تقاريرمنوعات

مصر.. جولة داخل قاعة مومياوات متحف الحضارة بعد افتتاحها للجمهور

سمانيوز / تقرير – منوعات

افتتح وزير السياحة والآثار المصري الدكتور خالد العناني، الأحد، قاعة المومياوات الملكية بالمتحف القومي للحضارة بالقاهرة، بالتزامن مع الاحتفال بيوم التراث العالمي.
وجاء الافتتاح بعد أسبوعين من نقل المومياوات من المتحف المصري بالتحرير في موكب رسمي مبهر، ضم 22 مومياء ملكية تعود لعصر الدولة الحديثة لحضارة مصر القديمة، إلى المتحف القومي للحضارة.
وتوافد، صباح الأحد، مئات الزوار من مختلف الجنسيات على قاعة المومياوات الملكية لمشاهدة المومياوات الفرعونية الذهبية.

الغرف المظلمة

بمجرد أن تطأ قدمك داخل القاعة، تشعر كأنك في جولة بوادي الملوك بالأقصر، والذي يحوي أهم مقابر ملوك مصر القديمة، بفضل تصميمها على شكل غرف مظلمة تشبه المقابر تتقاطعها ممرات تنقل الزائر في رحلة عبر التاريخ مع  أهم ملوك مصر. بينما الإضاءات الخافتة المسلطة على المومياوات تبعث على الإحساس بأنها معلقة في الهواء.
هذه هي المشاهد الأولي التي تظهر فور الدخول إلى قاعة المومياوات الملكية بمتحف الحضارة، حيث يبدأ العرض بكبائن زجاجية تضم مومياء الملك سقنن رع، أول محارب للهكسوس، بجواره تنتصب شاشات كبرى تعرض الدراسات التي أجريت عليه وأظهرت السبب الحقيقي لوفاته خلال معركة تحرير مصر من الهكسوس.

ووُضعت قرب مومياء الملك سقنن رع لوحة الشرف التي كُتبت عليها إنجاراته، وتاريخ السنوات التي قضاها في الحكم.
ومع الاستمرار في السير داخل القاعة، تجد جميع المومياوات الملكية، 18 ملكاً و4 ملكات من عصر الدولة القديمة، وفقاً للترتيب الزمني لحكمهم.
وتُعرض المومياوات داخل صناديق عرض زجاجية حديثة (ألمانية الصنع)، لا تسمح بالانعكاسات. كما أن درجة الحرارة داخلها لا تتعدي 21 درجة مئوية، وتصل نسبة النيتروجين داخل تلك الصناديق إلي 90% لتجنب تعرض المومياء لأي تلوث.

ملوك بدون توابيت

ووضع القائمون على المتحف بجوار بعض المومياوات التوابيت الخاصة بهم، والتي يبلغ عددها 12 تابوتاً.
وقال سيد أبو الفضل المشرف العام على قاعة عرض المومياوات الملكية، إن عملية جمع التوابيت بدأت من منذ 3 سنوات. وأضاف في تصريحات لـ”الشرق” أن “العديد من الملوك تم العثور عليهم في الخبيئتين الشهيرتين دون توابيتهم الخاصة”.

يتدرج العرض في غرف المومياوات، وننتقل بين أُسر الدولة الحديثة. ومن اللافت للنظر خلال الجولة وجود بعض المومياوات التي تعود لعصر الرعامسة في غرفة كبرى، على عكس المومياوات الأخرى المعروضة بشكل فردي.
وشرح الدكتور محمود مبروك، مسؤول العرض المتحفي بوزارة الآثار ومصمم طرق العرض بمتحف الحضارة، هذا الأمر قائلاً إنهم كانوا حريصين “على تجميع المومياوات التي تنتمي للحقبة الزمنية نفسها ومن ضمنهم الرعامسة والتحامسة”.

فلسفة العرض

وأوضح مبروك لــ”الشرق” أن فلسفة العرض بقاعة المومياوات ترتبط بنقطتين مهمتين، الأولى تخص التكوين المعماري لمقابر المومياوات بوادي الملوك بالأقصر، والدليل على ذلك وجود بعض الملوك في حجرات منفردة بجوار الآثار الخاصة بهم، ما يعطي إحساساً بالشكل الأصلي للمقبرة.
والنقطة الثانية، حسب مبروك، “تتعلق بحداثة طرق العرض التي تعتمد على الإضاءات الخافتة التي تسلط الضوء فقط على المومياء. ولفت إلى أن شاشات العرض “تساعد الزائرين على معرفة معلومات إضافية عن تاريخ المومياوات” .

وأشار إلى أن الهدف من وجود اللوحة الشرفية النحاسية بالقرب من المومياوات ليس فقط إبراز سنوات عمرها، بل أيضاً “إلقاء الضوء على أهم الإنجازات الخاصة بهم، وعن نسلهم”.
ويعرض لأول مرة في قاعة المومياوات الأثاث الجنائزي الذي عثر عليه في مقابر الملوك، من توابيت وقوارب وتماثيل وأطعمة مجففة، فضلاً عن الإكسسوارات وأدوات الزينة.
وتابع مبروك:” تنظيم العرض أخذ وقتاً طويلاً بهدف تجميع الآثار الخاصة بكل ملك، حيث تعتبر كل غرفة بمثابة بطاقة شخصية للمومياوات”.

قاعة التحنيط

وقال مبروك لــ”الشرق” إن إدارة المتحف تعمل على تطوير طرق العرض، لافتاً إلى أنه “يتم الإعداد لافتتاح قاعة خاصة بطرق التحنيط في مصر القديمة وتطورها على مدار العصور”.
وأضاف أن القاعة الجديد “ستكون ملحقة بقاعات المومياوات”، مشيراً إلى أن هذه القاعة “هي حلمه القادم وستحمل أسرار طرق التحنيط التي اتبعها المصري القديم للحفاظ على ملوكه”.
يشار إلى أن المومياوات  المعروضة تعود لعصر الأسر “17، و18، و19، و20”. من الدولة الحديثة بينها 18 مومياء لملوك و4 مومياوات لملكات، أبرزهم مومياء الملك رمسيس الثاني، بالإضافة إلى الملوك سقنن رع، وتحتمس الثالث، وستي الأول، ومرنبتاح ورمسيس الثالث والملكة حتشبسوت، والملكة أحمس نفرتاري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى