التوارث الوظيفي والتعليمي مخطط تدميري لديمقراطية الجنوب.

سمانيوز/تقرير/المحامية صباح حنش علي علوي
نتحدث هنا عن التوارث الوظيفي والتحصيل العلمي فيما يخص الوظيفة العامة والتعليم العالي، الذي أصبح حكراً متوارثاً بين أفراد أسر معينة محدودة دون سواها في طول وعرض الدولة، وذلك من ما بعد العام ١٩٩٤م وأصبح اليوم عادة طبيعية تتمتع بها تلك الكتلة التي تسمى بالمسؤولين.
فالتوارث في تعريفه أن يخلف أحدهم تركة من الأموال اكتسبها في حياته لورثته من بعده، ومن الصفات الوراثية أن يتوارث الأبناء عن ابائهم الصفات الجينية توارث الأمراض، بل هناك توارث من نوع آخر ليس محدد شرعاً ولا قانوناً وهو توارث المذاهب والعادات والتقاليد، وتوارث الحرف من جيل إلى جيل، وهناك الكثير من الصفات والمزايا تتوارث من الخلف إلى السلف .
ما يميز التوارث أيضا هو التوارث المهني ويكون ناتج عن تجانس نوع العمل وأن يكون هو السائد في المنطقة أو الأسرة وهذا النوع يكون له أثر تاريخي وتقليدي ويجذب إليه من خارج الأسرة أو المنطقة من يمارسه أيضا وينتقل في كثير من الأحيان عن طريق التبادل وليس التوارث فمنها حرفة الصيد في المناطق الساحلية وصناعة الفخار ونقش الحجر والحدادة وحياكة المعاوز والصوف والحبال وتوارث مهن المعازف كالطبول والمزامير وصناعتها وتنتشر هذه المهن والحرف في أنحاء البلاد لما تتطلبه طبيعة الحياة كمصدر لرزق.
•التُميز في التوارث المهني:
تميز التوارث المهني والحرفي والعملي قديما وعلى مر العصور
بجودة الأداء وتوارثها الأبناء عن ابائهم وعن اجدادهم ليس لأنها حكراً لهم، بل لأنهم يجيدون ادائها والتطوير فيها واتقان العمل، ومع استقلال الجنوب الأول في العام ١٩٦٧م ادخلت الآلة بشكل واسع لتطوير الحرف التقليدية، مثل الصيد والزراعة وتم تطوير المهنة واستقطبت إليها شريحة واسعة من المجتمع وشيدت المصانع لتفتح آفاق العمل أمام شريحة أخرى وكذلك بناء الجيش والامن الوطني، وفتحت كل المجالات للجميع، كل هذا عزز بالتعليم ابتداءً من الروضة وحتى نيل أعلى الشهادات العلمية في كل المجالات ولكل المواطنين بدون استثناء ليشهد الجنوب في تلك المرحلة نهضة ابهرت العالم وسجل أرقاما قياسية في درجات التطور العلمي والعملي.
كل ما وصفناه من تطور وازدهار لم يكن حكراً على أحد وكان هناك مبدى المساواة والعدالة دون تحيز أو تميز.
بينما كان العالم يئن تحت وطأة التخلف والبطالة والحرمان الوظيفي ويخرج للشوارع ليعبر عن سخطه على مرؤوسيه كان الشعب الجنوبي شريكا في بناء اقتصاد وسياسة الدولة ولم يعرف الجنوبين أي مسمى للبطالة.
إلا أن ما سميت بوحدة ٢٢مايو ١٩٩٠م المشؤومة قلبت موازين الحياة ابتداء من الغاء الميزانية التشغيلية لكل ما هو جنوبي مع استمرار استنزاف اموالها دون صيانتها أو شراء المواد الخام لاستمرار صناعتها وصولا إلى تسريح موظفيها وعمالها ومديريها وإغلاقها نهائيا والقضاء على الزراعة وتصحير أراضيها ولم يكتفي استعمار ١٩٩٤م بتدمير البنية التحتية للجنوب بل ذهب إلى أكثر من ذلك بتسريح العسكريين الجنوبيين في الجيش والأمن وأمن الدولة واستبدالهم بأفراد وضباط يمنيين في محاولة منه لتغيير الديمغرافيا الجنوبية.
•مرحلة التوظيف الوراثي القبلي والحزبي:
مع تحجيم وتقليص المهام العملية وتسيير أمور المواطن والسلطة المحلية وجعل الجنوب في خانة التهميش بعد العام ١٩٩٤م ظهر التوظيف القبلي والإنتماء الحزبي فكان الانطلاقة الأساسية في نخر مرافق الدولة وغرس الإنحطاط الوظيفي، من خلال تمركز أعضاء الأحزاب في مرافق الدولة والسيطرة على أموال ومخصصات الدولة وامتدت سيطرت تمركز وتنافس الأحزاب إلى مراكز التعليم.
•التوارث العلمي التدميري:
بعدعام ١٩٩٤م بدات طرق التوارث العلمي حيث يؤهل كل مدرس في الجامعة أو موظف فيها الاقربين منهم ابتدا من مخصص لكل فرد أن يؤهل ولده أو أحد أقاربه حتى اوجدوا طبقة مسيطرة سواء كانت تستحق المواقع التي يتواجدون فيها أم لا تستحقها، لاحقا بفترة قصيرة أعطيت الأولوية، بل بدون استثناء لهؤلاء أن يتدرجوا بالدراسات العليا وينفردوا بالمنح العلمية، مما أدى إلى تهميش السواد الأعظم من المتفوقين علميا وإحلال ذوي الامتياز بدلا عنهم مع غض النظر عن ما يحملوه من علوم ما أدى إلى ضعف الجانب العلمي في تلقي العلوم للدراسات العليا في الجامعات وانتقل هذا ليشهد أولوية أبناء المسؤولين في المنح الخارجية والداخلية، وحرمان كل جنوبي من هذا الحق.
•التوظيف الوراثي:
تميز وابداع بدأ في المحافظات الجمهورية العربية اليمنية
ما تميز به ارباب السلطة في الرئاسة والوزراء وحاشيتهم واتباعهم فقد فاق كل ما يتخيله العقل من سيطرة تامة على كل مفاصل الدولة
ومواردها لينتقل الوضع إلى اشد خطورة.
والأكثر الما ما يحدث اليوم من جعل الجنوب مصدر دخل يدر بأمواله إلى الخارج ليعيش أبناء اليمنية واولادهم بمناصب ومراكز وظيفية تصرف لها رواتب بالنقد الأجنبي.
ولهدم ماتبقى من مفاصل الدولة منح الحق لجميع مرافق الدولة والوزاراة أولية الوظيفة لأبناء الموظفين دون اعتبار لأي معايير للتخصص والانتماء الوظيفي الحكومي.
وهنا نجد منهج وإشكالية الميراث الوظيفي فإن لم يكن لك مؤرث وظيفي فحتما لن تحصل على الوظيفة .
فمن أجل تصحيح المسار والقضاء على التوارث الغير مشروع يجب أن يتم صرف الرقم الوظيفي لكل موظفي الدولة واحصائهم وتعميم مبدأ الراتب مقابل العمل والوظيفة بالتخصص وأولوية القيد.
