تقارير

الذكرى ال57 لعيد الاستقلال الوطني الجنوبي الأول.. ( ال30 من نوفمبر ) إنجاز الآباء والأجداد ، هل يكرره الأحفاد ؟

سمانيوز / تقرير

عيد الجلاء أو عيد الاستقلال يحتفل به شعب الجنوب يوم 30 نوفمبر من كل عام، وهو تاريخ جلاء آخر جندي بريطاني عن أراضي الجنوب المحتلة في ال30 من نوفمبر 1967م عقب احتلال دام 129 عاماً.

وكان ولايزال العيد النوفمبري ثمرة كفاح وتضحيات الأجداد الأحرار، يتقدمهم الشهيد الأكتوبري راجح غالب بن لبوزة الذي استشهد يوم ال14 من اكتوبر 1963م.

وبمرور تسعة أيام على استشهاده أصدرت قيادة الجبهة القومية لتحرير الجنوب العربي المحتل يوم 23 أكتوبر 1963م بياناً أعلنت فيه قيام الثورة من قمم جبال ردفان الشماء في الرابع عشر من أكتوبر 1963م إيذانًا ببداية الكفاح المسلح ضد المستعمر البريطاني وأذياله من العملاء و الخونة والمرتزقة.

تفجرت براكين الغضب الجنوبي ثارت كل مناطق الجنوب العربي ضد المحتل البريطاني.

سارت الثورة في اتجاهين (سلمية) مظاهرات وعصيان مدني وتعطيل الحياة في العاصمة عدن وأخرى كفاح مسلح وعمليات فدائية بالمناطق المتاخمة لها بالأرياف وعواصم المدن الجنوبية.

وتدريحيا توسعت رقعة المواجهات مع القوات البريطانية في المناطق الريفية وامتدت إلى أكثر من 12 جبهة، وتزامناً مع ذلك أعلنت الجبهة القومية عن فتح جبهة أخرى داخل العاصمة عدن بموجبها تم نقل العمليات الفدائية الى عمق العدو. وشكل العمل العسكري والفدائي داخل العاصمة عدن وحواليها ضغطا أدى إلى إرباك القوات البريطانية وتعطيل مصالحها،

أصبحت بين مطرقة العمل المسلح الذي يقوده الثوار على تخوم العاصمة عدن وسندان المسيرات والتظاهرات والعصيان المدني داخلها.

العمليات الفدائية أوجعت المحتل البريطاني :

بفعل الدعم العربي والدولي خصوصًا القادم من جمهورية مصر العربية والاتحاد السوفيتي سابقًا تعزز النضال المسلح واستطاع الثوار الجنوبيون تنفيذ عمليات فدائية في عمق العدو، وكان أخطرها وأشهرها مهاجمة و ضرب الإذاعة البريطانية بمنطقة التواهي بالعاصمة عدن شارك في تنفيذ العملية قرابة 30 فدائيا.

وكذا مهاجمة مطار عدن الدولي التي أصيب فيها المندوب السامي البريطاني في عدن ومقتل عدد من مساعديه أثناء توجههم إلى الطائرة التي كانت بصدد نقلهم إلى العاصمة البريطانية لندن، وغيرها من العمليات الفدائية المنظمة والمنفردة، التي بثت الرعب والهزيمة في نفوس الجنود البريطانيين.

تدريجياً توسعت رقعة النضال المسلح واستطاع الثوار تحرير أغلب مناطق الجنوب وتطهيرها من المحتل البريطاني.

ولاقت الثورة الجنوبية المشتعلة أصداء عربية ودولية و تناقلت وسائل الإعلام الدولية أخبارها وما آلت إليه الأوضاع والخسائر التي تكبدها المحتل البريطاني ما سبب للحكومة البريطانية ازعاجا وحرجا كبير بين الأوساط الدولية.

مارست بعض الدول ضغوطا سياسية وإعلامية على المحتل البريطاني الذي أجبر في نهاية المطاف على الاعترف بالثورة الجنوبية التحررية التي قامت ضده في الجنوب العربي.

المحتل يقر بالهزيمة ويجنح إلى السلام :

على وقع العمليات الفدائية وضربات الثوار المتتالية الموجعة في المدن والأرياف واشتداد حركة التظاهرات والعصيان المدني بالعاصمة عدن، أقر المحتل البريطاني بالهزيمة وجنح إلى السلام وأبدى استعداده الدخول في مفاوضات لتسليم الجنوب إلى أهلها والرحيل عنها بسلام.

وفي ال22 من نوفمبر وحتى ال27 من نوفمبر عام 1967م استضافت جنيف مؤتمراً تفاوضياً بشأن استقلال الجنوب انتهى بتوقيع وثيقة الاستقلال يوم ال29 من نوفمبر 1967 الذي شهد رحيل آخر جندي بريطاني من الجنوب.

وفي عصر يوم ال30 من نوفمبر1967م وخلال مهرجان جماهيري حاشد أقيم بالعاصمة عدن ووسط هتافات الثوار وقف الرئيس قحطان الشعبي ليلقي في الحشود وأمام المئات من وسائل الإعلام العربية والدولية التي حضرت لتغطية هذا الحدث التاريخي، بيان إعلان الاستقلال رسمياً وقيام دولة الجنوب العربي بحدودها الدولية من المهرة شرقاً الى باب المندب غربًا وعاصمتها عدن.

احتلال ثان وأطماع مستمرة :

لم تحتل بريطانيا الجنوب العربي من أجل توفير الرفاهية والعيش الرغيد لأهله ، وإنما لأطماع وأهداف جيوعسكرية تخدم مصالحها العسكرية ومصالح شعبها الاقتصادية ولتوسيع نفوذ مملكتها، ولكن رغم جهودها للاستيطان في الجنوب وإقامة مستعمرة دائمة في مدينة عدن ، إلا أن مخططاتها فشلت، حيث تشبع شعب الجنوب بالفكر التحرري ومع الوقت وصل إلى قناعة بضرورة أن يتسيد الجنوبيون على ارضهم بعيداً عن سلطة المحتل البريطاني، وبالعزيمة والإرادة القوية والنضال نال شعب الجنوب حريته، وأقام دولته المستقلة على ارضه وبحره وتحت سماه.

ولكن اليوم وللأسف الشديد تحل الذكرى الـ57 لاستقلال الجنوب 30 نوفمبر 2024م والجنوب لايزال يرزح تحت وطأة احتلال ثان غير مسكوت عليه، احتلال يدّعي أن الدين الإسلامي والقومية العربية قد خولا له احتلال الجنوب ومنهما اكتسب شرعيته الإجرامية المزعومة لنهب وسرقة ثرواته، استباح الأرض والعرض وسفك الدماء تحت مظلة الوحدة اليمنية المشؤومة التي لايزال ممسكاً بها كونه يستمد شرعية احتلال الجنوب منها.

في مقابل ذلك يشهد الجنوب غليانا وثورة تحررية ثانية مستمرة منذ العام 1994م مروراً بثورة الحراك السلمي الجنوبي 2007م حتى تفويض المجلس الانتقالي الجنوبي شعبياً وسياسياً ليصبح المفوض الشرعي الوحيد لحمل قضية شعب الجنوب ولمشروع الجنوبيين في استعادة الدولة الجنوبية جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية الفيدرالية، ولايزال نضال الجنوبيين مستمراً حتى اللحظة.

ختامًا ..

بالنضال المسلح وبالعمليات الفدائية والاستعداد المستمر للتضحية انتزع الأجداد دولة الجنوب من قبضة المحتل البريطاني. وأنه يتعين على الأحفاد السير على خطى الأجداد طالما الجنوب يقبع تحت هيمنة محتل غجري لايفقه غير لغة العنف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى