انتكاسة وخيبة أمل في حكومة بن مبارك… «الأسر المعدمة والمحافظة» ضحايا صامتة للحرب الخدمية والاقتصادية في الجنوب

سمانيوز-شقائق /تقرير/ فتحية علي
عبّر لـ”شقائق” عدد كبير من الناشطات والمعلمات الجنوبيات عن خيبة أملهن في حكومة أحمد عوض بن مبارك، مشيرات إلى أنهن استبشرن خيراً في بداية تحركات الرجل، ولكن سرعان ما تكشفت حقيقته، مؤكدات أن الحاصل مجرد جعجعة بلا طحين، وتغيير وجوه مع مضاعفة المعاناة والإمعان في سياسة تعذيب وجلد شعب الجنوب، يندرج في إطار تبادل الأدوار واستبدال دمية محل أخرى.
لافتات إلى أن الفئات الضعيفة من الأطفال والنساء والشيوخ والمرضى والأسر الأشد فقرًا هم المتضرر الأول، وهم ضحايا الحرب الخدمية والاقتصادية المفتعلة التي تشهدها العاصمة عدن وبقية محافظات الجنوب.
مؤكدات أن رئيس الحكومة الجديد أحمد بن مبارك سار على خطى سلفه معين عبد الملك، طالما أن الأخير تورط في عدة قضايا فساد إداري ومالي، ونجح في الإفلات من العقوبة، في ظل حكومة الشرعية اليمنية المتسترة والحامية للفساد اليمني المسيس في الجنوب، شجع الخلف على السير على خطى السلف بجميع الوزارات، حيث لا يوجد ثواب ولا عقاب رادع شجع الفاسدين على الإمعان في ممارسة الفساد دون خوف، وبكل إريحية واطمئنان.
وبحسب محللين، فإن التغييرات والتحركات السياسية والتراقيع الإعلامية التي تجريها حكومة الشرعية في الجنوب، لا تهدف إلى تحسين الوضع المعيشي والخدمي للشعب، ولا تستطيع تغيير شيء على أرض الواقع، طالما أنها مرتبطة بأجندة خارجية، وكان هدفها هو استغفال الشعب وتهدئته وتهيئته لاستقبال جرعات أكبر وأشد.
حكومة يمنية بعيدة كل البعد عن معاناة المواطن (المعيشية والخدمية)، عاجزة عن إحداث أي تغييرات إيجابية في الوضع الاقتصادي من تحسين قيمة العملة المحلية (الريال اليمني)، ووضع حد للغلاء الفاحش، وتحسين خدمة الكهرباء، خصوصًا بالعاصمة عدن التي تشهد صيفاً شديد الحرارة، وتعزيز قيمة الرواتب الشهرية وصرفها بانتظام، ما غير تلميع إعلامي وخطابات ووعود كاذبة، وإصلاح وترتيب أوضاعها الشخصية، واستخدام المنصب لجني أكبر قدر من المال، حتى بات أغلب رؤساء الحكومات اليمنية المتعاقبة والوزراء من رجال المال والأعمال.
واستمر الوضع من سيئ إلى أسوأ، في ظل انعدام المصداقية وتفشي وشرعنة الفساد وتمريره والتستر عليه.
– فساد سياسي مشرعن هدفه النيل من الانتقالي الجنوبي
وبحسب مصادر إعلامية، تقود القوى اليمنية الممسكة بالمناصب القيادية في الجنوب حرباً مكتملة الأركان ضد المجلس الانتقالي الجنوبي (خدمية، اقتصادية، إعلامية)، هدفها تهييج الشارع الجنوبي في العاصمة عدن وبقية محافظات الجنوب ضد المجلس الانتقالي الجنوبي، وإفقاد المواطن الجنوبي ثقته فيه، ودفعه صوب البحث عن البديل.
