بعد إحباط العديد من عمليات التهريب… من يقف وراء تدفق المخدرات صوب الجنوب ؟

سمانيوز/تقرير/ محمود أنيس
المخدرات آفة خطيرة، بدأت تنتشر بشكل كبير حتى أصبحت خطراً ليس على الفرد فحسب بل على المجتمع ككل، لأنها تقضي على المدمن وتصيبه بالعديد من الأمراض ويصبح بعدها عالة على أسرته والمجتمع.
والمخدرات بشكل عام تجعل المتعاطي يبيع أي شيء، أو يرتكب أي جريمة في سبيل الحصول على هذه السموم، التي يحاول المهربون والمروجون إدخالها إلى الجنوب عامة وإلى عدن على وجه الخصوص، لرفع معدل الجريمة فيها.
فهذا السلاح الخبيث لجأ لاستخدامه أعداء الجنوب وعدن، بعد أن فشلوا في تدمير وإخضاع الجنوب بالبندقية.
في هذا التقرير نستعرض عدداً من المحاور، حول من يقف وراء تدفق المخدرات صوب الجنوب؟ ومن المستفيد والمتضرر؟ وما هو دور الأجهزة الأمنية في محاربة المخدرات؟ وما هو دور المجتمع تجاه انتشار المخدرات والمدمنين؟
من يقف وراء تدفق وانتشار المخدرات؟
تدفق المخدرات إلى عدن والمناطق الجنوبية يُنسب بشكل رئيسي إلى ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، التي حولت البلاد إلى سوق مفتوح لتجارة المخدرات. تستغل هذه الميليشيا موقع البلاد الاستراتيجي وسواحله الممتدة لتهريب المخدرات إلى دول الجوار، بما في ذلك عدن.
وفي السوال عن الجهات الرئيسية وراء تدفق المخدرات إلى عدن والجنوب، فإن كل أصابع الاتهام تشير إلى مليشيا الحوثي.
الميليشيا الحوثية تُتهم بأنها تدير شبكات تهريب المخدرات، بالتعاون مع الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني. تُستخدم هذه الشبكات موانئ الحديدة وغيرها من الممرات البحرية لتهريب المخدرات إلى البلاد وبشكل خاص إلى الجنوب والعاصمة عدن، بالإضافة إلى دول الجوار.
فهناك العديد من العمليات التي جرى إحباطها من قبل قوات الأمن، وبشكل خاص قوة مكافحة المخدرات بالعاصمة عدن وغيرها من المحافظات.
مصدر تمويل الحوثي بالمخدرات:
إيران تُعتبر المصدر الرئيسي للمخدرات التي تُهرّب إلى البلاد، حيث تُشرف على عمليات تهريب المخدرات عبر شبكاتها المافياوية، وتُقدّر عائدات الحوثيين من هذه التجارة بحوالي مليار دولار سنويًا.
الحوثي وشبكات إجرامية دولية:
كشفت تقارير أمنية بأن هناك تعاون بين الحوثيين وشبكات دولية تعمل في تهريب المخدرات، من إيران إلى البلاد وغيرها من دول الجوار، ومنها إلى دول القرن الإفريقي ودول أخرى.
كما أن للأسف فإن هناك قوى سياسية وتجار آخرين تشار إليهم أصابع التهم بانتشار المخدرات بأنواع مختلفة.
هناك بعض من ثبت تورطهم في تهريب أنواع ممنوعة من الأدوية، التي تندرج تحت قائمة المخدرات والممنوعات، مثل الترمادول والبرمبالين وغيرها من الأدوية.
حيث يقوم باستيرادها بعض المسؤولين والقادة التابعين لجهات سياسية معادية للجنوب وعدن، التي لا تريد الخير للجنوب وشبابها.
وقد تم إفشال العديد من عمليات التهريب هذه في مطار عدن الدولي، والقبض على بعض من يقوم ببيعها في صيدليات أيضاً.
من المستفيد ومن المتضرر من المخدرات؟
المستفيدون من تدفق المخدرات والإتجار بها في عدن والجنوب يتنوعون بين أطراف داخلية وخارجية، غالباً يعملون في شبكات مترابطة تستفيد من ضعف الدولة والظروف الاقتصادية والأمنية. أبرز المستفيدين هم: شبكات التهريب المنظمة التي غالبا ما يكون فيها متورطون من مسؤولين وأصحاب النفوذ. وهم عصابات محلية ودولية تدير عمليات التهريب عبر البحر والبر، وتستخدم الجنوب كأسواق للاستهلاك، بالإضافة إلى استخدامها كنقطة عبور (ترانزيت) إلى أسواق المنطقه أيضاً.
تجار وسماسرة:
ومن المستفيدين أيضاً تجار وسماسرة الذين يجنون أرباحاً ضخمة من بيع وتوزيع المخدرات بالداخل، ويسهلون دخولها إلى عدن وغيرها من محافظات الجنوب.
جهات نافذة وفاسدة:
معروف أن في ظل الأزمات والصراعات التي تشهدها البلاد وخاصة الجنوب وعدن، بأن هناك بعض العناصر المرتبطة بالسلطة أو الأمن قد تتورط في حماية هذه الشبكات مقابل المال، أو تتغاضى عن نشاطها، إلا أن الأجهزة الأمنية قد نجحت في القبض على الكثير من هؤلاء وجرى محاسبتهم أمام العدالة.
جهات خارجية لها مصالح سياسية:
من المعلوم أن هناك جهات وأطراف خارجية إقليمية ودولية لها مصالح سياسية خاصة، تستخدم المخدرات كوسيلة لإضعاف المجتمع أو زعزعة الاستقرار في الجنوب لتحقيق أهداف سياسية.
كما أن هناك بعض التقارير تُلمح إلى تورط أطراف تستخدم أرباح المخدرات لتمويل جماعات مسلحة أو عمليات استخباراتية بالتعاون مع جهات محلية.
ومثلما هناك مستفيدون أساسيون فإن هناك أيضاً مستفيدون ثانويون، وهم بعض الفئات الفقيرة أو العاطلين عن العمل الذين يُستغلون كـ”ناقلين” أو “موزعين” مقابل مبالغ زهيدة، ليصبحوا جزءاً من الشبكة دون أن يحققوا أرباحاً حقيقية.
المتضررون من تجارة المخدرات:
*المجتمع المحلي: ويعد الشباب هم الفئة الأكثر عرضة للاستهداف، حيث تؤدي المخدرات إلى الإدمان، وتدمير الصحة العقلية والجسدية، والانحراف عن التعليم أو العمل.
وللأسف بسبب عدم رقابة بعض أولياء الأمور والأهالي فإن هناك شباب يتعرضون لهذه الخطر، وأحياناً تكون النزاعات الأسرية أحد الأسباب.
*الأسر: قد تتسبب المخدرات في التفكك الأسري نتيجة الإدمان، وتزداد المشكلات الاجتماعية في الأسر مثل العنف الأسري والبطالة.
كما أنه بسبب الإدمان قد يشهد المجتمع ارتفاع معدلات الجريمة، وذلك لأن تعاطي المخدرات يرتبط بزيادة جرائم السرقة والقتل والاغتصاب، نظراً لأن المتعاطي أو المدمن يكون فاقداً للوعي والإدراك.
*الاقتصاد المحلي: فبسبب الإدمان والمخدرات يشهد الاقتصاد المحلي انخفاضاً في الإنتاجية. حيث أن الإدمان يضعف القوى العاملة ويؤثر على كفاءة الموظفين والعمال، كما يؤثر على سوق العمل.
دور الأجهزة الأمنية في محاربة المخدرات:
لاشك بأن هناك دور فعال وملموس للأجهزة الأمنية، وخاصة جهاز مكافحة المخدرات في عدن خاصة والجنوب عامة.
فقد نجح جهاز مكافحة المخدرات في إفشال العديد من عمليات التهريب للمخدرات في منافذ برية وبحرية وأخرى جوية، وذلك من خلال عمليات أمنية نوعية. كما قد قامت أجهزة الأمن بالقبض على بعض مروجي المخدرات في عدن، وآخرها ما قامت به قوات مكافحة المخدرات في الحزام الأمني بالعاصمة عدن قبل أيام، والتي تمكنت من القبض على أحد التجار مع بعض المتعاونين معه في أحد فنادق العاصمة عدن، والذين كان في حوزتهم كمية كبيرة من الحشيش والأموال، وقد ظهر النقيب مياس حيدرة الجعدني قائد مكافحة المخدرات بفيديو يوثق للعملية.
وعلى ذلك، فإننا نستعرض دور السلطات في مكافحة المخدرات على النحو الآتي:
تشديد الرقابة الأمنية:
مكافحة تهريب وتجارة المخدرات، وذلك من خلال تعزيز دور الأجهزة الأمنية والاستخباراتية ومراقبة المنافذ البرية والبحرية.
وذلك من خلال التنسيق والتعاون المشترك بين الوحدات الأمنية والعسكرية في عدن ومحافظات الجنوب.
سن وتطبيق قوانين بصرامة:
يتوجب أن يكون هناك عقاب سريع ومحاسبة لكل من يثبت تورطه في تجارة أو جلب المخدرات بكل أنواعها، وذلك من خلال تطبيق قوانين صارمة بحق تجار المخدرات والمروجين والمصنعين.
كما أن هناك قضايا تم البث فبها وإصدار أحكام ضد المتورطين في تجارة المخدرات، وهذه ما أكده النقيب مياس حيدرة في تصريح سابق له، بأن هناك متهمين قد جرى تسليمهم للنيابة، وقد صدرت أحكام عليهم بالسجن 25 عاماً.
دور السلطات لا يقتصر على الأجهزة الأمنية ومكافحة المخدرات، بل أيضاً على العلاج والتأهيل. حيث يتوجب على الدولة والجهات المعنية أن يكون لها برامج علاج وتأهيل، وذلك من خلال إنشاء مراكز متخصصة لعلاج الإدمان، وتأهيل المتعاطين وإعادة إدماجهم في المجتمع.
التعاون الإقليمي والدولي:
يجب على الدولة والأجهزة الأمنية والجهات المعنية أن تقوم بالتنسيق مع منظمات دولية ودول مجاورة، لمكافحة شبكات التهريب الدولية، فهذا سيساعدها في الحد من عمليات التهريب للمخدرات.
كما أن على الدولة دعم الإعلام الهادف، وذلك من خلال إنتاج برامج توعوية تبث عبر التلفزيون والإذاعة ومواقع التواصل لمكافحة ثقافة المخدرات.
ما هو دور المجتمع تجاه انتشار المخدرات والمدمنين؟
دور المجتمع كبير ومهم في مكافحة المخدرات والتعافي منها والحد من انتشارها، وذلك من خلال تنفيد عدد من الأمور أبرزها:
التوعية والتثقيف:
يتوجب على المبادرات الشبابية المجتمعية ومنظمات المجتمع المدني، نشر الوعي بمخاطر المخدرات على الصحة النفسية والجسدية وعلى مستقبل الشباب، من خلال المدارس والجامعات والشوارع والأسواق، من خلال التوعية الميدانية والتحذيرية أيضاً.
كما أن دور التوعية الدينية مهم والذي هو من مهام أئمة المساجد، من جانب آخر وسائل الإعلام التي يفترض بها أن تقوم بواجبها في محاربة ومكافحة المخدرات.
تعزيز الرقابة المجتمعية:
يأتي ذلك من خلال تعاون الأهالي والجيران في مراقبة سلوك الأبناء، والإبلاغ عن أي مظاهر أو شبكات ترويج للمخدرات في الأحياء،، كما يتوجب على اللجان المجتمعية أن يكون لها دور في ذلك من خلال عقد لقاءات عفوية مع الشباب والأطفال في الأحياء لتوعيتهم من هذا الخطر.
دعم المتعافين:
يتوجب على الجهات المعنية ذات الاختصاص، إلى جانب الجهات غير الحكومية، العمل على تشجيع من تعافى من الإدمان ومساعدته على الاندماج في المجتمع، وتجنب نبذه أو تهميشه، وذلك من خلال توفير فرص وبيئة تساعدهم على تجاوز الخطر وما كانو عليه.
المبادرات الشبابية:
لابد من تشجيع الأنشطة الرياضية والثقافية التي تحمي الشباب من الوقوع في فخ الإدمان، وذلك يقع على عاتق وزارة الشباب والرياضة والمكاتب الخاضعة لها في عدن وغيرها من المحافظات.
ختاماً..
آفة المخدرات تحتاج إلى تكاتف الجميع، سلطات ومجتمع ورجال دين، للحد منها ومحاربة انتشارها ومعالجة المدمنين.
