قرارات البنك المركزي ومعاناة المواطن .. هل تكبح جماح الحوثي وتحمي القطاع المصرفي ..؟

سمانيوز / تقرير / حنان فضل
المواطن يوماً بعد يوم يتأمل شيئا جديدا يخرجه من ظلمة الوضع الاقتصادي إلى وضع أفضل ليعيش حياته بسلام دون ضجيج ، الجوع والانتظار فكيف سيوفر قوت يومه وهو يعيش في وطن الأزمات كل يوم تفتعل أزمة أخرى تخنقه تجعله مشلولاً غير قادر على مواصلة السير.
ينتظر أياد تنتشل واقعه المؤلم لتعيد كرامته وهو ينتظر راتبه بعد شهور وإن جاء هذا الراتب الزهيد لا يفي بالغرض أمام طمع التجار الفاحش ورفع الأسعار دون رحمة أو شفقة والسبب ارتفاع في العملات الأجنبية التي أصبحت كالحبل يلتف حول عنق المواطن البسيط إلى أن تخرج ما تبقى من أنفاسه ، واصطدامه أمام مأكل ومشرب وملبس وايجار ومواصلات … إلخ كل هذا يواجهه المواطن البسيط في وطنه الجنوب.
حرب نفسية ضد معيشة المواطنين إلى أن تزيل ستار الحقيقة عن وجوهم أن هناك أيادي تحاول الاستيلاء على أرضه وممتلكاته وإظهار أن الجيد سيء.
وبعد هذه الرحلة التعسفية جاءت قرارات البنك المركزي في العاصمة عدن بوقت متأخر ، ولكنه جاء لإيجاد حل نهائي من تدهور الوضع الاقتصادي والخدمي، وهذه تعتبر الحرب الباردة ضد الحوثي وأعوانه لإيقاف التعامل مع مصارف وبنوك تتعامل بالعملة الصعبة وهذه جعلت للحوثي صوتاً يهدد ويتوعد ، وكأنه غير متوقع هذه الخطوة الجبارة وتسمية هذا القرار بالقرار السياسي الذي تتبعه دول أخرى وراء هذه القرارات ، وكأنه إعلان الحرب بالنسبة لهم.
ولكي يوضح محافظ البنك المركزى العاصمة عدن قرر عقد مؤتمر صحفي على وجه السرعة ، وكان يوماً أشبه بالصعب أن يفكر الشخص وهو ظهر يوم الجمعة الموافق ال31 من مايو 2024م أي بعد إصدار القرار الصادم بالنسبة للحوثي بيوم وكان المؤتمر في مقر البنك المركزي بالعاصمة عدن بحضور ممثلي مختلف وسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية.
عقد محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد بن أحمد المعبقي، مؤتمراً صحفياً ظهر اليوم الجمعة، الموافق ال31 من مايو 2024، في مقر البنك المركزي بالعاصمة المؤقتة عدن، بحضور ممثلي مختلف وسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية.
جبهة مفتوحة مع الحوثي :
وقال الأكاديمي والمحلل السياسي الدكتور جمال ابوبكر عوض عباد :
بعد إعلان البنك المركزي سلسلة قرارات جعلت ردود الشارع الجنوبي بشكل عام في جدل واسع حيث كان الهدف من تلك القرارات هو استهداف جماعة أنصار الله اقتصاديا ، وأن يكون البنك المركزي هو المسيطر على السوق المالية في البلاد.
طبعاً هناك مراقبون ومختصون ومحللون على الصعيد الداخلي والدولي في الجانب الاقتصادي مؤكدين على أن هذه الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي هي بمثابة جبهة مفتوحة مع أنصار الله الحوثيين فيما يرى آخرون منهم بأن القرارات لها أهداف بعيده المدى ، وغير ظاهرة سعياً منها في تحقيق تطلعات شعبنا في استعادة الدولة الجنوبية وفك الارتباط بالجمهورية العربية اليمنية، وكما أشادت بعض النخب السياسية المعارضة للقضية الجنوبية أن ما يجري اليوم في الوقت الراهن يهدف إلى تقسيم البلاد وفق أجندات خارجية.
أما فيما يخص قرار إلغاء العملة القديمة فإن بعض من المحللين السياسيين يرى أن القرار نافذ في المناطق المحررة فقط ، ولايؤثر على الحوثي في مناطق سيطرته ولذلك على البنك المركزي تعزيز الرقابة والسيطرة على التحويلات المالية الداخلية والخارجية إلى جماعة أنصار الله في مناطق نفوذها ومن المتوقع أن تكون هناك ردود فعل تجاه تلك القرارات من جماعة أنصار الله الحوثيين مماثلة تستهدف بنوك استجابت لقرارات البنك المركزي من خلال نقل مكاتبها الرئيسية إلى العاصمة عدن.
في خطوة تعزز من قرارات البنك المركزي جاءت ردود فعل لبنوك إقليميّة منها بنوك في المملكة العربية السعودية ودول الخليج بمنع إرسال الحوالات إلا عبر الجهة الرسمية ويقصد بها هنا البنوك التي معترف بها البنك المركزي في عدن وأيضا سحب العملة القديمة خلال مدة زمنية محددة.
فيما يرى آخرون أن كل ما يقوم به البنك المركزي في عدن ليس سوى انفراد واستعراض عضلات عابره وغير مجدية بحكم تحكم قوى النفوذ المالي في البلاد بالقرار السياسي والتأثير عليه من خلال حرف مسار اللعبة في الاتجاه العكسي مما قد تصل الأمور الى الصدام المباشر عسكرياً وخلق الفتن والتوترات السياسية.
إن قرار البنك المركزي قد اتخذ لمعالجة الوضع الاقتصادي المتردي كان منفرداً ويهدف إلى كسر عظم جماعة الحوثي اقتصاديا ، وتم تمرير القرار والمصادقة عليه من قبل المجلس الرئاسي بعد أن عمل الحوثي على قطع شريان العصب الاقتصادي في جميع موانئ البلاد من خلال تعطيلها ومنع تصدير النفط الخام ، وكذلك ما قام به من تهديدات عسكرية لبعض الموانئ في الجنوب.
إن كل تلك الخطوات الهدف منها إسقاط أوراق المجلس الانتقالي الجنوبي والإنجازات التي قام بها مؤخراً على الصعيد الإقليمي والدولي من حوارات سياسية دولية واسعة النطاق في سبيل استعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة على ترابه الوطني.
في الحقيقة ومن وجهة نظري الشخصية نحن اليوم أما تدخلات و تغيرات دولية وإقليمية بالمنطقة العربية ولذلك علينا نحن الجنوبيون بالضغط تجاه إعادة و تفعيل العملة النقدية الرسمية السابقة لدولة الجنوب وهو الدينار ( الجنوب العربي ) وإخراجه إلى السوق بدلا من العملة القديمة التي سوف يتم سحبها مما يعزز من مكانة تداول هذه الأوراق النقدية في الأسواق بالمناطق ومحافظات الجنوب وهي أيضا خطوة نحو استكمال إعلان فك الارتباط ، حيث أننا قد استعدنا الهوية، الأرض، العلم والعملة وهذا يعد خروجا آمنا وفض الشراكة عبر حل الدولتين بطريقة سلمية سلسه أو أمامنا الخيار الأقوى وهو استخدام القوة العسكرية.
فيما يقول المحلل السياسي نجيب محفوظ مفيلح :
فإن صعوبة المرحلة التي أوصلت إليها شعب الجنوب قوى الاحتلال اليمني من تدهور للعملة وتعطيل للمؤسسات الخدماتية واستفحال الرشوة وسرقة واختلاس المال العام باتت تتطلب لتنفيذ مثل هذه القرارات البنكية وإعادة بناء المؤسسات الخدماتية تمكين الحامل لإرادة شعب الجنوب المجلس الانتقالي الجنوبي بزعامة الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي نصره الله، من إدارة ثروات وموارد شعب الجنوب وكل شؤونه.
