تقارير

بسبب جشع الهالك عفاش ازداد عدد المغتربين عن الوطن.. «مرارة الغربة» معاناة في سبيل تحسين ظروف الأسرة..!

سمانيوز/ تقرير/ سامية المنصوري

ماذا يخطر ببالك عزيزي القارئ حين تسمع كلمة مغترب؟
المغترب شخص عاصر الحياة محاولًا كسب لقمة العيش بشتى الطرق وانتهى أمامه باب مغلق؛ ما جعله يبيع كل ما يملك ليتوجه لفتح باب الغربة وتاركًا خلفه أسرته وأحبابه ووطنه.

فحياة المغترب قبل أن يسافر قصة وبعد السفر رواية، الغربة لا تعرف وسطية المشاعر، فمشاعرك تشبه طقس
جزيرة العرب، أمطار البكاء تكون هوجاء ونسمات الفرحة تكون عاتية حتى الحب في الغربة له مذاق خاص، عندما تحب في وطنك فإنك تبحث عن زوجة تحبها تفتح لك بيتًا وتربي لك أولادًا، يكون الأمر بسيطًا إلى حد ما.
أما في الغربة فإنك تبحث عن رفيق يرافقك في طريق لطالما كانت أشواكه أكثر من أزهاره.
فالغربة تعني أن الإنسان غريب عن المجتمع الذي يوجد فيه، فهذا ما يلزمه بمراعاة قواعد الآداب العامة طبقًا للمثل القائل بأن الغريب يجب أن يكون أديبًا. ولأنه يجهل خفايا هذا المجتمع وأسراره المحلية فهو محكوم بالحذر والحيطة الدائمة، كما أن علاقته بالأرض والمسكن الذي يقيم به هي علاقة مترددة بسبب شعوره الدائم بعدم الثبات والاستقرار في مكان واحد، مما يولد عنده الشعور بأن ما يملكه وهمي وغير دائم لأنه لا يشعر بالانتماء إلى تلك الأرض، كما أن ذاكرته لا تحمل أي ذكرى أو حدث يشدها إلى هذا البلد الجديد الذي يسكنه.

ومن حيث القانون، فإن الغرباء هم فئات ضعيفة في المجتمع، خاصة في البلدان التي لا تعطي الجنسية لغير أبنائها، وهذا الواقع يجعل من الغرباء فئة ثانية، وبالتالي هم أقل حقوقًا من الأبناء الأصليين، وهذا الشعور يخلق عندهم نوعًا من الألم النفسي بسبب المراعاة الدائمة لأبناء البلد حيث يقيمون.

وفي بعض البلدان يخضع الغرباء إلى معاملة عنصرية سواء كانوا طلابًا أو عمالًا أو مهاجرين بسبب أوضاع
دولهم الأمنية أو السياسية، وقد يتعرضون للاضطهاد والمعاملة السيئة.
قد يكون الاغتراب لأجل أسباب متعددة، مثل الاضطهاد والتعليم والعلاج وغير ذلك، لكن السبب الرئيس للهجرة والغربة في العادة بلا شك هو العمل وطلب الرزق، وتكمن المشكلة والمعاناة في توافر شروط التأهل للعمل في بلد الغريب، وفي حجم الفرص المتوفرة، والصبر على عملية البحث عن العمل المناسب الذي قد لا يناله المغترب أو لا يناسبه إلا بعد زمن طويل، خصوصًا مع غياب العلاقات والتزكيات والوسائل التقليدية التي تكون عادة في الوطن الأم.

فالغربة عن الوطن الأم، والبعد عن الأهل والأحباب وعلاقات الطفولة والصبا والشباب أمر شاق على النفس بلا شك، ولذا كان النفي والتهجير والإبعاد بحد ذاته عقوبة مؤلمة على كل جنوبي تقع عليه هذه العقوبة، دون أن يكون لديه ذنب اقترفه سوى أنه ابن الوطن المتدني اقتصاديًا بسبب المخلوع علي صالح (المتعفش).

حيث أنه منذ أن دقت ساعة الاحتلال العفاشي الظالم والجنوب العربي يعيش تدنيًا اقتصاديًا قاسيًا ولم يتوقف التدني بالاقتصاد بل تمدد للتربية والتعليم ووزارة الصحة، حيث أصبح التعليم في الجنوب سيئًا ومنهجًا غير مناسب لتعليم الطلاب وينتج عنه شباب غير مؤهلين لاستقبال ظروف الحياة من أعمال طبية أو هندسة معمارية … إلخ، وأصبح منهج التعليم في مادة اللغة الإنجليزية والقرآن ضعيفًا جدًا عكس ما كان عليه في
السابق أي قبل الاحتلال العفاشي، كما أصبحت المستشفيات غير موثوقة لترك مريضك بها في وقتها تتمنى أن تكون مغتربًا لتستطيع أخذ مريضك لخارج اليمن ومعالجته بطرق مناسبة، ومن هنا تأتي الأسباب الأساسية لترك الوطن والبحث عن طرق الخروج من الوطن الأم، رغم ما يعيشه المغترب من التأزم النفسي الحاد، سواء كانت الاغتراب في بلد مسلم أو في بلد غير مسلم، أو في بلد يتحدث اللغة نفسها أو يتحدث بلغة مختلفة.

ففي الغربة أنت أعمى.. لعلك تتعجب يا صديقي القارئ من هذا الوصف ولكن إن كنت طالبًا في كلية الطب ستعرف أن الأعمى يكون لديه قدرات خارقة تتجاوز المبصرين، أي أنك رغم أنك جديد في البلد الذي انتقلت إليه إلا أنك تبذل كل جهدك وتعمل بأي عمل أمامك لأنك تعلم أن خلفك أسرة في وطنك الأم منتظرة منك يد
العون والدعم المادي.
إن لهذا الاغتراب تحدياته ومشكلاته ومعاناته، وفي هذا المقال لن نطيل الحديث عن الغربة والمغتربين في أمور معلومة للجميع، لندخل مباشرة في استعراض أبرز المشكلات التي تواجه المغتربين، واقتراح الحلول الممكنة لها في سلسلة من مجموعة من الحلقات.

الهالك عفاش سبب الغربة:

يقول أحمد محمد أحمد مغترب في السعودية: أوضاع البلاد والفساد والظلم والبطالة هو ما جعلني أنفر من بلدي وأتجه إلى الغربة، فبلادنا للأسف تتدنى إلى الأسفل وأصبحت تسمى من الدول الإرهابية بسبب الجماعات المتطرفة التي يعلم الجميع أنها تبع المخلوع صالح فالقاعدة في أبين اتضح أن من كان خلفها هو المخلوع
ليجعل بلادنا من بين الدول الإرهابية كل ذلك ليجمع الأموال بعذر محاربة الإرهاب الذي هم من الأساس يتبعوه ولكن يخفي ذلك حتى جماعات الشباب الذين انضموا للقاعدة لا يعلمون أن كل ما يعيشوه كذب وباطل، والحوثيين من صنعه وساعدهم في البداية هو المخلوع أيضًا من كان معهم بدخول عدن وانتهاكها في
عام 2015 هو المخلوع وجيشه، لا أريد أن أطيل بهذا الموضوع ولكن أختصر لكم حديثي ألا وهو أنا وكثير من الشباب في الغربة بسبب الفقر وتدهور الاقتصاد الذي نتج من المخلوع الظالم”.

الحسد على التشرد:

شارك المغترب من مواليد أمريكا قاسم صالح ناشر: الناس يحسدونك دائمًا على شيء لا يستحق الحسد، فالجميع يحسدني كوني من مواليد أمريكا، وكأن التشرد مكسب وعليك أن تدفع ضريبته نقدًا وحقدًا، ولا أحد يعلم ما عاشه أبي من تعب ومرض وتشرد من دولة إلى دولة لتوفير لقمة العيش لنا ولبعض أفراد أسرته، رغم أنني أنا من أشعر بالنقص كوني لم أولد أو أترعرع في موطني الجنوب العربي، فقد استولى حب الجنوب في قلبي منذ الطفولة بسبب أبي، حيث أنه حرص على زرع المحبة والوطنية في صدورنا أنا وإخوتي حتى لا ننسى موطننا الأم هذا ما جعلنا نحن نشعر بالغربة رغم أننا نعيش حياة مريحة نوعًا ما بالنسبة للوطن الأم”.
وأكد بن ناشر أن والده كان يمنعهم من التجمعات الشبابية وكان يذكرهم دائمًا أنهم ليسوا في وطنهم ويجب عدم الاختلاط بالأجانب ويجب الاختلاط فقط مع من هم من نفس موطنه الأم هذا ما جعلنا نشعر بالغربة وننتظر الإجازات الرسمية حتى نذهب للوطن”.

وأضاف: لولا الظروف القاسية والتدني الاقتصادي في البلاد لما ولدت في أمريكا، فالحياة صعبة هناك وكلها عبارة عن عمل في عمل، والحكام في البلاد فاشلون هذا ما جعلنا نتمسك بالرئيس عيدروس الزٌبيدي لأنه مختلف عن كل الحكام السابقين ويحمل بقلبه حبًا للوطن وهذا ما يؤكده ما عاشه في السابق وتمسكه بالقضية الجنوبية حتى أصبح محبوبًا بين كل الجنوبيين وكسب ثقتهم، ونحن جميعًا داخل وخارج الجنوب وندعمه بكل ما نملك من قوة وأموال حتى يعيد لنا الوطن بقوته وجاهه بين العالم والأهم يعيده للاستقرار”.

وتقول المعلمة فاطمة: هناك أسباب كثيرة للغربة فمنها البطالة، تدهور العملة المحلية، كل شيء أصبح غاليًا والرواتب لا تكفي رغم أن زوجي يعمل وأنا أعمل إلا أننا لا نستطيع توفير كل متطلبات المنزل والأطفال، لذلك، فالغربة أفضل حل، فالبلاد متدهورة والوضع المعيشي مزر، والعملة المحلية كل يوم إلى الأسوأ لم يعد
هناك حل سوى الغربة من أجل حياة مستقرة”.

الغربة وما أدراك ما الغربة؟

من جانبه بدأ محمد عبد الله حديثه: الغربة وما أدراك ما الغربة، فالغربة شيء صعب جدًا تبعدك عن أهلك وأحبابك، وعندما تريد الغربة تقوم ببيع كل ما تملك من أجل الفيزا وتكاليف السفر والمواصلات، لا يوجد شخص جنوبي لا يحب بلاده ولكن اضطررنا للاغتراب بسبب عدم وجود أعمال ووظائف تعمل بها من أجل أن
تعيل أهلك وأطفالك، وهذا بسبب الحكم الظالم والفاسد الذي أسسه المخلوع علي عفاش، وثم توارثوا الظلم من بعده كل المسؤولين الفاسدين إلا من رحم ربي”.

وأضاف:”أنا وغيري كجنوبيين لا نقول ليت الزمان يعود يومًا بل نقول ليت الوطن يعود يومًا. نتمنى أن الوحدة المشؤومة لم تكن يومًا، حتى لا نمر بمنعطفات كثيرة ومتعبة”. فالغربة فاجعة يتم إدراكها على مراحل، ولا يستكمل الوعي بها إلا بانغلاق ذلك التابوت على سؤال لطالما لم يكن له إجابة، هل يشفق الوطن يومًا على أبنائه ويسترجعهم من أحضان غريب اسمه “غربة”!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى