هجرة أبناء الجمهورية العربية اليمنية إلى الجنوب .. نزوح إنساني أم إستيطان؟

سمانيوز /تقرير /سها البغدادي- رامي الردفاني :
فى الوقت الذي تولي فيه منظمات حقوق الإنسان إهتمام كبير بإنقاذ أهالي شمال الجمهورية العربية اليمنية بتقديم كافة المساعدات لهم، نلاحظ غض طرف تلك المنظمات عن سكان الجنوب الذين يعيشون أوضاع معيشية صعبة جراء ارتفاع الأسعار المبالغ فيها، إلى جانب انقطاع الرواتب لعشرة شهور، وفي الوقت الذي يموت فيه الجنوبيين جوعاً ويتجرعون مرارة الجوع ويشاهدون موت العسكريين المتقاعدين بالعشرات خلال الشهور العشر الماضية نتيجة شعورهم بالقهر بسبب انقطاع رواتبهم وعدم قدرتهم على توفير العيش الكريم لأسرهم والوفاء بسداد ديونهم التي أصبحت تلاحقهم.
•جوع وقهر وانقطاع الخدمات في الجنوب:
يموت أهالي الجنوب جوعاً وقهراً، ووصل الحال بالأسر الجنوبية إلى تقليص عدد وجباتهم الغذائية نتيجة تدهور الحال، إلى جانب انقطاع الخدمات الأساسية من ماء وكهرباء وغيرها.
•نزوح إنساني أم إستيطان:
فى ظل هذه المأساة التي يعيشها الجنوبيين نجد نزوحاً من أهالي الشمال، هذا النزوح يبدو لنا من الوهلة الأولى في ظاهره أنه نزوحاً إنسانياً ولكن في باطنه يبدو إستيطان، في مؤامرة كارثية بأسم الإنسانية ومخطط لمحاولة إستيطان أهالي الشمال داخل الأراضي الجنوبية التي ظل أهلها لثلاثة عقود يطالبون بحقوقهم المشروعة وقضيتهم الرئيسية القضية الجنوبية الهادفة إلى فك الارتباط مع الشمال واستعادة الأراضي الجنوبية لعودة دولة الجنوب لما قبل الوحدة سنة 1990.
• تحركات تثير الشكوك:
نرى النازحين من محافظات الجمهورية العربية اليمنية من جميع الفئات العمرية ومن بينهم عسكريين بحسب المعلومات التي وردت إلينا من المصادر بمحافظة لحج، إن هذا لا يبدو مستغرباً على القارئ، ولكن نجد أن هؤلاء النازحين يخرجون إلى محافظاتهم الشمالية فى الأعياد والمناسبات والعطلات الرسمية بمنتهى السهولة وبدون أى عقبات تواجهم ثم يعودون إلى الجنوب مرة أخرى، ويبدو لنا الأمر أن هذا ليس نزوحاً من عوائل ضعفاء جاءوا ليحتموا بالجنوب من ظلم مليشيا الحوثي، وهذا ما يثير الشكوك فى تواجدهم بالجنوب بالإضافة إلى أن المخيمات الأربعة التي يقيم فيها حوالي 4000 من النازحين تحت إشراف قيادات إخوانية تنتمي إلى حزب الإصلاح الإخواني المعادي للجنوب وأهله، هذا إلى جانب تواجدهم فى محافظة لحج المحافظة التي نعلم أنها محافظة النضال والتي يخرج منها الأبطال ونجد المخيمات تقع على الشريط الحدودي الذي يربط محافظتي لحج وعدن بالقرب من معسكرات القوات الجنوبية.
• منظمات تتبع تركيا وقطر والرواتب بالدولار:
برزت تلك المنظمات التي تتبع لتركيا وقطر الداعمين لجماعة الإخوان المصنفة أنها جماعة إرهابية ببعض الدول هى التي تدعم هؤلاء النازحين وتقوم بصرف رواتب لهم بالعملة الصعبة ، ناهيك عن الوجبات الغذائية التي تعد بالنسبة لشعب الجنوب المقهور من الجوع ترفيهية والتى تحتوي على أسماك ولحوم بشكل يومي فى الوقت الذي لا تجد أسر الجنوب ثمن الخبز الجاف حيث يعاني أصحاب الجنوب من سوء التغذية ويعانون من مرارة الجوع والحرمان من أبسط حقوقهم.
•المخيمات فى مواقع استراتيجة وعسكرية هامة:
تتواجد المخيمات بداخل لحج الرباط بالقرب من معسكر اللواء الخامس الجنوبي صبر وسط سكان مشقافة بالقرب من سكان الفيوش والعند تحت إشراف قيادات حزب الإصلاح اليمني وهم الشوكاني والبيضاني وبتواطئ محافظ محافظة لحج أحمد التركي المنتمي لحزب الإصلاح اليمني ، بحيث يتوفر للنازحين لهم طواقم طبية مجهزة بعربات مكيفة يومياً مع كافة الأدوية والمستلزمات الطبية ويتوفر لكل مخيم سيارة بطاقمها الطبي ويصرف رواتب لهم بالدولار لكل موظف 1000 دولار شهرياً للطبيب تبع منظمة تركية تسمى “الأمين” وأسسوا أيضا فصول للتعليم ومساجد بالتنسيق مع مؤسسات حزب الإصلاح بمعنى أنه إستيطان كامل ، بينما توفر المملكة السعودية للنازحين المواد الغذائية نظراً لحرص المملكة السعودية على دعم الشعب اليمني بشكل عام الذي يعاني من أذى ميليشيا الحوثي ولكن جماعة الإخوان حزب الإصلاح لهم أهداف أخرى من تحويل النزوح إلى إستيطان بمواقع استراتيجية هامة بالجنوب.
•شهود عيان يحللون الحدث:
يقول أحد أبناء الجنوب ل” سما نيوز” إن النازحين الشماليين ينتظرون ساعة الصفر،
والدليل الآن شهادات الميلاد التى يتم استخراجها في العاصمة عدن، وغداً يتم استخراجها من محافظة لحج بأسم جنوبيين وهدفهم الإستيطان داخل الأراضي الجنوبية.
ويقول أحد النشطاء الجنوبيين ل”سمانيوز” ،تتعرض محافظات الجنوب لعمل مدبّر يهدف إلى تغير الهوية الديمغرافية وذلك تحت مظلة خلية إخوانية تعمل بتمويل قطري تركي وذلك بأصدار شهادات ميلاد للنازحين بمحافظة لحج بشكل خاص والجنوب بشكل عام.
•دعوة للقيادات بالتدخل لحسم الأمر:
دعا عدد من ممثلي مكونات المجتمع المدني الجنوبي جميع القيادات الجنوبية للوقوف أمام هذه المهزلة التي من شأنها إضاعة حقوق الجنوبيين وحقهم في الأرض كونها تبدو محاولة إستيطان هدفها محو الهوية الجنوبية وإعطاء الحق للشماليين في أرض الجنوب وذلك تحت مظلة الإنسانية، وعلى جميع المعنيين بهذا الأمر أن يتأكدوا من كتابة كلمة نازح على شهادات الميلاد منعاً لضياع الهوية الجنوبية وحرصاً على عدم ضياع القضية الجنوبية. •إحصائيات وأرقام مهولة:
يقدر عدد النازحين خلال السنوات الأخيرة نحو عشرة آلاف نازح بالمحافظة الجنوببة بشكل كامل وخاصة بعدما تم أخراجهم من الجنوب في بداية حرب 2015م، ثم عادوا بأسم النزوح الإنساني وهرباً من ميليشيا الحوثي.
