الجنوب العربيتقارير

إعادة الاعتبار لشريحة الشيوخ والسلاطين: خطوة هامة في بناء الدولة الجنوبية الفيدرالية

قرار تشكيل مجلس شيوخ الجنوب العربي يعكس التسامح والتصالح في النسيج الاجتماعي الجنوبي ويعزز المشاركة الوطنية

سمانيوز/ تقرير/خاص

شريحة الشيوخ والسلاطين هي أحد مكونات النسيج الاجتماعي الجنوبي، ورغم ما شاب حقبتها من سلبيات إلا أنها تعد إرثاً تاريخياً جنوبياً لا أحد ينكره. تم استبعاد تلك الشريحة ونفيها إلى الخارج عقب نيل الجنوب استقلاله من المحتل البريطاني.. ولكن مؤخراً – تجسيداً عملياً لشعار الجنوب لكل وبكل أبنائه، ودليلاً على أن المجلس الانتقالي الجنوبي كيان جامع لكل الجنوبيين ،وقبوله بالرأي والرأي الآخر – أعاد الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، الاعتبار لتلك الفئة بإصداره يوم الخميس 27 مارس 2025م الموافق 27 رمضان 1446هـ، القرار رقم 10 لعام 2025م، بتشكيل اللجنة التحضيرية لمجلس شيوخ الجنوب العربي..

وتضمن القرار تعين الشيخ/ علي عبدالله سالم الكثيري – رئيساً للجنة التحضيرية لمجلس شيوخ الجنوب العربي، ومشرفاً على أعمالها. كما قضى بتعيين الأخوة التالية أسماؤهم أعضاءً في اللجنة التحضيرية للمجلس، وهم:
1- السلطان/ عبدالله عيسى علي آل عفرار – عضواً.
2- الشيخ/ عبدالرب أحمد أبوبكر النقيب – عضواً.
3- الشيخ/ عبدالعزيز بن عبدالرحمن علي الجفري – عضواً.
4- الشيخ/ عبدالرحمن جلال عبدالقوي محمد شاهر – عضواً.
5- الأمير/ علي شيخ الكازمي العولقي – عضواً.
6- الأمير/ عبدالعالم عبدالقوي محمد عمر الأميري – عضواً.
7- الأمير/ صالح غالب عوض القعيطي – عضواً.
8- الأمير/ فايز علي محمد الواحدي – عضواً.
9- الشيخ/ مهيب سيف محمد الأحمدي – عضواً.
10- الأمير/ محمد فيصل سرور الحوشبي – عضواً.
11- الشريف/ ماهر فضل صالح الهبيلي – عضواً.
12- السلطان/ محسن فضل علي العبدلي – عضواً.
13- السلطان/ حسن طلال بن عبدالله بن جعفر الكثيري – عضواً.
14- السلطان/ إسكندر بن حمود بن محمد آل هرهرة – عضواً.
15- الشيخ/ محمود علي عاطف الكلدي – عضواً.
16- الشيخ/ خالد محمد عمر الكثيري – عضواً.
17- المقدم/ عمر سعيد باشقار بارشيد – عضواً.
18- الدكتور/ مهدي حسين جعبل الفضلي – عضواً.
19- الشيخ/ أبو بكر فريد بن أبو بكر العولقي – عضواً.
20- الشيخ/ علي محمد الكومدي الزويدي – عضواً.
21- الشيخ/ محمد سعد الصويفي بلحاف – عضواً.
22- الشيخ/ علي عيسى أحمد عبدالله بن عفرار – عضواً.
23- الأستاذ/ فضل محمد ناجي مثنى – مقرراً للجنة.

وقضى القرار بأن تتولى اللجنة التحضيرية ممارسة المهام والاختصاصات الآتية:
1- الإعداد والتحضير لإشهار مجلس شيوخ الجنوب العربي، وإقرار خطة مزمنة لتنفيذ ذلك.
2- وضع لائحة تنظيمية للمجلس تتضمن الهيكل التنظيمي والمهام والاختصاصات، على النحو الذي يحدد البناء التنظيمي للمجلس ومهام كل منها وعلاقتها بهيئات المجلس الانتقالي الجنوبي.
3- إعداد قوائم أعضاء المجلس على أن يكون التمثيل شاملاً كافة قبائل محافظات الجنوب العربي والشرائح الاجتماعية، وفق النُسب المقرة من اللجنة التحضيرية.
4- التواصل مع كافة السلاطين والمشايخ في الداخل والخارج وإشراكهم في التحضير لتشكيل الهيئات التنظيمية لمجلس الشيوخ.
5- الالتزام بأن لا يتعدى قوام الهيئة المركزية للمجلس 121 عضوًا، وأن تكون الهيئة التنفيذية للمجلس بقوام 15 عضوًا.
6- إقرار كافة التصورات التحضيرية التنظيمية والإعلامية والميدانية السابقة لإشهار المجلس.
7- تعقد اللجنة اجتماعاتها في العاصمة عدن، ويجوز مشاركة من يتعذر حضورهم من خارج الجنوب عبر الاتصال المرئي، وتتخذ اللجنة قراراتها بالتوافق، فإن تعذر ذلك يحال مشروع القرار لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي للفصل فيه بالموافقة أو التعديل أو الرفض.
8- تعتبر اللجنة التحضيرية مُنحلة بصدور قرار تشكيل الهيئة المركزية والهيئة التنفيذية لمجلس شيوخ الجنوب العربي.

جزء من بناء الدولة الجنوبية الفيدرالية:

يرى عدد كبير من الناشطين الجنوبيين أن قرار تشكيل اللجنة التحضيرية لمجلس شيوخ الجنوب العربي، أتى بعد إرساء المبادئ العامة والثوابت الوطنية الحاكمة والمضمنة التي أقرها ميثاق الشرف الوطني الجنوبي، الذي يُعتبر الوثيقة العليا التي تحكم مسار بناء الدولة الجنوبية الفيدرالية المنشودة.
ثوابت ومبادئ نافذة لا يجوز مخالفتها أو تجاوزها في أي مرحلة من مراحل العملية السياسية أو القانونية.
بالتالي، فإن مهام مجلس الشيوخ الجنوبي التي لم تُحدد بعد ستظل محكومة بتلك الثوابت والمبادئ التي تضمنها الميثاق الوطني، فالمجلس لا يُعد مجرد هيئة استشارية رمزية بل هو جزء من بناء الدولة الجنوبية الفيدرالية، التي تقوم على المواطنة المتساوية والعدالة واحترام حقوق الإنسان، ولا يمكن أن يكون عمل المجلس إلا في إطار هذه المبادئ، فهو يعكس الهوية التاريخية والرمزية للجنوب دون العودة إلى أنماط الحكم التقليدية البائدة.

وبذلك، يشكل مجلس الشيوخ تجسيدًا للتوازن بين الحفاظ على التراث الجنوبي ومتطلبات الحداثة، ويستند إلى الميثاق الوطني الجنوبي كوثيقة حاكمة لا يمكن مخالفتها، مما يعزز دوره كأداة لتحقيق العدالة الانتقالية والمصالحة بين مكونات المجتمع الجنوبي، في إطار بناء دولة قانون قائمة على المبادئ الديمقراطية والتداول السلمي السلس للسلطة.

وعليه، فإن إنشاء مجلس الشيوخ الجنوبي سيتم وفقًا لهذه الثوابت ليكون جزءًا من عملية بناء دولة حديثة، مع الحفاظ على الهوية الوطنية والرمزية التاريخية في إطار دولة مدنية ديمقراطية.

خطوة هامة في مسيرة التصالح والتسامح:

ويرى آخرون أن تشكيل مجلس الشيوخ للجنوب العربي خطوة هامة في مسيرة التصالح والتسامح الجنوبي، وإعادة الاعتبار وجبر الضرر، إذ أن هذه الخطوة تزيل اللبس وتصحح ما علق في أذهان الكثيرين، الذين حصروا التصالح والتسامح في ضحايا الصراعات السياسية بين الرفاق وعلى الأخص أحداث 1986م، وأن مجلس الشيوخ يمثل علامة فارقة في تاريخ نضال الشعب الجنوبي لاستعادة دولته الجنوبية. كما هو يعد رافداً جوهرياً من روافد وحدة النسيج الاجتماعي والوطني الجنوبي.

وبقدر الأهمية الكبيرة لتشكيل هذا المجلس، فإن هناك مسؤولية كبيرة تقع على عاتق اللجنة التحضيرية في عدم الاستعجال في خطوات الإعداد والتحضير، والعمل بشكل دقيق ووثوقي ومستوعب للمهام المسندة لها في قرار تشكيلها من قبل الرئيس عيدروس الزٌبيدي.

ترحيب وتأييد:

في السياق، رحب الشارع الجنوبي بالقرار، ووصفه ناشطون بالجريئ ةالشجاع، وبأنه خطوة هامة على طريق توسيع الشراكة الوطنية في العملية السياسية وصنع القرار، جنباً إلى جنب مع المؤسسات والهيئات الجنوبية، مؤكدين التأييد والمباركة للقرار ومستنكرين في الوقت ذاته الأصوات المعترضة عليه.. لافتين إلى أنه يهدف إلى تصحيح أخطاء الماضي وإزالة ما اقترفته الأيادي الآثمة بحق التاريخ والهوية الجنوبية.

إن تشكيل مجلس مشائخ وسلاطين الجنوب العربي ليس سوى جبرًا للضرر التاريخي وإعادة الاعتبار، ووضع حد لسياسة الإقصاء والتهميش، وتطهير الجنوب من رواسب المحتل البريطاني واليمني القائمة على سياسة (فرق تسد)، وعلى إثارة النعرات القبلية والمناطقية، وتفكيك النسيج الاجتماعي والسياسي الجنوبي.

مؤكدين صوابية القرار، وأن الجنوب بات يجمع شتاته ويسير في الطريق الصحيح.. منوهين إلى أن فشل القوى الجنوبية قبل الوحدة اليمنية في إبرام صفقة تصالح جنوبي جنوبي، أدى إلى نتائج كارثية، أضاع على إثرها الجنوبيون دولتهم وأصبحوا أسرى القوى اليمنية. وبأن القرار وضع المسؤولية على عاتق الجميع، وسوف يحدث توازناً سياسياً جديداً في الجنوب العربي.

ولن يكون المجلس المرتقب بحال من الأحوال عودة لتمزيق الجنوب جغرافيا كما يتخوف البعض، بل أعاد الاعتبار لشريحة اجتماعية جنوبية لها ثقلها وتأثيرها تم إقصاؤها وتهميشها في الماضي، وأنه آن الأوان للتسامح معها وقبولها وإشراكها في تحمل مسؤولية استعادة وبناء الدولة الجنوبية المنشودة.

ختامًا..
لا داعي للقلق والتوتر والمناكفات الإعلامية، لاسيما والوضع في الجنوب تحت السيطرة مقيد بقوانين وثوابت ومواثيق وطنية راسخة، تحدد العلاقة بين الرئيس والرعية وماهية الدولة الجنوبية القادمة، ولا تستطيع أي قوة إعادته إلى ماضي الحكم المناطقي أو تجره إلى باب اليمن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى