هوية الجنوب في مرمى الحرب الناعمة
فضل معبد: الحرب لا تُخاض بالسلاح فقط، بل بالكلمة والشائعة والصورة

سمانيوز/خاص
في خضم التحولات التي تشهدها الساحة الجنوبية، تبرز معركة جديدة لا تُدار على الجبهات العسكرية، بل في الفضاء الإعلامي والاجتماعي والنفسي. إنها ما يصفها الكاتب فضل معبد بـ”الحرب الناعمة”، التي تستهدف الجنوب في عمقه الهوياتي والسياسي، من خلال أدوات غير تقليدية تسعى إلى تفكيك الوعي، وتشويه المشروع الوطني، وزرع الشكوك والانقسامات.
وفي مقال تحليلي شامـل، رسم معبد خارطة دقيقة لهذه الحرب التي تدور رحاها في العقول، وليس في ميادين القتال. مؤكدًا أن هذه المعركة لا تقل خطورة عن الحرب العسكرية، بل قد تكون أشد فتكًا، لأنها “تستهدف البنية الذهنية والوجدانية للشعوب”.
أولًا: تعريف الحرب الناعمة وسياقها الجنوبي
يعرّف معبد الحرب الناعمة بأنها “ذلك النوع من الحروب التي لا يُستخدم فيها السلاح التقليدي، بل أدوات الثقافة والإعلام والمعلومة المضللة والاختراقات النفسية والاجتماعية”، مبينًا أن هدفها الأساسي هو تفتيت المجتمعات من الداخل وإعادة تشكيل وعيها لخدمة الخصوم.
وفي الحالة الجنوبية، فإن أهداف هذه الحرب واضحة كما لخصها الكاتب:
ضرب الروح المعنوية لشعب الجنوب.
تشويه صورة القيادة والمقاومة.
إثارة الشكوك حول عدالة القضية الجنوبية.
زرع الانقسامات السياسية والمناطقية.
إضعاف الثقة الذاتية بالمستقبل.
ثانيًا: أدوات التشويه… بين الإعلام والتفخيخ النفسي
يشير فضل معبد إلى أن الحرب الناعمة لا تأتي فرادى، بل عبر أدوات متكاملة، أخطرها:
الإعلام الموجّه: من خلال حملات تشويه تُطلقها منصات ناطقة باسم خصوم الجنوب، تتلاعب بالمصطلحات، وتحوّل الكفاح الجنوبي إلى “ميليشيا”، والانتقالي إلى “انفصالي”.
صناعة الأزمات: دعم فوضى الخدمات وخلق انطباع بأن القيادة الجنوبية “فاشلة أو عاجزة”.
الاختراقات الفكرية والنفسية: عبر نشر برامج ومقالات تشكك في جدوى المشروع الوطني، وتلميع أصوات “مضللة” من داخل الصف.
تفخيخ الرموز والنخب: من خلال تشويه الرموز التاريخية، واختراق القنوات التعليمية لتمييع الهوية.
إشعال الفتن المناطقية: بالترويج لفكرة التهميش وتشجيع النزعات الضيقة تحت شعارات براقة كالديمقراطية وحقوق الإنسان.
ثالثًا: أمثلة واقعية… من الداخل الجنوبي
يعزز الكاتب تحليله بشواهد مباشرة من الواقع الجنوبي، منها:
الحملات المنظمة لتشويه المجلس الانتقالي وتصويره كسلطة قمعية.
الدعم الخارجي لبعض النشطاء الذين يهاجمون المشروع الجنوبي باسم “النقد البنّاء”.
استغلال الأزمات الاقتصادية في عدن لخلق “نقمة شعبية”.
إثارة الفتن في شبوة وأبين والضالع عبر أدوات محلية مُجنّدة.
رابعًا: القيادة نموذجًا في معركة الوعي
يشدد معبد على أن مواجهة هذه الحرب تبدأ من “القدوة”، معتبرًا أن سلوكيات القيادات هي الرسالة الأقوى في معركة الوعي. مطالبًا القيادة بـ:
الالتزام بالقيم الوطنية: التواضع، الشفافية، العدل.
النزاهة والتقشف في السلوك اليومي.
تطوير أدوات الخطاب السياسي والإعلامي.
الإنصات للمجتمع وفتح قنوات التواصل معه.
تجسيد روح التضحية والوجود في الميدان.
خامسًا: خارطة المواجهة الشاملة
يرى فضل معبد أن التصدي للحرب الناعمة يحتاج إلى استراتيجية متكاملة تشمل:
بناء إعلام وطني محترف، قادر على مجابهة التضليل.
تنمية الوعي المجتمعي عبر التدريب والتعليم.
تنقية الصفوف من الطابور الخامس.
دعم الثقافة الوطنية التي تعزز الهوية الجنوبية.
حماية إلكترونية فعالة لرصد الحملات المعادية ومواجهتها.
ختامًا: كلمة تحذير ومسؤولية جماعية
يختم معبد مقاله برسالة واضحة:
“الحرب الناعمة ليست أقل خطرًا من الحرب العسكرية، بل قد ينتصر الخصوم دون إطلاق رصاصة واحدة، إذا نجحوا في تشويه الهوية وضرب الثقة. لذا، فالمعركة مسؤولية جماعية، تبدأ من القيادة، وتستكمل بالوعي الشعبي.”