فساد سياسي مشرعن ومدعوم خارجياً هدفه النيل من الانتقالي الجنوبي. سياسة مفتعلة مكشوفة لا ولن تنطلي على شعب الجنوب، ولا يستطيع كائن من يكون تمريرها.
لن يتضرر المجلس الانتقالي الجنوبي المستهدف من الحرب الاقتصادية والخدمية التي تشهدها العاصمة عدن خصوصاً والجنوب عموماً، ولن تفت من عضد أبناء الجنوب، ولن تحقق أهدافها طالما شعب الجنوب يقظ، وقد حزم أمره منذ العام 1994م، وقدم لأجل ثورته التحررية ولأجل مشروعه السامي المتمثل في استعادة الدولة الجنوبية (جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية) ألوف الشهداء والجرحى، ولن يفرط في كيانه السياسي (المجلس الانتقالي الجنوبي)، ولا في شبر واحد من أرضه مهما بلغت الضغوط والتحديات.
مجددين التأكيد على أن المتضرر الرئيسي هم الفئات الضعيفة من النساء والأطفال والشيوخ والمرضى، وكذا الطبقات الأشد فقراً العاجزون عن توفير بدائل تخفف من وطأت الأزمات المفتعلة.
– امتصاص غضب الشارع الجنوبي مع المضي قدماً في سياسة التركيع
لم يطرأ أي تحسن ملموس من تحركات بن مبارك الميدانية، التي يراها مراقبون مجرد فقاعات ومفرقعات لامتصاص غضب الشارع، ولغرض التلميع الإعلامي الشخصي، والمضي قدماً في سياسة التركيع الممولة خارجياً من تحت الطاولة.
مؤكدين أن ملف كهرباء العاصمة عدن يعد أكبر التحديات التي تواجه الحكومات اليمنية المتعاقبة، ومقياس نجاحها أو فشلها إلى جانب الملف الاقتصادي الذي تديره وتتحكم فيه أيادٍ خارجية وحوثية، إلى جانب تركة الفساد اليمني المتراكم في الجنوب منذ أكثر من 3 عقود. كل تلك التراكمات السلبية تتضاعف في الجنوب في ظل تدوير مخلفات الإخوان وعفاش.
ويرى مراقبون أن الوضع على الساحة الجنوبية لن يتحسن إلا بتسليم كافة مؤسسات الجنوب الإيرادية والخدمية والبنك المركزي للمجلس الانتقالي الجنوبي، كونه من وإلى شعب الجنوب، ويمتلك كفاءات وطاقات وأيادي نزيهة قادرة بإذن الله على انتشال العاصمة عدن ومحافظات الجنوب من الوضعية الكارثية التي وصلت إليها، لا سيما أن الانتقالي أثبت نجاحه بجميع القطاعات الخاضعة لأمرته، خصوصاً الأمنية والعسكرية، ولديه القدرة على إدارة جميع القطاعات الأخرى بأمانة وشفافية إذا ما أفسح المجال له، ولكن الحاصل هي سياسة سلبية هدفها تشويهه لإزاحته عن المشهد، والمضي قدماً في سياسة الترهيب والترغيب اليمنية والإقليمية ضد الجنوبيين.
ختاماً..
إن أزمة كهرباء العاصمة عدن وما رافقها من تعطيل مصالح المواطنين والتجار وجميع الأعمال المرتبطة بها، وتأثيرها السلبي على حياة الناس، وعلى الحركة الاقتصادية، وكذا الأزمة الاقتصادية الناجمة عن الانهيار المستمر للريال اليمني وما رافقه من ارتفاع ظالم للأسعار، وفقدان رواتب الموظفين قيمتها الشرائية، حيث بات راتب الموظف الشهري لا يساوي قيمة كيس رز.. كل تلك العوامل أو الملفات أوصلت أغلب شعب الجنوب إلى حافة المجاعة. وللأسف وقفت حكومة بن مبارك على مقاعد المتفرجين عاجزة عن تحريك ساكن، وأصبح وجودها مثل عدمه.
