الجنوب العربيحوارات

المهدي المنتظر «مجلس القيادة الرئاسي مليشيات الحوثي» من يصرع الآخر؟

سمانيوز / استطلاع

في العاصمة السعودية الرياض وبتاريخ ال7 من أبريل 2022م،تم تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، وتمت إزاحة الرئيس عبدربه منصور هادي عن المشهد عقب انتهاء دوره (الكوميتراجيدي) بطريقة دراماتيكية، وتم استبداله بثمانية رؤوساء لمكونات وقوى يمنية وجنوبية فاعلة على الأرض، تسيّدت المشهد وتوجهت إليهم الأنظار وأسندت إليهم المهام لإدارة الشؤون العسكرية والسياسية والأمنية، واحتمال غير مؤكد الاقتصادية، حيث يعول عليهم الشارع كثيراً ويراهن عليهم البعض واستبشر بهم الناس خير، ولكن وبحسب مراقبين فإن عملية 8 ضرب 1 لم تفلح ولم تأت بجديد، وأشار البعض إلى أنهم مجرد تحفة أو لوحة فسيفسائية تعبيرية لشخصيات عكست واقع حال البلد المتنافر ولتعميق حالة الشتات الأزلي ، ويا بوزيد ليتك ما غزيت أو ديمة خلفنا بابها، حيث لايزال الحوثي ثابتا ويزداد ثباتاً ممسكاً بزمام صنعاء اليمن ولاتزال ترسانته العسكرية والإعلامية في تصاعد ولاتزال خطورته واعتداءاته على الجنوب والسعودية في تصاعد مستمر، كما لم يطرأ أي تحسن على الجانب الاقتصادي والخدماتي مع أنهما أهم شرايين الحياة، وكان المأمول البدء بهما لنيل ثقة المواطن، ولكن ذلك لم يتحقق وطالت الأزمة ولاتزال أفق الحل مسدودة ولم يظهر أي بصيص أمل أو ضوء خافت في نهاية النفق الذي لانعلم هل نحن في وسطه أم في بدايته؟ أم أنه نفق لا مخرج منه أو ماذا يحدث بالضبط! وهل من تفسير أو تشخيص منطقي للحالة الصعبة في اليمن والجنوب، حيث لا وحدة ولا انفصال لا دولة في اليمن ولا دولة في الجنوب، وبحسب مراقبين هي سياسة دول كبرى أكبر من عقولنا الصغيرة،وكما يقولون ميزان المصالح هو من يحكم العلاقات بين الدول والشخص المغفل هو من أضاع مصالحه وأضاع دولته كون القانون لايحمي المغفلين أمثالنا، وكما يقول المثل الإنجليزي (ما أسهل أن تكون عاقلاً أو حكيماً، ولكن بعد فوات الأوان).

وعلى ضوء إرهاصات ما تقدّم التقت صحيفة «سمانيوز» عدداً من الجنوبيين وطرحت عليهم زخة من الأسئلة المبعثرة المأخوذة من الشارع الجنوبي بخصوص ماذكرناه آنفاً وخرجت بالحصيلة التالية :

• توحيد المتناقضات للوصول إلى نهاية سلمية أو مسلحة :

وكانت البداية مع الاستاذ القدير محمد عبد الله الموس الذي قال : باختصار شديد وعلى عجلة اعتقد أن هدف تشكيل المجلس الرئاسي كان في المقام الأول هو توحيد متناقضات الأطراف التي تحارب الحوثي في إطار واحد للتعامل مع حالة الحرب القائمة والوصول إلى نهاية، أما سلماً أو حربا، صحيح أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي أوضح عند إعلان المجلس أن الوصول إلى السلام هو الخيار الاستراتيجي للمجلس الرئاسي، لكن يظل هذا الخيار مجرد حلم يقظة لو لم تسنده قوة، ولقد أخفق المجلس في معالجة أوضاع الخدمات وتدني الأجور الناتج عن التضخم الذي يعيشه الناس في المناطق المحررة ما أفقد الشارع ثقته فيه، كما أن بعض أعضاء المجلس الرئاسي أصبح هاجسهم يتركز في مسألة إدارة المحليات في الجنوب وترك الهاجس الأساسي المتمثل في التعامل مع الحوثي والذي تركوه جانباً.

واستطرد الموس بالقول : ومع أن حصار تعز وغيرها من المناطق قضية مهمة، لكن أن يركز جل أعضاء الرئاسة وقتهم وجهدهم لفتح حصار تعز وحدها أمر يدعو للاستغراب، فمجلس القيادة الرئاسي بحاجة إلى إعادة ترتيب أولوياته ومن هذه الاولويات معالجة معاناة الناس في المناطق المحررة ثم كيفية التعامل مع سلطة صنعاء، سلماً أو حربا، والاتفاق على سقوف التفاوض لإنهاء الحرب بما في ذلك موضوع الجنوب.

• هنالك طرف بالمجلس يعمل على تأخير الحسم :

من جهته الأستاذ هشام الجاروني قيادي بالمجلس الانتقالي بالعاصمة عدن قال : في الحقيقة لايمكن أن نقول أن المجلس الرئاسي حقق أي توازن وخصوصاً في عملية الصراع مع الحوثي، ولكنه حقق شيئاً من التوافق على العديد من القضايا التي لم ترتق إلى المستوى المأمول من ذلك التشكيل، والسبب أن هنالك طرفاً لايزال يناور للدفاع على مصالحه القبلية والاقتصادية وهو الطرف المعطِّل لكثير من المسائل التي كان من الممكن عبرها تحقيق شيء من النصر والمكاسب لكل الأطراف، وأما بخصوص التباعُد فله أسباب عديدة أهمها اختلاف الأهداف والغايات التي تتقاطع في أكثر من مسألة، فلا توجد هناك الكثير من الأمور المشتركة منها العداوة للحوثي وهو مايحاول التحالف أن يحقق شيئاً من التوافق وتأجيل الخلاف إلى حين وهو مايعقِّد مسيرة التحرير لانعدام الثقة عند الأطراف المختلفة فيما بينها والتباين الحاصل في الأهداف والمصالح، وهذا التباين انعكس على أداء القوى السياسية في تحقيق أهداف التحالف بالقضاء على الحوثيين وكما هو واضح أن الأطراف اليمنية تؤجل صراعها إلى وقت آخر وتستهدف إنهاك الجنوبيين بصراعهم مع الحوثي، وأصبح اليوم من يقوم بالقتال في جميع الجبهات المشتعلة نيابة عن التحالف هم الجنوبيون في حين لازالت القوات اليمنية وخصوصاً القوات التابعة للقيادات الإخوانية لاتفكر إلا في حماية مصالحها بالجنوب متمثلة بحقول النفط في وادي حضرموت والمنافد الحدودية.
ويتابع أستاذ الجاروني حديثه بالقول : إن أكبر عائق أمام تحقيق النصر على المشروع الحوثي السُلالي هو ذلك التباين والخلاف في المجلس الرئاسي وذلك التخاذل من التحالف الذي حوَّل البوصلة من هزيمة الحوثي إلى الهروب بأقل الخسائر عبر التفاوض المنفرد معه.

• التحالف منح الحوثي طوق نجاة :

ويضيف الأستاذ الجاروني” تلك السياسية كانت أكبر عائق أمام أي نصر مستقبلي، ولقد منح التحالف طوق نجاة للحوثي منذ اتفاق الحديدة ثم توالت التنازلات الغبية، دعوني اسميها غبية فهم تنازلوا في أوج قوتهم وانهيار الحوثي وسمحوا له بأن يصنع شروطه كيفما شاء، واعتقد أنهم سيدفعون ثمن تلك المراهقة السياسية، رغم يقيني بفشل المجلس إلا أنه لاتزال البوابة الوحيدة للنصر أمام الحوثي فقط، ويتوجب على التحالف أن يغير من توازناته لصالح مشروع هزيمة الحوثي وإقصاء أي طرف يتماهى مع الحوثي لتحقيق مكاسب على حساب أطراف أخرى، بذلك ممكن يكون طوق نجاة في هذه الجزئية لكنه ليس حلاً لكل المشاكل في الجنوب أو اليمن الشقيق، ويتحمل التحالف العربي مسؤولية الأزمة الاقتصادية بسبب عدم ترتيب أوضاع البنك المركزي ابتداءً من توريد الموارد وإلزام الحكومة بتأدية دورها بالشكل الصحيح وعدم تأهيل المنشآت الاقتصادية، وتعطيل بعضها واستمرار نهب ثروات الجنوب واستخدام بعضها من قبل عناصر إرهابيّة، كل هذه القضايا لاتخفى عن التحالف العربي، للأسف وهنالك تباين واضح مابين الأهداف المعلنة ومايقوم به بعض الأشقاء في التحالف العربي، وفي اعتقادي أن الحل لن يكون إلا بإعادة صياغة الأولويات وتحييد الجهات المعطِّلة للتحرير، ووقف أي تحاور فردي مع الحوثي بدون مشاركة الأطراف في اليمن والجنوب باعتبارهم من يدفع الفاتورة الأغلى للحرب، أما بخصوص الجانب الاقتصادي علينا إعادة الاعتبار للبنك المركزي بالعاصمة عدن وتوريد جميع الإيرادات النفطية وغير النفطية إليه، حيث أن هنالك تقارير دولية تقول : إن الحكومة باعت النفط بأكثر من 7 مليار دولار خلال الأربع السنوات الماضية، ولكنها لم تورِّد للبنك وذهبت لبعض بنوك الأشقاء ، وعليه فإن المجتمع الدولي ملزم بتحمل مسؤلياته الأخلاقية والسياسية والإنسانية تجاه الشعب كون البلد واقعة تحت البند السابع وهي مسؤولية قانونية وأخلاقية لاتقبل القسمة على اثنين وفق المواثيق الدولية،ونحن اليوم أمام مفترق طرق وأظن أن بعض الأطراف الإقليمية قد شارفت على إعلان الهزيمة في اليمن، بل هي تحاول الآن تاجيل ذلك الإعلان والتخفيف من آثاره، وهي تبحث عن كبش فداء أو أسباب لتبرير تلك الهزيمة.

• لايوجد توازن ما غير جهود فردية يبذلها الرئيس الزُبيدي :

من جهته الناشط السياسي الأستاذ سالم علي رويس قال : لا اعتقد أن المجلس الرئاسي حقق أي توازن يذكر ماعدا الجهود الفردية التي يقوم بها الرئيس عيدروس بن قاسم الزُبيدي التي تلاقي غالباً موقفا مضادا من الأعضاء الآخرين المحسوبين على اليمن الشقيق بما فيهم الرئيس رشاد العليمي التي تحول دون تنفيذ القرارات ومنها قرار نقل القوات اليمنية من وادي حضرموت والمهرة إلى الجبهات لقتال الحوثي، ولذلك لاتزال كفة الحوثي هي الراجحة حتى اللحظة، ونظراً لما ذكرناه في النقطة الأولى فالنتيجة لابد أن تكون التباعد ليس فقط في وجهات النظر ولكن اختلاف في المواقف نفسها وبالرغم من الجهود التي يبذلها الرئيس عيدروس لمحاولة انهاء كذبة الهدنة مع الحوثي وفرض واقع مغاير، إلا أن في المجلس الرئاسي من يعمل على تعطيل الخطوات الرامية إلى تحقيق نصر ضد الحوثي، وأجزم أنه لايوجد في التمثيل اليمني بالمجلس الرئاسي سواء بالقمم أو القواعد من يقاتل بصدق وإخلاص ضد الحوثي إطلاقاً، كما لايوجد أي شكل من أشكال التجانس والانسجام فيما بين التكتلات داخل المجلس،
فمثلاً الأعضاء اليمنيون متفقون تماماً على تعطيل أي قرارات من شأنها أن تصب في مصلحة الجنوب وقضيته من قريب أو بعيد، وأكثر من ذلك يمكن أن يذهب هذا التجانس إلى التنسيق مع طرف الحوثي لخدمة هذا الغرض المُجمع عليه من قبل كل القوى والنُخب اليمنية.
أما بالنسبة للقسم الجنوبي من المجلس هو أن لم يكونوا كلهم على قلب رجل واحد على مايبدو ولكن تجمعهم الأهداف الأساسية التي شُكّل من أجلها المجلس الرئاسي ولذلك فهم لايشكلون أي عائق يمكن أن يحول دون تحقيق أي نصر ضد الحوثي على العكس، فإن أهم عاملين لأي نصر يمكن تحقيقه هما (عيدروس وأبوزرعة،) ولربما يتمكن المجلس الرئاسي من تحقيق بعض الانتصارات إذا ماتولى عيدروس الأمر ومنح صلاحيات مطلقة من قبل التحالف وعدم قبول أي هدنة مع الحوثي وتم سحب جميع القوات في حضرموت والمهرة إلى جبهات القتال، كذلك قوات طارق عفاش والمقاومة التهامية مسنودة بالعمالقة والمقاومة الجنوبية في الصبيحة إلى التوجه للحديدة وتحريرها وإنهاء مهزلة الهُدن المتتالية والتي استغلها الحوثي، هذا وإلا فإنها لم تعد توجد أي خيارات لهزيمة الحوثي.

• دعم القوات المسلحة الجنوبية أفضل خيار لهزيمة الحوثي :

وختم الأستاذ سالم حديثه بالقول : يوجد خيار واحد للنصر ضد الحوثي هو دعم وتقوية القوات المسلحة الجنوبية بقيادة الرئيس الزُبيدي والمجلس الانتقالي فهو وحده من يمكنه أن يخنق الحوثي ويضع لغروره حدَّاً، وأما بالنسبة للأزمة الاقتصادية الخانقة اعتقد أنه لامخرج منها إلا باستعادة جميع ثروات الجنوب وتوريد إيراداتها المالية للبنك المركزي في العاصمة عدن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى