تقارير

قراءة في قادم المشهد الجنوبي .. (انقلاب أبيض) يستهدف المجلس الانتقالي وتحويل الجنوب إلى فضاء مفتوح قابل لكل الاحتمالات .. أهداف غير معلنة لـ “التكتل اليمني” تستهدف شعب الجنوب ومشروعه التحرري .. (يوم الانقلاب الأبيض) هل استطاع الانتقالي إفشال المخطط؟

سمانيوز / تقرير

تدور في أذهان ساسة الجنوب شكوك حول ماهية الأهداف غير المعلنة الكامنة وراء تشكيل التكتل اليمني الذي أعلن عنه يوم 5 نوفمبر 2024م، بالعاصمة عدن تحت مسمى “التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية” بقيادة أحمد عبيد بن دغر. وزادت الشكوك مع اعتزام ذاك التكتل فتح فروع ومقرات له بجميع محافظات الجنوب. ويرى مراقبون جنوبيون وعرب أن التكتل يسير في شقين، شق (سياسي) موجه ضد المجلس الانتقالي الجنوبي عبر شراء الذمم والولاءات باستقطاب خصوم الانتقالي وإغراء الشباب والكوادر الجنوبية السياسية والإعلامية ومنظمات المجتمع المدني ، وغيرها ممن لديهم ميول للعمل ضد المجلس الانتقالي الجنوبي وتكوين قاعدة جماهيرية جنوبية يستند إليها ليصبح مستقبلاً ندًا للمجلس الانتقالي الجنوبي على طريق سحب البساط من تحته إذا ما سنحت الفرصة، أو ما يسمونه تنفيذ “انقلاب أبيض ضد الانتقالي في الجنوب”.

ثانياً الشق العسكري ويسير في اتجاهين الأول نحو الحوثي، وهو مسار فاشل بكل المقاييس في ظل التماهي الإقليمي والدولي مع الحوثيين، والثاني نحو الجنوب، ففي حال فشلت مساعي التكتل السياسية للإطاحة بالانتقالي قد يلجأ إلى الخيار العسكري ليعود بالجنوب إلى مربع العنف.

فالهدف غير المعلن من هذا التكتل هو الإطاحة بالمجلس الانتقالي الجنوبي.

والحاصل تصفية حسابات على الساحة الجنوبية تحت مظلة ذاك التكتل المشبوه.

هل باستطاعة الانتقالي القيام بخطوات استباقية لإفشال المخطط؟

تكهنات تتضارب :

فيما ذهب آخرون إلى أن الهدف الرئيس من هذا التكتل هو ليحل محل الشرعية اليمنية ومنه تتشكل الرئاسة والحكومة مستقبلا ليتم التخلص من المجلس الانتقالي الجنوبي واستبعاده بطريقة سهلة سلسة. ليصبح كيانا مركونا خارج صلب المشهد السياسي.

ويرى آخرون أن دولًا إقليمية أنشأت ذلك التكتل ورمت بالكرة في ملعبه لاحتمالين ؛ الأول إحداث صراع بيني على الساحة الجنوبية لإشغال الجنوبيين بأمور ثانوية تنسيهم القضية الجنوبية ومشروع استعادة الدولة الجنوبية مكتملة الحدود والسيادة، ليتسنى تقسيم الجنوب إلى إقليمين ثم الشروع في تنفيذ أجندات تخدم مصالح أطراف إقليمية.

ثانياً :

التخلص من تلك الأحزاب “المتكتلة” بإحراق كروتها أمام الشعب عبر إلصاق تهمة الفشل والإخفاق بها لشرعنة استبعادها عن مستقبل المشهد سواءً في اليمن أو الجنوب. وذلك لشرعنة سلطة الحوثي على صنعاء والمجلس الانتقالي الجنوبي على عدن.

خطر يتهدد الجنوبيين :

بنبرة يملؤها التشاؤم تساءل محللون ؛ هل يدرك الجنوبيون حجم المؤامرة الكبيرة التي تحاك ضدهم من عقر دارهم؟

ما أدوات الانتقالي الجنوبي لمواجهة تلك التحركات المشبوهة والتحديات القائمة في عقر داره؟

هل الانسحاب من الرئاسي والحكومة أحد الحلول الواردة؟

، مؤكدين أن ذاك التكتل اليمني فتح الباب على مصراعية أمام أحزاب يمنية متطرفة مشمولة بعقوبات وقرارات إقليمية ودولية بالتسلل وإعادة التموضع في الجنوب؟

متسائلين هل يتحول الجنوب إلى أرض خصبة لعودة نشاط التيارات الإرهابية عبر بوابة ذلك التكتل؟

هل يهيئ ذاك “التكتل اليمني” الأرضية الملائمة لإعادة إنتاج سيناريو 94م وبأدوات جنوبية؟

“التكتل” مظلة للأحزاب والتنظيمات والعناصر الإرهابية المحظورة :

يرى مراقبون أن ذلك التكتل احتضن أحزابا وشخصيات محظورة مشمولة بعقوبات عربية ودولية أعاد إليها الروح، سمح لها بالعمل والتحرك وممارسة انشطتها المشبوهة تحت مظلته داخل الجنوب، الأمر الذي قد ينتج عنه مضاعفة التصعيد الإرهابي ضد القوات المسلحة الجنوبية، وإفشال جهود الحرب على الإرهاب.

كما أنه قد يساعد في التقليل من وطأت العقوبات الدولية التي شملت قيادات إخوانية أبرزها الإرهابي “حميد الأحمر”. وكذا تبرئة الشخصيات المتورطة في قضايا فساد ونهب للمال العام أبرزها أحمد عبيد بن دغر المحال بقرار جمهوري إلى التحقيق إبان سلطة الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي

وكذلك الإرهابي

عبدالوهاب الحميقاني أمين عام حزب الرشاد اليمني ذو التوجه المتطرف الذي تم وضع اسمه في كشوفات الإرهابيين الخطرين دولياً.

وغيرهم من الكيانات والأفراد المتورطين في قضايا إرهاب وفساد إداري ومالي.

تكتل ضد الحوثيين وضد الجنوبيين :

الكاتب والمحلل السياسي الأستاذ صالح الدويل باراس تحدث لسمانيوز قائلاً :

التكتل اليمني جنازة جديدة ضمن مسلسل الجنائز التي تصدّر الى الجنوب منذ العام 94 للالتفاف على قضية شعب الجنوب.

فالأمريكان يريدونه ضد الحوثي والأحزاب الشمالية تريده ضد قضية الجنوب

والجنوبيون الملتحقون به يريدونه ضد الانتقالي،

وإذا أراد رعاته له أن يعمل من عدن ، فلن يعمل إلا بشروط الانتقالي وقضيته.

وتابع الأستاذ الدويل قائلاً : أما بخصوص الإرهاب فهو نوعان إرهاب حقيقي وهذا الإرهاب موجود في الجنوب بنفس النسبة الموجود بها في بقية دول العالم.

إرهاب موجه وهذا مرتبط بأجندات دولية وإقليمية ويتم تدويره وفقا لمصالح تلك الأجندات.

النوع الأول ليس خطيرا ولا واسعا،

أما النوع الثاني هو الأخطر لأنه مدعوم لتحقيق أجندات في الجنوب لصالح تلك القوى ، وهذا النوع سيشهد نشاطا في المستقبل حد اعتقاد الدويل.

وأضاف الدويل : أما بخصوص إعادة سيناريو 1994م لن يكون التكتل مؤثرا مهما كانت قوة داعميه، رغم الضجيج الذي صاحب ولادته ، ولقد شهدت الساحة الجنوبية مكونات صنعوا لها ضجيجا أكبر ثم اختفت لأنه حاضنة لهم في الجنوب.

مخطط يستهدف تفتيت النسيج الاجتماعي والسياسي الجنوبي :

من جهته القيادي بانتقالي محافظة أبين الأستاذ حيدرة عبدالله يرى أن الحاصل يندرج ضمن مخطط طويل الأمد يستهدف تفتيت النسيج الاجتماعي والسياسي الجنوبي،

وقال : يتوجب على الجنوبيين إدراك ذلك المخطط الخبيث ، واتخاذ خطوات استباقية للتصدي له لإفشاله في مهده ويتجسد ذلك في التمسك بالمجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة اللواء عيدروس بن قاسم الزُبيدي وتصعيد الحراك السلمي الجنوبي المطالب بالحرية واستعادة الدولة الجنوبية وبذل قصارى الجهود لإيصال رسائل للإقليم والعالم مفادها أن لاحاضنة جماهيرية ولا سياسية في الجنوب إلا للمجلس الانتقالي الجنوبي.

الجنوب ليس مختبرا لممارسة بعض التجارب السياسية :

وكان المحلل السياسي الأستاذ محمد الجفري مسك ختام تقريرنا حيث تحدث لسمانيوز قائلاً : على الجميع أن يعي أننا فرضنا واقعنا العسكري والسياسي في الجنوب وعلى الإقليم والعالم الاعتراف والتعاطي مع جهودنا.

وأضاف : يجب أن نتذكر خطاب الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي الذي ألقاه في العاصمة عدن حيث قال : (معركتنا القادمة معركة سياسية) وهذه هي اولى التحديات التي نواجهها.

وعلى الجميع في الداخل والخارج أن يعي أن الجنوب ليس ساحة صراع سياسي وليس مختبرا لممارسة بعض التجارب السياسية التي تحاول أن تفرض نفسها على الجنوب وشعبه.

وختم الأستاذ الجفري قائلاً : نحن حاولنا أن نكون يد عون ودعم لإخواننا اليمنيين للتوجه نحو تحرير عاصمتهم صنعاء ، واعادة موقعهم السياسي في وطنهم المبعدين عنه لا لأن تكون الجنوب بلدا بديلا لهم ليمارسون الدسائس القذرة ضد أهله وضد مجلسه الانتقالي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى