الجنوب العربيتقارير

«مبنى مغلق وكوادر مهمشة محرومة من مصدر عيشها» .. إلى متى تظل قناة عدن الحكومية عالقة في المهجر؟

سمانيوز/تقرير

يتساءل الوسط الثقافي والإعلامي والفني بالعاصمة عدن عن السبب الحقيقي الكامن خلف استمرار إغلاق مبنى قناة وإذاعة عدن الحكومية الكائن بمنطقة التواهي؟
وإلى متى يستمر تهميش وحرمان كوادرها من مصدر عيشهم؟ إلى متى تظل عالقة في المهجر؟
وهل لاقت القناة وكوادرها (جزاء سنمار) ثمن وقوفهم في صف التحالف العربي؟.

وإلى متى يظل رصيد القناة ومكتبتها التاريخية العريقة مهمل يمر بمرحلة الاندثار؟ رغم انها كانت ولاتزال رائدة ومن أوائل القنوات العربية، بدا بثها في 11 سبتمبر 1964م، تمتلك موروث ثقافي وإعلامي وفني حافل، عكس الحالة الراقية الثقافية والإعلامية والفنية والسياسية التي يتمتع بها سكان العاصمة عدن، إلا إن ذلك لم يشفع لها.

ومنذُ الغزو اليمني الثاني للجنوب الحوثي عفاشي في العام 2015م اغلق مبناها وتم العبث بمحتوياته ولايزال مغلق حتى اللحظة وباتت تبث من الخارج عبر طواقم إعلامية دخيلة على الوسط الإعلامي الجنوبي وفي المقابل تم تهميش وإقصاء كوادرها الفعليين بالعاصمة عدن وبات الغالبية منهم محرومين من الراتب الشهري.

إلى ذلك وعقب أن تقطعت بهم السُبل رفع منتسبو إذاعة وتلفزيون عدن مذكرة إلى وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الارياني شرحوا خلالها معاناتهم المعيشية الناجمة عن تأخر صرف رواتبهم.
وجاء في نص المذكرة؛
نحن موظفو قناة عدن الفضائية وإذاعة البرنامج الثاني من عدن نتمنى لكم التوفيق والنجاح في مهام عملكم .
يكاد شهر مايو أن ينتهي ونحن لم نستلم راتب شهر ابريل 2024م ويمكن يدخل علينا يونيو ونحن بلا رواتب هذا الوضع يتكرر معنا كل فصل حيث تقوم وزارة المالية بعرقلة الإجراءات والمماطلة والتأخير. وعليكم يا معالي الوزير أن تتصوروا معاناة الموظف بسبب هذا التأخير الغير مبرر.
انقطعت علينا كل المستحقات المالية التي كنا نستلمها قبل حرب الحوثي الظالمة، وتوقفت كل الاستحقاقات القانونية التي من المفروض أن نحصل عليها مثل التسويات وبدل العلاج وحق التقاعد لمن وصل أحد الأجلين، وتثبيت المتعاقدين الذين مضى عليهم حوالي عشرين سنة، ولم يبق معنا غير الراتب الذي يادوب يسد الفاقة في ظل تدهور صرف العملة والارتفاع الجنوني والجشع للأسعار، الآن أصبح أكبر راتب الكوادر المخضرمة عندنا لا يساوي الـ 90 دولار فما بالكم براتب الموظف الصغير؟
نرجوا من معاليكم الجلوس مع وزير المالية ووضع حل جذري لمسألة تأخير رواتب منتسبي الإذاعة والتلفزيون بعدن كونها تؤثر سلباً على وضعنا المعيشي الصعب.

إذا عادت قناة عدن إلى اليمن ستبث من مأرب:

في السياق ذكرت وسائل إعلام جنوبية عن مصادر مقربة من وزير الإعلام اليمني معمر الارياني أنه لم يتلقى توجيهات من مجلس القيادة الرئاسي بإعادة قناة عدن لتعمل من العاصمة عدن.
وبحسب المصادر أن الوزير الارياني أكد أنه من المستحيل عودة قناة عدن إلى مدينة عدن، مشيرا إلى أن كل الأحزاب والقوى أجمعت على بقاء القناة خارج عدن أو عودتها إلى مأرب.
وذكرت المصادر المقربة أن الارياني أوضح أن عودة قناة عدن إلى مأرب يضمن استمرارية التحكم بسياستها كما هو مخطط.
وأكدت المصادر أن الارياني قام بسحب مبالغ مالية قبل أيام من البنك المركزي كمخصص لقناة عدن المتواجدة في الخارج.

نقابة الصحفيين بالعاصمة عدن تقف إلى جانب منتسبو القناة:

طالب مجلس نقابة الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين بالعاصمة عدن يوم الثلاثاء الماضي 21 مايو 2024م دولة رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية ومحافظ العاصمة عدن، بالعمل على اطلاق رواتب منتسبو إذاعة وتلفزيون عدن، وإعادة العمل لهذين الصرحين الإعلاميين العريقين في الجنوب.
وجاء في نص الخطاب:

الدكتور أحمد عوض بن مبارك رئيس مجلس الوزراء
الأستاذ سالم بن بريك وزير المالية الأستاذ احمد حامد لملس وزير الدولة محافظ العاصمة عدن المحترمين.
نتوجه لكم بسلامنا وتحياتنا النابعة من أعماق قلوبنا التي تتحرق ألما على زملاء المهنة في إذاعة وتلفزيون عدن الذين يعانون من قهر الحرمان بسبب عدم استلامهم رواتبهم المحتجزة في أدراج وزارة المالية وكذا من استمرار إغلاق الصرحيين الإعلاميين العريقين على مستوى البلاد (إذاعة وتلفزيون عدن)
وإذ نتوجه اليكم بهذا الخطاب نطالبكم ونناشدكم باطلاق مرتبات منتسبي إذاعة وتلفزيون عدن التي طال تأخيرها، وهي رواتب الفصل الثاني (أبريل مايو يونيو 2024م)، التي مازالت حبيسة أدراج وزارة المالية، خاصة وأنها ليست المرة الأولى التي يعاني فيها إعلاميو إذاعة وتلفزيون عدن من تأخير مرتباتهم فقد تكررت منذ سنوات مضت.
ألا يكفي أن زملائنا الصحفيين والإعلاميين والفنيين والإداريين في إذاعة وتلفزيون عدن يعانون الأمرين جراء إغلاق هاتين المؤسستيين الإعلاميتيتن الوطنيتين اللتين أضاءتا سماء الوطن، وعيا وثقافة وتنمية، منذ إنشاءهما (1954م -1964م)، أيعقل أن يمحى كل تاريخهما المشرق الآن، لذلك نناشدكم أيضا بالتوجيه لإعادة تفعيل وافتتاح إذاعة وتلفزيون عدن، ولانعتقد أن هذا الوضع يرضي أحدا، فالواجب يقتضي بذل قصارى الجهود من أجل إحياء هذين الصرحين الإعلاميين اللذين اديا دورا كبيرا ومهما طوال حقب ماضية في صناعة ومؤازرة الكثير من المنجزات الوطنية والثقافية والإبداعية والتوعوية.
كما ورد في خطاب النقابة نبرة تهديد بالقول:
إن منتسبي هذين الصرحين الإعلاميين ومعهما كل الصحفيين والإعلاميين بالعاصمة عدن، بصدد عقد مشاورات ولقاءات لتنظيم فعاليات احتجاجية سلمية استنادا للحقوق القانونية المكفولة وستواصل التعبير عن رفضها للممارسات التي تمس حياة زملاء المهنة ومعيشتهم، ولن تتوقف عن المطالبة بحقوقهم حتى إحقاق الحقوق خاصة بعد أن اضحى الإعلاميون مهددون في معيشتهم ولقمة عيشهم، لعدم قدرتهم على استيفاء متطلبات الحياة الأساسية من مأكل وعلاج ومسكن، فهناك من أصبح طريح الفراش، ومنهم من ينهشه المرض دون أن يجد قيمة الدواء، وهناك آخرون انتقلوا إلى رحمة الله بعد معاناتهم الطويلة جراء تأخر استلام حقوقهم المادية، فلتبقوا على البقية الباقية ليتواصل عطاء الصحفيين الإعلاميين ومواكبة الركب الإعلامي الراهن والمساهمة في العملية التنموية والتوعوية والثقافية والإبداعية والعودة إلى جمهورهما من خلال تقديم رسالتهما الإعلامية الوطنية.

من مصلحة الفساد أن تستمر قناة عدن في المهجر:

من جهة أخرى كشفت مصادر صحفية جنوبية أن القائم بأعمال قناة عدن التي تبث من الخارج استكمل إجراءات سحب مبلغ الميزانية التشغيلية الخاصة بالقناة لثلاثة أشهر والتي تقدر بـ 150 مليون ريال يمني.

وبحسب المصدر قال موظفون ومتعاقدون في قناة عدن إنهم تلقوا إشعارات من مصرف الكريمي في العاصمة عدن بإيداع مبالغ مالية بتوجيهات من القائم على قناة عدن في الخارج حوالات في حساباتهم تحت مسمى أجور مواصلات
كشراء ولاءات البعض بينما البعض الآخر حاول التأكد من المكلف بمهام الشئون المالية عن ماهية المبلغ وإن كان ذا علاقة بالعلاوة السنوية فأفادهم أن المبلغ أودع في حساباتهم عن طريق الخطأ، منوها أنه سيتم استرداده الأمر الذي أثار دهشة تساؤلات عن فحوى الإيداع والسحب.
وأشار عدد من الموظفين إلى أن الهدف من هذه الخطوة هو توفير فواتير وهمية لتصفية العهدة عبر فواتير إيداع في حسابات الموظفين في الوقت الذي يتم سحبها في وقت لاحق.

وطالب موظفوا قناة عدن بالعاصمة عدن هيئة مكافحة الفساد والجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة بالتحقيق في قضية الإيداعات الوهمية في مصرف الكريمي وفي ملفات الفساد التي تمارس بأسم قناة عدن الحكومية في الداخل والخارج.

ختامًا..

الفساد ولا غير الفساد هو المستفيد من استمرار هكذا أوضاع وشتات. ورغم كل هذا الأمر، نطالب باسترداد الحقوق إلى أهلها وعودة بث القناة من العاصمة الجنوبية عدن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى