أخبار عربيةالسلايدر الرئيسي

توفيق جازوليت: حرب الحوثيين فرصة للجنوب لتحويل التضحيات إلى استحقاق سياسي

كيف تتحول المشاركة العسكرية والتضحيات الجنوبية إلى وزن سياسي ودبلوماسي؟

سمانيوز/ حمدي العمودي/خاص

 

أكد الإعلامي والأكاديمي المغربي الدكتور توفيق جازوليت، أن استمرار الحرب ضد الحوثيين، وما قد يرافقها من تصعيد عسكري وإقليمي، يمثل تحديًا كبيرًا، لكنه في الوقت ذاته قد يشكل فرصة أمام الجنوب لتحويل حضوره العسكري وتضحياته إلى رصيد سياسي ودبلوماسي يفرض حضوره في أي تسوية مقبلة.

 

 

وأوضح جازوليت أن الحرب اليمنية تبدو مرشحة للاستمرار، في ظل مخاطر تحولها إلى جولة واسعة وطويلة من الصراع، خصوصًا مع تصاعد المواجهات في عدد من الجبهات، مشيرًا إلى الأهمية المتزايدة للمناطق المحيطة بباب المندب، باعتبارها ترتبط بشكل مباشر بأمن الملاحة الدولية والتوازنات الإقليمية.

 

 

وأشار إلى أن اليمن لم يعد ساحة منفصلة عن الصراعات الإقليمية، لافتًا إلى ارتباط الحوثيين بالبيئة الإقليمية، وما يمكن أن يترتب على أي تصعيد بين إيران والولايات المتحدة أو حلفائها من انعكاسات مباشرة على المشهد اليمني.

 

 

ثلاثة سيناريوهات محتملة للحرب:

 

وطرح السياسي المغربي ثلاثة سيناريوهات رئيسية لمسار الحرب خلال المرحلة المقبلة:

الأول: استمرار حرب الاستنزاف لفترة طويلة، مع بقاء المواجهات على جبهات متعددة دون تحقيق حسم عسكري نهائي.

الثاني: حدوث تصعيد واسع يؤدي إلى توسع العمليات العسكرية وفتح جبهات جديدة، بما يرفع مستوى التدخل الإقليمي والدولي.

الثالث: العودة إلى مسار التفاوض تحت ضغوط إقليمية ودولية، ولكن بعد حدوث تغيرات في موازين القوة على الأرض.

 

 

وأكد جازوليت أن باب المندب يمثل العامل الأكثر حساسية في معادلة الصراع، موضحًا أن ارتباط أمن المضيق والممرات البحرية بالحرب سيجعل الأزمة اليمنية أكثر ارتباطًا بأمن التجارة والملاحة الدولية، وهو ما يزيد من الأهمية الاستراتيجية للموقع الجنوبي.

 

 

فرصة سياسية وخطر محتمل:

 

 

وقال جازوليت إن استمرار الحرب يمنح الجنوب فرصة سياسية، لكنه في الوقت ذاته يضعه أمام خطر حقيقي، موضحًا أن الفرصة تتمثل في أن استمرار مشاركة القوات الجنوبية في مواجهة الحوثيين يجعل من الصعب تجاهل ثقلها العسكري والسياسي.

 

أما الخطر، بحسب جازوليت، فيتمثل في أن يتحمل الجنوب الجزء الأكبر من كلفة الحرب وتضحياتها، ثم تأتي التسوية السياسية لتمنح المكاسب لأطراف أخرى.

 

 

وأضاف أن الجنوب أثبت، ولا يزال يثبت، أنه طرف فاعل في مواجهة التهديدات الأمنية وحماية الاستقرار، وبالتالي لا يمكن تحديد مستقبل اليمن والجنوب من دون مشاركة جنوبية حقيقية وفاعلة في أي عملية سياسية مقبلة.

 

 

من الدور العسكري إلى الرصيد التفاوضي

وشدد السياسي المغربي على ضرورة أن يتحول الدور العسكري للجنوب من مجرد مشاركة في المعارك إلى رصيد تفاوضي وسياسي.

 

 

وأوضح أن الجنوب ليس مجرد جبهة عسكرية، بل قضية سياسية وشعب يمتلك تطلعات سياسية، إلى جانب امتلاكه موقعًا جغرافيًا واقتصاديًا واستراتيجيًا مهمًا.

 

وأشار إلى أن الجنوب كان قبل وحدة عام 1990 دولة مستقلة وعضوًا في الأمم المتحدة، معتبرًا أن هذه المعطيات يجب ألا تبقى مجرد شعارات، وإنما ينبغي تحويلها إلى خطاب سياسي وقانوني ودبلوماسي متكامل.

وأكد أن الرسالة التي ينبغي إيصالها إلى المجتمع الدولي يجب أن تكون واضحة، ومفادها أن مشاركة الجنوب في مواجهة الحوثيين تأتي دفاعًا عن أمنه ومصالحه، بالتوازي مع تمسك شعب الجنوب بحقه في تقرير مستقبله السياسي.

 

 

لا تنتظروا نهاية الحرب

ووجّه جازوليت رسالة إلى قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، دعا فيها إلى عدم انتظار انتهاء الحرب للتحرك سياسيًا ودبلوماسيًا.

وقال إن انتظار توقف المعارك قد يعني أن أطرافًا أخرى تكون قد سبقت إلى صياغة ملامح التسوية السياسية، مؤكدًا أن السياسة لا تتوقف أثناء المعارك، والاتصالات الدبلوماسية لا تنتظر وقف إطلاق النار.

 

 

وأضاف أن التفاهمات الإقليمية والدولية غالبًا ما تبدأ قبل الإعلان الرسمي عن أي تسوية، ولذلك فإن المعركة السياسية، بحسب رؤيته، يجب أن تبدأ الآن وبالتوازي مع التطورات العسكرية.

 

 

بناء ملف جنوبي متكامل:

 

 

ودعا جازوليت المجلس الانتقالي إلى الانتقال من سياسة رد الفعل إلى سياسة المبادرة، والعمل على إعداد ملف جنوبي متكامل يتضمن:

حجم المشاركة الجنوبية في مواجهة الحوثيين.

توثيق التضحيات والخسائر البشرية.

الدور الجنوبي في حماية المناطق والممرات البحرية.

موقف الجنوب من مكافحة الإرهاب.

رؤية واضحة لمستقبل الجنوب.

تصور للعلاقة مع الشمال ودول الإقليم.

الضمانات المطلوبة لأمن الجنوب.

الأسس القانونية والسياسية التي تستند إليها القضية الجنوبية.

 

وأكد أهمية تقديم هذا الملف بصورة منظمة إلى الأمم المتحدة والدول الكبرى والقوى الإقليمية المؤثرة، مشددًا على أن معرفة العالم بأن الجنوب يقاتل لا تكفي، بل يجب أن يعرف لماذا يقاتل، وماذا يريد، وكيف يرى مستقبل المنطقة.

 

القوة العسكرية وحدها لا تكفي:

 

وحذر جازوليت من الوقوع في الاعتقاد بأن القوة العسكرية وحدها كافية لتحقيق الأهداف السياسية، مؤكدًا أن الجيوش قد تكسب المعارك، بينما تخسر القوى السياسية طاولة المفاوضات.

وشدد على ضرورة أن تسير القوة العسكرية بالتوازي مع قوة سياسية وقانونية ودبلوماسية وإعلامية، وقبل ذلك قوة شعبية جنوبية متماسكة.

 

 

وأوضح أن اجتماع هذه العناصر يمكن أن يحول القوة العسكرية إلى نفوذ سياسي، بينما بقاؤها منفصلة عن مشروع سياسي واضح قد يجعل القوة العسكرية عرضة للاستخدام من قبل أطراف أخرى عندما تحتاج إليها.

 

 

الانتصار الحقيقي في السياسة بعد الحرب:

 

واختتم السياسي المغربي الدكتور توفيق جازوليت بالتأكيد على أن الحرب قد تنتهي في الجبهات، لكن مستقبل الجنوب سيُحسم بدرجة كبيرة في ميادين السياسة والدبلوماسية والتفاوض.

 

وقال إن الرسالة الأهم لقيادة المجلس الانتقالي هي: القتال في الجبهة يجب أن يكون دفاعًا عن الجنوب، لكن لا ينبغي ترك الآخرين يكتبون وحدهم مستقبل الجنوب على طاولة المفاوضات.

وأضاف أن الانتصار الحقيقي لا يتمثل في خروج الجنوب من الحرب منتصرًا عسكريًا فقط، وإنما في خروجه أكثر قوة سياسيًا، وأكثر وحدة، وأكثر حضورًا دوليًا، وأكثر قدرة على تحقيق تطلعات شعبه واستعادة دولته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى