دبلوماسية الزُبيدي.. هل تجبر الرعاة على إعادة رسم خارطة الطريق إلى اليمن؟

سمانيوز / تقرير
لم تكن القضية الجنوبية ضمن أولويات رعاة الأزمة اليمنية رغم حديثهم عنها إلا أنها لم تكن ضمن صميم مساعيهم إلا من باب المجاملة أو لتهدئة غضب الشارع الجنوبي، حقن مهدئة مؤقته، في مقابل ذلك يتعرض شعب الجنوب وقيادته الشرعية بالمجلس الانتقالي الجنوبي لحرب (اقتصادية خدمية) شبه متواصلة وسياسة إفقار وتجويع هدفها تركيع شعب الجنوب وثنيه عن قضيته وعن مشروعه الكبير في استعادة دولته جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية. كانت ولاتزال تلك السياسة تسير بطريقة متوازية (دبلوماسية سياسية غير منصفة وأخرى قمعية خدمية اقتصادية). ولكن شعب الجنوب لم يستسلم ظل صامدا صابرا يتألم في صمت، كما أن سياسة الترغيب والترهيب وتفريخ الكيانات السياسية والعسكرية والإعلامية هي الأخرى لم تجد نفعاً، ظل شعب الجنوب متمسكاً بالمجلس الانتقالي الجنوبي برئاسة اللواء عيدروس بن قاسم الزُبيدي. واقفاً على (عهد الرجال للرجال)، حتى وصلت قضية شعب الجنوب إلى أعلى موقع دولي بفضل الله ثم بفضل الحراك الدبلوماسي الذي يقوده الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي.
في السياق كشفت مصادر إعلامية جنوبية عن توافق وتوجه سيعلن في الأيام القليلة القادمة يتضمن هيكلة مرتقبة لمجلس القيادة الرئاسي وتعديلات في حكومة بن مبارك.
وأقر التوافق بحسب المصدر تقليل عدد أعضاء مجلس القيادة الرئاسي إلى 3 (رئيس) ونائبين أحدهم من الشمال والآخر من الجنوب. مشيراً إلى أن التعديلات المرتقبة تأتي نتيجة مشاورات ولقاءات استمرت لأكثر من ستة أشهر، لاقت توافقا إقليميا ودوليا.
وأوضحت المصادر أن هناك تغييرا حكوميا يشمل تعيين 11 وزيرا في حكومة بن مبارك إضافة إلى قرارات أخرى تخص البنك المركزي بالعاصمة عدن.
دبلوماسية الزٌبيدي وفرضية المعادلة الجديدة :
يرى محللون جنوبيون وعرب أن دبلوماسية الرئيس عيدروس الزٌبيدي التي رافقت تحركاته الدولية الرسمية والجماهيرية التي أجراها مع قادة وممثلي دول العالم بأروقة الأمم المتحدة ولقاءاته المكثفة بالجاليات الجنوبية بالولايات المتحدة الأمريكية وحالة الالتفاف والتأييد الرسمي والشعبي التي حظي بها ومارافقها من رفع علم دولة الجنوب وتأكيد الرئيس الزٌبيدي بجميع خطاباته بجميع المناسبات أن قضية شعب الجنوب هي مفتاح حل الأزمة اليمنية.
حيث قال في كلمته أمام المئات من الجالية الجنوبية في ولاية متشيجين الأمريكية يوم ال29 من سبتمبر 2024م، إن قطار ثورتنا انطلق ولن يتوقف إلا بعودة وبناء الدولة الجنوبية المستقلة كاملة السيادة على كامل ترابها وحدودها المعترف بها دوليا حتى 21 مايو 1990، دولة فيدرالية حديثة تحترم الحقوق والحريات، وترعى مصالح شعبها، وتحترم دول الجوار وتضمن أمن وسلامة المصالح الإقليمية والدولية، وهذا عهد قطعناه على أنفسنا ونحن من سينجزه بإرادة الله، وبتلاحمنا واصطفافنا وليس بمقدور أي قوة على وجه الأرض أن تجبرنا على البقاء في وضع لا نرتضيه ولا نقبل به مهما كلفنا الثمن، ومصيرنا تحدده الدماء الزكيّة التي سقت تراب أرضنا الطاهرة، فالأرض أرضنا والقرار قرارنا، وخياراتنا نحن من يحددها سلما أو حربا.
حراك لاقى اعجابا واستحسانا إقليميا ودوليا :
وأكد مراقبون أن ذلك الحراك الدبلوماسي الذي يقوده الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي قد يفرض معادلة جديدة تجبر رعاة الأزمة اليمنية الإقليميين والدوليين على إعادة رسم خارطة الطريق إلى اليمن يكون فيها للجنوب اليد الطولى.
تحركات عززت الوعي الدولي والإقليمي بقضية شعب الجنوب :
بحسب ناشطون عززت تحركات الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي ولقائه لعدد من قادة العالم على هامش مشاركته في أعمال الدورة الـ 79 للجمعية العامة للأمم المتحدة، عززت الوعي الدولي والإقليمي بقضية شعب الجنوب، أجبرت الرعاة الدوليين على البحث في أسباب نشأتها ومراحلها الزمنية ، وبأنها سياسية بامتياز انعكاسا لمعاناة شعب يناضل بطرق سلمية مشروعة لاستعادة دولته وثرواته المنهوبة منذ أكثر من 30 عاما قدم خلالها آلاف القتلى والجرحى.
لقد أصبح مستقبل السلام في اليمن مرهونا بالاعتراف بقضية شعب الجنوب والعودة إلى الحدود السياسية المعترف بها دوليًا ما قبل ال22 من مايو 1990م. هذا ما أفصحت عنه المعطيات على الأرض في كل من صنعاء وعدن.
ختامًا ..
قضية شعب الجنوب ليست وليدة الساعة بل هي قضية شعب خرج إلى الميادين يناضل منذ الأعوام 1994م و 2007م و 2015م (لكل تاريخ حكاية نضال وتضحية) ولايزال حتى اللحظة يناضل بمختلف الطرق والوسائل لاستعادة دولته جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، نضالات ظلت حبيسة الداخل الجنوبي نتيجة التعتيم الذي مارسه المحتل اليمني ضدها، ولقد حان الأوان لتخرج إلى العلن، لتجد آذانا وقلوبا صاغية، تنصف شعب الجنوب وترفع عنه الظلم، وكان الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي خير من حمل وأوصل الأمانة.
