سقوط مشروع حضرموت تحت قبضة المصالح الشخصية.. كيف اختطف بن حبريش والعامري المؤتمر الحضرمي الجامع؟

خاص بـ سمانيوز/تقرير: هشام صويلح
عندما تأسس مؤتمر حضرموت الجامع قبل سنوات، كانت الآمال العريضة تحفُّ هذا الكيان باعتباره إطارًا وطنيًا جامعًا لكل أطياف حضرموت، يُعبّر عن إرادة أبنائها ويصون مصالحها بعيدًا عن التجاذبات السياسية والمصالح الضيقة.
غير أن هذا الحلم الحضاري سرعان ما اصطدم بواقع مختلف، مع بروز محاولات الاستحواذ والسيطرة من قبل قيادات بعينها، في مقدمتهم عمرو بن حبريش وأكرم العامري، والذين حولوا هذا المشروع الجامع إلى أداة بيدهم لخدمة أجندات خاصة، ما أدى إلى انسحاب غالبية المؤسسين والأكاديميين والكوادر الاجتماعية، تاركين وراءهم كيانًا فاقدًا لشرعيته الشعبية.
البداية: فكرة نبيلة تحت رعاية قيادة مسؤولة
تعود فكرة تأسيس مؤتمر حضرموت الجامع إلى مبادرة قادها اللواء أحمد سعيد بن بريك “أبو عصام”، الذي سعى بحكمة ورؤية استراتيجية إلى توحيد مكونات المجتمع الحضرمي كافة، تحت سقف جامع يحترم التنوع ويوحد الجهود نحو تحقيق تطلعات حضرموت.
وقد نجح بن بريك، في مرحلة التأسيس الأولى، في احتواء مختلف الأطراف، من قبائل وأكاديميين ونشطاء سياسيين واجتماعيين، ممن التقوا جميعًا على هدف واحد: أن تكون حضرموت حاضرة بقرارها المستقل وصوتها الموحد.
لم يكن المشروع مجرد مبادرة سياسية؛ بل كان تعبيرًا حيًا عن حاجة حضرمية ملحة لكسر حالة التشرذم والانقسام التي فرضتها سنوات الإقصاء والتهميش.
مرحلة الانحراف: بروز محاولات السيطرة
رغم الانطلاقة القوية التي حظي بها مؤتمر حضرموت الجامع، فإن بوادر الانحراف بدأت تظهر سريعًا.
فقد سعى عمرو بن حبريش، مدفوعًا بطموحات سياسية، إلى إحكام قبضته على المؤتمر، متجاوزًا مبادئ الشراكة والتوافق التي بُني عليها.
وسرعان ما التحق به أكرم العامري، الذي لعب دورًا موازيًا في تكريس سلطة ثنائية متحالفة داخل المؤتمر، أطاحت بروح التعددية وفتحت الباب أمام تفرد القرار وهيمنة الرأي الواحد.
ووفقًا لشهادات لصحيفة سمانيوز، فإن هذا الاستحواذ تسبب في انسحاب غالبية الشخصيات الحضرمية المؤسِسة، بما في ذلك أكاديميون وكوادر اجتماعية بارزة، احتجاجًا على تهميشهم وتحويل المؤتمر إلى منصة خاضعة لإرادة شخصية ضيقة.
أسباب الاستحواذ: الطموح الشخصي على حساب حضرموت
لم يكن استحواذ بن حبريش والعامري محض صدفة أو سوء إدارة فقط؛ بل كان تعبيرًا عن رغبة مكشوفة للسيطرة على القرار الحضرمي وتجييره لأجندات خاصة.
فبينما كان الهدف الأساسي من المؤتمر يتمثل في الدفاع عن حقوق حضرموت وتمثيل إرادة أبنائها بمختلف مكوناتهم، تحوّل لاحقًا إلى مجرد واجهة سياسية يستخدمها الثنائي للبحث عن مكاسب تفاوضية أو تفاهمات مع قوى يمنية متنفذة.
تلك الممارسات أفرغت المؤتمر من مضمونه الحقيقي، وزادت من حالة الانقسام بين الحضارم، وأسقطت فكرة “الجامع” لصالح مشاريع صغيرة تتنافى مع التطلعات الوطنية الكبرى التي حملها الحضرميون في البداية.
نتائج الاستحواذ: انهيار الشرعية وضياع المشروع
نتيجة لهذا السلوك الإقصائي، أصبح مؤتمر حضرموت الجامع مجرد اسم دون مضمون، بعد أن فقد قاعدته الشعبية وانفضت عنه أغلب القوى الاجتماعية والمدنية.
بل إن كثيرين باتوا يرون في المؤتمر اليوم عبئًا على الحراك الحضرمي، بدلًا من أن يكون رافعة له، مع استمراره في تقديم نفسه ممثلًا للمحافظة رغم افتقاده لأي تفويض شعبي حقيقي.
هذا الانحراف عن المسار زاد من تعقيد المشهد، وساهم بشكل كبير في تفويت الفرص أمام بناء كيان سياسي حضرمي موحد قادر على فرض مطالب حضرموت.
قراءة تحليلية: هل يمكن استعادة المؤتمر الجامع؟
اليوم، وبعد أن انكشفت حقائق الاستحواذ وأُهدرت فرصة تاريخية لبناء توافق حضرمي واسع، تطرح تساؤلات جوهرية حول جدوى استمرار كيان بات أداة في يد أقلية ضيقة.
إن استعادة المؤتمر الجامع تتطلب، أولًا، إعادة تعريفه على أسس جديدة قائمة على الشفافية والتعددية، وثانيًا، تطهيره من كل أشكال الهيمنة الفردية التي أسقطته.
كما أن تجارب السنوات الماضية تؤكد أن أي مشروع حضرمي حقيقي لا يمكن أن ينجح إلا إذا استند إلى التفويض الشعبي والمشاركة الجماعية الصادقة، لا عبر مصادرة القرار باسم حضرموت لخدمة مشاريع خاصة.
الخاتمة: عبرة من الماضي وحتمية التصحيح
إن قصة استحواذ عمرو بن حبريش وأكرم العامري على مؤتمر حضرموت الجامع ليست مجرد محطة مؤلمة في تاريخ حضرموت السياسي الحديث، بل هي درس بليغ لكل قوى الجنوب عمومًا:
أن المشاريع الوطنية الكبرى لا تنجح إلا بالشراكة الصادقة والتجرد من المصالح الذاتية، وأن كل محاولة لاختطاف القرار الحضرمي ستنتهي إلى عزلة سياسية وفقدان للشرعية، مهما طال الزمن.
وإزاء المخاطر المتزايدة، تبدو الحاجة ماسة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى إعادة بناء كيان حقيقي يُعبر عن حضرموت، ويعيد الاعتبار لحلم الدولة الجنوبية التي تكون حضرموت ركيزتها الأقوى، لا رهينة طموحات شخصية أو صفقات مشبوهة.
