عقب سنوات من التدمير الممنهج.. هل حان الوقت لإعادة مؤسسات الجنوب ؟

سمانيوز/استطلاع/حنان فضل
من منا لا يتمنى إعادة بناء وتطوير وطنه، بعد أن تم تدميره تدميراً ممنهجاً من خلال القضاء على مؤسساته التي تميز بها الجنوب، ومن منا لم يقرأ تاريخ الجنوب قديماً وخاصة قبل الإعلان الأسود ”الوحدة“ كيف كانت المؤسسات في الجنوب التي تعتبر رافدآ قويآ للدولة آنذاك، ولكن العدو يظل عدوآ، وإن اختلف الزمان والمكان، حيث يبقى يتربص بك إلى أن تأتي الفرصة التي انتظرها منذ وقت طويل،وهذا ما تم في إعلان الوحدة المشؤومة آنذاك إلى يومنا هذا، ليست الوحدة للبناء كما اعتقد الطيبون أثناء توقيعهم وموافقتهم، بل من أجل تدمير وسرقة ونهب ثروات الجنوب، وأيضاً نشر الفتن والصراعات والحرب الأهلية حتى تكون الأجواء مناسبة للتخطيط ضد الجنوب، وهكذا بقي الحال إلى يومنا هذا ولكن تغيرت الظروف وأصبح الأعداء أكثر حدة بسبب آخر المستجدات والمتغيرات السياسية، وجنوب اليوم ليس جنوب الأمس برئاسة الرئيس القائد / عيدروس قاسم الزُبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، نائب القيادة الرئاسي وتأتي هذه الخطوة الجبارة بعد عناء طويل ليكون الجنوب في الصدارة إقليمياً ودولياً، وقياداته من صانعي القرار، ولكن السؤال يطرح نفسه ”هل حان الوقت لإعادة مؤسسات الجنوب..؟! وإليكم الآراء حول هذا الموضوع:
• توفير المناخ الملائم وتسخير الإمكانيات :
تقول التربوية حنان فارع نقابية جنوبية : يسعى المجلس الانتقالي الجنوبي إلى توفير المناخ الملائم وتسخير الإمكانات والظروف لأجل ضمان عمل الحكومة الشرعية في العاصمة عدن بما يخدم مصلحة شعب الجنوب واستقراره وعدم الانجرار إلى فوضى ونزاعات مسلحة لا طائل منها غير التخريب والتدمير، لذلك بادر في الدخول في اتفاقيات ومشاورات للانتقال إلى المراحل القادمة بكل سلاسة وقدم تنازلات سياسية؛ تضمن تحقيق الأمن والسلام في المنطقة وتمهيدا لتنفيذ الهدف المنشود وفك الارتباط واستعادة الدولة بالتالي أولى الخطوات في الطريق لذلك هو بناء مؤسسات الدولة الجنوبية، حيث كانت الدولة الجنوبية قبل عام ٩٠م دولة مؤسسات نظام وقانون، لذلك نحن تواقين لعودة دولة المؤسسات بعد أن دمرتها حرب صيف ٩٤م، حيث تم تخصيصها وبيعها وما تبقى منها تعمدوا تدميرها تدريجيا ًعبر أدوات الفساد الذي نخرت في تلك المؤسسات واوصلتها إلى حد الإفلاس والعجز عن القيام بدورها المناط بها.
وتتابع “أمام الرئيس عيدروس الزُبيدي مهام صعبة وشاقة تتطلب تضافر الجهود لانتشال ما تبقى من حطام تلك المؤسسات وإعادة بنائها على أسس صحيحة تضمن الحفاظ عليها وتنميتها وانتقاء عناصر تتحلى بالكفاءة والنزاهة لهيكلتها وإدارتها، إضافة إلى بناء عدد من المؤسسات الجديدة فهي الضامن الوحيد لاستعادة دولة الجنوب المنشودة.
• تطهير مؤسسات الجنوب من الفساد :
وقال الأستاذ فضل العبدلي وهو إعلامي وناشط حقوقي : رغم التوجس والحذر الذي ينتاب المواطنين من القيادة الجديدة ( المجلس الرئاسي ) الذي أتى بكامل أعضائه إلى عاصمتنا عدن ! يرى الكثيرون ممن نلتقيهم عدم التعويل عليهم أي المجلس الرئاسي في أحداث أي تغيير من خلال تبنيهم إعادة الإعمار البنية التحتية التي دمرتها الحرب طوال سبع سنوات خلت، ناهيكم عن معالجة القضايا الملحة والطارئة للشعب التي طال انتظارها يعلمها القاصي والداني، باعتبار أن هذا الأمر من صلب مهامهم الذي أعلن عنه ؛ وفقا لما أفضت إليه المشاورات الأخيرة بالرياض والتي الزمتهم العودة إلى عدن والبدء الفوري بتنفيذ المهام الموكلة إليهم لإخراج العاصمة عدن من أزماتها ومعاناتها وأهمها الخدمات الأساسية التي لم تشهد أي تحسن أو أثر يذكر منذ عودتهم قبل أكثر من شهر ونص، وبالتالي بات التعويل على الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي رئيس المجلس الانتقالي – نائب رئيس المجلس الرئاسي الذي فوضه شعبنا الجنوبي تفويضا كاملاً باتخاذ الإجراءات اللازمة والكفيلة في البدء القيام بتطهير المؤسسات الحكومية التي ينخرها الفساد من أعلى هرم إلى أدناه من فاسدين ومتلاعبين بتلك المؤسسات المعنية بالخدمات الأساسية للمواطن كالكهرباء والماء وارتفاع أسعار الغذاء وتأخير المرتبات وغيرها من أساسيات الحياة للمواطنين، من هؤلاء الذين يتلذذون بعذاب الناس علاوة الفاسد الذين صاروا يمارسونه عيني عينك ولن يأتى ذلك إلا من خلال اتخاذ إجراءات صارمة دون تلكؤ حيال هؤلاء،وحتما سيجد الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي الدعم الشعبي والجماهيري الواسع .
• إعادة الهيكلة بشكل متطور :
وأضافت المهندسة بشرى عباس هندسة مدنية مجال السدود والقنوات مكتب الزراعة عدن : نعم لقد حان استعادة السيطرة على مؤسسات الدولة ولكن برأيي أنه يجب إزالة الشوائب العالقة في المؤسسات وهيكلة جذرية لكل المرافق والاستعانة بالدول الذي سبقتنا في دمج الوزارات دمجآ يتضمن نهوض وبتر أيدي الدولة العميقة، والتي تعرقل النهوض بالاقتصاد وتعبث بمقدرات الدولة وتجعلها عرضة للإهدار .
• أولى الأولويات وهي :
1-إعادة توطين أبناء المحافظات والذي شركتهم الحرب والحفاظ على عمالة الريف مثل الزراعة والرعي وإعادة توطين أبناء أبين الذي شركتهم حرب القاعدة في ٢٠١٢ م، مما أثر على الرعي والامداد باللحوم والدجاج للمدن، تطبيق قانون الأرض لمن يفلحها واستعادة أراضي الدولة في مزرعة ٧ أكتوبر قديما، مزرعة لينين ١٢٠٠ هكتار والمستصلحة من قبل المشاريع اليمنية السوفيتية، والذي تم توزيع أراضيها لمتنفذي الشمال في الفيش والكود، وقد تم امدادهم بمشاريع قنوات الفيش والكود ومنشأة جدلة عباد، والظاهر أنها تعطلت في السيول الأخيرة مع تهدم عقمة السادة التي كانت تمد جدلة عباد وقنوات الفيش بمياه بمقدار ٥٠ متر مكعب ثانية، وإعادة مركز أبحاث الكود والذي تم نهبه بالكامل خلال الحرب الأخيرة، والإسراع في تصفية القنوات وصيانتها والأكثر أهمية تصفية أمام سد باتيس وترميمه لأنه من السدود الكبيرة والمكلفة،كذلك تفعيل إدارات الري في كل محافظة وإمدادها باللازم والتركيز في الوقت الراهن على الصيانة وتفعيل القنوات وعمل إدارات لتوزيع حصص الري ووقف العبث بما هو موجود في أبين وتهديمه من قبل مواطن لا يفهم المصلحة العامة.
2- لاحظنا خلال عملنا تعدد الهيئات والقنوات التي تنظم عملية توزيع المياه مما يؤثر مستقبلا على المخزون المائي ،كذلك تعدد الهيئات التي تعمل الدراسات في أكثر من مكان ويعتبر إهدار للطاقات المادية البشرية، كما أن أغلب الدراسات لا يتم تنفيذها وتبقى حبيسة الأدراج، لهذا لابد من تنظيم ذلك في هيئات منسقة تتابع مسألة الدراسات حتى التنفيذ وعدم تكرار الدراسة للموقع مع أكثر من جهة مما يؤثر سلباً على التطوير .
2- العشوائية في تنفيذ المشاريع وتعدد الهيئات في إقرارها وعدم وجود مخطط عام من قبل إخصائي تخطيط المدن بحيث لا يتم تجاوزه، وهذا أدى إلى الإضرار بالبيئة أمثال ذلك البناء في أحواض ترسيب المجاري والبناء في مجاري السيول من قبل مشروع درة عدن، كذلك ازدحام البناء على حساب المساحة الخضراء مما يؤثر على صحة المواطن وصحة البيئة الرجوع إلى قانون البلديات، إضافة لتطويره بما يتناسب والتخطيط الحضري للمدن وهذا أثر سلباً على الكادر العامل في التخطيط الحضري، وتخصص تخطيط المدن وأدى إلى التطاول من قبل التخصصات الأخرى الإنشائية والهندسة المدنية أي بمعنى وضع الإنسان المناسب في المكان المناسب إرجاع متخصصي تخطيط المدن إلى مواقعهم.
3- بعض المشاريع الكبيرة تتطلب جملة من التخصصات لإقرارها حتى لا تضر بالبيئة والبنية التحتية، وكذلك التخطيط العمراني، فلا بد من عمل دراسات مستفيضة قبل البدء بتنفيذ المشاريع الكبيرة مثال على ذلك ((خور المكلا)) والذي باعتقادنا أنه كارثة بيئية تضر بالمكلا أكثر مما تفيدها.
التخصصات تكون في كافة علوم الهندسة البيئية والهيدرولوجيه والمناخ
والتربة والإنشاء والمجاري وتخطيط المدن والجيولوجيا والمياه هيئات تقر المشاريع الكبيرة وتتحمل مسؤولية أبعاد المشاريع.
4- الشباب عماد المستقبل ومسألة الإهتمام بالأندية والتجنيد والمبادرات كذلك فتح التأهيل والتدريب لهم من قبل متخصصين أضافة إلى مسألة إعادة التجنيد مع تهيئة الشباب من الناحية العلمية والإرشاد الديني الصحيح البعيد عن التطرف، قطاع الشباب مهم ويجب وضعه ضمن الأولويات من خلال ملاحظاتها أنهم ضائعون مابين القات والحبوب والطرقات، وعندما خرج الشباب للدفاع عن مدينتهم إنما لما يروه من ضياع في مستقبلهم المهني والعلمي والأسري .
• القرار السيادي وإدارة كل المؤسسات :
وواصل وليد عبدالله أستاذ محاضر كلية المجتمع :
باعتقادي أنه يستوجب على المجلس الانتقالي الجنوبي في هذه المرحلة الهامة، الحفاظ على ما تبقى من مؤسسات الدولة الجنوبية التى نُهبت ودُمرت من قبل قوى الاحتلال فيما بعد عام 1994 م، منذ تلك الفترة عملت قوى الاحتلال على تدمير ما يزيد عن سبعين مؤسسة ومصنع إنتاجي، بعض من هذه المؤسسات دُمرت بشكل كامل وصودرت أصولها بالكامل، والبعض مازالت بعض الأصول موجودة وخصوصاََ أراضيها لهذا وجب الحفاظ عليها وحمايتها، وأتمنى أن يتم خلال الفترة القادمة العمل من قبل قيادة المجلس على إعادة وهج شركات ومؤسسات الإنتاج، وفقاََ لمعايير حديثة وآليات حديثة وتفعيل العمل في العديد من المؤسسات الإنتاجية، وخصوصاََ تلك التى تعتمد على الخامات الموجودة في الجنوب، كتعليب الأسماك وصناعة القطن وغيرها، ولاشك أننا بحاجة إلى إعادة بناء كل المؤسسات التي دُمرت وإعادة إنعاش الاقتصاد في جنوبنا الحبيب، وقبل كل هذا نحن بحاجة إلى القرار السيادي وإدارة كل المؤسسات بأنفسنا والاعتماد على كادر جنوبي وطني لإدارة كل مؤسسات الدولة.
وأشار علي جعفر سعيد فارع إعلامي وناشط سياسي وبيئي: أن عودة تلك المؤسسات والمصانع للعمل ستوفر الكثير من فرص العمل للشباب المؤهل العاطل عن العمل وهذه الفرصة لاتعوض لأنها ستخفف الكثير والكثير من الأعباء الاقتصادية وستوصلنا إلى مرحلة الإنتاج والإكتفاء الذاتي من مقدرات مؤسساتنا ومصانعنا، وهي الحل لكل هذه الأزمة التي تعصف بجنوبنا الحبيب وستكون نقطة التحول من بلد مستورد إلى بلد منتج ومصدر، وأملنا كبير بالرئيس القائد عيدروس الزُبيدي أن يكون السبَّاق في إحياء تلك المؤسسات والمصانع لما له من أهمية في إنعاش الاقتصاد الوطني.
ويرى الأستاذ لطف البان،الأمين العام للنقابة العامة للمعلمين والتربويين الجنوبيين: إعادة دور مؤسسات دولة الجنوب واجب وطني على كل جنوبي العمل الجاد في هذا الإطار، لأن عملية أحيائها وإعادة دورها بمثابة إعادة الروح للجسد،وخصوصا وأن المرحلة باتت سانحة وملائمة في ظل قيادة الاخ الرئيس عيدروس قاسم الزُبيدي، لهذه المرحلة الحساسة والمفصلية والتي لابد أن يفرض سيطرته الكاملة على كل مؤسسات الدولة وإداراتها وتشغيلها بكوادر الجنوب المؤهلة ووفقاً للخطط الُمعدة لذلك.
•استرداد حق شعب الجنوب المسلوب :
وقال عصام عبدالرحمن الوالي مدير إدارة إعلام انتقالي صيرة: نعم لقد حان الوقت، بل هذه الخطوة كان لا بد أن تكون من قبل، لأن المؤسسات الجنوبية هي إرث للشعب الجنوبي ومكتسبات دولة الجنوب فمن حق هذا الشعب أن يسترد حقه ولن يسترده إلا المجلس الانتقالي برئاسة القائد عيدروس الزُبيدي، والمؤسسات الجنوبية كانت لها عقارات تتبعها يجب استردادها أراضي كانت مخصصة لها أيضا استولت عليها قوى الظلام والفساد وعطلت هذه المؤسسات لكي تنهي كل ما يمت بالصلة للجنوب وكل ما ينتمي له وسرحت العاملين الجنوبيين منها وفاقمت الأزمات لدى الشعب الجنوبي.
وتابع عصام فالواجب على القيادة في المجلس الانتقالي الجنوبي الممثل الشرعي للقضية الجنوبية والشعب الجنوبي والساعي دوما لاسترداد حقوقه المسلوبة، كما يجب عليه تفعيل هذا الإجراء وتشكيل لجنة تقوم بحصر هذه المؤسسات، وكذلك كل ما يتبعها وماتم الاستيلاء عليه، وارجاعها إلى ملك الجنوب العربي وإعادة كوادرها وعامليها وتشغيلها من جديد بأيادٍ جنوبية مخلصة.
وختم الوالي حديثه بالقول : نتمنى للقيادة في المجلس الانتقالي الجنوبي التوفيق والنجاح بهذه المهمة وكل الشعب الجنوبي خلفها ومؤيدآ لجميع قرارتها.
وعبر الإعلامي سعيد خالد مدير مكتب رئيس الهيئة التنفيذية لانتقالي محافظة حضرموت قائلا : باعتقادي إن اللحظة مؤآتية لميلاد استقلال ثانٍ للجنوب والسيطرة على مؤسسات الدولة في ظل قيادة قوية وحميمة ممثلة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي ، الذي وصل إلى ما وصل إليه بانتزاع الحق باستعادة تلك المؤسسات لتهيئة الأرض لإعلانها كدولة مستقلة ذات سيادة ، رأينا خلال السنوات الماضية تجربة فريدة في أن قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي قد عملت باجتهاد واضح في عملية التطوير في بنيته المؤسسية وكانوا حريصين على أن تقوم مؤسسات المجلس وهيئاته بدورها على أكمل وجه ، وآن الأوان حاليا لنقل تلك التجربة في مؤسسات الدولة لاستعادتها وبنائها بناءً مستدامآ لتحقيق الاستقرار وتحقيق السلام في الجنوب.
