أرعب الأهالي وضاعف المعاناة.. «مرض الكوليرا» حمل آخر على كاهل أرباب الأسر الفقيرة في العاصمة عدن

سمانيوز / تقرير
يفتقر اقتصاد أغلب الأسر الجنوبية سواءً بالعاصمة عدن أو بقية محافظات الجنوب إلى أغلب مقومات الحياة الأساسية ، وبات السعي للحصول على لقمة العيش لإطعام الأطفال وتوفير الحد الأدنى من متطلبات الأسرة الشغل الشاغل لأرباب الأسر. ناهيك عن انهيار المنظومة الخدمية وماتكابده الأسر داخل المنازل من حر شديد نتيجة الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي ، وضيق معيشة وهموم لايعلمها غير الله.
ملفات متراكمة ناجمة عن فشل الحكومات المتناوبة في حلحلة المشاكل الاقتصادية الناجمة عن الانهيار الكارثي لقيمة الريال اليمني وعدم انتظام دفع الرواتب الشهرية التي هي الأخرى فقدت أكثر من 70% من قيمتها الشرائية ، وكذا انهيار المنظومة الصحية، وجاء مرض الكوليرا ليزيد الطين بلة . نزل كالصاعقة على رؤوس الأسر الأشد فقرًا في ظل تنصل الحكومة عن القيام بواجبها الإنساني ، لاسيما أنه كان بالإمكان الوقاية من المرض بالحفاظ على نظافة شوارع المدن وتوفير المياه النظيفة النقية ، وكذا توفير الصرف الصحي الحديث ومحاربة تكدس القمامة و طفح المجاري أو البيارات.
وبحسب مختصين فإن الكوليرا مرض بكتيري عادةً ما ينتشر عن طريق الماء الملوَّث أو ملامسة مخلفات المريض أو عبر الخضروات والفواكة الغير نظيفة وكذا مياه الشرب الغير معقمة ويتسبَّب في الإصابة بإسهال مائي أشبه بما الأرز وجفاف شديد. وإذا لم يتم علاج الحالة بطريقة صحيحة فإنه يمكن أن يكون المرض قاتلاً خلال ساعات حتى لدى الأشخاص الذين كانوا أصِحَّاء سابقًا.
تجدر الإشارة إلى أنه قد تم القضاء فعليًّا على الكوليرا في البلدان الصناعية بواسطة الصرف الصحي الحديث ومعالجة المياه.
يمكن علاج الكوليرا بسهولة. ويمكن الوقاية من الوفاة بسبب الجفاف الشديد عن طريق استخدام محلول الارواء بسيط وغير مكلِّف ويمكن عمله في المنازل.
أعراض عدوى الكوليرا :
الإسهال: يحدث الإسهال الناتج عن الكوليرا فجأةً وقد يسبِّب فقدانًا كبيرًا لسوائل الجسم قد يصل لربع جالون (حوالي واحد لتر) في الساعة. عادةً ما يبدو الإسهال الناتج عن الكوليرا باهتًا، وحليبيًّا ويشبه مياه الأرز.
الغثيان والقيء :
يحدث القيء في المراحل الأولى من الكوليرا ويمكن أن يدوم لساعات.
الجفاف :
يحدث الجفاف بعد ساعات من ظهور أعراض الكوليرا وتتراوح حدته من بسيط لحاد. فقدان 10% أو أكثر من وزن الجسم يعني حدوث جفاف حاد.
من مؤشرات وأعراض الجفاف بسبب الكوليرا سهولة الاستثارة، والإرهاق، وغور العينين، وجفاف الفم، والعطش الشديد، وجفاف وذبول الجلد الذي عند قرصه يعود ببطء لموضعه الأصلي، قلة التبوُّل أو انعدامه، انخفاض ضغط الدم، واضطراب ضربات القلب.
يسبب الجفاف فقدان المعادن من الجسم بسرعة، وهي المسؤولة عن الحفاظ على توازن سوائل الجسم. يُعرَف ذلك باضطراب الشوارد.
اضطرابات (الكهرل) :
والمقصود بالكهارل هي الأملاح والسوائل ومايحدث من خلل في توازنها نتيجة الفقدان الشديد للسوائل وانعكاس ذلك على العضلات والأعصاب من تلك الأملاح الصوديوم والبوتاسيوم والكالسيوم والمغنيزيوم، والكلوريد، والبيكربونات. وتفيد الكهارلُ في تنظيم عمل العديد من وظائف الجسم المختلفة أهمها ضبطُ وظيفة الأعصاب والعضلات.
ويمكن أن تؤدي اضطرابات الكهرل إلى الإصابة بمؤشرات وأعراض خطيرة مثل ما يلي :
تقلصات مؤلمة في العضلات تنتج هذه التقلصات عن الفقدان السريع للأملاح، مثل الصوديوم والكلوريد والبوتاسيوم.
الصدمة :
هذه إحدى مضاعفات الجفاف الأكثر خطرًا. وهي تحدث حين يتسبب انخفاض كمية الدم في انخفاض ضغط الدم وانخفاض كمية الأكسجين في الجسم في حالة عدم معالجة هذه الحالة يمكن أن تؤدي صدمة نقص حجم الدم الشديدة إلى حدوث الوفاة.
يستقبل مستشفى الصداقة بالعاصمة عدن 40 حالة يومياً :
وبحسب وسائل إعلام فإن مستشفى الصداقة بالعاصمة عدن يستقبل 40 حالة يوميا أغلبهم من الأطفال وإن مرض الكوليرا حصد أكثر من 75 وفاة وأكثر من 14 ألف إصابة بالإسهالات المائية إجمالي ما يقارب الست شهور الماضية حتى اللحظة وأنه وسط أزمات متعددة يعود مرض الكوليرا لينتشر في كثير من مناطق اليمن والجنوب خلال الفترة الماضية والراهنة وفقاً للأمم المتحدة.
وبحسب مصدر طبي يستقبل مستشفى الصداقة مابين 35 إلى 45 حالة إسهال مائي يوميا أغلب المصابين يصلون إلينا في حالة خطرة البعض منهم يعاني صدمة نتيجة الجفاف. ونجد صعوبة في العثور على الأوردة لتركيب مغذيات ولكن بفضل الله ثم بجهود الطاقم الطبي يتم إسعاف وإنقاذ أغلب المرضى ، وخلال يوم إلى يومين يكون المرضى قد استعادوا صحتهم شبه كاملة.
وتشير السجلات إلى وجود أكثر من 2200 حالة مشتبه بها في العاصمة عدن والمحافظات المجاورة.
وتستقبل مخيمات العزل بمستشفى الصداقة عشرات الحالات وسط شح واضح في الإمكانيات وهو الأمر الذي ينطبق على باقي مستشفيات العاصمة عدن.
وخلال مداخلة لها مع قناة الحدث قالت مدير مستشفى الصداقة التعليمي الدكتورة رجاء أحمد علي : كانت بداية انتشار جائحة الكوليرا في نوفمبر من العام الماضي ، واقتصر انتشارها على المهاجرين الأفارقة الأثيوبيين وكان عدد الإصابات كبير قابله شلل وضعف في استجابة الجهات المعنية ، واستمر انتشار الوباء بين المهاجرين الأفارقة من نوفمبر العام الماضي حتى منتصف شهر مارس 2024م. وأوضحت الدكتورة رجاء أن الوباء تفشى بأوساط الجنوبيين في بداية مارس 2024م ومنذ ذلك الحين حتى اللحظة استقبلنا أكثر من 700 حالة من بينهم اكثر من 100 طفل ، وكانوا هم المتضرر الأكبر وكان لتاخير الإبلاغ عن الحالات في حينه نتائج سلبية ، وأدّى إلى ازدياد عدد الإصابات وتوسع رقعة المرض. وأشارت الدكتورة رجاء إلى أن السبب الرئيسي لانتشار المرض هو النزوح القادم من المحافظات اليمنية إلى العاصمة عدن نتيجة انتشار الوباء خلال الفترة الماضية بأوساطهم في مناطقم اليمنية ، حيث تجاوزت الإصابات أكثر من 7 آلاف حالة إصابة هناك مؤكدة حسب إحصائيات أقرتها منظمة الصحة العالمية ومنظمة اليونيسيف.
وكشفت الدكتورة رجاء أن الجهات المعنية لم تقم بالإبلاغ المبكر عن المرض في الوقت المحدد ما أدّى إلى ارتفاع حالات الإصابة. وقالت إن إصابة مريض واحد بالكوليرا يعتبر (وباء) ويجب الإبلاغ عنها فورا ليتسنى اتخاذ الإجراءات اللازمة مبكرا لاحتواء المرض ومنع انتشاره. سيما الإبلاغ المبكر عن الوباء يلعب دورا كبيرا في منع انتشاره.
ختامًا ..
الله وحده يعلم بالسر الكامن خلف أسباب تلك المصائب التي تتكالب على شعب الجنوب ، وهو وحده القادر على رفعها.
