تقارير

الإعلام ودوره في التغيّرات المناخية

سمانيوز/تقرير/حنان فضل

يلعب الإعلام دورًا حاسمًا في تشكيل الرأي العام وتوعية الناس بقضايا المناخ. وتبرز أهميته أثناء وقوع الحدث في الدول الأقل وعياً، ولكن في الدول الأكثر وعياً يكون دور فعالاً. ويعتبر الإعلام هو الأداة التي يمكن أن تحول الوعي بقضايا المناخ إلى حركة جماهيرية، حيث يعمل على تمكين المجتمعات المتأثرة بتغيرات المناخ، وإسماع صوتهم إلى المسؤولين وصناع القرار.

الإعلام والمناخ.. شراكة من أجل وعي مجتمعي ومواجهة المخاطر

وقالت دنيا هاني كوكا، ناشطة اجتماعية وباحثة ومدربة في مجال التغييرات المناخية والسياسيات البيئية، ومتخصصة في العلوم السياسية: يعد الإعلام اليوم أحد أهم الأدوات الفاعلة في تشكيل وعي الشعوب وصناعة الرأي العام، ولا سيما في القضايا المصيرية والمحورية مثل تغيّر المناخ، فالمناخ لم يكن يومًا مجرد قضية بيئية بحتة، بل هو قضية إنسانية، تنموية، واقتصادية، وكذلك قضية سياسية تمس حاضر الشعوب ومستقبلها بشكل مباشر.

إن أهمية الإعلام تكمن في قدرته على تصحيح المفاهيم والمصطلحات المرتبطة بالمناخ، والتي غالبًا ما تُطرح بشكل معقد أو غير دقيق، مما يخلق فجوة بين المجتمع وصناع القرار. ولهذا يأتي دور الإعلام في تبسيط المعلومات العلمية، وتحويلها إلى رسائل مفهومة وملموسة، تصل إلى كل بيت وكل فرد ولكل منزل.

كما يتحمل الإعلام مسؤولية التوعية المجتمعية بمخاطر تغير المُناخ، وانعكاساته على مختلف المجالات: من الأمن الغذائي والمائي، إلى الصحة العامة، مروراً بالاقتصاد والتعليم وحتى السلام الاجتماعي. فحين يدرك المواطن أن موجة الحرارة أو السيول أو ندرة المياه ليست أحداثًا عابرة وليدة اللحظة، بل هي نتائج مباشرة لتغير المناخ، وللأنشطة البشرية وسلوكيات الإنسان، يصبح أكثر وعيًا واستعدادًا للتكيّف والمشاركة في صناعة الحلول.

ولولا دعم الإعلام ورفع الوعي من قبل الإعلاميين والصحفيين، لما استطاعت مدينة عدن أن تنتبه بجدية وقوة لمخاطر تغيّر المناخ وتحوّل أنماط الأمطار والسيول هذا العام. فقد بذلوا جهدًا كبيرًا في نقل الصورة والحقائق، وكانوا بالفعل صوت المجتمع وعينه، مما جعل دورهم اليوم يُجسد معنى السلطة الرابعة بكل وضوح.

إن تجربتي في العمل المناخي والمجتمعي تؤكد أن الإعلام شريك أساسي لا غنى عنه أبداً، فبدون خطاب إعلامي مسؤول ومهني، سيبقى الحديث عن المناخ حبيس المؤتمرات والأبحاث ومكاتب السلطة، بعيدًا عن وعي الناس وسلوكياتهم اليومية. لهذا نحن بحاجة إلى إعلام يعكس صوت المجتمع، ويعزز ثقافة الاستدامة وحفظ التنوع الحيوي للأرض وحماية الموارد، ويضغط على صناع القرار باتجاه سياسات مناخية عادلة ومنصفة لجميع فئات المجتمع، خصوصًا الفئات المتضررة والمهمشة والأكثر تضرراً بسبب مخاطر الكوارث البيئية.

في النهاية، يمكن القول إن الإعلام لم يكن يومًا مجرد ناقل للخبر، بل هو جسر للمعرفة والتأثير والتغيير. وبقدر ما ننجح في تسخير الإعلام لخدمة القضايا المناخية، بقدر ما ننجح في حماية مجتمعاتنا وصون مستقبل أجيالنا القادمة.

أهمية الإعلام والمناخ

وقالت الإعلامية والمحامية فاطمة علي إبراهيم نور، رئيسة مبادرة سهام الخير: الإعلام والمناخ قضيتان مهمتان جداً في وطننا، خاصة وأن الإعلام يساعد في توعية الناس بالقضايا المهمة، ويؤثر في اتخاذ القرارات، وهو عين الحقيقة، ومن الممكن إنهاء صراعات وحروب وتطوير المجتمع وإنهاء فساد بسبب كلمة الإعلام، سواء على الصعيد المقروء أو المرئي أو المسموع، وحتى على مستوى وسائل التواصل الاجتماعي، كما يعبر الإعلام عن الآراء والأفكار.
والمناخ يؤثر على البيئة والاقتصاد والحياة الاجتماعية، وهو مهم للزراعة والسياحة والصناعة، وللتحديات التي تواجه المجتمع التي لابد من دارستها وفهمها.
والإعلام وسيلة للنشر عن أهمية المناخ والتغيرات التي تحدث، خاصة ما حدث بالآونة الأخيرة في عدن والمناطق الجنوبية، من تصحر وأمطار عزيزة وتلوث وأمراض وكوارث مهولة قد تؤدي لخسارة الإنسان حياته. فغزارة الأمطار تعمل على رفع مستوى السيول والبحر، وبالتالي هناك غرق مدن، وعواصف وسيول تأخذ كل ما يقف أمامها، وتدمير منازل وطرقات بسبب هشاشة البنية التحتية.

دور الإعلام في التوعية بالمناخ: يساعد الناس على فهم أهمية الحفاظ على البيئة والعمل المشترك، يجب على الجميع العمل معًا لحماية البيئة والمناخ، وهناك تأثير على المستقبل بطالة وفقر وجهل وتشريد، يجب أن نتحرك بسرعة لمواجهة التحديات، يجب أن نعمل معًا لتعزيز دور الإعلام في التوعية بقضايا المناخ وأهمية الحفاظ على البيئة. يجب أن نتحرك بسرعة لمواجهة التحديات، كعمل دورات وورش تدريبية لحالات الطوارئ، وعدم البناء في أماكن السيول، وتفعيل القوانين والاتفاقيات الدولية، وعمل خطط لتطوير البنية التحتية، وبناء طرقات وترميمها بالطريقة الصحيحة، وعمل منافذ بالطرقات وغيرها.

وأضافت الكاتبة روعة جمال: من خلال تلك التقارير تنتج الحلول الممكنة للتخفيف من آثار تغير المناخ والتكيف معها. يمكن للإعلام أن يسلط الضوء على السياسات البيئية والمناخية، مما يساعد في تشكيل الرأي العام ودعم القرارات الحكومية. ولأن تغير المناخ يؤثر على جميع جوانب الحياة في البلدان والمجتمعات، بتغير أنماط الطقس، يمكن أن يؤثر على إنتاج الغذاء ويهدد الأمن الغذائي.
وقد يؤدي تغير المناخ إلى زيادة انتشار الأمراض المرتبطة بالحرارة أو ناقلات الأمراض، ويجب زيادة التغطية لقضايا المناخ لجعلها في صميم الاهتمام العام.

ومن هنا، يعتبر الإعلام والمناخ مترابطين بشكل وثيق في تشكيل استجابة المجتمعات للتحديات البيئية. من خلال تعزيز الوعي ونشر المعلومات، يمكن للإعلام أن يلعب دورًا محوريًا في دعم العمل المناخي على المستويات المحلية والوطنية والعالمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى