أكاديمي جنوبي: انتصروا للجنوب قبل أن تفقدوا الرياض كما فقد اليمنيون صنعاء

سمانيوز/ العاصمة عدن/ حمدي العمودي
حذّر الأكاديمي الجنوبي الدكتور يحيى شايف ناشر الجوبعي من مخاطر استمرار التعامل مع قضية الجنوب بمنطق الحسابات التكتيكية والمرحلية، مؤكدًا أن التطورات الجيوسياسية في المنطقة تفرض قراءة استراتيجية جديدة لطبيعة الأمن القومي العربي ومصالح دول الخليج.
وقال الجوبعي إن الجغرافيا السياسية تتحرك وفق معطيات وقوانين استراتيجية تتجاوز الرغبات السياسية الآنية، مشيرًا إلى أن تجربة سقوط صنعاء اليمنية تمثل درسًا ينبغي استيعابه، وعدم تكرار الأخطاء التي أدت إلى إضعاف الجبهة الداخلية وفتح المجال أمام القوى الإقليمية للتوسع والنفوذ.
وأوضح أن “العمى الاستراتيجي” الذي رافق إدارة الملف اليمني أسهم في الوصول إلى حالة الانكشاف التي شهدتها صنعاء، معتبرًا أن تهميش الجنوب ومصادرة قراره واستنزاف مقدراته أضعف، الخاصرة الدفاعية للمنطقة، ومهّد لتمدد مليشيات الحوثي وسيطرتها على العاصمة صنعاء اليمنية.
وأشار الأكاديمي الجنوبي إلى أن أهمية الجنوب لا تقتصر على حدوده الجغرافية، بل ترتبط بموقعه الاستراتيجي المشرف على مضيق باب المندب وخليج عدن وبحر العرب والبحر الأحمر وأرخبيل سقطرى، معتبرًا أن هذه الجغرافيا تجعل استقرار الجنوب عنصرًا مهمًا في منظومة الأمن الإقليمي وحماية طرق الملاحة والتجارة الدولية.
وأضاف أن استمرار المماطلة في معالجة القضية الجنوبية، أو محاولة إخضاع القوى الجنوبية الفاعلة لمعادلات سياسية مؤقتة، قد يؤدي إلى فراغ أمني وسياسي تستفيد منه قوى إقليمية منافسة.
ودعا الجوبعي المملكة العربية السعودية إلى إعادة النظر في مقاربتها للملف اليمني، والانتقال من إدارة الأزمات وفق التوازنات المرحلية إلى بناء شراكة استراتيجية ندية مع جنوب مستقر وقادر على إدارة أمنه وأراضيه.
وأكد الجوبعي أن الاعتراف بحق شعب الجنوب في تقرير مصيره واستعادة دولته، لا ينبغي التعامل معه باعتباره شأنًا محليًا فقط، وإنما كعامل جيوسياسي يرتبط بأمن الجزيرة العربية والخليج وحماية المصالح المشتركة.
واختتم الدكتور يحيى شايف ناشر الجوبعي حديثه برسالة مباشرة إلى السعوديين، قائلًا: “انتصروا للجنوب قبل أن تفقدوا الرياض كما فقد اليمنيون صنعاء”، محذرًا من أن تجاهل دروس الماضي قد يقود إلى تكرارها بصورة أكثر خطورة على أمن المنطقة واستقرارها.
