تقارير

حقائق وأرقام.. هذا ما فعله كورونا بالقطاع الطبي الفلسطيني

سمانيوز / متابعات

يلخص واقع مستشفى رام الله الحكومي، حال نظرائه في الضفة الغربية المحتلة، والوضع الوبائي على الأراضي الفلسطينية، الذي بلغ “الخط الأحمر”، وفق وزيرة الصحة.
ويقول أحد العاملين في المستشفى، المكتظ بمصابين بفيروس كورونا ينتظرون الحصول على الخدمة الطبية، لوكالة “فرانس برس”: “أحياناً ننتظر وفاة أحد المصابين ليأخذ مكانه مصاب آخر من غرفة الطوارئ، بسبب أزمة الأسرّة”، في إشارة إلى احتمال انهيار المستشفيات الفلسطينية. 
ويحتوي قسم الطوارئ في مستشفى رام الله 18 سريراً، من أصل 370 سريراً يحتويها المجمع الطبي خُصصت غالبيتها لعلاج المصابين بالفيروس، فيما تحولت غرف الفحص الأولي إلى غرف طوارئ ومبيت للمصابين. 
وأقرت وزيرة الصحة الفلسطينية مي كيلة، الثلاثاء، بأن “الحالة الوبائية خطيرة، ونسبة إشغال أسرّة المستشفيات تتراوح بين 100 و102 في المئة”، ما دفع إلى استحداث مستشفى طوارئ جديد في ساحة مستشفى رام الله، يتسع لـ50 سريراً.

ويبلغ عدد المستشفيات في الأراضي الفلسطينية 84 بين عام وخاص، في حين تبلغ نسبة الأسرّة قرابة سرير ونصف لكل ألف شخص، بحسب الجهاز المركزي للإحصاء. 
وشهدت الأسابيع الأخيرة ارتفاعاً مطرداً في أعداد الإصابات بفيروس كورونا، بواقع قرابة ألفي إصابة يومياً. وسجلت الضفة الغربية أكثر من 158 ألف إصابة و1.770 وفاة، في حين أحصى قطاع غزة نحو 58 ألف إصابة و572 وفاة، وفق آخر حصيلة نُشرت الأربعاء.

غرف متحركة 

وتحاول المستشفيات الفلسطينية احتواء الوضع الصحي بحلول مبتكرة، إذ عملت إدارتا مستشفى رام الله ومستشفى الهلال الأحمر في مدينة البيرة، على تجهيز غرف متحركة (كرافانات) خارج مبانيها لاستيعاب أعداد الإصابات المتزايدة.
ويعيش مستشفى دورا في مدينة الخليل “حالة إرباك”، وفق ما قال مديره الطبي لـ”فرانس برس”، موضحاً أن “هناك 75 حالة في المستشفى اليوم، بينهم 28 حالة في العناية المركزة على أجهزة التنفس، و14 حالة في العناية المتوسطة، وباقي الحالات في الأقسام”. 

وأشار إلى رفع الطاقة الاستيعابية للمستشفى إلى 80 سريراً بدلاً من 60، لكنه أكد ضرورة “إيجاد حلول أخرى.. استقبلنا مؤخراً أكثر من 50 مريضاً، منهم مَن بقي ومنهم من استكمل العلاج في البيت”. 
ولفت إلى أن المستشفى يعاني نقصاً في الطاقم الطبي، الذي يعمل منذ سنة تحت الضغط ويعاني أفراده من الإرهاق وعدم الحصول على إجازات.

مبادرات لدرء الموت 

ودفع اكتظاظ المستشفيات والخوف من الموت نتيجة ذلك، المصابين بكورونا إلى الامتناع عن التوجه إلى المراكز الطبية. وبرزت في بعض القرى حملات لجمع تبرعات من الأهالي لشراء أجهزة تنفس، في خطوة تهدف إلى تجنب توجه المصابين إلى المستشفيات الرئيسية المزدحمة في المدن.
وفي بلدة سلواد شمال رام الله حيث يسكن قرابة 10 آلاف نسمة، تبرع أهالٍ مغتربون في الولايات المتحدة، بأكثر من 50 جهازاً يصل ثمن الواحد منها إلى ألف دولار، رغم إعلان البلدية حاجتها إلى 7 أجهزة فقط.

 وقال رئيس بلدية سلواد، أسامة حماد، لـ”فرانس برس”: “توفي قرابة 10 أشخاص من البلدة في مستشفيي رام الله وشافيز (مستشفى هوغو تشافيز شمال شرقي رام الله)، وبات المصابون الجدد بالفيروس يرفضون التوجه إلى هذه المستشفيات” خوفاً من الموت.
وأضاف: “أعلنا (قبول) التبرع بأجهزة أوكسجين لإبقاء المصابين في البلدة ومعالجتهم في العيادة المحلية، بدلاً من التوجه إلى المستشفيات الرئيسية والموت”.
والثلاثاء، أعلن البلدة إغلاقاً لمدة 48 ساعة بسبب ارتفاع عدد الإصابات، الذي وصل إلى 75 إصابة خلال الساعات الـ24 الماضية.

3 أشهر حاسمة

وتكافح السلطة الفلسطينية لاحتواء الوباء وتوفير اللقاحات لمواطنيها، وكانت أعلنت تعاقدها مع 4 شركات لتوفيرها، فيما تلقت الأربعاء، دفعة أولى من اللقاحات وفق آلية “كوفاكس” العالمية المخصصة للمناطق الفقيرة. 
وقال مصدر أمني إسرائيلي لوكالة “فرانس برس”: “وصلت قرابة 60 ألف جرعة من لقاحَي فايزر وأسترازينيكا مخصصة للفلسطينيين في إطار برنامج كوفاكس، إلى مطار بن غوريون في تل أبيب”.
 وحصلت السلطة الفلسطينية في وقت سابق على 12 ألف جرعة من اللقاحات، 10 آلاف منها أرسلتها روسيا، لكنها واجهت انتقادات داخلية حول آلية توزيع تلك اللقاحات.  

وبدأت إسرائيل الأسبوع الماضي، حملة لتلقيح 100 ألف عامل فلسطيني ممن يحملون تراخيص عمل فيها أو في مستوطناتها، بتخصيص ألفي جرعة من لقاح “موديرنا” لهم، وذلك بعدما أنهت تطعيم أكثر من نصف سكانها البالغ تعدادهم 9 ملايين نسمة. 
وقال أحد العاملين في وزارة الصحة الفلسطينية لـ”فرانس برس” مفضلاً عدم الكشف عن اسمه: “لو بدأنا التطعيم في الوقت الذي بدأت فيه إسرائيل (حملتها)، لما كانت لدينا أي مشكلة”.
وأضاف: “الآن، بعدما قامت إسرائيل بتطعيم الفلسطينيين المقيمين فيها، والعمال الفلسطينيين، لم يعد هناك إمكانية لنقل العدوى لنا، بالتالي سيتركز الفيروس عندنا، لذلك فالشهور الثلاثة المقبلة مهمة جداً بالنسبة إلينا”.
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى