فساد مهول لا يسقط بالتقادم .. «معين عبد الملك» هل يفلت من المساءلة القانونية ..؟!

سمانيوز / تقرير
من أين لك هذا؟
من أين لـلطفل (إياد) نجل رئيس الوزراء اليمني معين عبد الملك كل ذلك المال الذي جعله ضمن أغنى عشرة أطفال في العالم بحسب ما نشره تقرير لصحيفة لوبوان الفرنسية الذي كشف أيضاً عن فساد مهول وتورط رئيس الوزراء معين عبد الملك في صفقات مشبوهة كفيله بإحالته إلى النيابة والزج به في السجن (المؤبد) مع الحجر على أمواله وإعادة المسروقات إلى خزينة الدولة بحسب إفادة مختصين وبإقرار قيادات مؤتمرية يمنية ، حيث كشف القيادي المؤتمري البارز الدكتور عادل الشجاع في وقت سابق بعضاً من فساد رئيس الوزراء معين عبدالملك، ولأن الفساد لايسقط بالتقادم نعيد نشره كونه أحد صنوف (الظلم) وكان سببًا في حدوث معاناة وألم لأغلب الأسر الجنوبية التي عانت الأمرين لاسيما وأن إدارة وصلاحياته معين اقتصرت على محافظات الجنوب. حيث قال القيادي الشجاع في منشور له على الفيسبوك لم يكن يدور في خلد أحد من اليمنيين أن يأتي رئيس وزراء ليبيع المنطقة الحرة في عدن. وأقصى ما يتوقعه أي متشائم أن يكون رئيس الوزراء فاسدا أو يساعد على الفساد ، لكنه لم يكن أحد يتوقع أن يقدم رئيس وزراء على بيع الدجاجة التي تبيض له فسادا.
وتابع الشجاع قائلاً : إن قرار مجلس الوزراء رقم 29, لعام 2021 ، قضى بسحب أراضي المنطقة الحرة بهدف تدمير أهم المجالات الاقتصادية لمدينة عدن بشكل خاص ، واليمن بشكل عام والأدهى من هذا كله أن رئيس الوزراء مرر القرار بدون الرجوع إلى وزارة الشؤون القانونية.
واسترسل الاستاذ عادل الشجاع قائلاً : عندما عين معين عبد الملك رئيسا للحكومة استبشر معظم اليمنيين خيرا بالقضاء على الفساد في السلطة السياسية والإدارة ونظر اليمنيون بتفاؤل إلى ما يمكن أن ينجزه هذا الشاب القادم من المؤسسة المدنية ، ومن خارج الطبقة السياسية التي أوغلت في استنزاف الدولة والخزينة بالديون والفساد خاصة بعدما دغدغ عواطف الناس بأنه لن ينظر في الجانب السياسي أو العسكري وأنه سيتفرغ للجانب الاقتصادي، لم يدر بخلد أحد بأنه سيتفرغ إلى تدمير ما تبقى من الاقتصاد الوطني بعد أن كان آخرون قد دمروا ماهو سياسي وعسكري.
لا يمكن تنظيف البيت بالممسحة الوسخة :
وتابع الأستاذ شجاع قائلاً : لا يمكن تنظيف البيت بالممسحة الوسخة ومعين عبد الملك هو الممسحة التي لا يمكن تنظيف الحكومة بها وأقولها بصراحة إن استمراره على رأس الحكومة بعد هذا القرار يعد إهانة موصوفة لليمنيين ، فحكومته لم تستطع تأمين رغيف خبز لجائع يمني يبحث عما يسد رمقه في براميل النفايات. وبدلا من تفعيل المنطقة الحرة كي ترفع من رصيد الاقتصاد الوطني يريد بيعها.
ويرى الاستاذ عادل الشجاع أن المشكلة تفرض عمليا تغيير الممسحة الوسخة التي يحاول التحالف عصرها بهدف تلطيخ البيت اليمني وتحقيق مصالحه. وأضاف ؛ يبقى أمام اليمنيين خياران : إما رفض هذا القرار الانتحاري وبالتالي الإطاحة بالحكومة أو القبول به والسماح لمعين بمزيد من الخراب الاقتصادي والاجتماعي والسياسي .
وأكد الشجاع قائلاً ؛ نحن أمام حكومة تعمل لحساب الخارج بكل وقاحة ومواطنين يفتقرون إلى الحقوق. والسيادة تتعرض للانتهاك من أطراف متعددة ، زد على ذلك أن فساد رئيس الحكومة يعقد الأمور أكثر، فالحكومة التي تصنع الأزمات ليس بوسعها صناعة الحلول إطلاقا ، لقد أصبح دخل الفرد في عهد معين دولارا واحدا يوميا ، لأن رئيس الحكومة يشتغل بمنطق العصابة والسرقة ونهب المال العام حد وصف الأستاذ الشجاع مضيفاً ؛
لقد تأمل الناس واهمين كما تبين لاحقا أن معين سينجز عملية إصلاح جدية في الدولة ومؤسساتها ، لكن تلك الآمال لم تطابق الواقع فما فعله معين هو شروعه في الفساد وتدمير الاقتصاد وهاهو يصل إلى تدمير أهم مرفق اقتصادي هو المنطقة الحرة في عدن وختم تغريدته قائلاً : هذا بحد ذاته يستدعي محاكمته بتهمة تدمير الاقتصاد الوطني لصالح الغير.
قيادات عليا تطالب بالتحقيق في فساد معين :
لم تقتصر الأصوات المطالبة بإقالة معين عبد الملك وإحالته إلى النيابة على شريحة الإعلاميين والحقوقيين ونخب شعب الجنوب المختلفة ، بل تعداه إلى الرموز والشخصيات السيادية في البلد .
ونقلًا عن مصادر إعلامية قولها إن عضو مجلس القيادة الرئاسي اللواء عبدالرحمن أبو زرعة المحرمي أثار في اجتماعات سابقة للمجلس قضية فساد كبيرة تمارس في مكتب رئيس الوزراء الدكتور معين عبدالملك.
وبحسب المصدر أبلغ اللواء المحرمي مجلس القيادة الرئاسي أن معلومات لديه تقول إن عملية فساد كبيرة يستولي فيها مكتب رئيس الوزراء على 45 مليون دولار شهرياً.
فقد أصدر النائب العام في وقت سابق توجيها بفتح تحقيق في الاتهامات الموجهة لرئيس حكومة المناصفة بالفساد واختلاس المال العام وبخاصة أموال مخصصات شراء وقود محطات توليد الكهرباء، والمتجاوزة مئات المليارات سنويا. وقد أصدر وكيل نيابة الأموال العامة الابتدائية الثانية المختصة بقضايا الفساد القاضي أمين مقبل سالم بناء على توجيهات معالي النائب العام خطابا إلى رئيس الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة بالعاصمة عدن برقم 106 وتاريخ 20 يونيو 2023م يقضي بتكليف مختصين لديهم بالنزول والتأكد من صحة إجراءات مناقصات شراء الوقود بالكهرباء ورفع تقرير تفصيلي عن مايجري بشأن توريد محطات الكهرباء بالوقود وفقاً للنظم المتبعة ليتسنى للنيابة استكمال الإجراءات والتصرف وفقاً للقانون. ووفق المصدر جاء توجيه النائب العام تجاوباً مع ما ورد في الاستقالة الجماعية لأعضاء لجنة المناقصات لشراء وقود محطة الكهرباء، والممثلين عن وزارة الكهرباء والطاقة ووزارة النفظ والمعادن وشركة مصافي عدن المؤرخة في 11يونيو 2023م وكذا استجابة لتصاعد أصوات سياسيين وإعلاميين وناشطين تطالب بإقالة ومحاكمة رئيس حكومة المناصفة معين عبدالملك. إلا أن كل تلك الأصوات ذهبت أدراج الرياح في ظل هيمنة الجناح المؤتمري اليمني على المناصب السيادية في الجنوب.
هل يستطيع خلفه انتزاع ألغامه أم يسير على خطاه؟
رغم تصاعد الأصوات المطالبة بإقالته وتحويله إلى النيابة العامة ، ليتم محاسبته على الفساد والسرقة إلا أن حكومة معين استمرت في ممارسة فسادها واستخدمت أساليب ملتوية لشرعنته في ظل غياب المحاسبة وانعدام مبدأ الثواب والعقاب (ومن أين لك هذا) وكذا في ظل التخادم مع جهات محلية وإقليمية دعمته ووقفت إلى جانبه لرعاية مصالحها ولتنفيذ اجندات مشبوهة متبادلة.
وبحسب مراقبين تسبب فساد معين عبد الملك في ضياع فرص للحصول على دعم من المانحين والداعمين لليمن لاشتراط تلك الجهات الداعمة إجراء إصلاحات تعزز الشفافية والنزاهة في مؤسسات الدولة ، وتحد من ممارسة الفساد فيها، وكان المنتظر من الحكومة أن تقود تلك الإصلاحات ، إلا أنها لم تبالي ومضت في ممارسة فسادها على حساب مضاعفة معاناة الناس وتنفير الجهات الداعمة. بالإضافة إلى زرع شبكة ألغام اقتصادية وتعليمية وخدمية يصعب تخطيها أو معالجتها بسهولة وتسبب فساد حكومة معين في انهيار غير مسبوق للعملة المحلية الريال اليمني وفقدان رواتب الموضفين والعسكريين قيمتها الشرائية وإضراب وعزوف المعلمين عن التدريس ما أدى الى انتكاسة وتدن كارثي للعملية التعليمية والتربوية إلى جانب الفساد الذي طال قطاع الكهرباء وصفقات مشبوهة ببعض القطاعات النفطية والغازية وغيرها .
وأفادت مصادر بحدوث أكبر عملية فساد في ملف الطاقة ووقود كهرباء العاصمة عدن بقيمة 125 مليون دولار بطلها معين عبدالملك بحسب الموقع.
وبدأت تفاصيل الصفقة من مؤسسة اولاد الصغير للمقاولات التي كان يعمل لديها معين عبدالملك قبل أن يصبح وزيرًا للاشغال ورئيس وزراء.
حيث قدمت الشركة لمعين في عام 2021م عرض تأجير سفينة الطاقة المستأجرة بقوة 100 ميجا وات لعدن بقيمة 125 مليون دولار. إلا أن وزير المالية وتحديدا في يوليو 2021م اعترض على صدور قرار التأجير وبيّن نقاط الضعف والفساد فيه وأرسل وثيقة الاعتراض إلى رئاسة الوزراء بشكل رسمي،
لم يكترث معين لوثيقة الاعتراض الرسمية الصادرة من وزارة المالية ووقع مع اولاد الصغير عقد ال 125 مليون دولار الخاص بتأجير سفينة الطاقة المستأجرة .
رفضت وزارة المالية سداد الأقساط لشركة أولاد الصغير متمسكة باعتراضها وبعدم استكمال بنود العقد قانونياً.
وللمرة الثانية تجاوز معين كل تلك الاعتراضات وقام بالتوجيه المباشر بصرف الأقساط لشركة أولاد الصغير .
وأكدت المصادر أن المبلغ 125 مليون دولار ذهب أدراج الرياح وأنه كان مقابل(صفقة وهمية). وغيرها من صفقات الفساد التي أبرمت مع شركة أولاد صغير التي أصبح معين عبد الملك شريكاً فيها .
من ثائر إلى ثري في وقت قياسي :
لقد اعتلى معين عبد الملك عرش الفساد في فترة وجيزة وأصبح اسمه الأكثر تداولاً للصحف والمواقع الإلكترونية العربية والدولية فضائح وسرقة وفساد ضربت أرقاماً قياسية غير مسبوقة مقارنة بحالة الفقر والجوع والانهيار الاقتصادي التي يعيشها الشعب اليمني.
ونقلًا عن صحيفة لوبوان الفرنسية إن (أياد) نجل رئيس وزراء الحكومة اليمنية معين عبدالملك، البالغ من العمر 18 عاماً يعد من أغنى عشرة أطفال في العالم، بثروة تجاوزت 25 مليون دولار.
وكشفت الصحيفة في تقرير لها أن نجل معين يمتلك حسابات بنكية في العديد من الدول بينها مصر وفرنسا وبريطانيا.
وبحسب صحيفة المساء المغربية نقلا عن مصادر فرنسية أن إياد معين اشترى مؤخراً فندقاً سياحياً جديداً على الساحل الفرنسي بمدينة مرسيليا بقيمة تجاوزت 100 ألف دولار.
وقالت الصحيفة إن رجل أعمال يمني يدعى محمد عقل الشهاب أشرف على صفقة الشراء ويتولى استثمار الأموال الخاصة بمعين عبدالملك.
واتهم تقرير لفريق الخبراء الأممي المرفوع إلى مجلس الأمن حكومة معين بنهب أكثر من نصف مليار دولار من الوديعة السعودية التي أعلن عنها ، وتم تسليمها خلال العام 2020م هذا بالإضافة إلى سرقة أموال عائدات ثروات الدولة الجنوبية بمعية قيادات يمنية وإقليمية.
وكشفت مصادر دبلوماسية أن معين عبدالملك اشترى بداية شهر ديسمبر 2022م فيلا في حي الشيخ زايد بالعاصمة المصرية القاهرة، بقيمة 2.3 مليون دولار.
وأضافت المصادر ذاتها أن معين عبدالملك كان قد اشترى قصراً في مشروع (كايرو فيستفال) بالتجمع الخامس في القاهرة بمبلغ 8 مليون و146 الف و730 دولار، فيما لم يصدر عن مكتب معين أو إعلامه أي نفي عن هذه الأنباء .
في السياق كشف خبير نفط يمني عن إبرام حكومة معين صفقة سرية في العاصمة المصرية القاهرة تتضمن بيع حصتها في القطاع (اس2) بمنقطة العقلة بمحافظة شبوة لصالح شركات أجنبية.
وقال الخبير النفطي الدكتور عبدالغني جمعان في منشور بحسابه الشخصي فيسبوك إن الصفقة الجديدة التي تم بموجبها منح وزير النفط في حكومة معين مبلغ يصل بين 50- 100 مليون دولار مقابل التستر، تضمنت منح شركة زينث التي تتخذ من بريطانيا مقرا لها حصة في الحقل الذي ينتج ما يقارب 17 ألف برميل من النفط يوميا ونحو 80 مليون قدم مكعب من الغاز.
إلى جانب نهب رئيس الوزراء رواتب منتسبي وزارة الداخلية بمدينة عدن عام 2020م حيث كان يتم خصم مرتبات 4 أشهر في العام إلى إن وصلت المرتبات التي تم نهبها 9 أشهر. وغيرها من صنوف الفساد التي طالت رواتب الموظفين الجنوبيين وصفقات الفساد التي يصعب حصرها في هذا التقرير المختصر.
ختامًا .. إن فساد معين عبد الملك انعكس وظهر جلياً على معيشة المواطن والموظف الحكومي والعسكري الذين وصلوا إلى حافة المجاعة وكذا تدني وانهيار لخدمات الكهرباء والمياه وتدهور العملية التربوية والصحية وغيرها من المجالات المرتبطة بحياة المواطن في الجنوب التي أوصلها إلى الحضيض، فهل يسقط فساد معين عبد الملك بالتقادم ؟ وهل يجب تطبيق مبدأ الثواب والعقاب على الجميع أم أن النظام والقانون يطبق على فئة محددة من الشعب ويغفل عن أخرى ؟
وكيف تحول كرسي الوزارة في الجنوب إلى مصباح سحري يدر ملايين الدولارات على من يصل إليه؟ ياترى متى يتم إيقاف العبث بالمال العام الحاصل في الجنوب؟ وهل يستطيع رئيس الوزراء الجديد معالجة تركة الفساد الموروثة عن حكومة معين أم يستمر على خطى سلفه؟.
