تقارير

حقوق المطلقات وأطفالهن في العاصمة عدن.. قوانين في مهب الإنكار والتسويف. 

سمانيوز/تقرير / نوال باقطيان 

تواجه المرأة المطلقة تحديات عديدة من خلال نظرة المجتمع، القاصرة  المطلقة ولحقوقها القانونية ، التي تعد من اهم المكتسبات الحقوقية للمرأة في إطار قانون الأحوال المدنية. 

لكن على الرغم من ذلك تظل إشكالية التنفيذ على أرض الواقع معوقاً أساسياً للحصول على هذه الحقوق وتظل بذلك القوانين حبر على ورق. 

فماهي القوانين التي تضمن حقوق المرأة المطلقة ؟ 

وكيف يتم إهمال هذه الحقوق في المجتمع وتنصل الأزواج عن أداء حقوق مطلقاتهم وأبنائهم ؟

صحيفة شقائق تسلط الضوء على معاناة المطلقات في العاصمة الجنوبية عدن في انتزاع حقوقهن المشروعة في الحضانة والنفقة وغيرها من حقوق في سياق التقرير التالي.. 

منذ أربعة أعوام مضت تحاول أم أحمد أم لطفلين في العاصمة الجنوبية عدن استخراج ورقة طلاق رسمية من محكمة التواهي من زوجية لم تستمر سوى ثمانية أعوام تخللتها العديد من المشاكل انتهت بتلفظ الزوج بالطلاق دون تجشم عناء استخراج ورقة رسمية ثتبت وقوع الطلاق. 

وعندما ذهبت المحكمة بمعية والدها الطاعن بالسن وأحد المحامين الذي يسكن بالقرب من سكنها كان قد تطوع بالدفاع عن حقوقها ، أجبرت المحكمة لتسريع إجراءات الفسخ بتنفيذ العدة ومن ثم ماطلت المحكمة باعطائها  منطوق الحكم بالفسخ وذلك بعد تغيب زوجها جلسات المحكمة أثناء سفرة إلى مصر ليترك زوجته وأطفاله مهب المستقبل المجهول. 

عاد زوج أم أحمد إلى عدن ولسان حاله يتأمل بعودة زوجته إليه لكن زوجته رفضت العودة إليه حتى وإن فقدت أمل الحصول على حكم الفسخ. 

تودد كثيراً لها ولأهلها وارسل الكثيرين فكان الرد بالرفض من قبل أم أحمد التي قضت طوال أربعة أعوام دون ورقة طلاق رسمية وعدم اكتراث منه في حقوقها واطفالها بالنفقة والسؤال عليهم. 

تنفق أم أحمد على أطفالها من بيع السمبوسة وتقول ” والدي رفض ذهابي مرة أخرى للمحكمة للحصول على حكم الفسخ والحصول على النفقة ، فوالدي رجل طاعن في السن ولم يعدقادر على المتابعة في المحكمة ، ومع ذلك لا أريد أي نفقة منه فكل ما أريده هو الحصول على حريتي. 

تتابع ” دلوني على اتحاد النساء في عدن وهناك ذهبت والتقيت بالناشطات هناك ووعدوني بالوقوف معي شريطة توفيري محامي للترافع عني ولكني لا أملك نفقات محامي لذلك فقدت الأمل ولم أعد إلى هناك مرة أخرى. 

وأما أم مريم مطلقة لم تكن أم مريم  أفضل حالا من أم أحمد سوى حصولها على ورقة رسمية من طليقها. 

أم مريم أم لابنتان بلغتا سن المراهقة من زواجها من ابن عمها الساكن في منطقة الوهط. 

تطلقت أم مريم بعد أن فرت من منزل الزوجية عقب مشاكل عدة من أهل زوجها وزوجها ، لتفر بذلك من منزل الزوجية حاملة طفلتها الصغيرة وهي لم تتعدى شهور منذ ولادتها، لتترك ابنتها الكبرى لديهم ، حصلت على الطلاق بعد مفاوضات مع طليقها وأهله ، لكنها قضت سنوات في محاكم محافظة لحج بعد رفض طليقها تسليمها أبنتها الكبرى، لتحتضن مؤخراً ابنتها بعد تقديمها قضية حضانة لابنتها ، وتتخلى بذلك عن حقوقها في النفقة والزيارة لها ولفتياتها ، بعد أن كرّست حياتها لمدة ستة عشر عاما لتربية فتياتها دون أن تملك دخل تنفق على فتياتها سوى بيع السمبوسة. 

•طليقي حوثي: 

إيمان أم لأربعة قصر تركهم والدهم الحوثي في مهب العوز والفقر دون نفقة، 

تزوجت إيمان العدنية في شهر أكتوبر عام 1997م من أحد أبناء الشمال ومنذ خمس سنوات رمى زوجها يمين الطلاق عليها إثر شجار بينهم ، لكنه انكر وقوع الطلاق ورفض إعطائها ورقة طلاق رسمية. 

تقول إيمان لتنهي تساؤلاتي عن عدم لجؤهها للمحكمة، لم استطع الذهاب إلى المحكمة في صنعاء ، وأي محكمة أذهب عند الحوثيين وهو بنفسه حوثي. 

لكن من حسن حظ إيمان التي تستقر في مصر أن زواجها عبارة عن عقدين عقد في صنعاء وآخر في مصر ، وعلى الرغم من إخفائه كلا العقدين قامت إيمان باستخراج ورقة العقد في مصر بدل فاقد من الشهر العقاري في القاهرة ، لتستطيع بذلك رفع قضية خلع لزوجها الذي كسبته مؤخراً لتحصل على حريتها. 

تتابع إيمان  أنفق على أطفالي من أهل الخير طبعا ، فليس لدي مصدر دخل آخر. 

•حقوق مهملة: 

 تشير القاضي أنهار المشدلي قاضي الأحوال الشخصية لدى محكمة المنصورة الإبتدائية إلى أن في قضاء الأحوال الشخصية الشخصية يرجع القاضي إلى قانون الأحوال الشخصية النافذ حالياً وهو القانون رقم ٢٠ لسنة ١٩٩٢ والمستمدة نصوصه من أحكام الشريعة الإسلامية الغراء والذي يتطرق لعدة مواضيع من هذه المواضيع حقوق المرأة المطلقة ويفرق القانون هنا بين الطلاق الرجعي والطلاق البائن وعندما نتكلم عن حقوق المطلقة فنحن نتكلم عن المطلقة طلاقا رجعيا أي خلال العدة ومن هذه الحقوق حق النفقة إلى أن تنتهي عدتها ثلاثة قروء لدوات الحيض وثلاثة أشهر لغير الحائظ والحامل إلى أن تلد وأما بالنسبة للمرأة الحامل فحقها بالنفقة يكون منذ طلاقها إلى أن تضع حملها وهذا مابينته نصوص المواد ٨٦ و١٥١.

تنوه القاضية أنهار إلى وهناك واجبات للمطلقة رجعيا وهو مالا يعمل به للأسف من قبل المرأة ومنها عدم الخروج إلا بإذن الزوج خلال العدة وبينت الماده ٨٦ في فقرتها ٣ هذه الواجبات وكما استحب فقهاء الإسلام عدم ترك المرأه لمنزل الزوجية خلال العدة وعدم تركه. 

وتتابع القاضية أنهار، بالإضافة إلى حقوق المطلقة منها نفقة الإرضاع ونفقة الحضانة وحدد القانون نفقة الإرضاع بعامين منذ الولادة حتى بلوغ الطفل عامين في حالة إرضاعه ، أما نفقة الحضانة فهي حق للمرأة خلال فترة حضانتها للأطفال وهذه الفترة محددة كالآتي بالنسبة للولد تسعة أعوام وللفتاة 12 عام خلال هذه الفترة يحق للمرأة الحاضنة المطالبة بحق النفقة لها  ، وهي نفقة غير نفقة الأطفال ويحق لها التنازل عن هذا الحق ، وهذه جميعا حقوق منحها القانون للمرأة بنصوص المواد( ١٣٧ و١٣٩ و١٤٦ ) 

تنصل الآباء. 

تؤكد القاضي أنهار المشدلي أنه ” عند البت في قضايا النفقة فإن القاضي يعطي الحاضنة حق إثبات دخل الأب لاسيما الذين يعملون بأعمال خاصة أو بالتجارة ويكون دخلهم مرتفع فيحكم القاضي بنفقة جيده ومناسبة للأطفال تتناسب مع غلاء المعيشة و لكي يعيشوا بظروف تتناسب أيضاً مع دخل والدهم حتى وإن كانوا في حضانة أمهم ..وأما بالنسبة للموظفين وأصحاب الدخل المحدود والمهن البسيطة فالقاضي يحكم بنفقة تتوائم مع هذه الدخل الضئيل استنادا لقوله تعالى في كتابه الكريم ” ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما أتاه الله”

وغالبا مايشمل حكم النفقة للأطفال بمبلغ شهري مستمر إضافة إلى إلزامه بعلاج اطفاله وتوفير مستلزمات المدارس وكسوة الأعياد كما ونلزمه بتوفير سكن للحاضنة والأطفال في بعض الدعاوى (المادة ١٤٩ ). 

ثم تتدارك الأمر قائلة: انه ومع ذلك فإنه في بعض الأحكام الخاصة بالنفقة وإن كان الأب ملزم بحكم محكمة لكن تظل الصعوبة في التنفيذ ، فليس كل الآباء كما اشرنا ملتزمين بتسديد النفقة وإن حكمت المحكمة فإن بعض الآباء يتملصون من سداد النفقة على الرغم من التزامهم بالنفقة أثناء استمرار الحياة الزوجية ، ويعود ذلك بسبب مايتولد عن الطلاق والإنفصال من عناد ومشاكل بين الأب والأم مما ينعكس على صحة الأطفال النفسية واستقرارهم  ” 

تتابع ” في بعض المرات توجد دعاوى ضد آباء ميسوري الحال ، ولقد وردتنا العديد من هذه الحالات ويعود تعنت الأب لأسباب  متنوعة، ولكي لانظلم الآباء أيضا هناك بعض الأمهات أحد هذه الأسباب حيث أنها تمنع تمكين الأب من زيارة ورؤية أطفاله وهذا فيه ضرر على الأطفال وعلى والدهم ، وفي هذه الحالة نلزم كلا الطرفين الإلتزام بواجباته وذلك بالنفقة والسماح بالزيارة. 

•عقوبة التخلف:

 

تلفت القاضية أنهار المشدلي إلى إمكانية تنفيذ عقوبة السجن للآباء المتخلفين عن سداد النفقة قائلة: في حالة أن القاضي حكم على الاب بتوفير نفقة وهو غير موظف يلزمه القاضي تسليم النفقة بنفسه إلى الأم ، وفي حال تهرب الاب وتخلف عن تسديد النفقة يحق للأم تقديم الحكم الذي صدر لقاضي التنفيذ ، والذي بدوره يستدعي الأب و يخيره قاضي التنفيذ بتسديد النفقة وإن لم يستجيب يحق لقاضي التنفيذ إلزامه اجباريا عبر الحبس ، مع مرعاة القاضي لحالة الطليق الاقتصادية ودخله. 

تضيف القاضية أنهار المشدلي ” نفقة الطفل الصغير لا تسقط بالتقادم ولو بعد عشرين عاما فإذا كان الوالد يعاني من ظروف ثم تيسرت ظروفه يحق للأم أن تطالبه بنفقة  الفترة الماضية ” المادة (١٦٥). 

•حق الحضانة: 

تقول القاضية أنهار المشدلي، في القانون يمنح حق الحضانة للأم والحضانة حق للطفل قبل أن يكون واجب على الوالدين ، وفي حالة زواج الأم تنتقل الحضانة إلى والدتها وعادة ماتحدث اشكالية عندما يطالب الأب بالحضانة ، وأحيانا الجدة لاتستطيع تربية الأطفال بسبب تقدمها بالسن وبذلك تنتقل الحضانة إلى الخالات أن كن غير متزوجات ، أما أن كن متزوجات تنتقل الحضانة إلى الأب ” المادة (١٤٢) 

وتوضح القاضي أنهار المشدلي ” ولكن انتقال الحضانة وفقا لما بيناه أعلاه هذا ليس مقياس أساسي فالقاضي له سلطة في أن يتجاوز الترتيب فهو ينظر إلى مصلحة الطفل والبيئة التي ستتوفر له وإذا رأى أن البيئة غير مناسبة للطفل سواء كان عند الام أو الأب يمكنه أن ينقل الحضانة من حاضن إلى آخر بينت هذا الشي نص المادة (١٤٢)..

وعند بلوغ الأطفال السن القانوني للحضانة يتم تخييرهم في المحكمة ” وسن الحضانة

وفقا للقانون يكون ٩ سنوات للولد و١٢ سنة للبنت المادة (١٣٩)

الفرق بين الفسخ والخلع 

تفيد القاضية أنهار المشدلي وقوع الطلاق حسب ” منطوق الزوج واعترافه بتلفظ الطلاق ، وفي حالة إنكار الزوج يكون للزوجة إثبات ذلك بطرق الإثبات المنصوص عليها قانونا اعتراف، وفي حالة عجزت الزوجة إثبات وقوع الطلاق يحق للزوجة رفع قضية خلع أو فسخ. 

وتوضح القاضية أنهار المشدلي الفرق بين الخلع والفسخ ” ويقع الفسخ لوقوع الضرر كالغيبة والهجر وعدم الإنفاق أو دخول الزوج السجن لمدة حددها القانون ، وإذا كان الفسخ للغيبة وعدم الإنفاق لايحق للزوج أن يطلب استعادة المهر ، ولكن إذا كان الفسخ للكراهية لابد من استعادة المهر وقد  استند فقهاء الإسلام ذلك من القصة التي حدثت مع الرسول صل الله عليه وسلم عن ابن عباس رضي الله عنه إن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي صل الله عليه وسلم فقالت : يارسول الله ثابت بن قيس مااعتب عليه خلق ولادين ، ولكني أكره الكفر في الإسلام فقال رسول الله صل الله عليه وسلم ( اتردين عليه حديقته قالت : نعم ، قال رسول الله صل الله عليه وسلم : أقبل الحديقة وطلقها تطليقة ) 

تتابع ” ويمكن يكون طلب الزوجة للخلع والفسخ للكراهية ، لكن الفرق بينهما أن الخلع لابد من تراضي الطرفين ورضا الزوج ، كما يمكن اتفاق على إعادة الزوجة للمهر أو أكثر من المهر ، والفسخ للكراهية يكون بطلب من الزوجة فهو شعور داخلي يتعلق بوجدان الزوجة وبهذه الحالة تحكم المحكمة لصالح الزوجة بعد أن تندب الأطراف للصلح ومن ثم تعين حكم من أهلها وحكم من أهله ، وبعد إعداد تقرير من المحكمين  باستحالة استمرار الحياة الزوجية  تحكم لها المحكمة بالفسخ مقابل إعادة المهر. 

تنوه القاضية انهار المشدلي، وبسبب تعنت الزوج تتأخر قضية الفسخ ولايبث فيها القاضي ، لكن حالياً تجاوزنا هذه المعضلة وتمنح الزوجة حق الفسخ  بوقت قصير ”

الزوجة التي لاتستحق النفقة. 

تلفت القاضي أنهار المشدلي إلى أن القانون يعد الزوجة ناشز وليس لها حق النفقة بحالات نصت عليها المادة (١٥٢ ) والتضمنت ترك الزوجة لمنزل الزوجية دون عذر شرعي والعمل خارج المنزل بدون أذن زوجها وامتناعها عن السفر معه أو الانتقال إلى بيت الزوجية دون عذر شرعي..

ونوهت القاضي أنهار أن هذه المواضيع متشعبة وحساسه لتعلقها بأهم شيء بالمجتمع وهو كيان الأسرة ويتطلب الحديث عن هذه المواضيع الكثير من الوقت والشرح. وختمت حديثها بأن على الآباء والأمهات الحفاظ على أطفالهم لأنهم نواة المجتمع ومستقبله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى