيمها ومبادئها وتدس رأسها في الرمال وتترك الشعوب التواقة إلى الحرية تنتزع حريتها بالقوة . وكما يقولون ساير الكذاب إلى باب داره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى