تقارير

اوساط سياسية جنوبية: مساعي سلطنة عُمان للسلام تنقصها عناصر النجاح

سمانيوز / تقرير

استفراد حوثي شمالاً يقابله صناعة كيانات سياسية وعسكرية وقبلية موازية لازاحة المجلس الإنتقالي الجنوبي جنوباً قد تدخل الجنوب في دوامة صراعات طويلة الامد، وشرعية يمنية تفتقر لعناصر تشرعن شرعيتها، وتسويات سياسية تجري في الوقت الراهن في سلطنة عمان ينقصها عناصر النجاح بحسب اوساط سياسية وإعلامية جنوبية مشيرة الى ان سلطنة عمان ليست وسيطًا محايدًا بل منحاز الى مليشيات الحوثي وان المساع والتسويات التي تحتضنها في الوقت الراهن لحلحلة ملف الازمة اليمنية غير حميدة ولا عادلة بل صيغت بنودها لشرعنة سلطة الامر الواقع الحوثية على حساب استبعاد المجلس الإنتقالي الجنوبي لافراغ الجنوب من قضيته ومشروعه السياسي التحرري، مساع قد تعكر صفوا المشهد وتعيده الى مربع التوتر والمواجهة المسلحة، لا سيما سلطنة عمان لا ترقب في عودة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية على حدودها وتمهد الطريق امام توسيع سلطة الحوثيين لتشمل عامة الجنوب نظرا للتقارب المذهبي الشيعي الذي يجمع الحوثيين بسلطنة عمان، الى جانب سعي أطرافا إقليمية للهروب من المستنقع اليمني مع إدخال الاطراف اليمنية المسيطرة على الأرض في دوامة صراعات بينية طويلة الامد.

تفاهمات عُمان تثير الجدل ولن يكتب لها أي نجاح:

الأوساط والفعاليات الجنوبية اكدت ان التفاهمات الجارية في سلطنة عمان تثير الجدل ولن يكتب لها اي نجاح بسبب افتقارها لعناصر النجاح اهمها المجلس الإنتقالي الجنوبي الممثل الشعبي والسياسي لشعب الجنوب الذي يحضى بحاضنة وشعبية بجميع محافظات الجنوب ويبسط سيطرته العسكرية والأمنية على كافة تراب الدولة الجنوبية بحسب حدودها ما قبل العام 1990م،

وسائل اعلام جنوبية اشارت الى تحركات سياسية ودبلوماسية مكثفة تقودها سلطنة عمان، وسط تباين واضح في الرؤى بشأن آلية الحل، بين مسارات مغلقة ودعوات دولية لحوار شامل لا يستثني أحداً من الأطراف الفاعلة على الأرض.

وبينما تؤكد مصادر دبلوماسية أن المملكة العربية السعودية وجماعة الحوثي، وبمشاركة المبعوث الأممي إلى اليمن، باتوا قريبين من الإعلان عن خارطة طريق تم التوافق عليها خلف الكواليس، بمساعدة مباشرة من سلطنة عمان، ترى اوساط جنوبية أن هذه الخارطة تنقصها عناصر النجاح، حيث يتم صياغتها دون إشراك الأطراف اليمنية الرئيسية الأخرى، وعلى رأسها المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يتمسك بضرورة حضوره في أي مسار تفاوضي او اتفاق على شكل و ماهية الدولة القادمة.
اوساط جنوبية عبّرت عن رفضها القاطع لأي ترتيبات تتجاوز إرادة شعب الجنوب، مؤكدة أن أي حل لا يُبنى على قاعدة شراكة حقيقية وتمثيل عادل، سيكون مجرد ترحيل للأزمة وخلق جولة جديدة من الصراعات القادمة.

في المقابل، عكست المواقف الصادرة عن دولة الإمارات وروسيا توجهاً أكثر شمولية، حيث شدد الطرفان، خلال لقاء جمع السفيرين الروسي والإماراتي في اليمن، على أن الحل السياسي لا يمكن تحقيقه إلا من خلال حوار مباشر يضم جميع القوى السياسية والعسكرية الرئيسية دون شروط مسبقة.

ويرى مراقبون أن الطرح الروسي-الإماراتي يتماشى مع موقف المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي لطالما دعا إلى حوار وطني شامل على أساس التوازن السياسي والواقع العسكري، بعيداً عن منطق المحاصصة أو الإقصاء.

ومع قرب الإعلان عن أي تفاهمات في مسقط، تتزايد التساؤلات حول جدوى خارطة طريق يتم التفاوض حولها في غياب مكونات رئيسية، في وقت يشهد فيه الجنوب استقراراً أمنياً ومؤسساتياً وواقع على الأرض  لا يمكن القفز عليه في أي تسوية حقيقية.

الأوضاع على الأرض مغايرة لما ينشدوه:

الاستاذ وضاح قحطان الحريري خط منشورا تحت عنوان: (اليمن نحو سلام تحت النار والجنوب أمام لحظة القرار الصعب)، اكد خلاله ان الحقيقة على الأرض مغايرة عما تتحدث عنه بعض العواصم الإقليمية والدولية عن فرص سلام قادم في اليمن،
مشيراً إلى أن المشهد يغلي تحت الرماد، والهدوء الظاهر يخفي صراعًا معقّدًا على النفوذ والمصالح بين أطراف إقليمية ودولية، تتقاطع فيها إرادة السلاح مع لغة الدبلوماسية. ومن بين كل هذه التعقيدات يبرز الجنوب كعنصر حاسم في معادلة الحل، لكنه في الوقت ذاته يقف أمام لحظة مصيرية تحتاج إلى قرار وطني شجاع.

وتابع قائلاً: في الحقيقة، ما قاله الوزير الزنداني لم يكن مجرد تصريح عابر، بل إشارة سياسية خطيرة تُعبّر عن توجه رسمي يهمّش الجنوب في لحظة مفصلية من تاريخ اليمن. لكن، في المقابل، يمكننا أن نقرأها إيجابيًا من زاوية أخرى؛ فهي كشفت المستور وأوضحت أن الجنوب ما زال خارج حسابات ما يسمى بـ”الشرعية اليمنية”، وبالتالي منحت المجلس الانتقالي والشعب الجنوبي مبررًا قانونيًا وسياسيًا للتحرك نحو استقلالية القرار الجنوبي دون تردد. إذاً، نعم، هي قنبلة سياسية، لكنها “قنبلة وعي” أكثر من كونها تهديدًا، فقد أيقظت الشارع الجنوبي على حقيقة أن الحل لن يُمنح بل يُنتزع، وأن على القيادة الجنوبية أن تنتقل من مرحلة الانتظار إلى مرحلة الفعل السياسي والسيادي الممنهج.

الحريري جدد التاكد على ان المشهد اليمني اليوم لا يُدار من صنعاء أو عدن كما يُفترض، بل من عواصم النفوذ في لوحة معقدة من الحسابات السياسية. فقطر وتركيا تتحركان لإعادة إنتاج نفوذهما القديم عبر بوابة الوساطات والمصالح الفكرية والسياسية، في حين تراقب مصر المشهد بقلق خشية من تمدد تيارات الإسلام السياسي في خاصرتها الجنوبية.

الحوثي من جانبه يدرك أن العالم يتعامل معه اليوم كأمر واقع لا كجماعة انقلابية، واستطاع أن يُكرّس هذا الوضع بسياسة النفس الطويل، محوّلاً المفاوضات إلى مسرح تكتيكي يراوغ فيه الجميع ويكسب الوقت لإعادة ترتيب أوراقه في الداخل. أما ما يُسمى بـ”الشرعية” فقد تحولت إلى كيان إداري بلا تأثير فعلي، تُدار قراراته من الخارج وتتحكم به توازنات العواصم لا إرادة الداخل، لتفقد بذلك معناها ومشروعيتها أمام شعبٍ أنهكته الوعود وتعب من الانتظار.
واستطرد الحريري قائلاً: الحديث عن السلام في اليمن اليوم يبدو أشبه بسلام تحت النار، فكل طرف يرفع شعار التهدئة وفي الوقت نفسه يستعد لجولة صراع جديدة، والناس وحدهم من يدفعون الثمن. الجنوب في خضم هذا المشهد لم يعد متفرجًا، بل بات يمتلك وعيًا سياسيًا متقدًا يدرك أن مستقبله مرهون بقدرته على امتلاك قراره، وأن زمن التبعية قد انتهى. الحل القادم، إن كان هناك حل فعلاً، لن يُفرض من الخارج، بل سينبع من توازن القوى على الأرض ومن إرادة الشعوب التي قررت أن تكون شريكًا لا تابعًا.
وفي ختام منشوره يرى الحريري ان الأوان قد آن لأن ينتقل الجنوب من الدفاع عن وجوده إلى صناعة مصيره، وأن يدرك أن السلام الحقيقي لا يُولد من اتفاقات تُصاغ خلف الأبواب المغلقة، بل من إرادة أحرار قرروا أن يعيشوا بكرامة أو لا يعيشوا على الإطلاق..

هجمات سياسية سيفشلها تلاحم الجنوبيين ؛

الدكتور أمين الغزالي ممثل الهيئة العامة للشؤون الخارجية للمجلس الانتقالي الجنوبي في ألمانيا خط منشورا تحت عنوان : “الجنوب يواجه العاصفة بصمود وعزيمة”، اشار خلاله إلى أن الجنوب يمر بمرحلة مفصلية تحاول فيها قوى داخلية وخارجية تقويض مكتسبات شعبنا الجنوبي واستقرار أرضنا. واضاف قائلاً: ما نشهده من هجمات سياسية، وضغوط اقتصادية، ومحاولات لإشاعة الفوضى بين أبناء الجنوب، ليس صدفةً بل امتداد  لصراع إقليمي يستخدم أدواته من أحزاب وسياسات بهدف خلط الأوراق وإضعاف إرادة شعب دفع ثمناً باهظاً من دماء الشهداء ودموع الأسر. هذه التحركات – وإن تَبرَّعت بخيوطها جهات إقليمية ودولية في بعض الحالات -ستحطم  على صخرةٍ صمود شعب الجنوب وإدراكه لمصالحه الوطنية. 
 
الغزالي في ختام منشوره وبه نختم التقرير حث أبناء الجنوب في الداخل والخارج الى وحدة الصف وصون المكتسبات قائلاً : حافظوا على تلاحمكم، احموا مؤسساتكم المدنية والعسكرية، واحرصوا على أن تظل قضيتنا الوطنية فوق كل الاعتبارات . التاريخ يكتب  بالدماء لكنه يحقق بالعمل والبناء. ونحن على ثقةٍ أن وقوفنا مع قيادتنا الرشيدة ممثلة بالأخ الرئيس القائد عيدروس قاسم الزبيدي ستبقى المشعل الذي ينير درب الحرية ويزيدنا قوة وأصرار وصمود وعزيمة في تحقيق تطلعات شعبنا الجنوبي الأبي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى