تحديات خماسية الأبعاد تقف أمام الانتقالي الجنوبي .. ماهي وكيف يتعامل معها .. ؟

سمانيوز / تقرير
المجلس الانتقالي الجنوبي هو الوريث الشرعي لنضالات شعب الجنوب التحررية التي اندلعت في العام 1994م مروراً بثورة الحراك السلمي الجنوبي 2007م وصولاً إلى المقاومة المسلحة الجنوبية التي اندلعت ضد الغزو حوثي عفاشي للجنوب في العام 2015م وماتخلل تلك الثورات من عمل مسلح وآخر سياسي ضد المحتل اليمني كحركة (حتم) التي قادها الرئيس عيدروس الزُبيدي في الضالع وحركة سعيد الشحتور في أبين ، وكذا الفعاليات السلمية والمليونيات ووثيقة التصالح والتسامح وجمعيات المتقاعدين العسكريين الجنوبيين وصولاً إلى إعلان عدن التاريخي في العام 2017م الذي تمخض عنه تأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي ، وتفويضه لقيادة مسيرة شعب الجنوب التحررية وما تلاه من عقد اللقاء التشاوري في العام 2023م وماتمخض عنه من وثيقة شرف أجمعت خلالها جميع مكونات الجنوب على تفويض المجلس الانتقالي الجنوبي لحمل القضية الجنوبية وتمثيل الجنوب في أي مسار تفاوضي. ونتيجة للنجاحات التي حققتها قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي داخلياً وخارجياً برئاسة اللواء عيدروس الزُبيدي سارعت القوى المعادية يمنية وإقليمية إلى وضع العراقيل والعقبات جمعيها ضد الجنوب قاسم مشترك واحد ألا وهو ترحيل ثم تصفية القضية الجنوبية ، ووأد مشروع استعادة الدولة الجنوبية جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية وصولاً إلى الاستحواذ الكلي على ثروات الجنوب وتمزيق نسيجه الاجتماعي. قاسم مشترك جمع الحوثي، والإخوان، وبقايا عفاش، وأخرى إقليمية، باتت تعمل ليل نهار تكيد المؤامرات والحيل تصنع الفشل بمناطق سيطرة الانتقالي إلى جانب تحريك الخلايا الإرهابية ضد قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي لإزاحتها عن المشهد طالما أنها تقف حجر عثرة وحاجزا يحول دون وصول الأعداء إلى تلك الأهداف وباتت مسألة تصفية قيادات المجلس الانتقالي أو إلصاق تهم الفشل الاقتصادي والخدماتي الحاصل في الجنوب بهم وجعلهم عرضة لحملات تشهير إعلامية مدعومة والسعي لإفشال تحركاتهم السياسية الداخلية والخارجية وتهميش وتقليص دورهم وحضورهم وإدراجهم في خانة المظالم الحقوقية ضمن أية مبادرات أو مساعي سلام قادمة شغل الأعداء الشاغل.
باختصار شديد هي تحديات خماسية الأبعاد ماثلة عياناً إرهابية، خدماتية، إعلامية، سياسية، اقتصادية تقف أمام الانتقالي الجنوبي في العاصمة عدن وبقية محافظات الجنوب أضرت بالمواطن الجنوبي وضيقت سُبل معيشته. فهل يستطيع الانتقالي فك شفراتها وتجاوزها أم تعيق مسيرته وتتسبب في إطالة عمر الأزمة الجاثمة على كاهل المواطن الجنوبي في العاصمة عدن وبقية محافظات الجنوب ما يؤدي في نهاية المطاف إلى غليان ، وإثارة الشارع الجنوبي ضده. ويرى مراقبون أن المخرج الوحيد إزاء ذلك هو بمصارحة شعب الجنوب وإخباره بالحقيقة مهما كانت مرارتها سيما استمرار السكوت يضع الانتقالي في دائرة الاتهام.
مخيمات وتحشيد حوثي استعداداً لجولات جديدة من الحرب :
إلى ذلك وفي سياق التصعيد العدائي المستمر لمليشيات الحوثي الإرهابية على خطوط التماس مع الجنوب ، وسعيها لاستنزاف وإنهاك القوات المسلحة الجنوبية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي عقدت الخميس 18 ابريل 2024م مؤتمراً للحشد والتعبئة ، واختارت الجماعة هذا العام محافظة صعدة اليمنية لتعقد فيها هذا المؤتمر سيما الجماعة تعقد مؤتمراً سنوياً للتحشيد والتجنيد لتعويض النقص في صفوف مقاتليها
وعينت عبد الرحيم الحمران رئيساً لـ اللجنة المركزية العليا للتعبئة والحشد، وتعمدت مليشيات الحوثي إلى إشراك بعض الأكاديميين الجامعيين وعلماء دين ومشائخ قبليون أجبرتهم على المشاركة والظهور في مثل هكذا فعاليات لعكس صور مغلوطة لإيهام الشارع اليمني والرأي العام المحلي والخارجي إن تدابيرها وتحركاتها تحظى بقبول وإعجاب الجميع بهدف الترويج لأفكارها الطائفية ، وغسل أدمغة الجيل الناشئ. من جهة ومن جهة أخرى لإثبات ولاء تلك الشخصيات للسيد وحتى يكونوا قدوة لمن يشاهدهم من النشئ والشباب.
وحرصت جماعة الحوثي خلال مؤتمر الحشد والتعبئة الحوثية لهذا العام على تقديم نفسها كممثل شرعي عن اليمن، والجنوب على المستوى الإقليمي والدولي، تتصدر مهمة الدفاع عن القضية الفلسطينية، وبأنها أصبحت رقما صعبا بالمنطقة لايمكن استبعاده أو تخطيه.
وبحسب مصدر إعلامي جنوبي ذكرت وكالة (سبأ) التابعة لمليشيات الحوثي أن القيادات الحوثية طالبت المواطنين بالدفع بأبنائهم للانضمام إلى صفوف مقاتلي الجماعة، وإلى التسجيل في المراكز الصيفية التي تقيمها لطلاب المدارس. معتبرة المراكز الصيفية مراكز تربوية لحماية وتحصين الشباب اليمني من الثقافات الدخيلة حسب زعمها.
وأصدرت مليشيات الحوثي بيانا عن مؤتمرها الأخير آنف الذكر دعت خلاله الآباء والأمهات أولياء أمور الطلاب إلى تسجيل أبنائهم في المراكز الصيفية كما طالب البيان علماء الدين والأكاديميين والتربويين إلى حث الجميع على المشاركة والترويج للمراكز الصيفية في المساجد والمدارس، باعتبارها مؤسسات تعليمية لتحصين الشباب وتصحيح المفاهيم المغلوطة.
وعقب انتهاء مؤتمر الحشد والتعبئة زارت القيادات الحوثية المشاركة فيه مقاتليها المرابطين في جبهتي البقع ونجران في إشارة واضحة إلى أن مليشيات الحوثي تبيت نوايا خبيثة للأشقاء في المملكة العربية السعودية. كما يشير التحشيد والتجنيد الذي يأتي في سياق اتفاقات التصالح الأخيرة التي أبرمتها جماعة الحوثي مع الإخوان المسلمين وتنظيم القاعدة وبعض من بقايا عفاش وبعض القبائل إلا أن استهداف الجنوب يأتي في أعلى القائمة.
تحديات مفتعلة غير عفوية لها أبعاد خطيرة :
يرى محللون أن التحديات الداخلية الماثلة أمام المجلس الانتقالي الجنوبي هي الأخطر، مؤكدين أنها مفتعلة غير عفوية بل مدعومة وبقوة ، ولها أبعاد خطيرة هدفها إزاحة المجلس الانتقالي الجنوبي عن الساحة الجنوبية. لافتين إلى أنه في حال نجاح مخطط استبعاد المجلس الانتقالي الجنوبي ستبرز إلى السطح تبعات كارثية ، وتحديات أخرى أخطر على الجنوب وعلى دول الخليج العربي بالإضافة إلى إدخال الجنوب في دوامة صراع بيني تعيده إلى مربع التقسيم والتشرذم المناطقي.
سقوط الجنوب بأيدي الحوثي أو غير الحوثي معناه سقوطه بأيدي إيران :
ختامًا ..
بحسب محللين تطمع جمهورية إيران الإسلامية إلى التمدد على البحر العربي ، وخليج عدن ومضيق باب المندب وتبذل قصارى جهدها لتحقيق هذا الهدف الجيوستراتيجي عبر جماعة الحوثي ، وعبر جماعات جنوبية معارضة للمجلس الانتقالي الجنوبي وفي حال نجاحها (إيران) ، فأنها ستسارع إلى إنشاء قواعد عسكرية ضخمة في الجنوب، وسوف تتغير قواعد اللعبة تماماً وستصبح إيران هي صاحبة اليد الطولى في المنطقة. وأنه يتعين على دول التحالف العربي ترك الخلافات البينية إن وجدت جانباً وعدم التفريط في المجلس الانتقالي الجنوبي إطلاقا بل دعمه ومساندة جهوده في استعادة دولة النظام والقانون جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية الحامي الأمين للأمن القومي الخليجي خاصة والعربي عامة.
