السلايدر الرئيسيتقارير

الميزان الأمريكي بين العرب وإسرائيل .. اهتزاز الكفة واختلاف الأوزان

سمانيوز / تقرير

صوّتت ليلة الجمعة الماضية 19 ابريل 2024م (12) دولة لصالح مشروع قرار بمجلس الأمن الدولي خصص لقبول العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة ، وامتنعت بريطانيا وفرنسا. فيما استخدمت الولايات المتحدة الأمريكية حق النقض الفيتو ضد مشروع القرار وحرمت فلسطين من الحصول على العضوية الكاملة بالأمم المتحدة.

وقال وزير خارجية أيرلندا : أشعر بخيبة الأمل من نتيجة التصويت في مجلس الأمن على عضوية فلسطين في الأمم المتحدة ،

مؤكداً دعم بلاده حصول دولة فلسطين على عضوية كاملة في الأمم المتحدة ، وقال إن الوقت قد حان كي تأخذ مكانها الصحيح بين دول العالم.

بدورها الرئاسة الفلسطينية أدانت استخدام الولايات المتحدة الأمريكية الفيتو لمنع حصول فلسطين من العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.

وكانت السلطة الفلسطينية قد دعت مجلس الأمن الدولي مطلع شهر ابريل الجاري إلى النظر مجدداً في ذات الطلب الذي تقدمت به في العام 2011م. ولكن الفيتو الأمريكي اسقطه للمرة الثانية.

ويرى مراقبون لـ«سمانيوز» إن الأفعال الأمريكية تتناقض مع أقوالها تجاه الفلسطينيين خصوصاً والعرب عموماً سيما القضية الفلسطينية تمثل الخط الأحمر للعرب جميعاً ، وهي المؤشر الذي على أساسه تقاس علاقة العرب بأمريكا وأوروبا. ولكن من خلال تتبع الأحداث نكتشف أن أمريكا منحازة تماما إلى جانب الكيان الإسرائيلي ضد فلسطين وضد العرب عموما ، وفي ذات الوقت تتقمص دور الوسيط بين العرب وإسرائيل وتدّعي أنها حليفة للدول العربية. فكيف يقبل العرب والفلسطينيين بوسيط منحاز ضدهم.

وبحسب محللين فإن الانحياز الأمريكي أدّى إلى فشل جميع مساعي الوساطة التي قادتها في المنطقة (لحل الدولتين). بل رحلتها وعقدتها وإطالة أمدها. فلايعقل أن يقود (منحاز) وساطة ناجحة. بل أنه يعد طرفاً معاديًا حيث انه يقف في صف طرف ضد طرف آخر. والأدلة على ذلك كثيرة منها اعتراف أمريكا بدولة الكيان الإسرائيلي ، ولاتعترف بدولة فلسطين وكذا اعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس وإغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن. واستخدامها الفيتو أكثر من مرة ضد أي قرار يصب في صالح العرب وفلسطين وكذا الفيتو ضد أي قرارات أو إدانات ضد جرائم إسرائيل في المنطقة. معايير مزدوجة والكيل بمكيالين.

أمن إسرائيل وتأمين مصالحها فوق كل الاعتبارات :

وبحسب قطوف من مقال تحليلي خطه الكاتب والباحث الفلسطيني الدكتور محسن محمد صالح رصدته سمانيوز عن أحد المواقع الإلكترونية العربية قال فيه :

شعرت الولايات المتحدة الأمريكية في بدايات الثورات العربية وانتفاضات التغيير بالكثير من القلق والارتباك، في ضوء احتمال خسارتها لحلفائها التقليديين، ولاحتمال تغيُّر خريطة المنطقة بما يتعارض مع استراتيجياتها ومصالحها. غير أنها سعت بسرعة للتكيف مع حالة التغيير وحاولت ركوب الموجة وتوجيهها في مسارات تخدم مصالحها، أو على الأقل تخفف من الأضرار المحتملة قدر الإمكان. وأردف الدكتور محسن :

تتميز السياسة الأميركية بميزتين رئيسيتين :

‌أ- الديناميكية العالية في اتخاذ القرار، وخصوصاً فيما يتعلق بالسياسة الخارجية، حيث تتمتع مؤسسة الرئاسة الأمريكية بصلاحيات واسعة في ذلك، وتستفيد في عملية صناعة القرار من قدرات هائلة في جمع المعلومات ومن وجود عشرات من مراكز الدراسات وخزانات التفكير ومئات المستشارين ومن مؤسسة وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي، وغيرها.

‌ب- الإمكانات الأمريكية الهائلة السياسية والاقتصادية والإعلامية والأمنية وحتى العسكرية التي يمكن توظيفها بما يخدم المصالح الأمريكية.

ولخص الدكتور محسن الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط كما يلي؛

1- “إسرائيل” هي حَجَر الزاوية في السياسة الأمريكية الشرق أوسطية والحفاظ على أمن “إسرائيل” وهيمنتها كقوة إقليمية هو جوهر السياسة الأمريكية.

2- الهيمنة على مناطق البترول في المنطقة لتأمين احتياجات أميركا وكأداة ضغط أمريكية في الاستراتيجية الدولية.

أمريكا حليفة للعرب شكليا ومنحازة وداعمة لإسرائيل فعلياً :

ومن ذلك نستخلص أن أمن إسرائيل وتأمين المصالح الأمريكيّة تأتي في الأولوية وفوق كل الاعتبارات رامية بالمواقف والمشاعر العربية سواء أكانت مع أو ضد عرض الحائط. فأمريكا حليفة للعرب شكليا ومنحازة وداعمة لإسرائيل فعلياً.

أمريكا لا تعترف بدولة فلسطين ولاتعير العرب أي اهتمام، ولا توجد علاقات دبلوماسية تربطها بالسلطة الفلسطينية خصوصًا عقب إغلاق مقر البعثة الفلسطينية بواشنطن في شهر أكتوبر من عام 2018، لم يعد لفلسطين أي تمثيل دبلوماسي في الولايات المتحدة الأمريكية، وانتهت بذلك العلاقات التي تربط الحكومة الأمريكية بمنظمة التحرير الفلسطينية بصفتها الممثل المعتَرف به للشعب الفلسطيني منذ سبعينيات القرن العشرين. كما لا تمتلك الحكومة الأمريكية أي مكتب تمثيل رسمي داخل مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية. في المقابل أنشأت الولايات المتحدة الأمريكية قسمًا للشؤون الفلسطينية داخل سفارة الولايات المتحدة في القدس للتعامل مع السلطة الوطنية الفلسطينية، إلا أنّ السلطة الفلسطينية رفضت التعاون مع هذا القسم بشكل خاص، ومع الولايات المتحدة بشكل عام. وبالعودة الى العلاقات الأمريكية الفلسطينية ما قبل ثمانينيات القرن الماضي ، لم تحظَ منظمة التحرير الفلسطينية منذ تأسيسها عام 1964م بأي اهتمام رسمي من حكومة الولايات المتحدة الأمريكية. والادهى من ذلك أنه قبل حرب أكتوبر عام 1973، اعتبرت الحكومة الأمريكية منظمةَ التحرير الفلسطينية بقيادة ياسر عرفات منظمةً إرهابية ووقفت ضد الطموحات الفلسطينية في الأمم المتحدة.

وألغت الولايات المتحدة إقامة السفير الفلسطيني وأغلقت الحسابات المصرفية لمنظمة التحرير الفلسطينية.

مساعي الوسيط المنحاز لم ولن يكتب لها النجاح :

يرى البعض أن أمريكا بانحيازها ودعمها لإسرائيل وضعت نفسها في عزلة على الساحة الدولية بل وفي قفص الاتهام، لافتين إلى أن مساعي الوساطة التي قادتها منذ اتفاقية (اوسلو1) 1993م و(اسلو2) 1995م وغيرها من التفاهمات والترتيبات التي أجريت بين حكومة إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية برعاية أمريكية لم تكن صادقة ولم يكن هدفها حل الدولتين أو إقامة دولة فلسطينية ، والاعتراف بها دولياً والدليل الفيتو الأمريكي الأخير 19 ابريل 2024م بمجلس الأمن الذي أسقط آمال الفلسطينيين في الحصول على عضوية كاملة في الأمم المتحدة. وغيره من الشواهد الكثيرة التي لايمكن حصرها في هذا التقرير المختصر .

ختامًا ..

في السياق نقلا عن وكالة الاخبار السورية سانا قولها : صحيح أن بريطانيا هي صاحبة الدور الأساسي في ولادة الكيان الصهيوني في فلسطين، وأضاعت الشعب الفلسطيني بهذه الطريقة المأساوية بتحويله إلى لاجئين، إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية هي التي تسلمت هذا الكيان وتشمله برعايتها وحولته إلى نجمة جديدة من نجوم علمها الخفاق.

لكن البعض احتار وحير ، فمرة قيل إن أميركا تتبع إسرائيل، ومرة أن إسرائيل تابعة للولايات المتحدة، لكن الواضح أن هذا الكيان احتل موقع القلب من الدولة العظمى وتدلل وصار له أن يفعل مايشاء في محيطه وفي العالم ، وأن يظل بعيدا عن المساءلة فيما هو الجلاد فإذا به يصبح الضحية والشعب الفلسطيني الضحية إذا به الجلاد. كلام نفاق في تاريخ مرئي ومسموع هو العلاقة بين تلك الولايات وبين ربيبتها إسرائيل.

منذ عام النكبة 1948 توالت قرارات الأمم المتحدة بلا انقطاع لمصلحة القضية الفلسطينية، وحينما نفتش في ملفات تلك الأمم عنها نجد أنها لو نفذت لما وصل الحال الفلسطيني إلى ماهو عليه اليوم ، فأقل مايمكن وصفه بالقرار المهم هو 194 الذي يضمن عودة اللاجئين إلى ديارهم، ومع ذلك لم يجر شيء من هذا القبيل، بل أن القرارات التي تتابعت حملت في معظمها فيتوات أمريكية أو مواقف معارضة أميركية. في الوقت الذي تقدم أميركا نفسها بين الفينة والأخرى ، وكأنها ساعي خير بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ترسل وزراء خارجيتها لهذا الغرض أو تصنع ممثلين للقضية من أجل حلها، فإذا بها تتعقد أكثر، وإذا بالأمريكي المرسل ذي وجهين مختلفين واحد مع القيادة الإسرائيلية، والآخر مع الفلسطينيين. وليس جديدا على الفلسطيني الذي صار عمر بحثه عن حل لقضيته من عمر مأساتها أن يكتشف الحراك الأمريكي الذي سيظل مشبوها، وأن تظل الثقة به معدومة نظرا للتاريخ الأسود الذي لعبه الأمريكيون في القضية الفلسطينية وخصوصا لتاريخ القرارات الدولية والأممية التي شاءت أن تكون لصالح القضية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى