#تقرير_في ظل الحرب الخدمية على الجنوب : هل سيقلب الانتقالي الطاولة؟؟

سمانيوز / تقرير/خاص
قالت القيادة السياسية الجنوبية، المتمثلة في المجلس الانتقالي، كلمتها وحملت مسؤولية الأزمات المعيشية والخدمية حكومة المناصفة، التي يُنتظر منها الكثير من الجهود على الأرض لاستئصال هذه الأعباء.
فعلى مدار الفترات الماضية، وتحديداً طوال الفترة التي أعقبت توقيع اتفاق الرياض في نوفمبر 2019، يعيش الجنوب أزمات معيشية قاتمة تمّت صناعتها عمدًا من قِبل نظام الشرعية المخترق إخوانياً، وذلك بعدما استغلّ هذا النظام سطوته على مفاصل الجنوب الإدارية بشكل كبير.
وفي الوقت الذي فاض كيل الجنوبيين من هول الأعباء التي تحاصرهم من كل حدب وصوب، فقد عملت القيادة السياسية على إلقاء الكرة في ملعب حكومة المناصفة لتمارس مهامها المنوط بها، والتي عُيّنت من أجلها، بعدما قيل إنّ معيار اختيار وزرائها كان الكفاءة لا سيّما في الحقائب الخدمية.
وفي تحرّك فعلي شديد الأهمية، طلب المجلس الانتقالي الجنوبي من وزرائه في حكومة المناصفة، إدراج ملف الأزمات المفتعلة على جدول أعمال الاجتماع المقرر يوم الأربعاء، للبت فيها.
علي عبدالله الكثيري الناطق باسم المجلس قال إنَّ الخطوة تهدف إلى اتخاذ موقف واضح تجاه الجهات التي تفتعل الأزمات وحرب الخدمات، وتمضي في تصعيدها لإخضاع أبناء الجنوب.
وأشار إلى الوضع المأساوي في العاصمة عدن وعموم محافظات الجنوب، جراء الأزمات المعيشية المتفاقمة وانهيار العملة وغياب الخدمات الضرورية، وحرمان قطاعات واسعة من المرتبات.
وأرجع التحرك إلى انحياز المجلس الكامل لشعب الجنوب ووقوفه ضد أي محاولات لتركيعه وتعذيبه، مؤكّدًا أنّ المجلس ينتظر من حكومة المناصفة موقفًا واضحًا، ملوحًا بأنّ هناك “خيارات مفتوحة” قد يتم الاستناد إليها في المرحلة المقبلة.
الخطوة التي أقدم عليها المجلس الانتقالي ربما يمكن النظر إليها بأنّها التحذير الأخير من القيادة الجنوبية بأنّها لا يمكن أن تترك مواطنيها إزاء التعرّض لهذه الأعباء المصنوعة إخوانيًّا بشكل متعمّد، استنادًا إلى أنّ هذا الأمر ينذر بفوضى مجتمعية تهدّد الاستقرار الجنوبي وكذا ما حقّقه الجنوب من مكاسب طوال الفترة الماضية.
وحرص التحالف العربي على تنبيه حكومة المناصفة لأن تباشر المهام التي جاءت من أجلها، وهي إحداث نقلة شاملة في مواجهة الأزمات والأعباء التي تحاصر المواطنين عبر اتخاذ القرارات والإجراءات اللازمة التي تحقق هذه الغاية، بما في ذلك إقصاء العناصر المتورطة في صناعة هذه الأعباء وتأزيمها وتعقيدها بشكل كبير.
في الوقت نفسه، فإنّ بيان المجلس الانتقالي يحمل إعلانًا بإمكانية التوجّه إلى خيارات أخرى على الأرض يكون الهدف منها هو إزاحة الأعباء المعيشية عن مواطنيه.
ولعلّ هذا التنبيه يُذكّر بما أعلنه المجلس الانتقالي في فترة سابقة، عندما قرر إعلان الإدارة الذاتية وذلك بعدما تأزمت الأوضاع المعيشية في الجنوب كما زادت حدة الاستهداف العسكري من قِبل المليشيات الإخوانية الإرهابية التابعة لنظام الشرعية.
وتعبيرًا عن حسن النوايا، كان المجلس الانتقالي قد تراجع عن هذه الخطوة من أجل إفساح المجال أمام إنجاح اتفاق الرياض، وهو ما برهن على أنّ الجنوب يجنح دومًا نحو السلام، ولا يسعى لأي تعقيدات على المشهد بشقيه المعيشي والأمني.
حتى الآن، لا تُعرَف أي خيارات قد يرتكن إليها المجلس الانتقالي في الفترة المقبلة لمواجهة طوفان الأزمات المعيشية التي ضرب الجنوب، لكن من المؤكّد أنّ القيادة لن تلتزم الصمت إزاء تفاقم صرخات مواطنيها من جرّاء هذه الأعباء المصنوعة عمدًا.
وبموازاة تحركات المجلس للوقوف بجانب الشعب قال محافظ العاصمة عدن الأمين العام لهيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي الأستاذ احمد لملس يوم الثلاثاء انه تقدم ببرنامج عاجل وضعه على الحكومة بشأن أوضاع عدن ليتنفذ خلال 48 ساعة ما لم سيكون له موقف آخر اذا لم تستجيب الحكومة.
وكان ذلك في كلمة له بمستهل الاجتماع الطارئ الذي عقده يوم الثلاثاء، وضم وكيل أول المحافظة محمد نصر شاذلي، ومدراء مؤسسة الكهرباء و المياه والصرف الصحي، وصندوق النظافة والتحسين، وكذا مدراء المديريات، ومدراء محطة الحسوة، والتوليد ووحدة التحكم بكهرباء العاصمة عدن.
وأكد لملس ان الاحتجاجات مكفولة قانونيا ولن في اطار التعبير السلمي على المطلب وليس بتعطيل الحياة والاعتداء على الممتلكات.
وقال المحافظ انه تقدم الى الحكومة بوضع آلية محدد للإيرادات والتوريدات لمعالجة وقود الكهرباء مشيرا ان وقود الكهرباء خط أحمر .
وأضاف المحافظ لملس قائلاً :” إن ما يعانيه المواطن في العاصمة عدن ومحافظات الجنوب من تردٍ في الخدمات والأوضاع الاقتصادية لايرضينا، كما لايعفينا من تحمّل المسؤولية سواء كسلطة محلية، وحكومة وقوى سياسية، لذا وجب علينا جميعًا أن نجنب خدمات المواطن عن المناكفات والمصالح السياسية الضيقة”.
وتابع المحافظ:” نحن لانسلب المواطنين حقهم في التعبير بل، نحن ندعم من يحتج سلميا ونقف إلى جانبه لكي نصل إلى حلولٍ بما لا يضر بمصالح المواطنين والأمن والاستقرار في العاصمة عدن”.
وأكد المحافظ قائلاً :”عانينا خلال الثلاثة الأيام الماضية الكثير، وتحملنا الكثير لكي يكون لنا موقف إلى جانب أهلنا وناسنا بوضوح، وبما لا يخل بموازين الدولة لكي تقوم بمهامها، ونحن أيضا نقوم بمهامنا، وعليكم كسلطات محلية أن تجلسوا مع الشخصيات الاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني واللجان المجتمعية والشباب الذين يجب أن نحرص عليهم، وأن نُوصل لهم فكرة واضحة عن الواقع، حتى لاتصل إليهم بصورة مغلوطة وبشكل سياسي يدفعهم للتخريب والعدوانية”.
