تقارير

من صنعاء إلى عدن.. ” قرارات ترامب” هل ضلت طريقها أم تغير مسارها نحو الجنوب؟

سمانيوز / تقرير

توقع الشارع الجنوبي والعربي أن يتمخض عن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي بموجبه صنف الحوثيين جماعة إرهابيّة أجنبية أن يتم إسقاط محافظة الحديدة كخطوة أولى وانتزاعها من قبضة الحوثي ولكن شيئًا لم يحدث، بل حدث العكس انتقلت المعركة إلى العاصمة عدن حيث تسعى جهات لإسقاطها وانتزاعها من قبضة المجلس الانتقالي الجنوبي .. فما الذي يحدث بالضبط؟

في السابق ضلت القرارات الأممية التي صدرت تحت البند السابع ضد المتمرد الحوثي وأركان حكمه طريقها بل تبخرت إن صح التعبير ولم تحدث أي تأثير من شأنه أن يؤدي إلى إضعاف مليشيات الحوثي ويجبرها على الجنوح إلى السلام، بل زادتها قوة طالما استمرت المنظمات الدولية وتحت غطاء إنساني تمدها بالغذاء والدواء والوقود والمال، وطالما ظلت خطوط تهريب السلاح وقطع غيار الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة والمخدرات القادمة من إيران وسلطنة عمان مفتوحة، وطالما استمر الحوثي في الامتناع عن صرف رواتب الموظفين والاستحواذ على المال العام والخاص الداخلي لصالح مجهوده الحربي. وطالما استمر يجني ملايين الدولارات من الموانئ بمناطق سيطرته بدعم أممي علني عبر اتفاق ستوكهولم الى جانب شركات الاتصال والمتاجرة في النفط والغاز والمخدرات واستحواذه على العملة اليمنية الطبعة القديمة وامتناعه عن تداول الطبعة الجديدة والمضاربة بها للحفاظ على ثبات قيمة الطبعة القديمة بمناطق سيطرته.

وفي السياقات السياسية ظلت الأمم المتحدة تتحاور معه كطرف شرعي ، بل وتضغط على الشرعية عبر مبعوثها إلى اليمن السيد هانس غروندنبرغ لتقديم تنازلات لصالحه. كل ذلك وما خفي كان أعظم يتم وفق البند الأممي السابع. وتساءل ناشطون هل يلاقي قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفس المصير، هل يضل طريقه أم يعطي مفعول عكسي؟

هل أعطى قرار ترامب مفعولاً عكسيًا؟

عقب إصدار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرارا صنف بموجبه مليشيات الحوثي منظمة إرهابية أجنبية تضاعفت وتيرة الأزمة الاقتصادية الحاصلة بالمناطق المحررة مناطق سيطرة الشرعية اليمنية جنوباً ، وكأن القرار أعطى مفعولاً عكسياً !، تأججت واشتعلت الأوضاع في العاصمة الجنوبية عدن!.

حيث يشهد الجنوب حصاراً اقتصاديا غير مسبوق أوصل أغلب الأسر الجنوبية إلى حافة المجاعة وبات الأمن الغذائي شبه معدوم ، وفقدت رواتب الموظفين قيمتها الشرائية، أصبح راتب المعلم يعادل 100 ريال سعودي فقط ، وأغلقت المدارس وكثير من المرافق الحكومية نتيجة الإضراب العمالي، ما دفع بالجنوبيين للخروج إلى الشوارع يبحثون عمن ينقذهم من الوضع الكارثي المخيف ، وضع مأساوي لا يطاق يستحال التعايش معه. في المقابل تشهد مناطق سيطرة الحوثي استقرارا نوعاً ما، ما يطرح تساؤلات؟

خلايا حوثية إخوانية انغمست بأوساط المحتجين :

في سياق ذلك تحدثت تقارير إعلامية عن مصادر أمنية ضبط خلايا تخريبية حوثي إخوانية مدعومة بالمال واللوجست من العاصمة اليمنية صنعاء ومن محافظة مأرب اليمنية الخاضعة لسلطة الإخوان مهمتها حرف مسار الاحتجاجات السلمية وتحويلها إلى فوضى وتخريب ونهب للممتلكات العامة والخاصة والتصادم مع رجال الأمن، لاستثمارها لصالح أجندات سياسية خبيثة لاتخدم شعب الجنوب، فكيف لمن يطالب بحقوقه أن يرتكب حماقات وأعمال استفزازية ويتهجم على رجال الأمن؟

ووفق مصادر إعلامية رصدت الأجهزة الأمنية نشاطات تخريبية تستهدف إثارة الفوضى في العاصمة عدن عبر قطع الطرقات ونشر الفوضى. كما تم ضبط حوالات مالية وإلقاء القبض على عدد من المخربين الذين اعترفوا بتلقيهم تمويلًا مباشرًا من جهات يمنية معادية.

أزمات مفتعلة هدفها إسقاط الانتقالي الجنوبي :

(كلمة حق يراد بها باطل)

لا أحد ينكر الظروف الاقتصادية الصعبة التي يكابدها المواطن الجنوبي وتردي الخدمات وغلاء المعيشة، أمور تستحق الغضب والاستنكار وتستوجب الضغط المشروع على الحكومة والرئاسي لإيجاد حلول ملموسة. ولكن المستغرب هو أن تتحول هذه المطالب المشروعة إلى فوضى ممنهجة وقطع طرقات وتعدي على الممتلكات الخاصة والعامة وتعطيل مصالح الناس.

لمصلحة من؟ ومن المستفيد؟

لا سيما اكتشفت نوايا القوى اليمنية المعادية عبر خلاياها المقبوض عليها بأنها تنفذ مخطط حرب اقتصادية خدمية ضد العاصمة عدن والجنوب وخلق الأزمات لإسقاط سلطة المجلس الانتقالي طالما استقرار الجنوب سواءً أمنيًا أو اقتصاديًا لا يصب في مصلحة هذه الأطراف التي تدرك أن تحسن الأوضاع في الجنوب سيعزز مطالب الجنوبيين باستعادة دولتهم.

المجلس الانتقالي هدف مشترك للقوى اليمنية :

ويرى كُتّاب ومحللون ومغردون أن القوى اليمنية مجتمعة رغم تنافرها إلا أن ضرب المجلس الانتقالي الجنوبي وإسقاط سلطته في الجنوب هدف مشترك يجمعها هي : التجمع اليمني للإصلاح إخوان اليمن ومليشيات الحوثي والقيادات اليمنية في الرئاسي والحكومة المحسوبين على شمال اليمن ومن خلفهم قوى إقليمية

لا سيما بقاء المجلس الانتقالي الجنوبي قويًا ينهي نفوذ وتمدد تلك القوى ويقمع أحلامها في الاستحواذ على ثروات الجنوب ويحد من حركتها. حتى باتت تترصد وتنفق وتزرع خلاياها وتبذل جهود لاختراقه سياسيا وأمنيا وعسكرياً من الداخل عبر الخونة الجنوبيين وتأليب حاضنته الشعبية ضده بافتعال الأزمات وغيرها من الأساليب الخبيثة.

الانتقالي والقوات الجنوبية مكتسبات جنوبية يتوجب الحفاظ عليها :

‏من جهته قال الدكتور ياسر اليافعي في تغريدة له أن القوات المسلحة الجنوبية والأجهزة الأمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي هي مكاسب تاريخية تحققت للجنوب بتضحيات عظيمة يجب الحفاظ عليها بكل قوة وعدم التفريط بها،

مضيفاً : أن هذه المنجزات ليست حكرًا على طرف بعينه ولا ملكا لمنطقة معينة ، بل هي مكاسب لكل أبناء الجنوب حتى لمن يختلف مع المجلس الانتقالي.

وتابع : لقد عانى الجنوب من الإرهاب الذي استهدف جميع أبنائه بمختلف مناطقهم وانتماءاتهم قبل العام 2015 وبعدها، لكن بفضل الله ثم هذه القوات تم حقن دماء الجنوبيين وحماية أمنهم.

وأشار اليافعي إلى أن النقد البنّاء بهدف التقييم والإصلاح والضغط على القيادة أمر مشروع وضروري لكن الهدم والتشويه مرفوض تمامًا. وعلى القيادة الجنوبية أن تتحمل مسؤوليتها في حماية هذه المكتسبات من خلال التمسك بأهداف ومطالب شعب الجنوب، وصون كرامته وحقوقه دون أي تفريط.

ختامًا ..

تتعرض المناطق الواقعة تحت سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي خصوصًا العاصمة عدن لضغوط خدمية اقتصادية قصوى غير عادية ويبدو أن إرادة سياسية تتمترس خلفها، كما يظهر للعيان أن الانتقالي لايستطيع قلب الطاولة على خصومه وأيضاً لايستطيع حل مطالب الشارع المحتقن أو تقديم شيء ينقذ الموقف والواضح أنه جد محرج وفي ذات الوقت يرفض رفع الراية البيضاء، ويبدو أن المشهد معقد وذاهب صوب المزيد من التأزيم ويبقى الضحية هو المواطن.

فهل تسعى الشرعية اليمنية ومن خلفها قوى إقليمية لإسقاط الانتقالي في الجنوب وانتزاع العاصمة عدن من قبضته ليتسنى لها التحرك من عدن صوب تحرير الحديدة وشمال اليمن؟.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى