الجنوب العربيالسلايدر الرئيسي

ما هو الداعي القبلي الذي يتبناه الاتحاد العام لقبائل الجنوب العربي؟ 

سمانيوز /العاصمة عدن/ حمدي العمودي

 

يُعد الداعي القبلي من أبرز صور النداء القبلي في المجتمع الجنوبي، وهو إعلان أو نداء رسمي يصدر عن القبائل والمشائخ والمرجعيات القبلية، للدعوة إلى اجتماع أو تجمع عام في مكان وزمان محددين، بهدف توحيد الموقف القبلي والمجتمعي تجاه قضية أو مطلب سياسي أو وطني أو حقوقي أو اجتماعي.

 

أولًا: مفهوم الداعي القبلي

 

كلمة «الداعي» مشتقة من الدعوة والنداء، ويُقصد بها توجيه دعوة عامة إلى أبناء القبائل ومختلف المكونات والشرائح الاجتماعية للحضور والمشاركة والالتزام بما يتم التوافق عليه.

 

ولا يقتصر الداعي على مجرد تجمع أو حضور، بل يمثل موقفًا قبليًا ومجتمعيًا معلنًا تجاه قضية محددة، ويكتسب أهميته من مكانة المشائخ والقبائل والمرجعيات التي تصدره وتتولى الدعوة إليه.

 

ثانيًا: أهداف الداعي القبلي في الجنوب العربي

 

يهدف الداعي القبلي، في صورته المعاصرة، إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها:

 

1. المطالبة بالحقوق والمطالب المشروعة، وفي مقدمتها الخدمات الأساسية، والرواتب، والأمن، والكهرباء، وغيرها من القضايا التي تمس حياة المواطنين.

2. توحيد الصف الجنوبي، وإظهار وحدة الموقف الشعبي والقبلي في مختلف محافظات الجنوب، من المهرة إلى باب المندب.

3. إيصال رسالة سياسية ومجتمعية واضحة إلى الداخل والخارج، والتأكيد على حضور القبيلة والمجتمع كشريك فاعل في صناعة الموقف العام.

4. مناصرة القضية الجنوبية والتعبير عن التطلعات الوطنية والسياسية لأبناء الجنوب.

5. تعزيز التضامن والتكافل القبلي والمجتمعي والدفاع عن الحقوق بالوسائل السلمية والمشروعة.

 

ثالثًا: كيف يُنظَّم الداعي القبلي؟

 

يمر الداعي القبلي عادةً بعدد من المراحل التنظيمية:

 

1. اللجنة التحضيرية:

تتولى إعداد الداعي وترتيب أعماله وتحديد أهدافه وموعده ومكانه، والتنسيق مع المشائخ والقبائل والشخصيات والمكونات ذات الصلة.

 

2. إعلان الداعي:

يصدر بيان أو نداء رسمي يوضح أسباب الدعوة وأهدافها ومكان وزمان التجمع، ويتم تعميمه عبر القنوات الإعلامية وشبكات التواصل والمرجعيات القبلية.

 

3. الحشد والاستجابة:

تتولى القبائل والمشائخ نقل الدعوة إلى مناطقهم وأبناء قبائلهم، وحثهم على المشاركة والالتزام بما تم الإعلان عنه.

 

4. انعقاد التجمع:

يُعقد الداعي في المكان والزمان المحددين، وغالبًا ما تُطرح خلاله القضايا والمطالب، ويُعلن الموقف القبلي والمجتمعي بشأنها.

 

رابعًا: الداعي القبلي والمشاركة المدنية

 

يختلف الداعي القبلي عن التجمع أو المظاهرة المدنية من حيث الجهة التي تقف خلفه وطبيعة المشاركة فيه؛ فالداعي يصدر عادةً عن القبائل والمشائخ والمرجعيات القبلية، ويستند إلى أعراف وتقاليد اجتماعية وقبلية راسخة، بينما تنظم الفعاليات المدنية عادةً الأحزاب أو النقابات أو منظمات المجتمع المدني أو المبادرات الشعبية.

 

ومع ذلك، فإن الداعي القبلي يمكن أن يتقاطع مع الحراك المدني في الأهداف، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالمطالب الحقوقية والخدمية والقضايا الوطنية.

 

خامسًا: أهمية الداعي القبلي في الجنوب العربي

 

تنبع أهمية الداعي القبلي من المكانة التي ما تزال تحظى بها القبيلة في البنية الاجتماعية والسياسية للجنوب. فعندما تتوافق القبائل والمشائخ على دعوة عامة، فإن ذلك يعكس حالة من التوافق والتضامن القبلي والمجتمعي حول قضية أو موقف محدد.

 

ومن هنا، أصبح الداعي القبلي إحدى أدوات التعبير والضغط السلمي، ووسيلة لحشد الطاقات وتوحيد المواقف وإيصال المطالب إلى الجهات المعنية، بعيدًا عن الفوضى والعنف، متى التزم بالوسائل السلمية والقانونية.

 

سادسًا: الداعي القبلي في المرحلة الراهنة

 

في المرحلة الراهنة، يجري التحضير لعدد من الدعوات والفعاليات القبلية في الجنوب العربي، ومن بينها ما يعمل عليه الاتحاد العام لقبائل الجنوب العربي، بهدف توحيد الموقف القبلي والمجتمعي والتعبير عن المطالب الحقوقية والوطنية، وفق ما يؤكده رئيس الاتحاد الشيخ صالح محسن بن شيخان اليزيدي في لقاءاته وتصريحاته الأخيرة.

 

وبذلك، فإن الداعي القبلي ليس مجرد دعوة إلى الحضور، بل هو تعبير عن موقف قبلي ومجتمعي جماعي، وأداة سلمية لتوحيد الصف وإيصال المطالب والدفاع عن الحقوق والقضايا الوطنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى