الجنوب العربيالسلايدر الرئيسيتقارير

بعيداً عن التسويف والتصريحات غير المجدية.. «الوضع المعيشي في الجنوب» «كارثي» يستدعي تحركاً سريعا لإصلاحه، فهل من مجيب؟

سمانيوز / تقرير

تتفاقم الأزمات في الجنوب صعودا مع انعدام أفق الحلول. وضع كارثي مكتمل الأركان اقتصادي معيشي خدماتي يستدعي تحركا سريعا لانقاذ مايمكن إنقاذه بعيدًا عن التسويف والتصريحات المنددة الغير مجدية حيث تجاوز سعر الريال السعودي عتبة الـ420ريال يمني قابل للزيادة في العاصمة عدن وبقية المحافظات وبلغت ساعات انطفاء التيار الكهربائي بمدينة عدن 7 ساعات مقابل ساعتين تشغيل كما غزى الغلاء جميع المواد الأساسية.

ويرى محللون جنوبيون أن الحاصل يندرج ضمن سياسة التضييق على المواطن الجنوبي في معيشته وفي كينونته. وضع مأساوي غير مسبوق ينذر بحدوث ردات فعل لاتحمد عقباها.

أين ذهبت الوديعة السعودية؟ تساؤل يردده كل الجنوبيين ولكن لم نجد جوابا مقنعا له حتى الساعة. تبخرت الوديعة السعودية سريعًا ومعها تسارع الانهيار الاقتصادي والخدماتي وتفاقمت الأزمات وكشر شبح المجاعة عن أنيابه منذرًا بقدوم ثورة الجياع في الأفق القريب.

مستقبل قادم الأيام في العاصمة عدن خاصة والجنوب عامة لاتبشر بخير ويتعين على الجهات المختصة البحث عن حلول سريعة قبل أن تنقلب الطاولة على رؤوس الجميع .

تركة فساد يمني متصل أفرز وضعا كارثيا :

وبحسب ناشطين جنوبيين أشاروا إلى أن الوضع الكارثي الراهن التي تمر به العاصمة عدن وبقية محافظات الجنوب هو نتاج فساد يمني متصل متراكم منذ العام 1994م حتى اللحظة لطالما تعاقبت القيادات اليمنية على إدارة العاصمة عدن والجنوب، مؤكدين أن الوضع تأزم وبات كارثيا في ظل القيادات اليمنية الممسكة بزمام الجنوب رشاد العليمي ومعين عبد الملك حيث رافق إدارتهما للجنوب فساد موثق مهول طال جميع القطاعات المتصلة بحياة المواطن. قيادات كان ولايزال تركيزها على جني المال والإثراء الشخصي على حساب إفقار الشعب، مطالبين التحالف العربي بتسليم الجنوب لأبنائه كونهم القادرين على إدارته بالشكل الصحيح كما طالبوا المجلس الانتقالي الجنوبي المفوض من قبل شعب الجنوب بسرعة التحرك لفرض أمر واقع بالقوة لإنقاذ شعب الجنوب الذي وكّله وفوّضه وحمّله قضيته.

الغرفة التجارية تناشد فهل من مجيب؟

في السياق ناشدت قيادة الغرفة التجارية بالعاصمة عدن السلطات السعودية والإماراتية التدخل السريع لإنقاذ الشعب من خطر الموت جوعاً، حيث ناشد رئيس الغرفة التجارية والصناعية بالعاصمة عدن الاستاذ أبوبكر سالم باعبيد الأشقاء في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة التدخل لإنقاذ الناس من الموت جوعا وانقاذ الاقتصاد.

وجاء في الرسالة :

أصحاب الجلالة والسمو قادة التحالف العربي جلالة خادم الحريمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ملك المملكة العربية السعودية وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة

المحترمون.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تهديكم طالغرفة التجارية والصناعية عدن أطيب تحياتها وتتمنى لكم موفور الصحة والعافية ودوام التوفيق. تود الغرفة التجارية والصناعية بعدن أن تطلعكم على ما يعانيه أشقاؤكم في اليمن من ترد مستمر للأوضاع المعيشية والاقتصادية الناتجة عن زيادة معدلات التضخم المتصاعد بنسب كبيرة في مقابل التدهور المستمر في أسعار العملة. إننا في الغرفة التجارية والصناعية إذ نتابع بحزن وألم كبيرين ما آلت إليه الأوضاع وما لحق

بالمواطنين من فقر وجوع وبؤس وصل للحد الذي لم يعد معه معظم السكان قادرين على تأمين حاجتهم من الغذاء واقتصار الكثير من الأسر على وجبة واحدة في اليوم لا تكاد تسد الرمق، فإننا في الوقت ذاته نشعر بالكثير من القلق لتبعات الوضع الحالي والذي سيقود حتما للكثير من الكوارث والاضطرابات الاقتصادية والاجتماعية والتي باتت وشيكة وبدأ بعضها يلوح في الأفق، وهو تطور خطير لا يمكن التنبؤ بتبعاته وانعكاساته.

وعليه ولإيماننا بقوة الروابط الأخوية بيننا وبينكم في كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة قيادة وشعوبا، ولإدراكنا مدى اهتمامكم الكبير بالوضع في اليمن وحرصكم المعهود على تقديم كل ما بوسعكم من دعم اقتصادي وحرصكم على تخفيف معاناة اخوانكم المعيشية فقد رأينا أن نخاطبكم بشكل مباشر آملين تدخلكم في دعم العملة اليمنية وإيقاف تدهورها كما هي مواقفكم المعهودة مع أشقائكم الأمر الذي سينعكس بشكل إيجابي وسريع على إيقاف التدهور والتخفيف من معاناة

الناس وتحسين معيشتهم عما هي عليه والسيطرة على التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي قد تنشأ نتيجة للتدهور المستمر اننا إذ نكتب اليكم ونطلب نجدتكم وتدخلكم السريع والفاعل ، فإننا على ثقة مطلقة بأنكم أهل لذلك وتشهد لكم مواقفكم المبدئية وعطاؤكم المستمر مع أشقائكم . ونحن على أبواب شهر الخير رمضان المبارك داعيين الله عز وجل يبلغكم وأنتم في صحة وعافية ويتقبل صيامكم وقيامكم.

نقابة الصرافين الجنوبيين تعلن الإضراب الشامل :

في سياق متصل أعلنت نقابة الصرافين الجنوبيين في العاصمة عدن الإضراب الشامل عن العمل وأصدرت بيانا قالت فيه ؛ أمام ما يمر به الوطن من أزمة اقتصادية كبيرة عصفت بالناس، ومن منطلقات وطنية، تصدر نقابة الصرافين الجنوبيين هذا البيان لاستنكار وإدانة الصمت المطبق والمخزي من قبل إدارة البنك المركزي في عدن إزاء التدهور والنزيف الحاصل بسعر الريال اليمني أمام العملات الأجنبية، وتخطي الدولار الأمريكي عتبة 1600 ريالا يمنيا . وتابع البيان قائلاً :

إن إدارة البنك المركزي تتعامل مع هذه الكارثة الجديدة على حياة السكان ، وكأن الأمر لا يعنيها من قريب أو بعيد، خصوصا أن رواتب من يعملون في هذه الإدارة ومخصصاتهم ونثرياتهم ومصاريفهم بالدولار الأمريكي، ولديهم كل أساليب الرفاهية المطلقة، غير مباليين بحالة الشعب والظروف الكارثية السيئة التي يمر بها الوطن والمواطن من انعدام المرتبات وانعدام خدمات الكهرباء والمياه والمتعلقة، بأزمة الدولار القديمة المتجددة. وفي خضم أزمة العملة الراهنة، نجد أن لوبي البنك المركزي مشغول هذه الأيام في صرف تراخيص الشبكات والبنوك وتحصيل رسوم هذه التراخيص بمليارات الريالات، متناسيا الدور المنوط به في رسم السياسات النقدية الصحيحة والحفاظ على الاستقرار المالي والاقتصادي في البلد، والتشاور مع الخبرات المالية ومع السوق المالي والمصرفي لإيجاد الحلول لكبح جماح أسعار الريال اليمني والمخارج البديلة.

وأضاف البيان : نؤكد في نقابة الصرافين الجنوبيين أننا على استعداد لبذل كل المساعي والحلول للحد من التدهور المستمر، بالرغم من عدم إنصات محافظ البنك المركزي أحمد بن أحمد المعبقي وكذا وكيل الرقابة منصور عبدالكريم راجح لمقترحاتنا، ورفضهم لأي حلول مقدمة من قبلنا، على الرغم من الانهيار الأخير في سعر العملة رغم المزادات العلنية الأسبوعية لبيع الدولار والتي لم تجد نفعا. إننا من منطلق الواجب الذي نحمله على أعناقنا في نقابة الصرافين الجنوبيين، سوف نتخذ عددا من الخطوات التصعيدية نتيجة للتدهور الحاصل، وأول خطوات التصعيد في حالة استمرار التدهور بالإضراب الشامل. والله ولي التوفيق.

هل يتحرك الانتقالي ليصلح ما أفسدته الشرعية أم أنه شريك؟

في السياق نفسه راهن ناشطون جنوبيون على المجلس الانتقالي الجنوبي مؤكدين أنه الوحيد القادر على إخراج الجنوب من محنته ومن أزماته الخانقة في حال تسليمه القطاعات المالية والبنك المركزي وجميع الإيرادات لاسيما أن تلك القطاعات لاتزال حتى اللحظة في قبضة القيادات اليمنية آنفة الذكر والتحالف العربي الذي يشرف عليها والذي أيضًا لايرغب في أن يتولى المجلس الانتقالي الجنوبي إدارتها بل ووقف ضده بالقوة منذ العام 2019م حتى اللحظة. مطالبين التحالف العربي بإعادة النظر في الوضع العام الراهن في الجنوب وضرورة إبرام اتفاق أخوي مع المجلس الانتقالي الجنوبي وإعطائه صلاحيات كاملة في إدارة الجنوب وتسليمه البنك المركزي وجميع الأوعية المالية، مؤكدين أن الانتقالي الجنوبي لايحبذ العنف ، وأنه يسعى دوماً للحوار وعبر الأطر القانونية، وخلال أكثر من مقابلة وخطاب أكد الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي تمسك الانتقالي الجنوبي بالطرق السلمية رغم قدرته على حسم الموقف عسكرياً وأن موقف المجلس الانتقالي مستمد من خيار شعب الجنوب في استعادة الدولة الجنوبية.

خطاب يراه ناشطون واقعيا تهيمن عليه الرؤية الموضوعية وروح المسؤولية الصادقة بعيدًا عن الشطحات غير محسوبة العواقب، مشيرين إلى أن الحرب الدائرة سياسية اقتصادية ويحاول البعض جر الجنوب إلى مربع العنف لخلط الأوراق ولإسقاط قضيته العادلة. ولذلك تبقى الدبلوماسية خيار الجنوبيين في حالة السلم ولسنا بمنأى عن الخيار العسكري إذا ما دعت الحاجة.

مؤكدين على أن الانتقالي الجنوبي من وإلى الشعب وهو الأقرب والملامس لمعاناة المواطن الجنوبي وأن على التحالف العربي استيعاب هذه الحقيقة وإفساح المجال أمام الانتقالي ليأخذ دوره الريادي.

إجهاض إصلاحات الانتقالي والوقوف ضده :

ختامًا .. رجّح مراقبون أن هنالك أياد إقليمية مؤثرة تسعى لإفشال جهود الانتقالي وتحاول إلصاق الفشل الحاصل في الجنوب به وأنه في حال ثبوت هذه الفرضيات الغير مؤكدة فإن المعطيات ستكون كارثية ، وإن عمر الأزمة في الجنوب سيطول ويتشعب والمرجح انسداد أفق الحل في حال استمرار التقاطع الإقليمي مع الانتقالي الجنوبي. وأنه يتعين على الانتقالي الجنوبي التعاطي بإيجابية مع الشقيقة الكبرى وتقديم تنازلات لها وتحقيق مطالبها الاقتصادية مع اشتراطه وقوفها إلى جانب مشروعه في استعادة الدولة الجنوبية بحسب حدودها الدولية ماقبل العام 1990م.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى