الجنوبيين يصنعون السلام لأجل دولتين متجاورتين وطي حقبة الصراع.

سمانيوز/استطلاع/حنان فضل
السلام لا غنى عنه، وفي السلام تحقق المراد،وبالسلام تصنع فجراً جديد وبالسلام أيضا تستطيع الوصول إلى هدفك وتدمر العدو بالحكمة والعقل،حينما يتعقد المتربصين أنك قد تستسلم أو ترضخ بسبب العوائق والصعوبات، التي تواجههك ولكن عندما يتعلق الأمر بالسياسة المحنكة، هنا يتغير الحال ويصبح المتربص مابين الاستغراب والتساؤلات تجول خاطره فما هو سبب تطورك دون حرباً أو فوضى، ليكون الجواب هو “السلام” فأبناء وقيادات الجنوب لم تعرف غير السلام الذي ولدت عليه وتماشت على خطواته.
واليوم الواقع تغير كثيراً والمستجدات أصبحت إلى الأفضل وطي حقبة الصراع السياسي والعسكري عبر صناعة السلام ليس حباً للبقاء كما السابق، بل لتغيير واقع فُرض على الجنوبيين ولهذا فكر السياسيون الجنوبيون في استخدام لهجة أخرى تختلف عنهم وهي لهجة السلام،واليوم أثبت المجلس الانتقالي الجنوبي برئاسة القائد عيدروس قاسم الزُبيدي أنه أصبح من صناع القرار وأثبت للعالم اختلاف بين العقل المتشبع بالدمار الدموي والعقل المتشبع بالحكمة والاتزان.
•سجل الشعب الجنوبي على مدى التاريخ حبه للسلام:
تقول الدكتورة آمنة الشهابي: سجل الشعب الجنوبي على مدى التاريخ حبه للسلام وحُسن الجوار مع العربية اليمنية أيام الاستعمار البريطاني، حيث كان الجنوب المأوى لأبناء الشمال الهاربين من ظلم نظام الإمامة والفقر والجوع والمرض، وشارك الجنوبييين جيرانهم من أبناء الشمال في التخلص من هذا الظلم من خلال المشاركة معهم في قتال الإمامة، وحافظوا معهم على النظام الجمهوري من خلال المشاركة في فك حصار السبعين الذي فرض على صنعاء وقف أبناء الجنوب مع أبناء الشمال في تحقيق الحرية والعيش الكريم طوال فترة الظلم التي رافقة الأحرار من الشمال وتوفير لهم المكان الأمن والعيش في أرض الجنوب واعطتهم حق المواطنة المتساوية في فترة ما بعد الاستقلال من المستعمر البريطاني وقيام جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية.
وتضيف الشهابي” حيث كان ينص الدستور الجنوبي على العلاقة الأخوية بين الدولتين وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدين، وحتى الآن وفي هذه الفترة العصيبة من حياة الشعبين يساعد الجنوبيين أبناء الشمال في التخلص من قوى الشر والإرهاب والتدخل الأجنبي الممثل بالمد الحوثي الإيراني في أرض الشمال، لذلك يسعى المجلس الانتقالي الجنوبي على تدارج هذا الخطر بالتحالف مع دول التحالف العربي والمقاومة الوطنية لي الشمال إلى إستعادة النظام الذي تدمر من هذه الحروب وأنهائها وإعادة الأمن والسلام لتقام علاقة جديدة ندية بين الدولتين المتجاورتين وحفظ الأمن والسلام للشعبين الجنوبي العربي والجمهورية العربية اليمنية وسيادة كلا منهما على أرضه على مبدأ دولتين شقيقتين متجاورتين يسودها السلام ولا دولة واحدة يسودها الحرب والأزمات وعدم الأمان.
•العلاقة مع الأحزاب الشمالية غامضة:
ويرى العميد محمد جواس:
أعتقد من السابق لأوانه القول بأن الجنوبيين من خلال إعلان مجلس القيادة الرئاسي أنهم توصلوا ليصنعون السلام لأجل دولتين متجاورتين، لأن العلاقة مع الأحزاب الشمالية المناوئة للحوثي لازالت غامضة، في حين أن مواقف الجنوبيين تجاههم وتجاه الحوثية واضحة جداً بينما تظل مواقفهم تجاه الجنوبيين ضبابية جداً مايجعل التوتر سيد الموقف إذ لاتوجد أي ضمانات لحق تقرير المصير للجنوبيين سوى تم التوافق لهزيمة الحوثية عسكرياً أو الدخول معها في سلام ويبقى الضامن الوحيد للجنوبيين هي توافقاتهم بما يحقق استراتيجية توافقية تضمن لهم فرض سلام عادل أو تصنع لهم قدرة مواجهة فاعلة لرفض فرض الوحدة بالقوة.
• الانتقالي برهن على رغبته في إحلال السلام:
وقال يعقوب السفياني مدير مكتب مركزsouth24 للدراسات في عدن:
المجلس الانتقالي الجنوبي كممثل مفوض وشرعي لقضية شعب الجنوب لطالما برهن على رغبته في إحلال السلام ومد يده للجميع، حتى أولائك الذين مارسوا عبر ثلاثة عقود الظلم والتهميش والإقصاء ضد الجنوبيين وكانوا من قيادات الصف الأول في نظام الوحدة الذي اجتاح الجنوب في 1994.
وأضاف :من اتفاق الرياض الذي وقعه المجلس الانتقالي برعاية سعودية رغبة في السلام وحتى مشاورات الرياض برعاية مجلس التعاون الخليجي التي كان الانتقالي أول من يلبي الدعوة فيها من الأطراف اليمنية، أثبت الجنوبيون أنهم اليوم من يملكون المشروع الحقيقي الواقعي الكفيل بصنع السلام في الجنوب والشمال معا وهو مشروع حق تقرير المصير للجنوبيين الذي سيقرر فيه الجنوبيون مصيرهم ويختارون عودة دولتهم المستقلة.
وواصل حديثه :في المقابل لا تزال الطريق أمام السلام شاقة وطويلة في ظل تعنت الحوثيين ورفضهم لدعوات السلام ومفاوضات الحل السياسي الشامل.
•السلام ثقافة جنوبية:
ومن جانبه قال العقيد طارق أبو ياسين المفلحي:
السلام كان ولازال ثقافة جنوبية ومنذ التوقيع على وثيقة الوحدة بين البلدين في 22مايو 1990 وليس هناك من برهان أكبر على ذلك من تسليم عاصمة وعملة وبلد بمساحة تكبر مساحة العربية اليمنية بضعفين وبثروات نفطية وبحرية وموقع استراتيجي تتمناه دول عظمى، لأجل إنهاء حالة التوتر العسكري الذي دام سنوات طويلة، ورغم ذلك كان الطرف الآخر يحضر لحرب دموية تكفيرية وفعلها في صيف 1994 وقضى على كل أحلام السلام وإقامة بلد موحد ينعم سكان البلدين فيه بسلام عادل وسيادة النظام والقانون وتقبل الآخر وتحول هذا الاتفاق السياسي السلمي إلى أبشع جريمة بحق شعبنا وبلدنا ” ورغم كل السنوات العجاف والحروب والفتاوى والتكفيرية والإقصاء والإرهاب المسلط على رقابنا سلكنا النضال السلمي لسنوات طوال حتى أتت عاصفة الحزم التي كانت بمثابة بارقة أمل للتحرير والاستقلال وإرساء سلام يعم بلدنا وجيراننا، هب شعبنا للدفاع عن هويته ودينه ولدحر المعسكرات اليمنية التي سقتنا جحيم تسلطها لأكثر من 25 عام وبعد تحرير محافظاتنا وقفنا عند حدودنا المحاذية لليمن الغازي ولم ننتقم من أي مواطن أو سياسي أو قائد عسكري يتبع لصنعاء وماكان لدخول بعض من قواتنا في حدود محافظة إب وتعز والساحل الغربي، إلا لتأمين حدودنا فقط ووفق ماتطلبته الحرب حاجة الأشقاء والعالم الساعين لسلام دائم تكون فيه المياة الدولية وطرق التجارية الدولية والإقليمية بمأمن من إرهاب جيش العدو ومليشياته الإرهابية “.
وأكد: ولتأكيد أن السلام صناعة جنوبية قدمنا تنازلات كثيرة لإثبات حسن النوايا للأشقاء في التحالف العربي وللمواطن اليمني الجار وقبلنا بأن نسير مع مساعي السلام أو المواجهة التي تنتج بنهاية المطاف حل يرضينا أولا كأصحاب حق سلب منا بلدنا بقوة وجبروت المحتلين، فكنا سباقون في قبول دعوات السلام في حين كانت كل الأحزاب اليمنية تحرض علينا عسكريا وتشن الهجمات وتجند الجماعات الإرهابية لنسف أي محاولات لتثبيت الأمن والسلام في رقعتنا الجغرافية بحدود ماقبل 22 مايو 1990 “،
وتأتي جهود قيادتنا الرامية للسلام العادل في مقدمة الصف السياسي فكان اتفاق الرياض ثم مشاورات الرياض الأخيرة وحضورنا المشرف عظم في حنجرة تجار الحروب ولصوص النفط والثروات المعدنية والتكفيريين” ومما لاشك فيه أن الإقليم والعالم قد وصل الى قناعة أنه لايمكن تجاوز الشعب الجنوبي وقيادته الصادقة ولايمكن نسف تضحياته ولا تجاوز مكاسبه العسكرية والسياسية ومحال أن تعقد أي حوارات ومباحثات دون الإقرار بعدالة مطالب شعب الجنوب وقيادته النزيهة.
بينما يرى العقيد فضل علي باعباد :
فك الارتباط بالطرق السلمية بين دولتين الجنوب العربي والجمهورية اليمنية بعد قياك وحدة فاشلة بينهما انتهت بحرب ضروس في صيف 94 انتهت باحتلال العربية اليمنية للجنوب العربي والاستيلاء على السلطة بقوة السلاح من قبل عصابة صنعاء الفاسدة ونشر الإرهاب وإطلاق العنان للقتل والسحل ونهب الثروة الفساد،نرى أن فك الارتباط بين الدولتين وعودتهما إلى ماقبل قيام الوحدة اليمنية هو الحل الوحيد،دولتان شقيقتان متعايشتان متنافستان أفضل من الحرب والدمار وسفك الدماء وتعميق الكراهية بين الشعبين خاصة أنه تبين للمجتمع الدولي والعربي استحالة استمرار هذه الوحدة بالقوة وضررها على الشعبين وعلى المجتمع الدولي والعربي.
