تزايد ظاهرة الطلاق في الجنوب.. كابوس مرعب يهدد المجتمع.

سمانيوز/تقرير/نوال باقطيان
تعتبر ظاهرة الطلاق وتزايدها بين الأزواج والأسرة والمجتمعات، تعود أسبابها إلى الزواج المبكر للقاصرات، وانتشار الأمية والجهل بين بعض الشعوب والمجتمعات العربية،
وتعد مشكلة الطلاق من أبرز القضايا التي تعاني منه المجتمعات العربية بشكل عام والعاصمة الجنوبية عدن بشكل خاص، لما لها من عواقب وخيمة لاتحمد عقباها تنعكس على الأفراد والأبناء وعلى المجتمع ككل ، باعتبار الأسرة النواة الأولى والاساسية للمجتمع ، فماهي أبرز العوامل التي تؤدي إلى الطلاق ؟ وماهي أبرز الآثار النفسية والاجتماعية على الزوجين والأبناء ؟
أروى فتاة في مقتبل العمر تزوجت من أحد المنتمين لقبيلتها، وهي لم تكمل دراستها الثانوية بعد، وحسب روايتها تمت الخطبة بعد ترشيحها من قبل إحدى الخاطبات كونها تحمل نفس لقب القبيلة، تزوجت بعد تعارف بسيط بين العائلتين وتم بعدها الاعداد لمراسم الزواج ، وأثناء حفل الزفاف رأى عريس أروى صديقتها في الحفل وأعجب بها ، وبعد الزواج تبادل زوج أروى وصديقتها كلمات الحب والاعجاب عبر الهاتف، شعرت أروى بغرابة سلوكيات زوجها تجاهها، ومنها دبت الخلافات بينهم لتنتهي بطلاق أروى وهي تحمل جنين في احشائها،
أروى ليست الوحيدة التي لم يستمر زواجها سوى شهور، وهناك العديد من الفتيات تطلقن بعد زواج لم يدم سوى شهور أو شهر فقط،
ففي الآونة الأخيرة ارتفعت معدلات الطلاق في العاصمة عدن إلى نسبة 50% من معدل الزواج حسب أحد المأذونين الشرعيين،
وتواجه أغلب النساء مع أبنائهم اليوم مستقبل مجهول في ظل تدهور اقتصادي متزايد، وتهرب أغلب الآباء من دفع النفقات الخاصة بالأطفال مما قد يؤدي إلى إحتمالية تزايد إعداد أطفال الشوارع، وبالتالي تنامي الجريمة في المجتمع الجنوبي،
وعلى الرغم من التزايد المهول لحالات الطلاق لا توجد إلى اليوم منظمات أو جمعيات تهتم بهذه القضية من خلال رفد المنابر الإعلامية والمجتمع بالاحصائيات أو بالحديث عن المشكلة وتقديم الحلول لها ، ودق ناقوس الخطر.
عوامــل الطــــلاق:
حمٌلت دراسة أعدها فرع منظمة ( اوكسفام ) البريطانية في اليمن الفقر مسؤلية 90% من قضايا الطلاق في اليمن لعدم قدرة الزوج على تحمل الانفاق المادي على زوجته وأبنائه، ووزعت النسبة المتبقية 10 % على الخلافات الأسرية، وخصومات الأرث، وتدخلات آخرين في الحياة الزوجية،
كما تشير العوامل التي أجمع عليها اغلبية الناشطين الاجتماعيين إلى العديد من الأسباب التي تدفع الشباب إلى الطلاق أهمها تزايد ضغوطات الحياة، وعدم النضج وقلة الخبرة في الحياة الزوجية، والفهم الخاطئ للرجولة الذي يدفع الرجل للتسلط على المرأة، وعمل المرأة مع تقصيرها في حياتها الزوجية، والمعاملة بالند مع الرجل ،والفشل في اختيار شريك الحياة بشكل صحيح ومتوافق، والخيانة الزوجية بكل أشكالها الواقعية أو على وسائل التواصل الاجتماعي، وكذلك اختلاف الأولويات عند كل من الزوجين، وتدخل أهل الزوجين في حياتهما، وتقصير الزوج والزوجة في أداء الواجبات والعنف من كلا الطرفين، والحياة الروتينية وغياب التواصل بين الزوجين والتوقعات الغير المتوافقة بين الزوجين، وعدم الثقة، والأدمان ، وعدم الاحترام المتبادل بين الزوجين، والانتقاد الزائد عن الحدود والازدراء من أحد الطرفين.
وتقول الدكتورة أمل صالح راجح/ أستاذ مساعد قسم علم الاجتماع في كلية الآداب بجامعة عدن، إن ارتفاع نسبة الطلاق في بعض الدول العربية يدل على التصدع الأسري والتفكك الاجتماعي وسوء الاختيار قبل الزواج والذي قد يتسرع فيه الشباب نتيجة عدم اختيار الزوج أو الزوجة المناسبة، مما قد يؤدي بعد ذلك إلى الطلاق،ومن هنا ننصح الشباب المقبلين على الزواج أن تكون أسباب اختيار شريك الحياة مبنية على التوافق الفكري والثقافي والاجتماعي والاقتصادي، فكلما ازداد التوافق بينهما كلما كانت الميول والاهداف والافكار متوافقة مما يساعد على قيام علاقة صحيحة مبنية على الاحترام المتبادل بين الطرفين الذي يتوج بالمحافظة على مكانة وقدسية مؤسسة الاسرة،
الآثار الاجتماعية والنفسية للطلاق:
وتشير الدكتورة أمل راجح بالقول: يعد الطلاق من المشكلات الاجتماعية التي تؤثر على الأسرة والأبناء، وتؤدي إلى بروز تداعيات مختلفة سواء كان على المستوى الفردي أو الاجتماعي، حيث نجد في الجانب الفردي يؤثر الطلاق على الرجل والمرأة من خلال الحالات النفسية التي تحدث عقب فترة الطلاق من الشعور بعدم الثقة بالنفس، أو الاكتئاب وكذا نظرة المجتمع القاصرة للرجل والمرأة بأنهما غير قادرين على بناء أسرة ورعاية الأبناء، وكذلك تمتد تداعيات الطلاق إلى الأبناء من خلال فقدهم حنان الابوين ورعايتهم وتفكك عرى الأسرة التي كانت تجمع شملهم مما قد يؤدي إلى حملة من المشكلات التي تؤثر على الأطفال كضعف التحصيل الدراسي أو الهروب من المدرسة أو مرافقة رفقاء السؤ، إذا كان حال الأسرة معدمة يدفع الطلاق إلى اتجاه الأبناء إلى العمل أو التسول نتيجة لتخلي أحد الوالدين عن تحمل أعباء الأسرة، حيث نجد ان أغلب المشكلات الناتجة عن السرقة أو شرب المخدرات والمتاجرة بها وغيرها من الجرائم الأخرى يقوم بها الأطفال الجانحين وذلك لغياب الموجه.
ونوهت الدكتورة أمل إلى إن عدم توفر الاحتياجات الأساسية للأسرة تدفع بالأطفال للبحث عنها في الشارع الذي قد يكون مصدراً من الجرائم وسوء التصرفات، ومن ناحية أخرى نجد إن الطلاق يؤثر على الأسرة وخاصة أسرتي الزوجين المطلقين من خلال حدوث المشاحنات وقطع العلاقات بينهما.
كيف يكون الطلاق في الشريعة:
الطلاق أستثناء، فالأصل في الحياة الزوجية البقاء والاستمرار، لذا حرم نكاح المتعة الذي يقوم على زواج يكون مؤقتاً ينافي طبيعة عقد الزواج قال تعالى ( واخذن منكم ميثاقاً غليظاً ) ( النساء 21).
